حوارات

حوار خاص لـ “أسواق” مع رئيسة غرفة التجارة العربية الماليزية

داتوك د. حفصة بنت هاشم: “الشركات الصغيرة والمتوسطة تستطيع أن تكون الوجه الأبرز للعلاقة الاقتصادية الماليزية العربية”

كوالالمبور – وائل قرصيفي

تمتلك ماليزيا والدول العربية علاقة تجارية واقتصادية تمتد لسنوات طويلة، ولطالما كانت ماليزيا منذ نهضتها الاقتصادية الكبرى هدفاً للكثير من الاستثمارات العربية سواء على صعيد الشركات أو الحكومات أو رجال الأعمال، وللحديث أكثر عن هذه العلاقة وواقع الاستثمار والاقتصاد العربي الماليزي كان لنا حوار خاص مع داتوك د. حفصة بنت هاشم رئيسة غرفة التجارة العربية الماليزية.

. بداية، هل يمكن أن تقدمي لنا وللقراء لمحة عن مهمة وعمل غرفة التجارة العربية الماليزية وعملك كرئيسة لهذه المنظمة؟

بداية أود القول أنني رئيسة جديدة لغرفة التجارة العربية الماليزية وتم انتخابي منذ شهر ونيف، وأتمنى أن يكون لي دور إيجابي من موقعي كرئيسة في هذه المنظمة لتعزيز العلاقات بين الدول العربية وماليزيا، وغرفة التجارة العربية الماليزي هي منظمة غير حكومية تأسست في عام 2009 وتضم اليوم أكثر من 230 عضواً، حيث تعمل المنظمة بشكل دائم وقريب مع وزارة التجارة الخارجية والصناعة الماليزية في العديد من المجالات أهمها مجال شهادات الاستثمار والتجارة في ماليزيا، حيث تتوجه العديد من الشركات والمستثمرين إلى غرفة التجارة العربية الماليزية للتعاون في هذا الشأن، وهذه هي مهمة المنظمة بشكل عام.

. كيف تصفين العلاقة المشتركة خصوصاً في مجال الاستثمار بين ماليزيا والدول العربية، ودور غرفة التجارة العربية الماليزية في ذلك؟

بلا شك فإن هذه العلاقة علاقة متينة ومميزة، ودور غرفة التجارة العربية الماليزية يتمثل بالعمل الدائم مع جميع السفارات العربية في ماليزيا وهي 16 سفارة إضافة لجميع الدول العربية المتبقية التي لا تمتلك سفارات في ماليزيا، وهذا العمل يتجسد من خلال الفعاليات والاجتماعات التي نعمل على تنظيمها، حيث نهدف ليس فقط لتعزيز حجم التجارة بين الدول العربية وماليزيا، بل أيضاً جذب الاستثمارات من الطرفين، وبالطبع نطمح اليوم إلى تعزيز علاقتنا والعمل مع جميع الغرف التجارية والمنظمات المتخصصة في تلك الدول العربية لتعزيز وتطوير العلاقة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وحتى الثقافية بين ماليزيا والدول العربية جميعاً.

.   منذ حوالي 10 سنوات تم تأسيس غرفة التجارة العربية الماليزية، لكن حتى اليوم لم تحقق المنظمة أي إنجاز كبير في مجال العلاقة الاقتصادية والاستثمار بين ماليزيا والدول العربية، برأيكم ما هي الأسباب التي تقف وراء هذا الواقع؟

أعتقد أن واحدة من أهم عوامل الاستثمار هي الثقة، ولذلك فإن غرفة التجارة العربية الماليزية تعمل اليوم على تشجيع أعضائها لتطوير صيغة العمل والدفع بغرفة التجارة العربية الماليزية إلى موقع أهم وأفضل مما هي عليه، ونحن قمنا بإعداد خطة عمل للعام الحالي والعام القادم 2020 ونرجو أن تمكننا هذه الخطة من الدفع بالمنظمة لموقع أكثر متانة لنتمكن من القيام بدورنا في ربط ماليزيا والدول العربية ببعضها.

. هل تعتقدون أن السبب وراء بطء أداء غرفة التجارة العربية الماليزية هو توجه رجال الأعمال العرب والمستثمرين من البلدين على حد سواء إلى جهات أخرى عوضاً عن التواصل مع غرفة التجارة العربية الماليزية؟

لا أعتقد ذلك. نحن نمتلك قنوات تواصل مع الكثير من رجال الاعمال والمستثمرين العرب في ماليزيا، كما أننا نعمل بشكل جيد ودائم مع السفارات العربية هنا، ولذلك أنا أمتلك ثقة تامة بقدرة غرفة التجارة العربية الماليزية على تطوير العمل بشكل كبير خلال هذا العام، وخلال الأيام القادمة سينعقد الاجتماع السنوي للمنظمة، والذي سنكشف فيه عن الكثير من عملنا القادم والذي نأمل من خلاله تقديم دفعة قوية للعلاقة التجارية والاستثمارية بين ماليزيا والدول العربية.

. من بين الدول العربية الستة عشر التي تمتلك سفارات في ماليزيا، ما هي الدول الأكثر مساهمة في حجم التجارة والاستثمارات في ماليزيا؟

هنا أود أن أؤكد أن جميع الدول العربية التي نمتلك معها علاقة عمل وصداقة مميزة لديها إسهاماتها الخاصة والمميزة في مجال التجارة والاستثمارات، لكن إذا ما أردنا المقارنة من ناحية حجم التجارة بين الدول العربية وماليزيا على صعيد الشركات الخاصة فقط دون التطرق للتجارة بين حكومات الدول العربية والحكومة الماليزية فإن الإمارات العربية المتحدة تتصدر قائمة الدول العربية من حيث حجم التجارة مع ماليزيا وذلك بحجم تبادل تجاري يتجاوز 12 مليار رنجت بحسب إحصائيات عام 2017، تليها المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بحجم تبادل تجاري يبلغ  4.2 مليار رنجت، ومن ثم جمهورية مصر العربية والتي تمتلك مع ماليزيا حجم تبادل تجاري يتجاوز 2 مليار رنجت.

بدورها فإن سلطنة عمان التي تحتل المرتبة الرابعة في حجم التجارة مع ماليزيا بـ 1.1 مليار رنجت حققت تقدماً مميزاً جداً في الآونة الأخيرة على صعيد حجم التجارة مع ماليزيا، حيث لاحظنا تزايداً مميزاً على صعيد الأداء التجاري بين عمان وماليزيا، وتوجهاً كبيراً بين البلدين نحو تعزيز العلاقة التجارية والاقتصادية بينهما.

. بحكم خبرتك الطويلة في عملك السابق كرئيسة تنفيذية لمؤسسة الشركات الصغيرة والمتوسطة في ماليزيا “SME Corp.” لأكثر من 13 عاماً، هل تعتقدين أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في ماليزيا يمكن أن يكون لها دور قيادي في تشكيل العلاقة التجارية بين ماليزيا والدول العربية؟

علينا دائماً أن نتذكر أن أي شركة كبرى بدأت كشركة صغيرة، وفي هذا العصر الذي نعيشه اليوم مع ثورة التجارة الإلكترونية فإن هذه الشركات الصغيرة هي التي تتمكن من تحقيق الإنجازات الكبيرة والتوسع نحو شركات أكبر، ودائماً ما ركزت في عملي على أهمية تلك الشركات الصغيرة والمتوسطة خصوصاً عندما تتمكن من العمل تبعاً للمعايير العالمية، فالالتزام بهذه المعايير يجعل تلك الشركات قادرة على الدخول بقوة في الأسواق الخارجية سواء كانت الأسواق في الدول العربية التي تمتلك معاييرها الخاصة للجودة والعمل، أو الأسواق في أوروبا أو أمريكا، وبكل تأكيد تستطيع تلك الشركات أن تكون الوجه الأبرز للعلاقة التجارية بين ماليزيا والدول العربية.

. برأيك ما هي أهم الأشياء التي تنقص الشركات الماليزية الصغيرة والمتوسطة للدخول بقوة إلى الأسواق الخارجية بشكل عام والعربية بشكل خاص؟

أعتقد أن أهم شيء في هذا المجال هو موضوع الترويج، فالكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتقد أنه لا يتوجب عليها بذل الكثير في عملية الترويج لكون منتجها جيداً أو متناسباً مع المعايير المطلوبة في الأسواق الخارجية، وهنا نؤكد دائماً على ضرورة الترويج للمنتجات والخدمات في الشركات، ويأتي دور المنظمات مثل غرفة التجارة العربية الماليزية ومؤسسة تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة في المساعدة في مجال الترويج.

الكثير من الشركات في ماليزيا تمتلك بلا أي شك الجودة من ناحية المنتجات والخدمات والمهارات والموارد البشرية، ومن خلال الدراسة المستمرة للإحصائيات والإنجازات التي تمتلكها يمكن معرفة جميع الجوانب التي تحتاج للتطوير في عمل تلك الشركات، باختصار فإن الشركات الماليزية الصغيرة والمتوسطة تمتلك كل ما يتطلبه الأمر للمنافسة في السوق العربية وغيرها من الأسواق الخارجية لكنها تحتاج بعض الصقل في بعض مفاصل العمل والترويج لمنتجاتها وخدماتها في الأسواق الخارجية.

. مع كل الخبرات التي تمتلكينها في العمل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة والإدارة والتجارة الخارجية والاستثمار، بالنسبة لك كرئيسة جديدة لغرفة التجارة العربية الماليزية، ما هو الجديد الذي يمكن أن تقديمه للمنظمة؟

أول ما أود التركيز عليه في عملي كرئيسة لغرفة التجارة العربية الماليزية هو جذب الشركات الصغيرة والمتوسطة من ماليزيا والدول العربية، وليس فقط الشركات المصدرة الكبرى من المنطقتين، وسوف أعمل من موقعي على تعزيز العلاقة بين الشركات الماليزية والعربية خصوصاً في مجال التجارة الإلكترونية مع التميز الكبير الذي تظهره الكثير من الشركات الصغيرة في مجال التجارة الإلكترونية، كما سنعمل على تعزيز العمل المشترك مع سفارات الدول العربية التي نمتلك بالفعل علاقة مميزة جداً معها، وذلك لتطوير وجذب الاستثمارات من ماليزيا إلى الدول العربية والعكس.

. هذا العام شهد تعيين أول سيدة ماليزية في منصب قاضي القضاة في ماليزيا، كما شهدنا تعيين رئيس الوزراء لأول سيدة ماليزية في منصب الرئيسة التنفيذية لهيئة مكافحة الفساد في ماليزيا، برأيك كسيدة أدارت منظمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في ماليزيا لأكثر من 13 عاماً، هل تعتقدين ان هناك توجهاً جديداً في ماليزيا نحو دعم المرأة والاعتراف بدورها القيادي الذي تستحقه؟

كما تعلمون كذلك العام الماضي شهد تعيين أول سيدة في منصب نائب رئيس الوزراء في ماليزيا، وهذا دليل على وجود الاعتراف بالدور القيادي للسيدة الماليزية، لكن هذا ليس شيئاً مستجداً في ماليزيا، وربما التغيير يكمن في تعيين سيدتين في مثل هذه المناصب الحساسة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وأعتقد أن هذه التعيينات تساهم بلا شك في تعزيز دور المرأة الموجود فعلاً في قيادة المجتمع في ماليزيا، ولذلك أعتقد أنهن جميعاً سيقمن بأدوارهن بأفضل وجه ممكن بفضل المسؤولية الكبيرة التي يتمتعن بها كما هو حال جميع السيدات في الأدوار القيادية في الحكومة الماليزية أو خارجها.

. كيف ترون مستقبل العلاقة الاقتصادية الماليزية العربية في السنوات القليلة القادمة؟

أعتقد وأتأمل أنه سيكون لدينا أفق جديد وطريقة جديدة لجذب الاستثمارات من ماليزيا إلى الدول العربية ومن الدول العربية إلى ماليزيا، خصوصاً مع التطور الكبير والميزات التكنولوجية التي تقدمها تقنيات التجارة الإلكترونية، ونأمل أن نرى المزيد من تدفق الاستثمارات من المنطقتين بشكل أكبر وأكثف في السنوات القادمة، بالتعاون مع جميع السفارات والهيئات والمؤسسات التي نعمل معها بشكل مستمر لتطوير العلاقة الاقتصادية والتجارية بين ماليزيا والعالم العربي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat