• Home
  • السفير اليمني لدى ماليزيا في حوار خاص مع “أسواق” “العلاقات الاستثنائية بين البلدين نتاج الأخلاق والقيم التي حملها التُجار اليمنيين إلى ماليزيا قديماً”

السفير اليمني لدى ماليزيا في حوار خاص مع “أسواق” “العلاقات الاستثنائية بين البلدين نتاج الأخلاق والقيم التي حملها التُجار اليمنيين إلى ماليزيا قديماً”

28/03/2017 0 35 views

كوالالمبور – أنس سلمان

تمتد العلاقات اليمنية الماليزية لسنوات طويلة، حيث لعب التُجار اليمنيين دوراً أساسياً في دخول أبناء أرض الأرخبيل المالاوي للإسلام، وكان لأخلاقهم وأمانتهم الأثر الأبرز في ذلك، ومنذ مئات السنوات، تشهد العلاقات الثانئية نمواً متزايداً في كافة المجالات، وتتطلع قيادات البلدين للوصول بالعلاقات لمستويات متقدمة خاصة مع زيادة أعداد أبناء الجالية اليمنية في ماليزيا ودورهم الريادي في التجارة والاستثمار والتعليم.

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قفزات متسارعة خلال العقدين الماضيين، تمثلت بافتتاح متبادل للسفارات، وتسجيل تعاون وثيق في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية، إلى جانب الارتباط التاريخي بين الشعبين اليمني والماليزي.

وللحديث أكثر عن العلاقات اليمنية الماليزية، وتاريخ نشأتها وأفقها المستقبلية، كان لنا هذا الحوار مع سعادة الدكتور عادل محمد باحميد، سفير الجمهورية اليمنية لدى ماليزيا:

• العلاقات اليمنية الماليزية متميزة عن علاقات ماليزيا مع باقي الدول، لو تحدثنا بداية عن تاريخ هذه العلاقات؟

العلاقات مع ماليزيا علاقات ضاربة في عُمق التاريخ بسبب موجة الهجرات القديمة للتُجار اليمنيين وخاصة من حضرموت إلى جنوب شرق آسيا بشكل عام، وبدأت هذه العلاقات تترسخ بسبب الأخلاق والقيم التي حملها هؤلاء التُجار إلى المناطق التي هاجروا إليها، وهذه القيم انعكست على قبول أبناء هذه المناطق للتجار القادمين إليهم، وانصهارهم معهم، إلى جانب دخولهم إلى الإسلام، ومن هنا بدأ انتشار الإسلام والدعوة الإسلامية.

وتطورت العلاقات الاجتماعية بعد ذلك، حيث نجد اليوم الكثير من العائلات العريقة في ماليزيا تعود أصولها إلى اليمن، واستمرت العلاقات بالنمو حتى توجت بافتتاح السفارة اليمنية في كوالالمبور عام 1998، حيث بدأت هذه العلاقات تأخذ إطارها الرسمي والدبلوماسي مع ماليزيا والعديد من الدول المجاورة، فالسفير اليمني في ماليزيا هو سفير غير مُقيم في تايلاند والفلبين وفيتنام وكمبوديا، إضافة إلى لاوس.

منذ تأسيس السفارة، تم الحرص على توسيع العلاقات وتعزيزها مع الجانب الماليزي، وكانت الاتفاقيات في الجانب التعليمي والتجاري والاقتصادية والعسكري والسياسي من الاتفاقيات المُبكرة مع الجانب الماليزية.

“3000 طالب يمني في جامعات ماليزيا… ونسعى لتفعيل اللجنة المشتركة العليا المُتعلقة بالتعليم”

• يُشكل الطلبة اليمنيين في الجامعات الماليزية النسبة الأكبر من أعداد الطلبة الأجانب في ماليزيا، كيف تصف العلاقات التعليمية بين البلدين؟

ترتبط اليمين بماليزيا بالعديد من الاتفاقيات التعليمية خاصة في قطاع التعليم العالي منها اتفاقيات توأمة واتفاقيات شراكة وتبادل للأساتذة الزائرين بين الجامعات، حيث عُززت هذه العلاقات بالزيارة الأخيرة لوزير التعليم العالي اليمني ولقاءه مع وزير التعليم العالي الماليزي، وتم الاتفاق على جملة من القضايا للتعاون بين البلدين، والعمل على تجاوز الصعوبات وخاصة الحصول على تأشيرات إقامة للطلاب وذويهم، وقد أعربنا عن ذلك لوزير التعليم الماليزي وللسلطات الماليزية، ونعمل حالياً على تفعيل اللجنة المشتركة العليا المُتعلقة بالتعليم.

ومن أبرز الاتفاقيات بين البلدين في قطاع التعليم استيعاب الطلبة اليمنيين، حيث يوجد قرابة 3000 طالب يمني في الجامعات الماليزية، منهم طلبة مُبتعثون من الحكومة اليمنية وعددهم 960 طالب وطالبة، أو على حِسابهم الخاص أو على حساب بعض الصناديق الداعمة.

لهذا تم الدفع باتجاه ابتعاث العديد من الطلبة اليمنيين إلى الجامعات الماليزية، كذلك تشجيع الصناديق الداعمة لتحويل منحها الدراسية إلى ماليزيا نظراً لتميز القطاع التعليمي والدعم الحكومي القوي والمتواصل لقطاع التعليم في ماليزيا.

“شهد عام 2013 أعلى مُعدلات للتعاون التجاري بين اليمن وماليزيا بتحقيق 223 مليون دولار”

• حديثاً تم افتتاح ملحقية تجارية يمنية بماليزيا، كيف تصف الجانب التجاري حالياً بين البلدين؟

تعيين مُلحق تجاري في ماليزيا كانت خطوة إيجابية جداً، فالجانب التجاري يُعد أحد أبرز أوجه التعاون بين البلدين، حيث شهد عام 2013 أعلى مُعدلات للتعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، حيث بلغ الميزان التجاري 223 مليون دولار في ذلك العام، ولكن بسبب الأزمة اليمنية أصبح هنالك العديد من الصعوبات والمُعيقات التي أثرت بشكل ملحوظ على هذا القطاع.

الآن وبعد أن أصبحت معظم الأراضي اليمنية تحت سيطرة السلطة الشرعية، استدعى الأمر تفعيل الجانب التجاري والاقتصادي في المناطق المُحررة في اليمن، لهذا تم تعيين مُلحقاً تجارياً.

الأمر الآخر يتمثل في توافد المستثمرين ورجال الأعمال اليمنيين إلى ماليزيا، الأمر الذي من شأنه تعزيز هذا القطاع، وفتح آفاق مُستقبلية بين الجانبين.

• على ماذا يرتكز التبادل التجاري بين البلدين؟

هنالك الكثير من المجالات التجارية والاستثمارية بين اليمن وماليزيا، خاصة في تجارة الأسماك والعسل واللُبان والبُن اليمني، وتستورد اليمن منتجات زيت النخيل والعديد من الصناعات الماليزية، كذلك القطاع السياحي والذي يُعتبر رافداً أساسياً من روافد التبادل التجاري بين البلدين، فماليزيا هي الوجهة الأولى في العادة للسائح اليمني.

• الجالية اليمنية من أكبر الجاليات العربية في ماليزيا، ما هي النصائح التي تقدمها لأبناء هذه الجالية؟

الزيادة الكبيرة في أعداد الجالية اليمنية هي زيادة طارئة نتيجة للأزمة في اليمن، فالأعداد الموجودة الآن لم تكن موجودة قبل عامين تقريباً والتي كانت تقريباً 700 شخص، أما الآن فالأعداد تصل لأكثر من 17 ألف في جميع الولايات الماليزية ومن جميع الفئات.

كل ما نتمناه من جالياتنا اليمنية والعربية بأن نكون نموذجاً إيجابياً وخير سفراء لبلادنا، فالشعب الماليزي من الشعوب التي تحترم وتُقدر العرب، وهذا ما يلمسه العربي عند قدومه لماليزيا من الترحيب والقبول والتقدير، وهذا نابع من إحساس الشعب الماليزي بالفضل الكبير للعرب في دخولهم للإسلام، لهذا من الضروري المحافظة على هذه المكانة والايجابية، وكذلك احترام الدولة وقوانينها وضوابطها الخاصة، والإندماج ايجابياً مع المجتمع سواء في التجارة أو التعليم وغيرها من القطاعات.

ومن الجميل أيضاً أن أرى التقارب بين أبناء الجاليات العربية المختلفة، وكذلك التعاون ما بين السفراء العرب في ماليزيا عبر مجلس السفراء العرب.

• على الصعيد الشخصي، كيف وجدت ماليزيا بشكل عام؟

كنت قد زرت ماليزيا قبل ثلاث سنوات بغرض السياحة، وفي الحقيقة فإن ماليزيا من الدول التي تدخل القلب سريعاً، فبساطة الشعب ولطفهم وبشاشتهم، وكذلك قربهم كثيراً خاصة لنا نحن في اليمن، فالكثير من الأطعمة والعادات والتقاليد وكذلك اللباس متقاربة إلى درجة كبيرة مع اليمن وخاصة في حضرموت، وهنا نجد تشابه أحياناً في أسماء بعض الأطباق الماليزية واللباس أيضاً.

• حدثنا عن تجربتكم مع الطعام الماليزي؟

ربما نتشابه مع الشعب الماليزي في تناولهم للأرز بشكل يومي، فالأرز في حضرموت يُعد وجبة رئيسية، لكن هنالك تنوع جميل في المطبخ الماليزي، ومن أجمل التجارب كانت مع فاكهة “الدوريان”.

• ما هي أبرز تحديات العمل الدبلوماسي بالنسبة لكم؟

ليست تحديات بقدر ما هي أجواء عمل جديدة لم أكن معتاداً عليها من قبل، فالعمل الدبلوماسي يتطلب مزيداً من البروتوكول والأمور الرسمية والتعامل بمسؤولية لخدمة أبناء الجالية والمحافظة على مصالحهم، فالدور الذي تقوم به السفارة لخدمة أبناء الجالية يجعل الشخص يشعر بأهمية هذا الموقع خاصة مع زيادة أعداد الجالية اليمنية في ماليزيا خلال السنوات القليلة الماضية.

“أدعو المطاعم اليمنية على تحسين جودة الطعام، والانفتاح أكثر على المجتمع الماليزي للتعريف بالمطبخ اليمني”

• مع الانتشار الواسع للمطاعم اليمنية في ماليزيا، هل من رسالة في هذا السياق؟

الطعام اليمني وَجد قبولاً واسعاً في ماليزيا، وهذا ما نلمسه من الانتشار الكبير للمطاعم اليمنية في جميع أنحاء ماليزيا، وقد لاحظت أيضاً الخدمة المتميزة في العديد من هذه المطاعم من حيث جودة الطعام وطريقة التقديم.

وما نريده من هذه المطاعم هو العمل على تحسين جودة الطعام بقدر أكبر، والانفتاح أكثر على المجتمع الماليزي للتعريف أكثر بالمطبخ اليمني والعربي أيضاً، ونقل الصورة الصحية عن مطبخ وثقافة اليمن والدول العربية.

• كيف تصف ماليزيا سياحياً؟

نجحت ماليزيا في صناعة السياحة، حيث استثمرت الدولة الطبيعة الخلابة التي حباها الله سبحانه وتعالى بشكل ايجابي، حيث توجد العديد من مناطق الجذب السياحي المتميزة والتي جعلت ماليزيا قبلة سياحية للملايين من حول العالم وخاصة لدى اليمنيين، وما يُميز ماليزيا أيضاً التنوع في المُنتج السياحي، وتعدد البرامج والوجهات السياحية.

ومن أجمل الأماكن التي قمت بزيارتها جزيرتي لانكاوي وبينانج، إلى جانب مرتفعات كاميرون، والعديد من الأماكن السياحية في العاصمة كوالالمبور والمناطق المجاورة.

في سطور…

– حاصل الدكتور عادل باحميد على درجة البكالوريوس في الطب والصحة العامة.

– عمل محاضراً في كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة حضرموت باليمن.

– عُين محافظاً لمحافظة حضرموت من 2014 وحتى بداية 2016.

– عُين سفيراً لجمهورية اليمن لدى ماليزيا عام 2016.

لقراءة التقارير

تابعونا‎

أحدث المقالات

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق