حوارات

السفير الفلسطيني في ماليزيا في حوار خاص مع “أسواق”

“ماليزيا كانت ولا زالت حضناً دافئاً لأبناء فلسطين، وأثبتت وقوفها الدائم مع القضية الفلسطينية”

كوالالمبور – وائل قرصيفي

منذ استقلالها في عام 1957 وحتى اليوم، حافظت ماليزيا على علاقة متميزة بفلسطين سواء على الصعيد الحكومي أو الشعبي، حيث تعتبر ماليزيا من أبرز الدول الإسلامية غير العربية التي ناصرت القضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية على مدى حكوماتها المتعاقبة، ولمعرفة المزيد عن هذه العلاقة الخاصة جداً كان لنا هذا الحوار مع سعادة سفير فلسطين في ماليزيا الأستاذ وليد أبو علي.

. هل يمكن أن تعطينا لمحة مختصرة عن العلاقة الماليزية الفلسطينية ووضع هذه العلاقة؟

العلاقة الفلسطينية الماليزية علاقة متجذرة وقوية منذ استقلال ماليزيا، ونحن فخورون بهذه العلاقة القوية التي تربط بين حكومتي البلدين وبين الشعب الماليزي والفلسطيني الذي يرتبط عاطفياً وروحياً بفلسطين والمسجد الأقصى، وأثبت كونه حضناً دافئاً للقضية الفلسطينية، كما أثبتت حكومة ماليزيا على مدى طويل وقوفها الدائم بجانب عدالة القضية الفلسطينية في جميع المناسبات، وآخرها خطاب رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 ماليزيا تقدم مختلف أشكال الدعم لفلسطين حيث تحتضن جالية فلسطينية تتراوح بين 4 – 5 آلاف مواطن فلسطيني أكثر من نصفهم طلاب في الجامعات الماليزية، كما تحتضن عدداً كبيراً من الأسر الفلسطينية اللاجئة، وتقدم لهم الكثير من التسهيلات بحسب ما يسمح به القانون.

. ما هي أهم الأدوار التي تسهم بها السفارة الفلسطينية بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين في ماليزيا؟

مهمتي كسفير تتلخص ضمن أربعة نقاط رئيسية، أولها خدمة الجالية الفلسطينية في ماليزيا بكل إمكانياتي وضمن حدود الإمكانيات التي نمتلكها في السفارة الفلسطينية، وثانيها تعزيز العلاقة مع البلد المضيف على المستويين الحكومي والشعبي وتوطيد الروابط بين فلسطين ماليزيا، وثالثها العمل على تقوية العلاقات بين السلك الدبلوماسي الفلسطيني ونظرائه من مختلف دول العالم، حيث يمكن أن تكون هذه العلاقات نافذة لفتح أبواب جديدة في العلاقات بين الدول، وأخيراً العمل المستمر والدائم على تسيير أعمال البعثة الدبلوماسية الفلسطينية وإدارتها بشكل سليم لتحقيق النجاح في عمل السفير وعمل السفارة لتسيير أمور مواطنيها.

. هل تواجهون في السفارة الفلسطينية أي مشاكل مرتبطة بوضع اللاجئين الفلسطينيين في ماليزيا؟

في الواقع فإن أول لقاء رسمي قمت به بعد تعييني سفيراً في ماليزيا كان مع المفوض العام لشؤون اللاجئين في كوالالمبور، حيث ناقشت معه وضع اللاجئين الفلسطينيين في ماليزيا ومعاناتهم، وسأقول لك بكل صراحة إنه رغم عدم كون ماليزيا من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين إلا أنها لا تتوانى عن تقديم كل ما تستطيع تقديمه لمساعدة اللاجئين على أراضيها.

بالطبع يواجه اللاجئون الفلسطينيون كما هو الحال لجميع اللاجئين بعض العقبات، ونعمل على تذليل تلك العقبات خصوصاً للفئات المسجلة على قوائم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بانتظار إعادة توطينهم في أحد الدول التي تقوم بتوطين اللاجئين، ويعاني هؤلاء من بطء النظام والأعداد الكبيرة التي تنتظر على القوائم.

هناك نقطة أخرى مهمة لا بد من ذكرها وهي أن قضية إعادة التوطين بالنسبة للفلسطينيين هي قضية حساسة جداً، فكما تعلمون أحد القضايا العالقة بالنسبة للقضية الفلسطينية هي قضية حق العودة، ولا نرغب سواء على صعيد القيادة الفلسطينية أو الشعب الفلسطيني أن يُفهم من موضوع إعادة توطين اللاجئين أنه استغناء عن حق العودة، الذي هو جزء لا يتجزأ من نضالنا السياسي.

معالي السفير وليد أبو علي في كوالالمبور خلال افتتاح حملة لدعم حقوق النساء الفلسطينيات في القدس – يناير 2019

. هل يمكن أن تحدثنا عن وضع التعاون الاقتصادي بين ماليزيا وفلسطين؟

لا نملك في الوقت الحالي أرقاماً دقيقة عن وضع العلاقة الاقتصادية والتبادل الاقتصادي بين البلدين خصوصاً مع تواضع هذا التعاون الاقتصادي، لكن العديد من المنتجات الفلسطينية تلقى رواجاً كبيراً في الأسواق الماليزية مثل التمر الفلسطيني وزيت الزيتون، ونحن نحاول بكل جهودنا تشجيع رجال الأعمال من فلسطين وماليزيا على فتح المزيد من الأبواب الاقتصادية بين بلدين.

“موضوع توطين اللاجئين الفلسطينيين ليس استغناء عن حق العودة الذي هو جزء لا يتجزأ من نضالنا السياسي”

. ما هي أبرز العوائق التي تقف في وجه تطوير العلاقة الاقتصادية بين البلدين؟

بكل وضوح فإن العائق الأول والأكبر هو الاحتلال الإسرائيلي. فقوات الاحتلال لا زالت تسيطر على الحدود والموانئ وتتحكم بكل ما يدخل ويخرج من فلسطين، وتفرض إجراءات لإعاقة تصدير المنتجات الفلسطينية، كما لا يمكن تجاهل عامل بعد المسافة بين البلدين، فرجال الأعمال دائماً ما يبحثون عن مصادر المنتجات الأسهل والأقرب مسافة بعيداً عن العوائق المختلفة.

. هل تعتقدون أن عودة مهاتير محمد لرئاسة الوزراء في ماليزيا سيكون لها تأثير خاص على العلاقة المتميزة بين فلسطين وماليزيا، خصوصاً مع العلاقة التي كانت تربطه بالرئيس الراحل ياسر عرفات؟

الرئيس مهاتير محمد بكل تأكيد هو شخصية تاريخية مهمة ليس فقط في ماليزيا بل على المستوى الإسلامي والإقليمي والدولي، وبكل تأكيد فإنه له دوراً في ترسيخ العلاقة المتميزة بين فلسطين وماليزيا، لكن دعني أوضح شيئاً في هذا الخصوص، وهو أن العلاقة الفلسطينية الماليزية هي علاقة شعبين قبل ان تكون علاقة حكومات ولا تتأثر بمن يحكم ماليزيا أو فلسطين، نقول ذلك دون إنكار دور أي من الزعماء التاريخيين أو الحاليين في هذه العلاقة، ولكن نكرر أن قوة هذه العلاقة تنبع من الرابط الروحاني الكبير  الذي يجمع الشعبين الفلسطيني والماليزي.

. ماليزيا تحتضن العديد من المنظمات غير الحكومية التي تحمل شعارات وتقوم بتنظيم حملات لدعم القضية الفلسطينية وجمع التبرعات لفلسطين وغيرها من المبادرات، ما هو موقفكم كممثل للحكومة الفلسطينية من هذه المنظمات؟

بداية، أود توجيه تحية لكل جمعية أو مؤسسة تقدم الدعم المادي أو المعنوي للقضية والشعب الفلسطيني، وبكل تأكيد لا نملك أي موقف سلبي من أي مبادرة لدعم قضيتنا العادلة طالما لم تكن تلك المبادرات ضمن أجندة سياسية معينة أو مصلحة للتدخل في الشأن الفلسطيني، فقرارنا الفلسطيني المستقل قائم على عدم التدخل في شأن أي دولة أخرى وبالتالي لا نقبل كذلك بأي تدخل في شأننا الداخلي الفلسطيني.

ماليزيا بكل تأكيد تحتوي العديد من المؤسسات والمبادرات الداعمة للقضية الفلسطينية، لكن بعض تلك الجمعيات لا تعلم حقيقة الأمور على الأرض، فمثلاً شعبنا الفلسطيني في غزة محاصر منذ عام 2007 على مرأى العالم كله ويعاني من تأمين أساسيات الحياة للبقاء صامداً على أرضه، لذلك فكل المساعدات التي تذهب للقطاع يجب أن تتم عبر القنوات الشرعية القانونية الفلسطينية والتي تمثل الشرعية الفلسطينية، ونحن نرفض أي مساعدات تتم خارج تلك القنوات عبر أشخاص أو مؤسسات مهما كانت، جل ما نريده هو أن تمر كل المساعدات أن تمر عبر القنوات الرسمية الماليزية والفلسطينية على حد سواء.

معالي السفير وليد أبو علي مع رئيس البرلمان الماليزي داتو محمد عارف بن محمد يوسف – فبراير 2019

“لا نملك أي موقف سلبي من أي مبادرة لدعم قضيتنا العادلة طالما لم تكن تلك المبادرات ضمن أجندة سياسية معينة”

. العام الماضي شهد حدثاً كبيراً في ماليزيا باغتيال الشهيد فادي البطش في كوالالمبور، وأعلنت الحكومة الماليزية السابقة والسفارة الفلسطينية عن إجراء تحقيقات في الجريمة، لكن لم يتم التوصل حتى اليوم إلى نتائج، هل لديكم أي مستجدات بخصوص هذه القضية؟

بداية أود أن أدعو بالرحمة للشهيد فادي البطش الذي كان جزءاً من المسلسل المستمر لإرهاب الدولة الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني على مرأى من العالم ومنظمات حقوق الإنسان. عملية اغتيال الشهيد فادي البطش جرت على الأرض الماليزية ونحن نحترم السيادة الماليزية والقوانين الماليزية وقد عمل السفير السابق مع الجهات الماليزية للتعاون في التحقيق ولا زلنا بانتظار نتائج التحقيق الرسمية، ونحن واثقون بمهنية وكفاءة السلطات الماليزية في كشف ملابسات جريمة اغتيال الشهيد فادي البطش، ونحن نتابع كل جديد حول القضية وسنقوم بالإعلان عن أي مستجدات في القضية حال حصولها.

. برأيكم ما هي اهم العوامل التي تدفع بالطلاب الفلسطينيين للقدوم إلى ماليزيا؟

بداية فإن الطالب الفلسطيني يحظى بمعاملة متميزة في الجامعات الحكومية الماليزية لكونه يُعامل حاله كحال الطلاب الماليزيين، إضافة لذلك فإن الجامعات الماليزية تملك مستوى متميزاً في قارة آسيا والعالم، وتشجع الطلاب من مختلف الجنسيات للقدوم إلى ماليزيا والدراسة.

من جانب آخر فإن ماليزيا كما ذكرت كانت ولا زالت حضناً دافئاً للفلسطينيين، حيث تتسم بطابعها الإسلامي المميز كما أن الشعب الماليزي يتعاطف بشكل خاص مع القضية الفلسطينية، دون نسيان العامل المادي فله أهميته كذلك حيث تقدم ماليزيا كفاءة علمية مميزة بتكلفة منافسة جداً بالدول الأوروبية على سبيل المثال.

. ما هو دوركم في السفارة الفلسطينية لتوضيح الأعمال التي تمارسها قوات الاحتلال في الاعتداء على أبناء فلسطين، وجدار الفصل العنصري وبناء المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية؟

نحن نعمل بشكل دائم على تسليط الضوء على الانتهاكات العنصرية وعمليات الإرهاب التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا في فلسطين، على سبيل المثال لا زال المستوطنون كل عام يقومون بمهاجمة مزارع الزيتون الفلسطينية في مواسم القطاف لا لسبب سوى حرمان الفلسطينيين من أحد ثرواتهم الوطنية التي يكسبون عيشهم من خلالها، ولا يمكن نسيان عشرات عمليات الخطف والقتل التي مارسها المستوطنون ضد أبناء شعبنا بتغطية من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

من جانب آخر وبصراحة شديدة، فإن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة في كل مكان وبمتناول الجميع كما هو الحال لمواقع الإنترنت والأخبار ويمكن لكل من يريد أن يعرف عن جرائم الاحتلال بحق فلسطين وشعبها، ولا أعتقد أن هذه الجرائم تخفى على أحد في عصرنا الحالي مع وجود الأخبار والمعلومات في كل مكان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat