• Home
  • توفي في مدينة جدة…عبدالله “مونشي” أبو أدب الملايو المعاصر … كاتب ماليزي ذو خلفية ثقافية متميزة

توفي في مدينة جدة…عبدالله “مونشي” أبو أدب الملايو المعاصر … كاتب ماليزي ذو خلفية ثقافية متميزة

30/03/2017 0 33 views

كوالالمبور – “أسواق”

الموقع الإستراتيجي لماليزيا الواقع في جنوب شرق آسيا، وضعها في مكانةٍ مهمة على الصعيد العالمي منذ مئات السنين مما جعلها ملتقى للعديد من الثقافات الأجنبية، والعالمية تنوعت ما بين الهند والصين، وحضارة “سري فجايا” التي شملت سومطرة وشبه جزيرة الملايو واستمرت حتى القرن الثالث عشر الميلادي، والمملكة المتحدة، والبرتغال وهولندا، والتجار العرب، وغيرهم.

في هذا العدد سنتطرق لأحد أعلام الأدب الماليزي ويدعى عبدالله عبدالقادر “مونشي” من أهم المرجعيات الثقافية الماليزية، يكنى بأبو أدب الملايو الحديث، فمع توافد المسلمين إلى شبه جزيرة الملايو منذ القرن العاشر للميلاد، إلا أن انتشار الإسلام وتوسعه بدأ في القرن الـ14 ميلادي، ابتداءً من سلطنة ملاكا والتي ساهمت بشكل كبير في التأثير على شعب الملايو، وأصبحت مركزاً ثقافي لأبناء الملايو امتزجت فيه ثقافتهم مع الصينيين والهنود والثقافة الإسلامية.

حَياتُه المُبكرة

وُلد عبدالله عبدالقادر والذي يعرف أيضاً بلقب “مونشي” في عام 1796، بسلطنة ملاكا، تعود جذوره إلى عرقية الملايو، والتاميل ولديه جذور عربية تعود لمنطقة حضرموت من جهة والديه، وكان جده أحد التجار العرب الحضارم الذين استقروا في البلاد خلال فترات التنقل والتجارة، عانى مونشي خلال صغره من ضعف المناعة، حيث توفي أشقاءه الخمسة في مرحلة الطفولة بهذا المرض مما استدعى والديه اتباع عادات الملايو التقليدية في رعايته بشكل كبير، إلى أن ترعرع واشتد عوده.

اتخذ مونشي مسار والده الوظيفي في العمل بالترجمة والتدريس بمنطقة أرخبيل الملايو، وأصبح مدرساً ومعلماً في عهد الإستعمارَيْنْ الهولندي والبريطاني، وقام بتدريس لغة الملايو للمبشرين ورجال الأعمال، والجنود الهنود العاملين في قوات الإستعمار البريطاني بمدينة ملاكا، ومن ثم تدرج إلى أن أصبح موظفاً في دائرة المستوطنات بمضيق ملاكا، ومن ثم أصبح كاتباً وناقلاً للبريطاني السير سامفورد رافلز، عمل خلال بترجمة الإنجيل، ونصوص جمعية التبشير، وعمل مع المجلس الأميركي للبعثات.

كِتابَاتُه وأعْمَاله

شَجعته مهنة الترجمة، والكتابة على أن يقوم بكتابة سيرته الشخصية في كتاب جمع من خلاله أهم تجاربه العملية والعلمية والأدبية، بعد أن قام برحلةٍ على الساحل الشرقي لماليزيا، وجمعها في عمل أدبي أسماه “حكايات عبدالله” أو ” Kisah Pelayaran”، بلغة الملايو، وهو عمل أدبي كبير تم نشره لأول مرة في عام 1849 بماليزيا وسنغافورة، ويعتبر أحد النصوص الأدبية الأولى التي نقلت فيها الكليمات بأسلوب سهل وبسيط، وابتعد فيه كل البعد عن القصص الأسطورية التي كانت تتسم بها أعمال الملايو الكلاسيكية، وأسهب في سرد الحقائق الواقعية البعيدة عن الخيال الذي كان سائداً في الأعمال الأدبية للملايو.

وتحدث في ذلك الكتاب عن وجهة نظره الشخصية حول المجتمع في سنغافورة، وملاكا في بدايات القرن الـ19، وبداياته في الأعمال التي أداها تضمنت سلسلة أحداث في عدة أماكن شملت قلعة أفاموسا القديمة، ولقاء السلطان حسين شاه في سلطنة جوهور وزيارة اللورد مينتو الحاكم العام للهند إلى ملاكا، ولقاء مسؤولين كبار، والعمل عن قرب مع التجار الصينيين، والأوروبيين والأميركان، حيث تمت ترجمة وطبع الكتاب باللغة الإنجليزية من قبل ال المترجم الإنجليزي إيه هيل ونشر في شهر يونيو من العام 1955.

رحلات متعددة

أما العمل الأدبي الثاني نُشر تحت عنوان “رحلة عبدالله في كلانتان”، أو بلغة الملايو ” Kisah Pelayaran Abdullah ke Kelantan”، وهي رحلة أمضاها في ولاية كلانتان رافقه فيها عدة أصدقاء، لتقديم رسالة موجهة لسلطان كلانتان موجهة من السير جوج بونهام حاكم مستوطنات مضيق ملاكا، ويتضمن هذا العمل على عدة كتابات تحتوي على تجاربه في رحلته إلى الولاية مروراً بولاية باهنج وترينجانو، إضافةً إلى تقديم المشورة لحكام الملايو، والمقارنة بين النظام البريطاني الحاكم، وحكم سلاطين البلد، نشر هذا الكتاب في عام 1838 بسنغافورة، ويعد أول عمل أدبي للملايو يروج بشكل تجاري.

أما آخر شواهد العصر على وجود الكاتب عبدالله عبدالقادر مونشي، وآخر أعماله الأدبية رحلته إلى مكة المكرمة في موسم الحج كتُبت في قصةٍ نشرت على ثلاثة أجزاء في مجلة “Cermin Mata ” بين عامي 1858- 1859، وروى فيها تفاصيل رحلته من سنغافورة إلى مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر، وسرد في جزئها الأول طريقة استقلاله لسفينة ” Subulus”، في فبراير من العام 1854، كما تحدث عن رسمه للعديد من الصور خلال الرحلة، ولقاء العديد من الأشخاص، وتجاربه الشخصية في أماكن مختلفة من العالم، وفي شهر أكتوبر من نفس العام توفي مونشي عن عمر يناهز 58 عاماً قبل أن يصل مدينة مكة المكرمة.

لقراءة التقارير

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق