• Home
  • القائم بالأعمال العُماني لدى كوالالمبور… العلاقات العمانية الماليزية تعود جذورها إلى بدايات القرن التاسع عشر

القائم بالأعمال العُماني لدى كوالالمبور… العلاقات العمانية الماليزية تعود جذورها إلى بدايات القرن التاسع عشر

28/03/2017 0 34 views

كوالالمبور – محمد الصوفي

تتميز العلاقات الخارجية لسلطنة عُمان بالحيادية على المستوى الدولي، إضافةً إلى جهودها الملموسة على الصعيد المحلي، والعالمي في تعميق مفهوم التعايش والتسامح، وتجسير الفجوات بين الشعوب والثقافات للإلتقاء على أرضية إنسانية مشتركة.

تحتفظ سلطنة عُمان بعلاقات ودية مع جميع دول العالم بشكل عام، وينعكس ذلك بالتحديد على العلاقات العمانية الماليزية التي بدأت رسمياً من خلال التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في عام 1983، وتتلاقى السياسة الخارجية لكلٍ من البلدين على خط سير واحد في العديد من القضايا الدولية المهمة، ووصول تلك العلاقات التي تُوصف بالدافئة بين البلدين إلى مستوى متقدم.

مما مَكّن الطرفين بالعمل جنباً إلى جنباً للوصول إلى مرحلة التفاهم، والتوافق في وجهات النظر، “أسواق” إلتقت سعادة رياض محمد مكي القائم بالأعمال في سفارة سلطنة عمان بالإنابة لدى ماليزيا في حوار خاص لنتعرف معه على أُفق العلاقات العمانية الماليزية:

• بدايةً نرحب بكم في مجلة “أسواق”، لنتحدث بداية عن تاريخ العلاقات بين سلطنة عُمان وماليزيا؟

أهلا وسهلا بكم، العلاقات العمانية الماليزية تعود جذورها إلى بدايات القرن التاسع عشر، وذلك من خلال تعاملات التجار العمانيين مع التجار في جزيرة الملايو إبان رحلاتهم التجارية وطرق الحرير، وذلك ما يشير له أوجه التشابه في الكثير من العادات والتقاليد التي نراها عند الشعب الماليزي، بالإضافة للطابع الإسلامي المعروف.

• كثيراً ما يُقال إن “العلاقات بين عُمان وماليزيا علاقات جيدة بصفة خاصة”. هل هذه مجرد عبارات دبلوماسية معتادة، أم أن هناك محتوى حقيقي وراءها؟

يمكن وصف العلاقات بين البلدين بالدافئة في مختلف الأصعدة، وحقيقة هذه العلاقة تعتمد بمضمونها كما بينا على البعد التاريخي بالدرجة الأساس، وهناك أيضا البعد السياسي، حيث تعتمد سياسة البلدين على الوسطية في علاقاتهما مع الدول، وللبلدين دوراً مهما في تنقية الأجواء وإحلال السلام في قضايا الحروب والنزاعات، فتلعب السلطنة دور رمانة الميزان في الصراعات بالمنطقة العربية، وتمارس دور الوسيط من أجل طرح الحلول البديلة عن الحروب والصراعات، كما تمارس ماليزيا ذات الدور في منطقة جنوب شرق آسيا، وقاربت هذه الأدوار بين البلدين في مواقفهما المتوافقة على المستوى الدولي، خاصة في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية وكذلك منظمة التعاون الإسلامي، والسلطنة دعمت ماليزيا لتولي مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي.

أما البعد الثالث فهو البعد الاجتماعي، فلِعُمان جهود ملموسة في مجال تعميق مفهوم التعايش والتسامح وتجسير الفجوات بين الشعوب والثقافات، وبين أتباع الديانات المختلفة، للإلتقاء على أرضية إنسانية مشتركة، وهي نقطة إلتقاء أخرى مع النهج الماليزي في مفهوم ارتقاء وازدهار المجتمعات من خلال تذليل الفوارق بين الديانات والأعراق.

“مفهوم الإزدهار والإرتقاء، وتذليل الفوراق المجتمعية نُقطة إلتقاء بين البلدين”

• كيف تصف العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وماليزيا، وعلى ماذا تعتمد؟

كانت وما زالت العلاقات الماليزية العمانية محل نظر واضح بين البلدين، فقد أصبحت العلاقة أكثر رسوخاً من ذي قبل وتزيد من سنة إلى أخرى، وهي تشمل العديد من المجالات من ضمنها التجارة والاقتصاد، والتعليم، والتنمية الاجتماعية، والدفاع، وتنمية الثقافة، والتي لا تعكس العلاقات الجيدة فحسب بل تتيح فرصا تجارية لكلا البلدين.

لدى عمان خطة خمسية تهدف إلى إيجاد فرص عمل للشركات الماليزية في عمان، وقد تم تخصيص 10 مليار دولار أمريكي لمشاريع البناء، و12 مليار دولار لمشاريع السكك الحديدية، و3.5 مليار دولار 10.68 مليار رنجيت للمشاريع المتعلقة بالطرق، والطرق السريعة.

لا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن موقع السلطنة الاستراتيجي على طرق التجارة العالمية يشكل ميزة تنافسية للدفع بعلاقات تجارية أفضل مع ماليزيا وخصوصاً أن السلطنة تقع على مفترق طرق بين الشرق والغرب، وهي ممر للتجارة بين أوروبا والشرق الأقصى وإفريقيا، بينما تعتبر ماليزيا جسراً تجارياً بين شرق آسيا وبقية دول العالم لموقعها المتوسط، وهي مقومات تؤهل البلدين ليلعبا دوراً استراتيجياً خصوصاً في مجالات الاقتصاد المختلفة، وهناك عدد من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين لتعميق وتطوير التعاون والشراكة بين مجتمعي الأعمال في السلطنة وماليزيا في مسعى لاستكشاف الفرص المتاحة للجانبين والتي تساهم في تعزيز مكانة مجتمع الأعمال بين البلدين.

“10 مليار دولار خصصت لمشاريع البناء خلال الخطة الخمسية العمانية”

• لنتحدث قليلاً عن قطاع الاستثمار بين البلدين، كيف تُقّيم هذا القطاع؟

يخضع قطاع الاستثمار عموماً لقانون العرض والطلب، كما يتاثر بالاحداث الدولية التي من الواضح اليوم تفاقمها في عدد من الدول وتاثيرها اقتصادياً على باقي دول المنطقة، كما كان لانخفاض أسعار النفط الأثر الكبير في التباطؤ الاقتصادي العالمي، وبالرغم من ذلك، وبفضل السياسة الاقتصادية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم حفظه الله، فإن السلطنة تسير على خطى ثابتة ومتوازنة في مسيرة البناء والإعمار، والتي انعكست إيجاباً على قطاع الاستثمار بين السلطنة وباقي الدول، ولماليزيا نصيب من هذا الاستثمار بالتاكيد.

وسبق أن وقع البلدين على عدد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية كالتعاون الإستراتيجي بين المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات، والوكالة الماليزية لتطوير التجارة الخارجية، وهيئة تنمية الاستثمار وهيئة تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتتطلع السلطنة لاستمرار جهود البلدين بتعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات وخاصة تشجيع رجال الأعمال والشركات الماليزية على زيارة السلطنة من أجل استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في إطار سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها السلطنة، حيث توفر حكومة السلطنة الحوافز والامتيازات الكبيرة إلى المستثمرين الأجانب في عدد من المناطق وخاصة منطقة الدقم الصناعية.

• ما هو دور السفارة في دعم الاستثمارات العُمانية في ماليزيا. وطبيعة هذه الاستثمارات؟

للسفارة دور مهم في التعريف عن الاستثمارات المتاحة للبلدين، حيث أقامت السفارة فعاليةً بمناسبة زيارة وفد شركة “الموج مسقط” لماليزيا يوم الخميس 24 نوفمبر الماضي، حيث تم التعريف بالمشاريع السياحية الكبرى التي يتم تنفيذها داخل سلطنة عُمان، وإطلاع المستثمرين المهتمين على الفرص الواسعة المتاحة في القطاع في ظل الحوافز والتسهيلات والمناخ الاستثماري، المواتي الذي يعكسه الإستقرار السياسي والاقتصادي للسلطنة، والذي تم خلاله افتتاح الركن التجاري بالسفارة والذي سيعنى بالتعريف بالفرص الاستثمارية والمشاريع الاقتصادية في السلطنة، وهو جزء يسير مما تقدمه السفارة من معلومات وتسهيلات للمستثمرين من كلا البلدين.

• ما هي التسهيلات التي تقدمها السلطنة في مجال الاستثمار؟

تسعى سلطنة عمان إلى جذب الاستثمارات من ماليزيا لسوقها ولا سيما في قطاعات الغذاء الحلال والرعاية الصحية والبناء والنفط والغاز والسياحة، وتحث السلطنة الشركات الماليزية الاستفادة من بيئة وحوافز ملائمة للأعمال التجارية في سلطنة عمان من أجل استكشاف أسواق فيها وإقامة علاقة تجارية متبادلة المنافع، بما في ذلك الإعفاء من ضريبة الدخل الشخصي وحرية المستثمرين لإعادة رؤوس الأموال والأرباح إلى أوطانهم وملكية الأعمال 100%.

“سلطنة عُمان توفر بيئة ملائمة للأعمال التجارية لجميع الشركات الدولية”

• تُعد السياحة ذات أهمية كبيرة للاقتصاد الماليزي.كيف تقيمون الحركة السياحية بين البلدين؟

تحوز ماليزيا على اهتمام شريحة كبيرة من السياح العمانيين لما تتمتع به من بيئة استوائية معتدلة بالإضافة لمعالمها التاريخية والحضارية واسعارها المعتدلة قياسا بالدول الاخرى، وتشير الاحصائيات إلى استقبال ماليزيا لنحو 50 ألف سائح عماني خلال العام الماضي، وهو عدد يزيد عن اعداد السياح للأعوام الماضية، وفي هذا الصدد، نتطلع لاستقبال المزيد من السياح الماليزيين، وأود توجيه الدعوة للماليزيين لزيارة سلطنة عمان واستكشاف عبق التاريخ والثقافة والتراث والفنون والاستمتاع بالرحلات السياحية المتنوعة والفريدة من نوعها واكتشاف التضاريس الجيولوجية المتنوعة.

كما تستضيف السلطنة ما يقارب 1000 ماليزي يعملون في مجال التعليم والطب والبناء فضلا عن النفط والغاز.

• كيف تقيم العلاقات الأكاديمية بين البلدين، خصوصاً مع الزيادة السريعة لأعداد الطلبة العمانيين في ماليزيا؟

تسعى ماليزيا لتكون مقصدا أكاديميا وتعليميا في منطقة جنوب شرق آسيا، وقد استقطبت الكثير من الطلبة العرب على العموم والطلبة العمانيين على وجه الخصوص، وذلك بسبب اعتدال الرسوم مقارنة بما يتم تقديمه من جودة علمية، حيث بلغ عدد الطلبة العمانيين الدارسين في ماليزيا في هذا العام 559 طالب وطالبة، منهم 277 طالباً وطالبة مبتعثين من جهات مختلفة في السلطنة، في تخصصات متنوعة تشمل التخصصات الهندسية والعلوم والتكنولوجيا، والعلوم الإدارية والاقتصادية والصحافة والإعلام، بينما يبلغ عدد الطلبة الدارسين على نفقتهم الخاصة والمسجلة أسماؤهم في الملحقية الثقافية العمانية 282 طالباً وطالبة، أي بزيادة بلغت 18.5% عن مجموع الطلبة في العام الماضي.

• رسالة توجهونها عبر “أسواق” بمناسبة اليوم الوطني الـ46 للسلطنة؟

الإحتفال بالعيد الوطني العماني السادس والأربعين المجيد يحمل دلالات ومعاني كبيرة تعكس مسيرة التطور والبناء، وتضافر الجهود على امتداد النهضة العمانية الحديثة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله، الذي قاد مسيرة عُمان بكل حنكة واقتدار، تلك المسيرة التي شكلت من الشعب العماني حجر الزاوية والقوة الدافعة للحركة والانطلاق على كافة المستويات وفي كل المجالات.

لقراءة التقارير

تابعونا‎

أحدث المقالات

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق