أدب وتراث

اللعنة التي لاحقت سبعة أجيال في لانكاوي… أسطورة ماسوري، حقيقة أم خيال؟

كوالالمبور – “أسواق”

جزيرة لانكاوي التابعة لولاية قدح الماليزية والتي تعتبر اليوم من أكثر الوجهات السياحية شهرة في جنوب شرق آسيا، والتي تتسم بحيوتها وهدوئها والسلام الذي يعمّ أرجائها، لكن الجزيرة لم تكن كذلك في القرون الماضية، بل عانت من الغزو والاحتلال والجفاف، مصائب ألمت بها وبأهلها، لكن السبب في كل ذلك يعود إلى أسطورة خلدها الأدب الماليزي ويعتقد الكثيرون حتى اليوم أنها السبب في كل ما أصاب لنكاوي، وهذه الأسطورة هي قصة امرأة جميلة تدعى “ماسوري”!

تبدأ قصة ماسوري مع المعارك المستمرة التي كانت تتم بين أهالي القرى في لنكاوي وسكان المملكة السيامية (تايلاند اليوم)، حيث أسر أهالي لانكاوي الكثير من نساء المملكة السيامية ومن بينهم كانت فتاة جميلة تدعى “ماسوري”، وشاءت الأقدار أن تتزوج ماسوري من فارس شجاع ومقاتل شهير يدعى “وان داروس”.

وعاشت ماسوري مع زوجها حياة طبيعية كأي زوجة في تلك الأزمان، حيث كانت تعتني بمنزلها وأولادها في الفترات التي يذهب فيها زوجها للحرب مع المملكة السيامية، وكان يغيب لأشهر طويلة، لكن حياة ماسوري الطبيعية لم تستمر طويلاً كما كانت تشاء.

في الفترات الطويلة التي يغيب فيها زوجها تعرف “ماسوري” إلى أحد الرحالة المكتشفين وكان يدعى “ديرامان” وجمعتهما صداقة متينة حيث كان يقضي الكثير من الوقت في الحديث معها ويحكي لها عن مغامراته في مختلف البلدان، وكانت هذه الصداقة فرصة لزوجة زعيم القرية التي كانت تحسد “ماسوري” على جمالها لتنشر شائعات حول خيانة “ماسوري” لزوجها مع الرحالة “ديرامان”.

هذه الشائعات دفعت بأهالي القرية الغاضبين إلى التحريض ضد “ماسوري” واعتبارها خائنة للقرية كلها، وقرر أهالي القرية قتل “ماسوري” التي أقسمت على برائتها دون جدوى، وتحكي الأسطورة كيف قام أهالي القرية بطعن “ماسوري” بالسيوف والسكاكين دون أن تصاب بأي أذى، وفشلت جميع محاولاتهم في قتلها، إلى أن أخبرتهم بأن يستعملوا خنجراً لعائلتها وعندما طعنت “ماسوري” بالخرج سالت منها دماء بيضاء كدليل على براءتها، ولعنت “ماسوري” أهالي لانكاوي بلعنة تستمر لسبعة أجيال كاملة! لكن أهالي القرية قاموا بإحراق الحقل الذي قتلوا فيه “ماسوري” ليتخلصوا من اللعنة.

سبعة أجيال من الشدة

بعد وفاة “ماسوري” بفترة قصيرة تعرضت لانكاوي للاحتلال من قبل المملكة السيامية التي أحرقت ودمرت ونهبت منازل سكان الجزيرة، واستمرت غزوات المملكة السيامية على لانكاوي لعقود طويلة حتى كانت آخر الغزوات في عام 1821، حيث عانت لانكاوي خلال تلك السنوات الطويلة من الحرب والموت والتشرد وكأن اللعنة كانت حقيقة لا جدال فيها.

كذلك وبحسب الكثير من المؤرخين الذين زاروا الجزيرة في القرن التاسع عشر فإن لانكاوي كانت أرضاً بوراً غير قابلة للزراعة لفترة زمنية طويلة يقدرها الكثيرون بسبعة أجيال كما تروي الأسطورة، حيث لم تعد أرض لانكاوي قادرة على إخراج نبات الأرز الذي كانت تشتهر به، ولم يستطع سكان الجزيرة الزراعة من جديد إلا في بدايات القرن العشرين حين عادت أراضي الجزيرة لتكون صالحة للزراعة، حيث يروي سكان الجزيرة حتى اليوم أن ذلك حصل بسبب انتهاء اللعنة التي ألقتها “ماسوري” عليهم.

معلم تاريخي

حتى يومنا هذا، يستطيع زوار جزيرة لانكاوي الذهاب إلى حقل الأرز الذي يقال بحسب الأسطورة أن “ماسوري” قتلت فيه، ويمكن إيجاد آثار للأرز المحروق حتى اليوم، حيث يدعى الحقل باسم “حقل الأرز المحروق” بين السكان المحليين في المنطقة.

بسبب هذه الأسطورة تم تحويل قبر “ماسوري” إلى مزار سياحي شهير في مدينة لانكاوي، حيث يضم المزار قبر “ماسوري” ومتحف شبيه بالمنزل توجد فيه الكثير من المخطوطات والرسومات حول القصة وبعض المجوهرات والأغراض الشخصية التي يقال إنها تعود لـ “ماسوري”، إضافة للخنجر الشهير الذي استعمل في قتلها بحسب الأسطورة التي لا تزال حية حتى اليوم ويؤمن بها الكثيرون من سكان لانكاوي والمناطق المجاورة.

تأثير أسطورة “ماسوري” في الأدب الماليزي كان واضحاً في الكثير من الجوانب حيث توجد الكثير من القصائد الماليزية والقصص الأدبية والأشعار والأغاني التي تتغنى بأسطورة “ماسوري” وجمالها، وتتحدث عن المرأة والظلم وغيرها من الإضاءات التي تعكسها هذه الأسطورة أو القصة الحقيقية!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat