• Home
  • البروفيسور مشتاق العتابي في حوار مع “أسواق”… “القطاع التعليمي في ماليزيا قطاع حيوي وفيه الكثير من الإبداع والمنافسة الأكاديمية”

البروفيسور مشتاق العتابي في حوار مع “أسواق”… “القطاع التعليمي في ماليزيا قطاع حيوي وفيه الكثير من الإبداع والمنافسة الأكاديمية”

28/03/2017 0 34 views

Spread the love

كوالالمبور – أنس سلمان

حققت ماليزيا نهضة تنموية سريعة خلال السنوات الماضية، حيث شهدت الدولة نمواً ملحوظاً في مختلف القطاعات، ويعتبر قطاع التعليم أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد، حيث ركزت الحكومات الماليزية المتعاقبة على هذا القطاع لما له من دور كبير في تحقيق التنمية على المدى الطويل، وبدأ الاهتمام بقطاع التعليم منذ أن حصلت ماليزيا على استقلالها عام 1957، كما شهد العقد الماضي ازدهاراً في جودة النظام التعليمي وحققت جامعات ماليزية مراتب عالمية متقدمة.

فتحت ماليزيا أبوابها أمام الخبرات العلمية في مختلف التخصصات، فجذبت الجامعات الماليزية المختلفة أكاديميين وخبراء من مختلف دول العالم، حيث ترك هؤلاء بصمات متميزة في قطاع التعليم، وشهدوا مرحلة تطور النظام التعليمي حتى باتت العديد من الجامعات الماليزية تُصنف ضمن الجامعات الأفضل عالمياً.

البروفيسور مشتاق العتابي، أحد الأكاديميين العرب في ماليزيا، ومعاون رئيس جامعة تايلرز الماليزية للشؤون الاستراتيجية، يحدثنا عن تجرته بماليزيا في الجانب الأكاديمي ورؤيته حول الإقامة والعمل في ماليزيا بشكل عام، حيث كان هذا الحوار:

• لو تحدثنا عن بداياتك في المجال الأكاديمي؟

في البداية وقبل الخوض في الحديث عن القطاع الأكاديمي، بداياتي في ماليزيا كانت في عام 1997، حيث عملت في القطاع الصناعي لمدة سنتين، وفي عام 1999 انتقلت للعمل الأكاديمي في جامعة تايلرز الماليزية لرغبة مني في دخول الحياة الأكاديمية ومواصلة تعليمي والقيام بأبحاث وغيرها، وبدأت بالعمل كمحاضر في الجامعة والتي كانت عبارة عن كُلية صغيرة في ذلك الوقت، ومن ثم أصبحت رئيساً لقسم الهندسة وبعد ذلك عميداً للكلية.

وخلال عملي كمحاضر في الجامعة، بدأت بالتحضير لشهادة الدكتوراة من جامعة شيفيلد في المملكة المتحدة من عام 2002 وحتى عام 2007.

“العملية التعليمية في ماليزيا لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، فتجربة العيش في مكان آخر جزء من هذه العملية”

• كمراقب لقطاع التعليم العالي في ماليزيا، كيف تُقيم هذا القطاع بشكل عام؟

كما هو معروف، فالنظام التعليمي العالي في ماليزيا يُقسم إلى قسمين، الأول عبارة عن جامعات حكومية مُمولة بشكل كامل من الدولة، والقسم الآخر جامعات خاصة وأيضاً تُقسم إلى قسمين، جامعات خاصة محلية وجامعات خاصة أجنبية، وعند تقييم القطاع التعليمي في ماليزيا فيمكن اعتباره بأنه قطاع حيوي وفيه الكثير من الإبداع والمنافسة الأكاديمية بين الجامعات والتي تصُب في مصلحة الطلبة في النهاية، حيث توفر الجامعات الماليزية تخصصات متعددة وبأسعار ملائمة، وتفتح الأفق أمام الطلبة لاختيار الجامعة أو التخصص المناسب.

فالعملية التعليمية في ماليزيا لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، فهناك أيضاً تجربة العيش في مكان آخر، وأنا أعتقد بأن ماليزيا بشكل عام تُمثل تجربة غنية وفريدة من حيث التنوع العرقي والثقافي والتسامح وقبول الآخر وخصوصاً للقادمين من دول الشرق الأوسط.

• حدثنا عن جودة التعليم في ماليزيا؟

بلا شك، ماليزيا تحتوي على جامعات متميزة ودليل ذلك التصنيف العالمي للجامعات ومكانة بعض جامعات ماليزيا المتعددة ضمن هذا التصنيف، فهناك استثمار حقيقي في بناء مختبرات وقدرات بشرية تُضاهي جامعات عالمية، وهنالك متابعة دقيقة وحرص من قبل المسؤولين على تطوير هذا القطاع والنهوض به إلى مستويات عالمية متقدمة.

ومثال على ذلك، فقد وقعت ماليزيا على “اتفاقية واشنطن” والتي تنص على القبول المُشترك للشهادات الهندسية، فالشهادة الهندسية من أي جامعة ماليزية معتمدة من قِبل مجلس المُهندسين في ماليزيا تُطابق مواصفات ومقاييس أي شهادة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا نيوزيلاندا.

“نعمل جاهدين على مساعد الطلبة الأجانب في مواجهة التحديات التي تواجههم وخاصة عائق اللغة الإنجليزية”

• شهدت ماليزيا خلال السنوات الماضية زيادة في أعداد الطلبة الأجانب وخاصة من البلدان العربية، كيف عملت الجامعة على التكييف مع هذه الزيادة؟

يُشكل الطلبة الأجانب في جامعة تايلرز قرابة 20% من إجمالي عدد الطلاب، وغالبية هؤلاء الطلبة من الصين وإندونيسيا وكذلك من دول الشرق الأوسط وخاصة في كلية الهندسة، فهناك تعاون على سبيل المثال مع سفارة سلطنة عُمان لدى ماليزيا حيث يدرس عدد من الطلبة العُمانيين في الجامعة، وعند الحديث عن الطلبة العرب، نعمل جاهدين في المساعدة على مواجهة التحديات التي تواجههم وخاصة عائق اللغة الإنجليزية، حيث توفر الجامعة برامج متخصصة في اللغة الإنجليزية تساعد الطلبة على الاندماج بسهولة في النظام التعليمي والإقامة في ماليزيا.

• لو تحدثنا باختصار عن مكانة جامعة تايلرز على الصعيد الأكاديمي والإنجازات التي حققتها؟

تعتبر جامعة تايلرز من أفضل 250 جامعة آسيوية بناء على تصنيف “كيو إس” للجامعات للعام الماضي، وهي من أفضل الجامعات الخاصة في ماليزيا بناء على هذا التصنيف، وللجامعة مكانة مرموقة من بين الجامعات الماليزية نظراً للنظام الأكاديمي المتطور، والهيئة التدريسية المتميزة.

تنتهج كلية الهندسة في الجامعة نظام “التعليم المبني على البرامج” منذ عام 2001، والمقصود بهذا النظام بأن يقوم كل طالب من طلبة الجامعة بالعمل على مشروع ضخم منذ الفصل الأول له في الجامعة إلى أن يتخرج، وهنا نتحدث عن مشروع تعليمي بحثي مدته أربع سنوات، ويخرج الطالب بمشروع بحثي يكاد يُعادل بحث في درجة الماجستير في جامعات أخرى، والهدف من هذا النظام هو وضع الطلبة في بيئة بحثية وابتكارية مُساندة ومليئة بالتحدي في نفس الوقت.

فعلى سبيل المثال، طلاب الهندسية الميكانيكية قد يكون مشروع تخرجهم صناعة سيارة سباق، وهذا ما تم فعلاً حيث قام عدد من طلبتنا بصناعة سيارة سباق وفازوا في السباق الوطني للسيارات في ماليزيا عام 2010، حيث صُنعت السيارة بشكل كامل في مختبرات الجامعة.

“كان لي الشرف بتأسيس نظام التعليم المفتوح في ماليزيا”

• كان لكم إسهامات مباشرة في النظام الأكاديمي في الجامعة، لو تحدثنا عن بعض منها؟

لا يُمكنني الحديث عن إنجازات قمت بها لوحدي، بكل كانت نتاج عمل جماعي مشترك وتسهيلات من إدارة الجامعة أدت إلى تحقيق نتائج ملحوظة في قيمة الناتج الأكاديمي وتحقيق المعرفة، وقد بدأت وبشكل شخصي في تنفيذ برنامج المقررات الدراسية المكثفة والمفتوحة على الإنترنت المعروفة اختصاراً باسم “موك MOOC”، وهو عبارة عن مقررات دراسية تُعطى بشكل مجاني لأي شخص حول العالم في مختلف التخصصات.

من خلال هذا النظام أقوم بتقديم محاضرات في “الذكاء العاطفي” وفي الريادة، حيث كان لي الشرف بتأسيس هذا النظام في ماليزيا، وهو أول برنامج دراسي في تاريخ ماليزيا ومُقدم من جامعة ماليزية ويشترك به أكثر من عشرة آلاف طالب من 150 دولة، وبدأت بتنفيذ هذا المشروع في عام 2013.

• على الصعيد الشخصي، كيف تُقييم الحياة في ماليزيا بشكل عام؟

بصراحة تربطني علاقة حُب بماليزيا، فعند خروجي من العراق عام 1997 كانت ماليزيا من الدول القليلة جداً التي تستقبل المواطن العراقي، ومنذ تلك الفترة وأنا أكنُ الإحترام لهذه الدولة، وعندي يقين بأن لماليزيا إمكانيات كبيرة في أرساء السلام العالمي، فهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تلقى إجماع الدول الغربية والإسلامية، في تمتلك سياسة متوازنة ومقبولة، وبشكل عام يوجد أمان واستقرار سياسي واقتصادي في ماليزيا.

“تربطني علاقات طيبة مع كافة أطياف الشعب الماليزي ومن مختلف الأعراق”

• من خلال تجربتك في ماليزيا، كيف ترى الشعب الماليزي بشكل عام؟

تربطني علاقات طيبة مع كافة أطياف الشعب الماليزي ومن مختلف الأعراق، فهم يتقبلون ويحترمون الأجنبي، وكذلك تجد عندهم احترام العائلة وكبار السن، فالقيم العائلية مهمة جداً ولا تزال راسخة بينهم، وبشكل عام يفرض الشخص الأجنبي احترامه من خلال احترام عادات وتقاليد الشعب، والتعامل بإيجابية مع جميع الظواهر المُحيطة.

• ماذا عن الأماكن السياحية التي زرتها في ماليزيا، حدثنا عن بعض منها؟

بسبب ظروف عملي وضيق الوقت قد لا أجد وقتاً كافياً لقضاء إجازة أو رحلة سياحية، وأستغل العطلات أحياناً للسياحة، فقد زرت جزيرة لانكاوي وولاية كيلانتان، وشاطئ كوانتان، إلى جانب مرتفعات كاميرون وجنتنغ، وأتشوق لزيارة الجزر الساحل الشرقي لماليزيا كجزيرتي تيومان وبيرهانتيان.

• لو تحدثنا عن تجربتك مع الطعام الماليزي وكذلك اللغة الماليزية؟

بحمد الله أتكلم اللغة الماليزية وهذا يعود لبداية قدومي لماليزيا وعملي في قطاع الصناعة وهذا شكل تحدياً كبيراً، حيث كنت أعمل مع أكثر من 100 عامل لا يتكلمون الإنجليزية، فوجدت بأن أفضل سبيل للتعامل معهم هو تعلم اللغة الماليزية، ولم تكن باللغة الصعبة نظراً لوجود كلمات مشتركة مع اللغة العربية، كذلك لم تواجهني مشاكل في الطعام الماليزي، فهو خليط متنوع من الأطباق ومزيج من النكهات.

في سطور…

– 1992: حصل البروفيسور مشتاق العتابي على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بغداد، العراق.

– 1995: حاصل على درجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية من جامعة بغداد، العراق.

– 2007: حاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من جامعة شيفيلد في المملكة المتحدة.

– حالياً: معاون رئيس جامعة تايلرز الماليزية للشؤون الاستراتيجية.

– تدرج في العمل بجامعة تايلرز من محاضر إلى أستاذ مشارك إلى عميد لكلية الهندسة.

– 2015 – 2016: عضواً في وكالة المؤهلات الماليزية “MQA”.

– عضو في اللجنة التنفيذية للمجلس العالمي لعمداء الهندسة.

– ساهم بتأسيس كلية الهندسة بجامعة تايلرز، وبرامج دراسية للمراحل الدراسية الجامعية المختلفة.

– من مؤلفاته كتاب “القيادة والأداء” و “فكر كمهندس” باللغة الإنجليزية.

– أستاذ زائر في جامعة “برمنغهام” في المملكة المتحدة.

– قام بتطوير ونشر برنامج البرامج الدراسية المكثفة والمفتوحة على الإنترنت “موك MOOC”.

لقراءة التقارير

تابعونا‎

أحدث المقالات

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق