أدب وتراث

“كيريس” الخنجر الأسطوري… السلاح التقليدي لقومية الملايو

كوالالمبور- “أسواق”

الخنجر الماليزي “كيريس”، أحد القطع الأثرية والتراثية التي ترمز إلى القوة والشدة في ثقافة شعوب الملايو، حيث تعددت استخداماته في الماضي والحاضر، ويعتبر كريس الرمز الثقافي لعالم الملايو، ويعود استخدامه إلى ما قبل 600 عام منذ قيام الممالك والسلطنات في أرض ملايو كمملكة ملاكا، ويمتد انتشاره في منطقة أرخبيل الملايا ماليزيا وإندونيسيا وجنوب تايلاند وسنغافورة وبروناي.

يتكون “كيريس” من ثلاثة أجزاء الشفرة والمقبض وغمد، وتختلف تشكيل ونوعيات المواد والأدوات المصنوعة منها هذه الأجزاء الثلاثة، وتأتي غالباً بشكل منحوت ودقيق ومصنوع من معادن مختلفة ومن العاج والقرن أو من الذهب والفضة، أو من الحديد، ويأتي بشكل متعرج غير مستقيم، أما الغمد فيصنع من مواد طبيعية لتحفظ الخنجر من الصدأ أو المتغيرات الجوية.

رمز للتقاليد

يعتبر سكان أرخبيل الملايو أن كريس السلاح الروحي لرجل الملايو، حيث أن له دلالات وإشارات تدل على قوته وبسالته، كما يمكن أن يخرج طاقته السحرية لمساعدة حامله في القتال إذا ما تعرض للخطر، ويعتقد السكان القدماء أن هذا السلاح لديه قدرة خارقة، أتى ذلك خلال سردهم لحكايات شعبية وأمثال محلية من التراث الماليزي، اختلفت المصادر التاريخية على مصدر صريح يؤكد متى بدأ استخدام خنجر كريس كسلاح تقليدي، منها ما أشار إلى مملكة سريفيجا، ويؤكد ذلك اكتشاف بعض المؤرخين نقوش رسم كريس على جدران هيكل بوروبدور في جزيرة جاوا الوسطى.

أيضاً تختلف تسميته من منطقة إلى أخرى، ففي منطقة مينداناو يطلق عليه اسم “سوندنج”، وفي منطقة بالي يطلق عليه اسم “كدوتن”، أما في سومطرة فيسمى “كَرِيهْ”، وفي ماليزيا “كْرِيْسْ”، وكما هو معروف في تلك المناطق أن الخنجر يحمل لغرض الدفاع عن النفس، ويظهر ذلك في الاستخدامات المتعددة التي قام بها السلاطين وزعماء الملايو خلال حكمهم في الفترات السابقة، حيث استخدموه وسيلةً للدفاع عن النفس، في الحروب والمعارك، كما شكلَ رمزاً لاستقلالية بعض الممالك في مضيق ملاكا، ودلالةً على سيادتهم.

استخدامات جديدة

أما في العصر الحديث توسعت استخدامات الخنجر في مناسبات عدة والاحتفالات الوطنية كالتتويج الملكي، ويعتبر من أهم أدوات الزينة لدى العرسان خلال الاحتفال بالزواج، إضافةً إلى استخدامه في فنون الدفاع عن النفس “سيلات”، ويتنوع هذا السلاح إلى عدة أنواع حسب طوله وقصره ونقشه وشكله، ومن ناحية النصل يتم صناعة الشفرات على شكل طبقات ويتم صهرها بالنار وضربها وتشكيلها بشكل متعرج، وثم يتم صقلها، ونقش الكتابات عليها أو حفر أشكال مختلفة، ويمكن صناعته بحد أو بحدين مختلفين في نفس النصل.

أما المقبض فيصنع عادةً من الخشب، حيث يتم انتقاء الأخشاب ذات الجودة العالية، والمشكلة يدوياً، وتغطي المقبض بشكل كامل من الأعلى، ويطلق عليه “Pendok”، ونادراً ما يستخدم عاج الفيلة في صنعها، كما تصنع أيضاً من الفضة والنحاس، وتزين بأحجار كريمة، وفي أعلى المقبض الفاصل بينه وبين النصل حلقة معدنية تسمى “Mendak”، وتختلف صناعتها من منطقة إلى أخرى، وتصنع عادةً من الفضة والذهب المخلوط مع النحاس.

أما الغمد فيصنع من الخشب أو الجلد أو من الفولاذ ويتم تغطيته بقماش ليحفظ النصل من الخارج، وتشكل صناعته أشكالاً مختلفة ومتعددة من التراث المحلي، ويحتل خنجر “كريس” مكانة ً مهمةً في الثقافة الماليزية، فغالباً يتم الاحتفاظ به في صندوق خاص به وموضوع على جدار خشبي منحوت بشكل جميل دلالةً على قيمته الأثرية والمعنوية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat