• Home
  • النموذج الماليزي في إدارة الحج إلى بيت الله الحرام… منظومة متكاملة ذات مكانة إقليمية وعالمية للتنظيم والمتابعة

النموذج الماليزي في إدارة الحج إلى بيت الله الحرام… منظومة متكاملة ذات مكانة إقليمية وعالمية للتنظيم والمتابعة

06/08/2018 0 181 views

Spread the love

كوالالمبور – “أسواق”

في كل عام مع حلول شهر شوال من التقويم الإسلامي الهجري يبدأ الماليزيون بالاستعداد للرحلة المقدسة الأهم في حياة الإنسان المسلم وهي رحلة الحج، حيث تعج ماليزيا التي تعتبر من أكبر الدول الإسلامية بحفلات وداع الحجاج وتتدرج هذه الاحتفالات من التجمعات العائلية البسيطة وصولاً إلى التجمعات الشعبية الكبيرة.
ركن الحج وهو خامس أركان الإسلام الحنيف يقوم على رحلة الحج تقرباً وطاعة لله عز وجل، حيث يتجه الملايين سنوياً من مختلف أرجاء العالم إلى الديار المقدسة في مكة المكرمة، وهذه الرحلة تتطلب الكثير من التنظيم والعمل الدؤوب، وبشهادة الجميع فإن ماليزيا تقدم نموذجاً رائعاً وفريداً من نوعه في هذا المجال من خلال منظمة الحج الخاصة بها والتي تحمل اسم “تابونج حجي”.
الحج ولأهميته الكبيرة لدى المسلمين في ماليزيا وللحكومة الماليزية، وبسبب تعدد مناسكه التي قد يصعب على بعض الحجاج حفظها فإن ماليزيا اعتادت على بدء تنظيم الحج قبل بداية مناسكه عبر تدريب الحجاج قبل السفر على كيفية أداء الحج، فيما يهتم جانب آخر من التنظيم الماليزي للحج بالجوانب المالية والعمل على مساعدة الحجاج على نيل الرحلة الأهم في حياتهم.

النموذج الماليزي الخاص

بشكل أساسي فإن التنظيم الحكومي للحج في ماليزيا يتم تحت إدارة منظمة “تابونج حجي” هذه المنظمة التي بدأت فكرة إنشائها في عام 1959 قبل أن تبدأ العمل رسمياً في عام 1963، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم عملت المنظمة على إنشاء نظام مالي خاص لإدارة شؤون الحج للمواطنين الماليزيين.

هذا النظام يقوم على أساس حسابات توفيرية تخضع لقوانين الشريعة الإسلامية وتساعد الماليزيين على تأمين المبلغ المالي المطلوب لتأدية فريضة الحج، حيث يقوم مبدأ العمل في هذه الحسابات على إنشاء حساب إما للبالغين أو للأطفال ومن ثم دفع المبلغ المستطاع إلى المؤسسة التي تقوم باستثمار هذا المبلغ تدريجياً حتى يبلغ قيمة كافية لتأمين مصاريف الحج.

النظام الادخاري الذي تقوم عليه مؤسسة “تابونج حجي” هو نموذج فريد خاص بماليزيا حيث تعمل المنظمة على استثمار موارد عملائها لترد لهم بمبالغ تساعدهم على تأمين تكاليف رحلة الحج، كما تتمتع المنظمة بنظام رقمي حديث يساعد على تحديد أسماء الحجاج وتفاصيلهم بدقة شديدة، ويمكن المنظمة من إعلان أسماء حجاج العام القادم فور الانتهاء من مناسك الحج في العام الذي يسبقه وهو ما يوفر للحجاج أكثر من 10 أشهر من فترة الاستعداد للحج.

لكن من جانب آخر فإن أحد السلبيات التي تبرز بخصوص هذا النظام هي فترات الانتظار الطويلة حيث قد تصل فترات انتظار بعض الحجاج منذ التسجيل وحتى أداء الحج أكثر من 20 عاماً، وهو ما يدفع بالعديد من الحجاج الماليزيين للتوجه إلى وكالات الحج الخاصة التي توفر رحلات الحج بسرعة أكبر ولكن بمبالغ كبيرة مقارنة بتكاليف “تابونج حجي”.

الاستعداد للحج

منذ اللحظة التي تعلن فيها “تابونج حجي” أسماء الحجاج الذين سيتوجهون للديار المقدسة في العام المقبل فإن رحلة الاستعداد للحج تبدأ بالنسبة للحجاج الماليزيين، حيث تتمتع ماليزيا بأسلوبها الخاص والمميز في تدريب الحجاج على أداء المناسك قبل التوجه إلى مكة المكرمة.

هذه التدريبات تبدأ قبل مناسك الحج بأشهر عديدة حيث يتم تدريب الحجاج على أداء المناسك باستخدام نموذج شبيه بالكعبة المشرفة وجبل عرفة وجميع المناسك الخاصة بالحج، ويحصل الحاج الماليزي على تدريب يشمل جميع التفاصيل كاملة، إضافة لحملات ودروس توعوية وإرشادية حول التعامل مع مختلف الحالات والحوادث التي قد يتعرض لها أثناء رحلة الحج.

ويتم تكرار هذه التدريبات التي تقام في مختلف الولايات الماليزية للتأكد من إتقان الحاج وتذكره بدقة لجميع المناسك التي يجب عليه تأديتها، وذلك ليقضي رحلة حج هادئة ومطمئنة ومنظمة، حيث تملك ماليزيا والحجاج القادمون منها سمعة مميزة في مجال التنظيم وحسن السلوك وأداء المناسك على أكمل وجه.

ون منها سمعة مميزة في مجال التنظيم وحسن السلوك وأداء المناسك على أكمل وجه.

المساهمة الماليزية في الحج

باعتبارها واحدة من أكبر الدول الإسلامية وبفضل العلاقة المميزة التي تربطها بالسعودية ومختلف الدول الإسلامية فإن ماليزيا لا توفر جهداً في تقديم المساعدة والمساهمة في تنظيم الحج وخدماته في الأراضي المقدسة، حيث بدأت ماليزيا منذ العام الماضي بإرسال العديد من سائقي الحافلات والقطارات إلى السعودية لتلقي تدريبات خاصة على تسيير أمور المواصلات للحجاج، كما تساهم من جانب آخر بالعديد من الإجراءات الإدارية التي يمكن تقديم مساهماتها فيها.

وتقيم منظمة “تابونج حجي” مؤتمراً سنوياً للحجاج حيث يتم فيه تقديم كلمات وحلقات علمية وتوعوية إضافة إلى الاستماع لشكاوى واقتراحات الحجاج بشأن تنظيم الحج في ماليزيا، حيث يتم الاعتماد على كل تلم الملاحظات لجعل رحلة الحاج الماليزي كل عام أفضل وأكثر تنظيماً كما اعتادت ماليزيا على تقديمه في كل عام.

لقراءة التقارير

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق