غير مصنف

كازاخستان واليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية

مبادرات إنسانية من أجل إنقاذ البشرية

بقلم: سعادة السفير ماديار مينيلبيكوف – سفير كازاخستان في الإمارات العربية المتحدة

يحتفل العالم هذه الأيام بالذكري السنوية لليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية، حيث اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2009 القرار باعلان يوم 29 آب/أغسطس يوما دوليا لمناهضة التجارب النووية بمبادرة جمهورية كازاخستان. ويدعو القرار إلى زيادة الوعي والتثقيف بشأن آثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها باعتباره من الوسائل الكفيلة بتحقيق هدف إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية.

فقد تخلت جمهورية كازاخستان طواعية عن رابع أضخم ترسانة نووية في العالم، فيما تسعى لتكون شريكاً موثوقاً به للمجتمع الدولي بشأن القضايا المتعلقة بحظر الانتشار النووي، ونزع الأسلحة، والطاقة الذرية السلمية، وتبقى سياسة كازاخستان في هذه القضايا متوازنة ومتسقة ومسؤولة.

وقد كانت مسألة الحظر التام للتجارب النووية ذات أهمية خاصة بالنسبة لشعب كازاخستان، الذي عانى من أهوالها، فعلى مدى أربعين عاماً تم في موقع سيمبالاتنسك في الأراضي الكازاخية، تم إجراء 450 تجربة نووية، عانى منها مليون ونصف المليون نسمة. وفي اعقاب إغلاقه، بدأت حقبة كازاخستان خالية من الأسلحة النووية، فقد مثَّل الخيار الذي اعتمدته جمهورية كازاخستان، خطوة حاسمة نحو التخلي الكامل عن الأسلحة النووية المتبقية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وهكذا استندت السياسة الخارجية للبلد المستقل حديثاً، إلى مبادئ التحرك نحو عالم خال من الأسلحة النووية.

وفي ديسمبر 1993 صادق المجلس الأعلى لكازاخستان على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. ومنذ فبراير 1994 أصبحت كازاخستان عضواً في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضعت جميع منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة.

وبعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1996 على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي أصبحت تمثل حجر الزاوية للأمن الدولي وعدم انتشار الأسلحة النووية، صادقت كازاخستان أيضاً على هذه الوثيقة، وأصبحت مشاركاً فعالاً في جميع الأنشطة في إطار تنفيذها العملي. وفي عام 2006 وقعت كازاخستان إلى جانب غيرها من بلدان آسيا الوسطى، على معاهدة سيميبالاتينسك لمنطقة خالية من الأسلحة النووية، والتي أصبحت مساهمة هامة في تعزيز الأمن الإقليمي. وفي 21 مارس 2009 دخلت المعاهدة حيز النفاذ.

بيد أن المبادرات الإقليمية غير كافية في بعض الأحيان، وينبغي أن ترتقي إلى المستوى العالمي. لذلك في مؤتمر قمة الأمن النووي العالمي، الذي عقد في واشنطن في أبريل 2010، اقترح الرئيس نزارباييف تبني الإعلان العالمي لعالم خال من الأسلحة النووية. وبالإضافة إلى ذلك، بادر للتوقيع على المعاهدة الجديدة على المستوى العالمي لعدم الانتشار الأفقي والرأسي للأسلحة النووية.

ترسانة ضخمة

بعد حصولها على الاستقلال في عام 1991 أصبحت كازاخستان صاحبة أكبر ترسانة من أسلحة الدمار الشامل تتألف من 1216 رأس نووي للصواريخ البالستية العابرة للقارات و مخزونات نووية للقاذفات الإستراتيجية. و يفوق مجمل القدرة النووية التي ورثتها كازاخستان ترسانات الأسلحة النووية لكل من بريطانيا و الصين و فرنسا مجتمعة. 

 لقد أجرى الجيش السوفييتي عام 1949 أولى التجارب النووية في أجواء منطقة “سيميبالاتينسك” في كازاخستان التي توازي مساحتها مساحة إيطاليا تقريبا، و بعد عدة سنوات من هذه التفجيرات النووية الحرارية التي كانت في بعض الأحيان تفوق في قوتها القنبلة التي ألقيت على هيروشيما بعشرين ضعفا انتشرت في بلاد السهول شائعة حول الأضرار الخطيرة التي تسببها لكل من الإنسان والحيوان. ففي الفترة من عام 1949 و حتى 1989 كانت التجارب تتم كل ثلاثة أسابيع، حيث تم اجراء 752 تفجيرا نوويا منها 78 فوق سطح الأرض و 26 في الجو، أما البقية فكانت تحت الأرض كازاخستان. 

قرار تاريخي                    

و في 29 أغسطس 1991 وقع الرئيس الأول والمؤسس لجمهورية كازاخستان نورسلطان نزارباييف مرسوما تاريخيا حول إغلاق موقع “سيميبالاتينسك” للتجارب النووية، حيث كانت كازاخستان أول بلدان رابطة الدول المستقلة التي أخرجت من أراضيها جميع الأسلحة النووية، و منذ ذلك الحين أصبحت أراضي كازاخستان خالية تماما من الأسلحة النووية. و كان قرار كازاخستان حول التخلي الطوعي عن صفة القوة النووية لا سابق له و خطوة جديدة في بناء العلاقات المتحضرة بين الدول. 


جائزة دولية

وقد تم اقرار جائزة دولية لعالم خال من الأسلحة النووية و الأمن العالمي، باقتراح من الرئيس نزارباييف، بحيث تُمنح الجائزة للقادة السياسيين والاجتماعيين لمساهمتهم في تعزيز الأمن العالمي وجهودهم في مجال عدم الانتشار النووي.

وتُمنح الجائزة كل سنتين في 29 أغسطس بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، وقد تأسست الجائزة في عام 2016، وكان الفائز الأول بالجائزة هو الملك عبد الله الثاني ملك الأردن.

وفي الختام، نستذكر ثناء الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في خطاب الترحيب الذي ألقاه في القمة العالمية للأمن النووي، التي عقدت في واشنطن في شهر أبريل سنة 2010 بحضور سبع وأربعين دولة، وقوله مخاطباً الرئيس نزارباييف: «إنك لقدوة لزعماء العالم، ولم يكن بإمكاننا عقد هذه القمة بدون حضورك».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat