• Home
  • العلاقات الماليزية الفنزويلية… تعاون وثيق وتشابه في التطلعات والآمال حيال القضايا العالمية

العلاقات الماليزية الفنزويلية… تعاون وثيق وتشابه في التطلعات والآمال حيال القضايا العالمية

24/03/2017 0 45 views

كوالالمبور – أنس سلمان

ترتبط ماليزيا بعلاقات وطيدة وطيبة وبعلاقات دبلوماسية متميزة مع معظم دول العالم، وساهمت عوامل جغرافية وتاريخية واجتماعية وسياسية في تحديد طبيعة السياسة الخارجية لماليزيا خلال السنوات التي تلت مرحلة الاستقلال في عام 1957، حيث اتسمت سياسة ماليزيا في تلك الفترة بالانخراط في سياسة عدم الانحياز والحياد بسبب وجود التهديد الشيوعي والميول إلى الغرب.

تواصل ماليزيا المساهمة والمشاركة بأنشطة دولية متعددة كمنظمة المؤتمر الإسلامي والكومنولث وحركة عدم الانحياز والأمم المتحدة، نظراً لأن مثل هذه الساحات مفيدة في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وإيجاد الحلول للقضايا الدولية بالإضافة إلى إيجاد قوانين عامة يتم الاسترشاد بها في الممارسة السلمية للعلاقات الدولية.

تتسم السياسة الخارجية لماليزيا بالانفتاح على دول العالم، والعمل على تحقيق المصالح العامة المشتركة، ومن بين تلك الدول التي ترتبط بعلاقات جيدة مع ماليزيا دول أمريكا الجنوبية وخاصة جمهورية فنزويلا البوليفارية، حيث ترتبط ماليزيا بفنزويلا بعلاقات تاريخية متميزة، إلى جانب التشابه الكبير في السياسة الخارجية تجاه القضايا العالمية.

تُعد فنزويلا من دول أمريكا الجنوبية الأولى في إقامة علاقات دبلوماسية مع ماليزيا، حيث يحتفل البلدين بمرور 30 عاماً على تأسيس هذه العلاقات والتي أثمرت عن تعاون وثيق بي كلا الطرفين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

للحديث أكثر عن العلاقات الماليزية الفنزويلية، وتاريخ نشأتها وأفقها المستقبلية، كان لنا هذا الحوار مع سعادة مناويل غوزمان، سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية لدى ماليزيا:

• في البداية نرحب بكم في هذا الحوار، هل لك أن تعطينا لمحة عن تاريخ العلاقات بين فنزويلا وماليزيا؟

بداية أشكركم على هذه المبادرة في تسليط الضوء على علاقات ماليزيا بدول أمريكا الجنوبية وخاصة جمهورية فنزويلا، فتاريخ العلاقات بين البلدين يعود على ديسمبر 1986، حيث بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكل رسمي، تمثلت في افتتاح مقر السفارة الفنزويلية في العاصمة الماليزية كوالالمبور، تلاها افتتاح مقر السفارة الماليزية في العاصمة كاراكاس في عام 1990، ومنذ تلك المرحلة تشهد الدولتان نمواً متصاعداً في العلاقات الثنائية، وفي هذا العام نحتفل سوياً بمرور 30 عاماً على بداية العلاقات الدبلوماسية بين ماليزيا وفنزويلا.

“ماليزيا من الدول الهامة لفنزويلا نظراً لموقعها الاستراتيجي في جنوب شرق آسيا، ولمكانتها الاقتصادية ودورها الفعال في العديد من المنظمات العالمية”

• كيف تصف العلاقات الثناية بين البلدين؟

تعتبر ماليزيا وفنزويلا من الدول المنتجة للنفط والغاز، وفنزويلا عضو في منظّمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، لهذا تتعاون فنزويلا مع جميع الدول المنتجة للنفط في سبيل الخروج بسياسات مشتركة تُحدد معالم ومسارات هذه الصناعة.

وتنتهج فنزويلا سياسة بناء علاقات طيبة مع دول أمريكا الجنوبية والدول الأفريقية ودول جنوب شرق آسيا لومواجهة الاحتكار الذي تتبناه الدول الشمالية والمُتمثلة في أوروبا وأمريكا الشمالية، لهذا فماليزيا من الدول الهامة نظراً لموقعها الاستراتيجي في جنوب شرق آسيا، ولمكانتها الاقتصادية ودورها الهام في العديد من المنظمات العالمية وأهمها منظمة المؤتمر الإسلامية وغيرها من المنظمات.

وهنا أشير إلى أن كلا البلدين عضو فعال في حركة عدم الانحياز والتي تأسست إبّان انهيار النظام الاستعماري، ونضال شعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وغيرها من المناطق في العالم من أجل الاستقلال، ولعبت الحركة دوراً أساسياً في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين منذ فترة تأسيسها وحتى الآن، وهذا بلا شك يدل على مدى تقارب العلاقات بين ماليزيا وفنزويلا والنظرة حيال القضايا العالمية.

وتتشارك ماليزيا وفنزويلا في العديد من القضايا العالمية وآفاق وحلول لمواجهة الأزمات العالمية، والعيش بسلام مع بقية دول العالم، والشعور بمسؤولية حيال تحقيق السلام والعدالة، ودعوة القوى العظمى لاحترام وتقدير الدول الصغيرة والضعيفة، كما نتطلع للدور الماليزي في تحقيق التكاملية في منطقة جنوب شرق آسيا بتشكيل مجتمع “آسيان”، وهذا ما تتطلع إليه فنزويلا بتحقيق إطار تكاملي يجمع دول أمريكا اللاتينية ويعزز الشعور بالولاء والإنتماء.

“تعود العلاقات الدبلوماسية بين فنزويلا وماليزيا إلى عام 1986 مع افتتاح السفارة الفنزويلية في كوالالمبور”

• ماذا عن مجالات التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين، هل لك ان تُحدثنا أكثر عن هذا القطاع؟

بلا شك هناك تعاون وثيق بين ماليزيا وفنزويلا في مجال الاستثمار والتبادل التجاري خاصة في مجال الإنشاءات وتخطيط المدن الطرق السريعة، في وقت تدرس شركة بتروناس الماليزية مقترحات للتنقيب عن النفط في فنزويلا، وهذه المقترحات تحت الدراسة في الفترة الحالية.

وبخصوص التبادل التجاري، فماليزيا تُصدر منتجات المطاط بكميات كبيرة إلى فنزويلا، إلى جانب المنتجات الكهربائية والإلكترونية ماليزية الصُنع، ومنتجات زيت النخيل لكن بكميات قليلة نوعاً ما، كذلك تعاون في المجال الزراعي وخصوصاً في تطوير صناعة زيت النخيل.

• تحتفل السفارة الفنزويلية بأسبوع فنزويلا الحادي عشر في كوالالمبور، هل لك أن تحدثنا أكثر عن هذه الاحتفالية؟

الهدف من هذه الاحتفالية والتي تُعقد بشكل سنوي في ماليزيا هو تعريف المواطن الماليزي بثقافة وعادات الشعب الفنزويلي، وهي وسيلة هامة لتحقيق التقارب بين البلدين، حيث تشمل الاحتفالية العديد من الفعاليات الفنية والثقافية ومعارض فنية، إلى جانب حفلات موسيقية لاتينية، وكذلك زوايا للطعام الفنزويلي الشهير، وجلسات أدبية مشتركة، وأنشطة أكاديمية في العديد من الجامعات الماليزية.

وخلال هذا العام، تم تقديم أربع روايات أدبية فنزويلية باللغة الماليزية، وكما في كل عام يتم تقديم ثلاث قصص أدبية من كلا البلدين، كما تم جلب الطاهية الفنزويلية الشهيرة تمارا رودريجيز، وللمرة الأولى العازف الفنزويلي، ليونارد جاكوم في حفل موسيقي في كوالالمبور.

“تعمل السفارة مع الكثير من الجامعات الماليزية في مجال التعاون الأكاديمي والتعليمي، وهناك زيارات متبادلة بين السفارة والمؤسسات التعليمية”

• لو تحدثنا عن التعاون الأكاديمي بين ماليزيا وفنزويلا؟

تعمل السفارة مع الكثير من الجامعات الماليزية في مجال التعاون الأكاديمي والتعليمي، وهناك زيارات متبادلة بين السفارة والمؤسسات التعليمية، ويوجد عدد من الطلبة الفنزويليين يدرسون في الجامعات الماليزية المختلفة، لكن ما يُمكننا قوله في هذا السياق فالتعاون الأكاديمي بين الطرفين محدود نظراً للبُعد الجغرافي بين البلدين، وهذا ما يُشكل عائقاً أمام الطلبة من كلا البلدين، وما نطمح إليه مستقبلاً هو زيادة التعاون الأكاديمي بحيث يتم تبادل الخبرات الأكاديمية من مُدرسين وطلاب ضمن برامج دراسية مُحددة تُسهم في تحقيق تعاون أكثر وانفتاح نحو الثقافات المتعددة والمتنوعة.

وهنا أضيف إلى أن السفارة تقدم برامج دورية لتعلم اللغة الإسبانية، ونهدف لنشر هذه اللغة لكسر حاجز التواصل بين الثقافات المختلفة.

• خلال فترة إقامتك في ماليزيا، كيف تُقييم المعيشة والإقامة في ماليزيا؟

المعيشة في ماليزيا سهلة نوعاً ما، وبالنسبة لي فأعتبر نفسي محظوظاً كون ماليزيا كانت المحطة الأولي لي كسفير لبلدي، وشاهدت الترحيب منذ اليوم الأول لوصولي إلى هنا عام 2005، فالشعب مبتسم دائماً، ويحترم الأجنبي، لهذا فمن السهل التأقلم في هذا البلد من حيث اللغة، فمعظم الشعب الماليزي يتكلم اللغة الإنجليزي، كذلك في معظم الفعاليات والاحتفالات التي نكون متواجدين فيها تكون باللغة الإنجليزية، وهذا ما يجعل التواصل أسهل مع الشعب الماليزي والمسؤولين هنا.

• ماذا عن تجربتك مع الطعام الماليزي؟

ما يُميز الطعام الماليزي هو تنوعه وتعدد نكهاته، فمن السهول الحصول على الأطباق الهندية أو الصينية وكذلك الأطباق المحلية والغربية، وبكل صراحة أقول أن هذا التنوع في الخيارات أمر في غاية الجمال، وجعلني أفضل الأطباق الآسيوية بشكل كبير، على الرغم من اختلافها مع الأطباق اللاتينية، حيث تتميز الأطباق الآسيوية بشكل عام بأنها أطباق حارة، وهذا ما شكل مشكلة عندي في الفترة الاولى لقدومي لماليزيا، لكن مع الوقت بدأت أتقبل هذه الأطباق، وأنا شخصياً من مفضلي الأطباق النباتية، فقد وجدت في كوالالمبور أكثر من 100 مطعم يُقدم الأطباق النباتية المختلفة، وهذا أمر جيد بالنسبة لي.

“نتطلع لتعزيز التعون السياحي عبر تشجيع الشركات السياحية لتنفيذ برامج سياحية ليأتي السائح من فنزويلا لزيارة ماليزيا والدول المجاورة”

• كيف تُقييم القطاع السياحي في ماليزيا، وماذا عن الأماكن السياحية التي زرتها؟

لا يخفى على أحد المكانة السياحية المتميزة لماليزيا على الصعيد العالمي، فماليزيا تتميز بجمالها الساحر، واستقطابها للسياح من مختلف دول العالم، وبالنسبة لي فأنا أفضل زيارة الشواطئ، وهذا ما وجدته في ماليزيا حيث قمت بزيارة العديد من الجُزر الماليزية خاصة جزيرتي ريدانج وبيرهانتيان إلى جانب العديد من الأماكن السياحية في كوالالمبور والعديد من الولايات الماليزية.

وبخصوص التبادل والتعاون السياحي بين البلدين فهو لا يرتقي إلى المستوى المطلوب، نظراً للبُعد الجغرافي، ونتطلع مُستقبلاً لتعزيز هذا القطاع عبر تشجيع الشركات السياحية لتنفيذ برامج سياحية كبيرة بحيث يأتي السائح من فنزويلا لزيارة ماليزيا وأيضاً زيارة الدول المجاورة بحيث تكون زيارة شاملة ومتنوعة لعدد من دول جنوب شرق آسيا القريبة من ماليزيا، وكذلك الأمر تشجيع السياح الماليزيين لزيارة فنزويلا والدول اللاتينية المجاورة.

لقراءة التقارير

تابعونا‎

أحدث المقالات

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق