• Home
  • تهدف لتوسيع الأسواق، والحد من الرسوم الجمركية، والترويج التجاري اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ… آفاق وتحديات

تهدف لتوسيع الأسواق، والحد من الرسوم الجمركية، والترويج التجاري اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ… آفاق وتحديات

17/03/2017 0 83 views

Spread the love

كوالالمبور – “أسواق”

تعتبر اتفاقية “الشراكة عبر المحيط الهادئ” إحدى أكثر الاتفاقيات التجارية الحرة طموحاً على الصعيد العالمي، وتهدف إلى زيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ وإحراز نمو مستقبلي للدول الموقعة على هذه الاتفاقية، إلى جانب تعميق الروابط الاقتصادية بين تلك الدول وتتقليص حجم التعريفات الجمركية بشكل كبير بين الدول الأعضاء، بل والتخلص منها في بعض الحالات، إضافة إلى فتح مجالات أخرى في تجارة البضائع والخدمات.

في وقت سابق من الشهر الماضي وقعت كل من استراليا، بروناي، كندا، تشيلي، اليابان، ماليزيا، المكسيك، نيوزيلندا، البيرو، سنغافورة، الولايات المتحدة وفيتنام على اتفاقية “الشراكة عبر المحيط الهادئ” في مدينة أوكلاند النيوزيلندية، والتي تهدف في مجملها إلى تحديد قواعد التجارة والاستثمارات الدولية في القرن الحادي والعشرين، كما تعوِّل هذه الاتفاقية على دفع الصين إلى تكييف قواعدها الخاصة في مجال التجارة والإستثمار والقانون التجاري مع تلك التي تنص عليها الإتفاقية.

بنود الاتفاقية

تنص الإتفاقية على تخفيض أو إلغاء معظم الرسوم الضريبية على عدد من المنتجات والموارد والطاقة، كما شملت أيضاً قطاعات مثل تبادل المعلومات والملكية الفكرية التي لم تكن تشملها الإتفاقات السابقة المتعددة الأطراف، وتشمل هذه الاتفاقية جميع الدعامات الرئيسية لإبرام اتفاقية تجارة حرة، بما في ذلك تجارة السلع وقواعد المنشأ، المعالجات التجارية، وتدابير الصحة والصحة النباتية، الحواجز التقنية أمام التجارة، تجارة في الخدمات، وسياسة الحكومات في مجال المشتريات والمنافسة.

وتقضي الاتفاقية بخفض معظم الرسوم الضريبية على كل المنتجات أو إلغائها، من لحوم البقر ومنتجات الألبان، والمشروبات والسكر والرز والمزروعات والمأكولات البحرية، وصولاً إلى المنتجات المصنعة والموارد والطاقة.

ومن المفترض أن تعمل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أيضاً على تشجيع مزيد من الإنتاج في الخارج، وتنشيط شبكة التوريد العالمية، وإفادة المستهلك العالمي من خلال خفض الأسعار ومساعدة المنتجين من الدول الأعضاء في أن يصبحوا أكثر قدرة على المنافسة، وعلى سبيل المثال، فإن الملابس المصنعة في فيتنام التي يتم تصديرها إلى أستراليا، تحصل على مدخلاتها من ماليزيا “أزرار” وسنغافورة “النسيج”، وعليه فإن إزالة الرسوم الجمركية من خلال الاتفاقية من شأنها أن تقلل من تكلفة المنتج في أستراليا، وهي دولة عضو في الاتفاقية، بنحو 10% وفي البلدان غير الأعضاء في الاتفاقية بنسبة 5%. وبذلك سيكون بإمكان فيتنام أن تبيع المزيد من الملابس، وماليزيا المزيد من الأزرار، وسنغافورة المزيد من النسيج، ويحصل المستهلكون الأستراليون على منتج أرخص.

“تمثل هذه الشراكة التجارية نحو 40% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، بقيمة 30 مليار دولار”

تاريخ الشراكة

اتفاق الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية عبر المحيط الهادئ أو الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP) هو اتفاق تجارة حرة متعدد الأطراف يهدف إلى زيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تم توقيع الاتفاق الأصلي بين بلدان بروناي، وشيلي، ونيوزيلندا وسنغافورة في 3 يونيو 2005، ودخل حيز التنفيذ في الأول من مايو 2006.

وفي عام 2008 أعربت الولايات المتحدة عن رغبتها في الدخول في محادثات مع الدول الأربع لتحرير التجارة في الخدمات المالية، وتلتها أستراليا وفيتنام والبيرو، وفي عام 2010 انضمت ماليزيا لتلك المحادثات، كذلك انضمت كندا والمكسيك في عام 2012، بينما كانت اليابان آخر الدول انضماماً إلى المحادثات خلال العام الماضي، كما أعرب عن كوريا الجنوبية رسمياً عن رغبتها في الانضمام إلى الاتفاقية في الآونة الأخيرة.

حدد مُمثلو الدول الأعضاء سنة 2012 لتكون موعد إنهاء المفاوضات. لكن بعض القضايا العالقة، مثل المسائل الزراعية وحقوق الملكية الفكرية والخدمات والاستثمارات جعلت المفاوضات تستمر لفترة أطول. واستمر الوضع على ما هو عليه حتى 5 أكتوبر 2015 عندما تمكنت كافة الدول من التوصل إلى اتفاقية شاملة.

تمثل منطقة التجارة الحرة لدول الشراكة عبر المحيط الهادئ حوالي 40% من إجمالي الاقتصاد العالمي ويبلغ عدد سكانها أكثر من ثمانمئة مليون نسمة. وتأمل الولايات المتحدة في أن تساهم هذه الاتفاقية في تغيير موازين القوة بالمنطقة بعيدا عن الصين.

“ستؤدي الاتفاقية إلى خلل مهم في الأرباح لمصلحة الشركات المتعددة الأطراف والجنسيات”

انتقادات

ترى منظمات غير حكومية أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى خلل مهم في الأرباح لمصلحة الشركات المتعددة الأطراف والجنسيات كما يضر بحقوق العمال والبيئة والسيادة وحتى الحصول على الأدوية، كما تواجه الاتفاقية العديد من الانتقادات على مختلف الأصعدة، فشأنها في ذلك شأن العديد من الاتفاقيات التجارية الحرة الأخرى، حيث إن هناك مخاوف من تاثير هذه الشراكة على منتجات وخدمات بعينها في الدول الأعضاء.

وتتمثل هذه المخاوف في أن يكون لمثل هذه الاتفاقية تأثيرات على قوانين الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، حيث يمكن لتلك الاتفاقية أن تتسبب في توسع مجال براءات الاختراع في قطاعات بعينها كقطاع الطب على سبيل المثال، إلا أن الجزء الأكبر من الانتقادات كان موجها نحو إجراء المفاوضات بهذه السرية، حيث إن الوفود الممثلة لا تفصح عن أي من تفاصيل القضايا التي تناقشها في تلك المفاوضات، أو محاور الاتفاق التي يمكن التوصل إلى اتفاق من خلالها، أو مدى تأثيرها على التجارة.

“واجهت ماليزيا انتقادات داخلية ضد هذه الاتفاقية، ووافق البرلمان على تمريرها بالأغلبية”

ماليزيا والاتفاقية

منذ أن انضمت ماليزيا إلى المحادثات المتعلقة بالاتفاقية خلال عام 2010، واجهت الحكومة انتقادات من قبل أصوات شعبية ضد هذه الاتفاقية والذين أبدوا مخاوف عديدة بشأن مستقبل اقتصاد البلاد، لاسيما في مستقبل التجارات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن الحكومة طمأنت شعبها بأنها لن تقوم بما يعارض مصالح الدولة، وأن الاتفاقية ستُعرض على البرلمان لتمريرها قبل التوقيع عليها بشكل نهائي، وعَمدت الحكومة طيلة السنوات الخمس الماضية على ترويج هذه الشراكة وشرح موقفها منها للشعب وخاصة للقطاع التجاري والصناعي، كما وضعت الحكومة تحفظاتها على بعض من بنود هذه الاتفاقية.

ومع بداية العام الجاري 2016، وافق مجلس البرلمان الماليزي على تمرير مشروع اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، بواقع 127 صوت لصالح الحكومة، مقابل 84 صوتا للمعارضة، وذلك بعد اجتماعات استثنائية استمرت مدة يومين، ناقشت تفاصيل هذه الاتفاقية المثيرة للجدل التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت التوقعات تشير إلى موافقة البرلمان الماليزي على هذه الاتفافية لأن أعضاء الحكومة في البرلمان يشكلون 133 مقعداً، مقابل 89 مقعدا للمعارضة.

دوافع حكومية

وخلال العام المنصرم 2015، طفت الاتفاقية على السطح خصوصاً مع زعامة ماليزيا لدول “آسيان”، إلى جانب التحديات الاقتصادية العالمية وما نتج عنها من تراجع في أسعار النفط، وتدهور في قيمة العملة الماليزية، الأمر الذي دفع الحكومة الماليزية للإسراع نحو هذه الاتفاقية والتوقيع عليها، وبحسب تصريحات لمسؤولين في الحكومة الماليزية فإن هذه الاتفاقية الدولية ستجلب للبلاد استثمارات كبيرة من بلدان متقدمة تكنولوجياً، وهو مايساعد ماليزيا على تحقيق تطلعاتها لأن تكون في صفوف الدول المتقدمة بحلول عام 2020، كما أن الاتفاقية لا تتعارض مع السياسات الدوائية الوطنية والتي تضمن توفير الأدوية بأسعار معقولة، كما لن تكون عقبة أمام صناعات الأدوية المحلية لأنها تعتبر ضمن براءة الاختراع.

وعن مدى تأثير هذه الاتفاقية على التعاون الاقتصادي بين ماليزيا والصين، أشار مسؤولون في الحكومة بأن الاتفاقية لن تؤثر على الاستثمارات القادمة من الصين، بل ستزيد من حجم الاستثمارات، موضحين بأن توقيع ماليزيا لهذه الاتفاقية لايعني تهميشها للصين، وفي ظل تراجع الاقتصاد العالمي، يرى مسؤولون حكوميون أن الاقتصاد المحلي الذي يعتمد على تصدير السلع والمعادن والأجهزة الإلكترونية، لن يستطيع المقاومة خارج إطار هذه الاتفافية التي يمثل أعضاؤها 40% من الاقتصاد العالمي.

“تضمن الاتفاقية لماليزيا دخول أسواق جديدة، واقتصاد متين بحلول 2025”

آفاق

تعد اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ مكسباً بالنسبة لماليزيا، إذا تضمن لها دخول أسواق عالمية جديدة وكبيرة، حيث يبلغ تعداد سكان الدول الموقعة على الاتفاقية أكثر من 800 مليون نسمة، وتبلغ القيمة الإجمالية للناتج المحلي لهذه الدول قرابة 27.5 تريليون دولار أمريكي، وتساعد الاتفاقية على زيادة القدرة التنافسية للشركات المحلية على الساحة الدولية وسوف تكون مفيدة للبلاد فى نهاية المطاف، كونها تفتح المزيد من الأسواق أمام منتجاتها مثل زيت النخيل والإلكترونيات.

ويشير معهد “بيترسون” للاقتصاد إلى أن ماليزيا ستجني أكثر من 41.7 مليار دولار أمريكي من خلال الصادرات، بحلول عام 2025 إذا بقيت الاتفاقية على مسارها الصحيح والسليم.

كما يعتبر الاقتصاد الماليزي اقتصاد مفتوح، وتعتمد الدولة بشكل كبير على التجارة الدولية، لهذا السبب تعتقد الحكومة الماليزية بأن الاتفاقية سوف تفتح الأبواب أمام العديد من الأسواق بما في ذلك الولايات المتحدة، خصوصاً بعد سقوط محادثات ماليزيا والولايات المتحدة بشأن اتفاقية التجارة الحرة المشتركة، لهذا تسعى ماليزيا ومن ضمن خططها لوصول المنسوجات الماليزية إلى أسواق الولايات المتحدة، وكذلك منتجات الخشب الرقائقي إلى الأسواق اليابانية.

“رغم تطمينات الحكومة، معارضة ماليزيا تخشى الرضوخ للولايات المتحدة، وبيع مدخرات البلاد للخارج”

مخاوف

من جهة ثانية، تخشى المعارضة الماليزية بأن تؤثر الشراكة عبر المحيط الهادئ على المصالح الوطنية للدولة، وأن تؤدي إلى تفضيل الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتوسطة التي توفر 65% من الوظائف في ماليزيا، إضافة إلى تراجع حقوق العمالة الماليزية، وارتفاع أسعار الأدوية، ومقاضاة الشركات الأجنبية للحكومة في محاكم دولية، وغيرها من القضايا.

ومن بعض المخاوف التي ترددت في ماليزيا خلال الفترة التي سبقت توقيع الاتفاقية هو رضوخ ماليزيا إلى الولايات المتحدة، وبيع مدخرات البلاد للخارج، وأن الاقتصاد الوطني ستهيمن عليه الشركات الكبرى، وستتراجع بذلك التجارات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن الحكومة أوضحت بأن القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة واليابان ليس لديها حق النقض في الاتفاقية، وذلك يعني أن اقتصاداتهم لن تؤثر على الاقتصادات الأخرى مثل ماليزيا التي تتبنى نظاماً اقتصادياً مختلطاً يقوم على النظام الرأسمالي والاشتراكي، والاتفاقية لن تغير نظام الاقتصاد في البلاد.

احتجاجات

وسبق توقيع الاتفاقية والمصادقة عليها من قِبل البرلمان الماليزي العديد من الاحتجاجات من قبل المعارضة الماليزية، حيث دفعت المخاوف ازاء احتمال اقتلاع الشركات المحلية، الأمر الذى يؤدى إلى ارتفاع أسعار السلع، الآلاف من الماليزيين إلى التظاهر فى كوالالمبور وحث الحكومة على عدم توقيع اتفاقية شراكة عبر المحيط الهادئ بقيادة الولايات المتحدة.

وحذر المتظاهرون الذين رفعوا لافتات مكتوب عليها “لا لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ” من أن الاتفاقية التجارية يمكن أن تؤدى إلى تأكل سيادة البلاد والمزيد من البطالة بين الماليزيين، وهم يرون أن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي توفر 65% من الوظائف ستكون من بين الأكثر تضرراً، كما يخشى معارضو الاتفاقية أن تؤثر سلباً على المصالح الوطنية للبلاد وأن تؤدي إلى تفضيل الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات.

لقراءة التقارير

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق