الرئيسية » حوارات » موفق الحجار: “الشعر أقوى وأهم من القصيدة، وهو كل حالة فنية تمنحك الدهشة واللمسة الجمالية”
الشاعر السوري موفق الحجار - مصدر الصورة: Amin Kamrani

موفق الحجار: “الشعر أقوى وأهم من القصيدة، وهو كل حالة فنية تمنحك الدهشة واللمسة الجمالية”

كوالالمبور – وائل قرصيفي 

لو أردنا اليوم الحديث عن علاقة العرب بماليزيا فإن الكثير من الجوانب الثقافية والدينية والإنسانية ستكون محاوراً لهذا الحديث، لكن التواجد الثقافي العربي في ماليزيا ليس موضوعاً مطروحاً بشكل مستمر مع حداثة الإرث الأدبي الماليزي وعدم رؤية الكثيرين ماليزيا على أنها البيئة التي يمكن أن تكون أحد حواضن الأدب العربي في المهجر. 

في خضم هذا الواقع، يبرز اسم شاعر سوري شاب، استطاع إبراز نفسه وإيصال صوته الناطق بالعربية إلى آذان الوسط الأدبي في ماليزيا من خلال قصائده الشعرية، التي أوصلته لنيل جائزة شعراء المهجر في آسيا عن قصيدته التي تحمل نفس الاسم. نتحدث عن الشاعر السوري موفق الحجار، والذي كان لنا معه حوار خاص حدثنا فيه عن طفولته، بداية الطريق نحو الشعر، تعريفه للشعر وتجربته الآسيوية الخاصة جداً. 

طفولة موفق كانت طفولة سورية طبيعية جداً، لكن منذ تلك الطفولة المبكرة كان لديه دائماً ما يقدمه للآخرين سواء بالتقليد أو الغناء، وكأن موفق كان ينظر للآخر دائماً وعن غير وعي على أنه المتلقي، ويحدثنا عن التأثير الإبداعي المميز الذي خلقته جدته لديه من خلال قصصها الخيالية التي كانت ترسم في ذهنه شتى صور الجمال والدهشة، وهو ما ساهم بتركيب شخصيته الشعرية التي يمتلكها اليوم. 

نزار قباني، شاعر سوريا العظيم كان له بصمة لا تنسى في حياة موفق الحجار، الذي يصف ما شعر به في عام 2006 عندما تعرف على قباني للمرة الأولى بأنه “حالة سحرية، كشخص وإنسان ومعاني”، إلهام كان له دور في دفع موفق للبدء بمحاولاته الشعرية الأولى في مرحلة المراهقة. 

“لا مثيل لحالة الكبرياء والفرح التي تشعر بها عندما تدهش الآخر الذي ينظر إليك”

مرحلة الدراسة الثانوية كانت نقلة خاصة في حياة موفق الشعرية، حيث التقى بـ “شاعر حقيقي” بحسب تعبيره، والذي كان زميلاً له في المدرسة، وهذه الحالة من التنافس الجميل مكنته من الانتقال لحالة انفجار من خلال تدريب نفسه وصقل مهاراته بكتابة عدة نصوص يومية، وهي ما يسميها موفق “نصوصاً حقيقية”. 

العام 2009 سطّر المرة الأولى التي يقف فيها موفق على المسرح ليلقي الشعر أمام جمهور المركز الثقافي في دمشق، ويصف تلك الليلة بانها كانت تجربة لا تنسى، خصوصاً عندما يتذكر ردة الفعل التي شاهدها على وجوه المستمعين. 

“لا مثيل لحالة الكبرياء والفرح التي تشعر بها عندما تدهش الآخر الذي ينظر إليك، عندما تشاهد كلماتك تتجمع وتتكثف لتُترجم على وجه المتلقي بدمعة أو ابتسامة”. 

الثقة كانت عنوان البداية الشعرية لموفق الحجار، وعن إيمانه بالوصول إلى مرحلة يكون فيها شاعراً حقيقياً قال: “منذ بدأت الكتابة في عام 2006، كنت أمتلك ثقة كاملة بأنني سأكون شاعراً، تلك الثقة الواهمة والتي تقوم على كتابة شعر موزون وجميل”، لكن تلك المشاعر تتغير مع الوقت بحسب ما يقول، ويعيد حديثه عن تلك الثقة بقوله: “لو سألتني اليوم هل أنا شاعر؟ سأجيبك قطعاً أنني لا أعلم!”. 

“إن المشكلة في العالم العربي هي ارتباط الشعر بالنصوص القديمة، وهو ما يمنحه صبغة مقدسة بشكل أو آخر

ويحدثنا موفق عن كونه من المطالبين دائماً بإعادة تعريف الشعر، خصوصاً في العالم العربي حيث اتخذ منحى كلاسيكياً مرتبطاً بكونه الكلام الموزون والمقفى الذي يمتلك معنى، حيث يمتلك موفق تعريفه الخاص للشعر، فبالنسبة له الشعر يتمثل كل يوم وكل لحظة في الكثير من التفاصيل الصغيرة، وكل ما يمنحك حالة حسية وذهنية معينة هو شعر، ويلخص تعريفه للشعر بقوله: “الشعر أقوى بكثير من القصيدة، الشعر هو كل حالة فنية تمنحك الدهشة واللمسة الجمالية”. 

يعبر موفق عن مشكلة تعريف الشعر في العالم العربي بالقول: “إن المشكلة في العالم العربي هي ارتباط الشعر بالنصوص القديمة، وهو ما يمنحه صبغة مقدسة بشكل أو آخر، ويصيب الكثير من الشعراء العرب اليوم بهوس الذات والنرجسية لكونهم يكتبون الشعر، ويجعل الحصول على لقب شاعر في العالم العربي صراعاً مريراً يخوضه كل شاعر، بينما يمكن الحصول على تلك الألقاب بسهولة في المجتمعات الثقافية الغربية كمثال”. 

ويوضح موفق الفرق بين اللقب المهني ككاتب أو شاعر في الدول الغربية وبين جودة ما يقدمه حامل هذا اللقب، فمن الوارد في الغرب أن تكون شاعراً سيئاً، لكن لا يمكن في العالم العربي نيل ذلك اللقب دون صراع طويل بحثاً عن الاعتراف. 

ينتقل موفق للحديث عن ماليزيا وعلاقته بها، تلك العلاقة التي أنتجت قصيدة “آسيا” التي أوصلته للفوز بجائزة شعراء المهجر في آسيا لعام 2017، علاقة يصفها موفق بأنها فتحت له مساحة مميزة للقاء مع الآخر، مهما كان تعريف ولون ودين هذا الآخر. 

التجربة الشعرية في ماليزيا كان لها دور في تغيير المعايير التي يقيم من خلالها موفق جودة القصيدة الشعرية، إذ يقول: “اعتمادي على لغة وسيطة للتعامل هنا عوضاً عن لغتي الأم خلق لدي معياراً جديداً لتقييم القصيدة من خلال ترجمتها، وحفاظ القصيدة على جمالها وسحرها بعد ترجمتها هو أكبر دليل على جودتها وتميزها”. 

تجربة الفوز بجائزة شعراء المهجر كانت تجربة رائعة كما يصفها موفق، حيث شارك مع 12 شاعر من أصل 72 مرشحاً للتنافس على الجائزة، حيث شملت القصائد المشاركة ستة لغات، وفاز بقصيدته “آسيا” التي تتحول من وصف فتاة جميلة إلى رسالة حب إلى ماليزيا، البلد التي يقول موفق أنها بادلته ذلك الحب بجائزة اعتبرها حالة تقدير من ماليزيا للكلمات التي يكتبها هنا. 

شهر يوليو القادم سيشكل بلا شك نقلة جديدة وكبيرة في مسيرة الشاعر الشاب بإطلاق ديوانه الشعري الأول “إنتروبية شعرية”، والذي سيصدر في ماليزيا باللغتين العربية والإنجليزية. 

انظر ايضا الى

وضاح خنفر رئيس منتدى الشرق في حوار خاص مع أسواق

حوار خاص لمجلة أسواق مع وضاح خنفر رئيس منتدى الشرق خلال مؤتمر الشرق الشبابي الخامس في كوالالمبور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *