اقتصاد

شراكة استراتيجية بين مركز أستانا المالي والمؤسسات المالية العربية

محافظ مركز أستانا المالي…
شراكة استراتيجية مع المؤسسات المالية العربية
إصدار أول صكوك سيادية كازاخية خلال عامين

وصف خيرت كيليمبيتوف محافظ مركز أستانا المالي العالمي العلاقات بين كازاخستان وبعض الدول العربية بالشراكة الاستراتيجية في قطاع المال والصيرفة الإسلامية، مؤكداً استفادة بلاده من خبرة وتجربة مركز دبي المالي وسوق أبوظبي المالي وصناعة الصيرفة في مصر والبحرين وماليزيا.

وأضاف خيرت كيليمبيتوف في حديث خاص على هامش منتدى أيام أستانا المالية في العاصمة الكازاخية نور سلطان:”لدينا في كازاخستان عوامل اقتصادية جوهرية ممتازة تسمح بأن نحقق مكانة مرموقة في صناعة المال مشيرا إلى قوة الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى بلاده، بما يساهم في مواجهة أيه ازمات مالية، ومؤكدا في الوقت نفسه قدرة مركز أستانا على جذب المليارات من الاستثمارات إلى اقتصاد بلاده، انطلاقا من الامكانيات المتوفرة والادارك القوي بأن المنافسة على المستثمرين تتزايد كل يوم”. 

وقال كيليمبيتوف إن كازاخستان ستشهد خلال الـ10 سنوات المقبلة ثورة رقمية في خدمات مركزها المالي، وتحقيق انجازات مالية قياسية خلال السنوات المقبلة عبر الوصول إلى مرتبة أفضل 10 مراكز مالية آسيوية، خاصة اذا ما علمنا بأن كازاخستان تحتل المرتبة الخامسة في مقصد الاستثمار الإسلامي بين 57 دولة عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي.

وأضاف كيليمبيتوف بأن بلاده تسعى خلال العامين المقبلية لإصدار أول صكوك سيادية في كازاخستان، متوقعا ان يستحوذ قطاع الصيرفة الاسلامية على 10% من قطاعها المالي، وقال:”كازاخستان تسير في الطريق الصحيح لاحداث وتأسيس نقلة نوعية وثورة حقيقية في تقديم الخدمات المالية وذلك خلال السنوات العشرة المقبلة، وذلك ليس فقط على صعيد كازختسان بل وفي منطقة رابطة الدول المستقلة”.

وأوضح بأنه سيتم إنشاء حوالي 1800 منصب وظيفي في غضون من 10 سنوات، وتخصيص 2000 إلى 3000 من الموظفين من الممولين الكازاخ والمحاميين والاستشاريين وغيرهم من المتخصصين.

الخدمات المالية الإسلامية

أكد كيليمبيتوف أن الاقتصاد الإسلامي عموما والتمويل الإسلامي خصوصا أصبح رافدا حيويا للاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن دولة الإمارات ودبي والبحرين أرست مثالا يحتذى به في استراتيجيتها لبلورة الأطر التنظيمية للقطاعات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بما يتلاءم مع متطلبات التنمية المستدامة.

وأضاف:”نتواصل باستمرار المسؤولين الماليين في البحرين للاطلاع على كل جديد في صناعة للصيرفة الإسلامية، كما نسعى إلى تعزيز التعاون المشترك في مجال التمويل الإسلامي بين مركز أستانا المالي ومعهد BIBF” تشمل قائمة المؤسسات المالية التابعة لمركز أستانا المالي بنك الهلال ومقره أبوظبي.

وأوضح كيليمبيتوف بأن مركز أستانا المالي الدولي يهدف إلى إن يصبح مركزا للتمويل الإسلامي في آسيا الوسطى والاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي، الذي يبلغ عدد سكانه مجتمعين أكثر من 200 مليون نسمة.

وقال:” إن كازاخستان تخطط لتطوير صناعة التمويل الإسلامي لإنشاء مصادر تمويل بديلة لمشاريع الدولة والبلدية، وكذلك المشاريع الخاصة، وأن المركز يبحث في العديد من المجالات المحتملة التي سيتم تطويرها، بما في ذلك التمويل الإسلامي، الذي يمثل حالياً أقل من واحد في المائة من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد، وتشمل المجالات الأخرى سوق رأس المال، والتكنولوجيا المالية، وإدارة الأصول وإدارة الثروات الخاصة”.

وأضاف:” تمثل أحدى الأهداف الإستراتيجية لحكومة كازاخستان في أن تصبح الدولة رائدة وأن تلعب دورًا رائدًا في التمويل الإسلامي، مشيرا إلى أهمية التجربة الماليزية في إصدار الصكوك الإسلامية، وقال:”نريد أن نلعب دورا هاما ونعمل مع وزارة المالية في العامين المقبلين لإصدار أول صكوك سيادية في كازاخستان”.

وقال المسؤول المصرفي الكازخي:”يمثل التمويل الإسلامي حاليًا أقل من واحد في المائة من إجمالي أصوله المصرفية، مع خطة للنمو إلى 10 في المائة بحلول عام 2025. إنها قفزة كبيرة، وبالتالي يجب أن تحتوي الخطة أيضًا على قفزة نوعية لدفعها للأمام.

وأضاف:” إن أكثر المراكز المالية نجاحاً في العالم تعمل في نطاقات القانون العام، ويعزى ذلك إلى حقيقة أنها تتكيف بسرعة مع متطلبات السوق وفي الوقت نفسه تضمن نزاهة المستثمرين وحيادهم في اتخاذ القرارات القضائية، موضحا بأن المركز سيفتح آفاقا جديدة للاستثمارات فى دول الاتحاد الاقتصادى الآوراسي، كما أن كل الشركات العاملة داخل دول الاتحاد سيكون لها مكاتب وفروع داخل المركز، وإن الفرصة متاحة الأن بشكل فعال أمام المستثمرين في جميع أنحاء العالم.

د. عبد الرحيم عبد الواحد (على اليسار) رئيس تحرير مجلة أسواق، مع خيرت كيليمبيتوف محافظ مركز أستانا المالي العالمي

أهمية دولة الإمارات

وحول التعاون مع مركز دبي المالي قال كيليمبيتوف:” لقد استفدنا عند التأسيس من تجربة مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي المالي العالمي، وخاصة الخدمات المتطورة في محاولة لاستكشاف فرص عملية للاستفادة وتحديدا في مجال تطبيق أفضل الممارسات العالمية.

وأوضح بأن توقيع مذكرة التفاهم بين مركز أستانا المالي ودبي المالي قبل أيام مذكرة تفاهم تنص على تبادل فرص ومبادرات الاستثمار المشتركة، حيث يقوم كل من مركز دبي المالي العالمي وبنك كازاخستان الوطني بتوفير الدعم للشركات الكازاخية التي تسعى إلى تأسيس حضور دولي لها.

وأضاف: “مركز دبي المالي العالمي هو شريكنا الرئيسي في منطقة الخليج العربي، وننظر إليه باعتباره مركزا يقتدي به، حيث استفدنا كثير من قواعده في إنشاء المحكمة المالية التي تم اطلاقها قبل أيام في نور سلطان، كما نتعاون مع بورصة ناسداك لتداول الأوراق المالية في دبي”، مـؤكدا استعداد بلاده للتعاون الى حد بعيد والاستفادة من الخبرات والتجارب التي وصفها بالرائدة لحكومتي دبي وأبوظبي بدولة الإمارات.

وقال:”نتطلع إلى تحقيق أقصى استفادة من خبرات مركز دبي المالي باعتباره ضمن أهم اللاعبين المؤثرين في الساحة الدولية، الذي أضحى ينافس مراكز مالية عالمية ومعروفة مثل لندن ونيويورك وهونغ كونغ وسنغافورة”.

مكانة مصر

أكد كيليمبيتوف أن العلاقات مع مصر لها خصوصية متميزة، وقال إننا نتواصل بشكل دائم وحثيث لتحقيق الاستفادة من الخبرة المصرية في مجال الصكوك الاسلامية، ولدينا تواصل مستمر في هذا المجال مع رجال الحكومة المختصين في هذا المجال، مشيرا إلى عمل مركز أستانا مع بنك مصر ونحن الآن بصدد العمل مع السلطات للسماح لهم بإنشاء مكتب فرعي في كازاخستان.

ووصف العلاقات المالية مع مصر المصرية بأنها تتميز بالرقي والمتانة، وهي متوجة بالزيارات المتبادلة على أعلى تمثيل قيادي بما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات والمعرفة في العديد من المجالات التي تخدم النهوض بالاقتصادين الكازاخي والمصري.

وأشار إلى توقيع مصر وكازاخستان على مذكرة تفاهم لتبادل المعلومات في مجال الخدمات المالية التي تهدف إلى تسهيل أداء الأعمال الرقابية وتعزيز الأداء المالي الآمن والسليم في الدولتين، وتضمن قيام المؤسسات المالية المصدرة للأوراق المالية بالإفصاح الكامل والعادل عن المعلومات ذات الصلة بالمستثمرين الخاضعين لتشريعات الدولتين، وتبادل المعلومات فيما يخص الكشف عن التلاعب في السوق والتداول الداخلي وغير ذلك من الممارسات الخادعة والاحتيالية وفيما يتعلق بإصدار الأوراق المالية وتداولها، وأنشطة الشركات المدرجة وتداول العقود الآجلة والخيارات والمنتجات الاستثمارية الأخرى”.

يذكر أن مركز أستانا المالي يتميز بنظام قانوني خاص لا يعتمد على النظام القضائي فى كازاخستان وتم تأسيسه وفقا لمبادئ القانون البريطاني. وتم اعتماد اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة التعامل الوحيدة داخل المركز. إضافة إلى أن قائمة المزايا التى يتمتع بها المستثمرون داخل المركز طويلة، حيث تصل التفضيلات الضريبية إلى 50 عاما، والاعفاء من ضريبة الدخل الشخصي وضريبة دخل الشركات حتى الأول من يناير 2066.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat