غير مصنف

خلال 2024.. تحديات وقدرات كازاخستان في رئاسة منظمة شنغهاي ومؤتمر “سيكا”

أستانا ــ تمكنت جمهورية كازاخستان خلال السنوات الأخيرة من تحقيق إنجازات استراتيجية محلية وإقليمية ودولية، إلا أن العام 2024 له طابع خاص وأهمية متفردة لكازاخستان، حيث استطاعت نجاحاتها السياسية والخارجية من حصاد ما لم تحصل عليه دول ذات تاريخ قديم في العلاقات الدولية، ويتمثل ذلك في رئاستها لست منظمات دولية خلال العام الحالي، ومنها: منظمة شنغهاي للتعاون الإقليمي ” SCO” ومؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا “سيكا” (CICA).

وببراعة كازاخستان الاستراتيجية، أصبحت مهندسًا مهمًا للاستقرار في قلب أوراسيا، وهو ما قد يسلط الضوء على أهمية الدور القيادي الناشئ لكازاخستان إقليميا ودوليا، حيث أن صعود كازاخستان إلى مكانة بارزة في مؤتمر بناء الثقة في آسيا ومنظمة شنغهاي للتعاون يسلط الضوء على تصميم البلاد على تحديد مصيرها ضمن الإطار الأوسع للسياسة الدولية.

وتترك كازاخستان بصمتها على عمل منظمة شنغهاي للتعاون، وهي تحالف قوي يعطي الأولوية للتعاون الاقتصادي والأمن، حيث تسعى، باعتبارها الشخصية الرائدة في منظمة شنغهاي للتعاون، تعزيز مكانة هذه المنصة باعتبارها قوة استقرار في بيئة جيوسياسية تتغير باستمرار.

نجحت كازاخستان في تحقيق أهداف منظمة شنغهاي للتعاون من خلال تولي زعامتها أربع مرات منذ تأسيسها في عام 2001، حيث تبذل جهوداً متضافرة لتحويل منظمة شنغهاي للتعاون إلى منتدى عملي ومثمر يعمل على تشجيع المزيد من التعاون التجاري والأمني، وفي الوقت نفسه تلتزم بمعالجة القضايا البيئية وبناء علاقات أوثق في المجال الرقمي.

 تسلط كازاخستان، بصفتها رئيسة المنظمة، الضوء على التزامها بتحديث برنامج التعاون للفترة 2025-2027 في مكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف.

وتلتزم كازاخستان بنظرية “الجوار الممتد” في سياستها الخارجية، والتي ترى أن ازدهار كازاخستان يرتبط بازدهار منطقتها والدول المجاورة.

وتضم عضوية منظمة شنغهاي للتعاون، وهي منظمة دولية حكومية دائمة تأسست في يونيو 2001 في شنغهاي، كل من: الصين وكازاخستان قيرغيزستان وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان، وفي عام 2017، أصبحت الهند وباكستان عضوين كاملي العضوية، وفي عام 2021، وافق قادة المنظمة على طلب إيران للانضمام إلى المنظمة.

وخلال قمة منظمة شانغهاي للتعاون في سمرقند بأوزبكستان العام الماضي، اتفقت الدول الأعضاء على البدء في انضمام بيلاروسيا إلى منظمة شانغهاي للتعاون، رحبت المنظمة بعضوية المملكة العربية السعودية كشريك حوار مع قطر ومصر، اللتين وقعتا مذكرتيهما في سمرقند.

وفيما يتعلق بجهود كازاخستان ودورها الريادي خلال رئاستها هذا العام لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا “سيكا”، فقد بدأت رحلة كازاخستان من وضع حجر الأساس لـ “سيكا” وحتى تولي دورها الرئاسي مرة أخرى في عام 2020 على مدار 30 عامًا من وجودها وبرئاستها.

وقد تميزت قيادة كازاخستان في مؤتمر “سيكا”، بالمبادرات الحكيمة، والمقترحات التحويلية، والالتزام بتعزيز الحوار والتعاون.

ومن خلال تأييد فكرة “الشراكة من أجل الأمن والتنمية في آسيا”، تتولى كازاخستان موقعا قياديا عالميا، حيث بذلت وبصفتها رئيس المؤتمر، قدرًا كبيرًا من العمل لتنظيم القمة المالية، وإنشاء مجلس “سيكا” المعني بالاتصال المستدام (CSC)، والتخطيط لقمة CICA العليا، ورئاسة المؤتمر على مستوى القضايا البيئية (HLCE)، والذي سيعقد في يوليو المقبل في أستانا. وتشمل هذه المبادرات أيضًا دعم الحركات التطوعية في منطقة “سيكا” وإنشاء شبكة الشراكة للجامعات الرائدة في الدول الأعضاء في “سيكا” (PNLU) .

وقد أصبحت كازاخستان لاعباً مؤثراً في الدبلوماسية العالمية والمشهد الجيوسياسي بسبب دورها البارز كرئيس لمؤتمر “سيكا” (CICA)، حيث ساهمت براعتها الدبلوماسية ورؤيتها الاستراتيجية ومشاركتها الاستباقية في تشكيل مسار مؤتمر “سيكا” ووضعت الأمة كلاعب رئيسي في المشهد الأوسع للعلاقات الدولية.

وتؤكد مساهمات كازاخستان المتعددة، بدءًا من البراعة الاقتصادية إلى القيادة الدبلوماسية، مكانتها الفعالية والمؤثرة في تشكيل الديناميكيات الإقليمية والتأثير على المشهد الأوسع للتعاون والتفاهم العالمي.

كما أن رئاسة مؤتمر “سيكا” هي شهادة على القيادة الحكيمة التي تتمتع بها كازاخستان والتزامها بتعزيز التعاون الإقليمي، وقد برز مؤتمر “سيكا”، الذي أطلقه الرئيس الأول لكازاخستان نور سلطان نزارباييف، في عام 1992، كمنصة للحوار والتعاون بين الدول الآسيوية، وهي تضرب بجذورها في الشمولية، واتخاذ القرارات على أساس الإجماع، وتدابير بناء الثقة.

ويهدف مؤتمر “سيكا”، إلى مواجهة التحديات المشتركة وتعزيز السلام والأمن والاستقرار في جميع أنحاء القارة الآسيوية المتنوعة، ومع وجود 28 دولة عضو في المنظمة، فإن دور كازاخستان باعتبارها القوة الدافعة وراء إنشاء مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا يعكس تفاني الأمة في بناء الجسور وتعزيز التفاهم في منطقة تتميز بتنوع الثقافات والأنظمة السياسية والهياكل الاقتصادية.

ومنذ إنشائها، قامت كازاخستان بتحويل مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة إلى منتدى متعدد الأطراف ديناميكي ومؤثر، حيث كانت رئاسة كازاخستان لـمؤتمر “سيكا”، في الفترة من 2002 إلى 2004 بمثابة فترة كبيرة من النمو، حيث عملت الدولة بنشاط على تعزيز رؤية المنظمة وفعاليتها.

وقد ساهم تركيز القيادة الكازاخستانية على الدبلوماسية العملية والموجهة نحو النتائج خلال هذه الفترة في تطوير قانون ألماتي، وقد أوضحت هذه الوثيقة التاريخية المبادئ والأهداف الأساسية لـمؤتمر “سيكا”.

 ويتجلى التزام كازاخستان المستمر تجاه مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا “سيكا”، في رئاستها الأخيرة من عام 2022 إلى عام 2024، حيث تواصل الدولة دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز الاتصال الإقليمي والتعاون في مكافحة الإرهاب والتنمية المستدامة ضمن إطار مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا “سيكا”.

وتتكشف رحلة كازاخستان داخل “سيكا”، باعتبارها قصة للقيادة الحكيمة والالتزام الثابت بتعزيز الحوار التعاوني، حيث تمثلت قمة “سيكا “. السادسة في أستانا في عام 2022 لحظة فاصلة، حيث اقترحت كازاخستان، تحت قيادة الرئيس قاسم جومارت توكاييف، بيان أستانا، الذي يدعو إلى تحويل “سيكا”، إلى منظمة دولية كاملة، وكان هذا الاقتراح، الذي حظي بموافقة بالإجماع، بمثابة إشارة إلى تحول نموذجي في نطاق المنظمة ونفوذها. وعززت الرئاسة اللاحقة لكازاخستان من عام 2022 إلى عام 2024 دورها كمهندس استباقي للتغيير داخل مؤتمر “سيكا”.

وتراوحت الأولويات المحددة خلال هذه الفترة من إنشاء مجلس “سيكا”، المعني بالاتصال المستدام إلى تحويل قمة “سيكا” المالية. ويؤكد دور الدولة في رعاية وثائق التخطيط الرئيسية خلال اجتماع SOC الأخير في أستانا على نهجها الدقيق في توجيه مسار مؤتمر CICA في عام 2024 وما بعده، مما يمهد الطريق لمستقبل واعد من التعاون الدبلوماسي والتأثير.

وتحت رئاسة الرئيس توكاييف، حددت كازاخستان خارطة طريق شاملة لعملية التحول، مما مهد الطريق لعصر جديد في تطور مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا. وشملت الأولويات الاستراتيجية مجموعة متنوعة من المبادرات، بدءاً من إنشاء مجلس “سيكا”، المعني بالاتصال المستدام إلى تحويل قمة “سيكا” المالية إلى منصة دائمة.

 وتعكس المبادرات الرامية إلى تعزيز التعافي الاقتصادي، والتعاون المالي الإقليمي، وجهود مكافحة الإرهاب التزام كازاخستان بمعالجة التحديات المتعددة الأوجه.

كما يعتبر أحد الجوانب المهمة لنفوذ كازاخستان داخل مؤتمر “سيكا”، هو قوتها الاقتصادية، مدفوعة بجهود التنويع والتركيز على القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز والتعدين والزراعة والتصنيع والخدمات، حيث ساهمت مكانتها كأكبر منتج لليورانيوم في العالم واحتياطياتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي في النمو الاقتصادي للبلاد ووضعتها كلاعب رئيسي في تشكيل الديناميكيات الإقليمية من خلال الدبلوماسية الاقتصادية.

وقد أظهر اجتماع لجنة كبار المسؤولين (SOC) الأخير لـ “سيكا”، في أستانا في ديسمبر 2023 تأثير كازاخستان على المنظمة، وقد سلطت الموافقة على وثائق التخطيط الرئيسية لعام 2024، بما في ذلك خطة تنفيذ تدابير بناء الثقة وميزانية أمانة مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، الضوء على النهج الدقيق الذي تتبعه كازاخستان في تشكيل جدول الأعمال السنوي للمنتدى.

وبينما ترسم كازاخستان مسارها داخل مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، فإن دورها يمتد إلى ما هو أبعد من التأثير الإقليمي إلى الشراكات الدولية، وتضمنت المناقشات في اجتماع SOC إقامة علاقات أوثق مع المنظمات الدولية مثل منظمة شانغهاي للتعاون، ورابطة دول جنوب شرق آسيا، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. ويعزز هذا النهج التعاوني مكانة كازاخستان كجسر بين الجهود الدبلوماسية الإقليمية والعالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى