• Home
  • ذكرى استقلال ماليزيا… تعدد عرقي ودولة متطورة … بنظام أسس لمرحلةٍ جديدة

ذكرى استقلال ماليزيا… تعدد عرقي ودولة متطورة … بنظام أسس لمرحلةٍ جديدة

30/08/2017 0 98 views

Spread the love

كوالالمبور – “أسواق”

على مدار 60 عاماً إستطاعت ماليزيا أن تحقق طفرة إقتصادية وعمرانية ورفع مستوى دخل الفرد ودولة سياحية مهمة في قارة آسيا، ففي هذه الفترة القياسية منذ إستقلال مملكة ماليزيا وجلاء الإستعمار البريطاني عن أراضيها، ولم تَكِل أو تَمَلْ الحكومات الماليزية المتعاقبة في حكم البلاد في وضع الخطط والإستراتيجيات وتطبيقها ليرى المواطن الماليزي نتائجها على أرض الواقع، حيث يقف الماليزيون في الـ 31 أغسطس من كل عام متحدين معاً تخليداً لذكرى الوحدة وفخراً بالإنجازات العظيمة التي وصلت إليها بلادهم خلال هذه الفترة من الزمن.

ويعرف يوم الإستقلال في اللغة المالاوية باسم “هاري مرديكا” الذي يعد يوم الحرية والإستقلال لكل الماليزيين، حيث تعتبر هذه الكلمة من الكلمات الأولى التي صدح بها رئيس الوزراء الأول لماليزيا تونكو عبدالرحمن بوترا الحاج عام 1957 في ساحة الإستقلال.

أنشطة متنوعة

ويتميز هذا اليوم الوطني في ماليزيا بالفعاليات والأنشطة المتعددة من المهرجانات الشعبية في جميع انحاء البلاد والتي يتم الإحتفال بها باعتباره مناسبة وطنية، إضافةً إلى القيام بالعروض العسكرية والمسيرات التي تبدأ المسيرات من ميدان الإستقلال “ميرديكا”، حيث يشارك ملك ماليزيا والقادة الحكوميين والسياسيين الشعب إحتفالاً بهذا اليوم.

إستطاعت ماليزيا في التحول من دولة فقيرة خلال فترة مابعد الاستقلال في عام 1957، إلى مصافي البلدان متوسطة الدخل، حيث تسير في الإتجاه الصحيح نحوالتحول إلى دولة متقدمة في السنوات الست المقبلة، النمو الاقتصادي في البلاد قفز إلى نسبة 6.4%خلال الربع الثاني من عام 2014 ويعد هذه النسبة الأفضل بين دول الآسيان والتي تتكون من 10 دول في منطقة جنوب شرق آسيا، إضافةً إلى أن معدل البطالة يشهد تراجعاً عند 2.8%، وتعد هذه النسب والنتائج المشجعة دافعاً قوياً للحكومة الماليزية في المضي قدماً للوصول إلى مصافي الدول المتقدمة في العام 2020 من خلال التنمية الشاملة والخطط الإستراتيجية التي وضعتها الحكومة الماليزية على مدار السنوات السابقة بأبعادها وصورها المتعددة.

تمهيد الاستقلال

كانت ماليزيا ونتيجة لموقها الاستراتيجي الآمن نسبياً محط أنظار الدول الإستعمارية منذ زمن بعيد، حيث فتح موقعها المُسيطر على مضيق “ملقا” غرباً، وعلى بحر الصين الجنوبي شرقاً شهية الدول العظمى لاحتلالها والتوسع منها إلى دول الجوار، إضافة لكونها ممر للعديد من الرحلات البحرية، سواءً كانت تجارية أوعسكرية، والقادمة من الدول والمملكات والإمبراطوريات المجاورة.

كانت جزيرة الملايو، تقع في طريق كل من الرحلات التجارية القادمة من القارة الهندية المجاورة، وكذلك الرحلات التجارية العربية والصينية واليابانية، إلى جانب الرحلات العسكرية القادمة من الدول الأوربية، وقبل وصول الإسلام لجنوب شرق اَسيا.

استعمار البلاد

شهد التاريخ الماليزي العديد من الاستعمارات، حيث بدأ الاستعمار الأوروبي في ماليزيا في عام 1511 عندما استولى البرتغاليون على مضيق ملقا عام 1511، وأستمر الحكم البرتغالي لملقا والساحل الماليزي حتى عام 1641، حين تمكن الإسطول الهولندي من تحقيق نصر مؤزر أنهى الوجود البرتغالي، وأخضع الجزر الإندونيسية وجزيرة الملايو لحكمه.

أدت هزيمة الهولنديين في عقر دارهم على يد بريطانيا وفرنسا الى أضعاف نفوذهم الخارجي تدريجياً، فسقطت ملقا عام 1795، في يد البريطانيين الذين كانوا قد سيطروا على جزيرتي بينانج وسنغافورة عام 1786، وأثناء هذه الفترة احتفظت المناطق غير الساحلية لماليزيا بقدر كبير من الإستقلال حتى عام 1874، حين تمكن البريطانيون من تثبيت إحتلالهم المباشر على معظم الأراضي الماليزية من خلال معاهدة بانكور، مستغلين خلافاً على الحكم بين السلاطين المحليين، وغيروا اسم البلاد الى ملايا.

خلال الحرب العالمية الثانية، احتلت اليابان ماليزيا من عام 1941 وحتى عام 1945، حيث تركت هذه القوات الاستعمارية آثاراً أوروبية ويابانية واضحة في ماليزيا حتى الوقت الحالي.

التحرر الوطني

بدأت الحركه الوطنية المالاوية بالتبلور في مطلع القرن العشرين مطالبة بالإستقلال، والذي لم  تتمكن ماليزيا من تحقيقه حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث سقطت ماليزيا اثنائها تحت الإحتلال الياباني، وتغيرت الظروف الدولية بعد الحرب، فتراجع نفوذ الدول الإستعمارية، وبرز الصراع بين القوتين العظميتين السوفيتية  والأمريكية، وزاد خطر المد الشيوعي في اَسيا، ثم فقدت بريطانيا أهم طرق مواصلاتها، بعد أن قامت مصر بتأميم قناة  السويس عام  1956.

وتزامن ذلك مع تنامي الحركة القومية المالاوية، مما أدى الى نيل البلاد إستقلالها بعد مفاوضات سلمية بين ممثلي الحركة الوطنية الماليزية والحكومة البريطانية، ليتم إعلان الإستقلال في 31 أغسطس 1957، ثم أنضمت للإتحاد بعد استقلاله بست سنوات 1963 كل من ولاية صباح وسراواك وسنغافورة، ليصبح إسم  البلاد ماليزيا، ثم ما لبثت سنغافورة وانسحبت من الاتحاد عام 1965.

اليوم المنشود

قاد أول رئيس وزراء لماليزيا، توانكو عبد الرحمن بوترا الجهود من أجل الاستقلال على رأس وفد من الوزراء والقادة السياسيين في ماليزيا في المفاوضات مع البريطانيين في لندن من أجل الاستقلال، حيث تم التوصل إلى اتفاق في 8 فبراير 1956 لحصول أرض المالايا على الاستقلال، وتم الإعلان الرسمي للاستقلال في 31 أغسطس 1957، في ملعب مرديكا في كوالالمبور.

في يوم الاستقلال، تجمعت الحشود من مختلف أرجاء ماليزيا لتشهد تسليم السلطة من البريطانيين، ثم قام ممثل الملكة دوق جلوستر بتقديم توانكو عبد الرحمن مع وثيقة الاستقلال أمام الحضور، تلا ذلك بأن شرع توانكو عبد الرحمن بقراءة وثيقة الاستقلال وردد كلمة “ميرديكا” والتي تعني الاستقلال سبع مرات ورفع العلم الجديد لماليزيا مصحوباً بالنشيد الوطني.

عصر النهضة

بدأت ماليزيا وخلال فترة قياسية بالنهوض من بين الركام، كما استطاعت قيادات ماليزيا المتعاقبة خلال أكثر من 57 عاماً وفي فترة قياسية تحقيق التنمية والتطور والرفاهية والحرية والسيادة على الأرض، ووصلت إلى مصاف الدول المتقدمة، وحجزت لنفسها مقعداً بين نظيراتها من دول العالم المتطور.

وخلال ثمانينيات ومنتصف التسعينات من القرن الماضي، شهدت ماليزيا نمواً اقتصادياً كبيراً في ظل حكومة مهاتير بن محمد، وشهدت هذه الفترة تحولاً من الاقتصاد القائم على الزراعة إلى اقتصاد يرتكز على الصناعة في مجالات متعددة كأجهزة الكمبيوتر والمستهلكات الإلكترونية.

كما شهدت ماليزيا نهضة عمرانية ضخمة، وظهور العديد من المشاريع الكبيرة كبرج “بتروناس” التوأم، ومطار كوالالمبور الدولي، وشبكة كبيرة للطرق السريعة، وإنشاء مدينة بوتراجايا، إضافة للعديد من المرافق الرياضية والسياحية والتعليمية والتجارية، ولا تزال ماليزيا تسير في خطوات سريعة من أجل تحقيق خطة “ماليزيا 2020” والتي تطمح الدول من خلالها بأن تصبح واحدة من الدول الرئيسية في العالم.

الاتحاد الماليزي

يقام يوم ماليزيا يوم 16 سبتمبرمن كل عام لإحياء ذكرى تأسيس الإتحاد الماليزي في عام 1963، وكان هذا الانضمام لولايات ومناطق متعدد للإتحاد وتشكيل ماليزيا بإنضمام الجزء الشمالي من جزيرة بورنيو ولاية صباح، وولاية ساراواك وسنغافورة وكان من المقرر تشكيل الاتحاد الجديد أن يحدث في 1 حزيران 1963، لكن تم تأجيله في وقت لاحق إلى 31 من شهر أغسطس 1963، ليتزامن مع الإحتفال السادس بعيد الإستقلال الماليزي.

جاء هذا اليوم ليوحد الكيانات الأربع في ذلك الوقت وهي، اتحاد المالايو، وبورنيو الشمالية، وسرواك، بالإضافة إلى سنغافورة، ومنذ ذلك الحين أصبح البلاد تسمى ماليزيا كما هو عليه الآن، إلا أن سنغافورة انسحبت من الاتحاد واستقلت في عام 1965، وبقي الاتحاد الماليزي مكون من شطرين، الشطر الشرقي والذي يضم ولايتي صباح وسرواك بالإضافة لمدينة لابوان الاتحادية، والشطر الغربي والذي يضم أحد عشر ولاية، إلى جانب العاصمة الاتحادية كوالالمبور، والعاصمة الإدارية بوتراجايا.

تم تأجيله إلى 16 من شهر سبتمبر 1963، بسبب الخلافات مع إندونيسيا ومعارضة الفلبين إلا أنه تم إجراء إستفتاء بين أفراد الشعب في تلك المناطق تحت رعاية الأمم المتحدة بقيادة اللورد البريطاني كوبلد، حيث تم إستطلاع أراء أكثر من أربعة آلاف شخص وأتت النتجية النهائية بتوقيع 2200 شخص على مذكرة للإنضمام إلى ماليزيا مما مهد الطريق أمام ماليزيا في الإعلان عن إتحادها الكال مع تلك المناطق تحت مملكة ماليزيا.

منذ عام 2010، يعتبر السادس عشر من سبتمبر عطلة رسمية في ماليزيا، وتشهدت الساحات العامة خصوصاً في العاصمة كوالالمبور وولايتي بينانج وسرواك احتفالات شعبية ورسمية تعكس روح الانتماء الوطني والدعوة إلى التماسك والوحدة بين أطياف الشعب بأكمله، ويشارك في الاحتفالات مواكب من أفراد الجيش والشرطة والدفاع المدني وعدد من الفرق العسكرية الخاصة وعروض لأسلحة الجو، إلى جانب مواكب تبرز المنتج الماليزي من صناعة السيارات والتصنيع الغذائي ودراسة الفضاء والتقدم في المجال العلمي، كما تم تكريم العديد من الماليزيين لإنجازاتهم للوطن على الصعيد المحلي والعالمي.

مختارات من ماليزيا:

في عام 1950، وجدت آثار لحياة إنسانية في ولاية سرواك كانت يعود تاريخها إلى 40 ألف سنة.

يعتقد علماء الأنثروبولوجيا أن أصول البدائيين في ماليزيا “بروتو – ملايو” تعود إلى قبائل هاجرت من جنوب غرب الصين، إلى إندونيسيا وسومطرة وبورنيو.

في العام 100 قبل الميلاد بدأت التجارة مع الصين والهند، وتم إنشاء الموانئ في ماليزيا على طول الطرق التجارية الأساسية.

حتى عام 400 بعد الميلاد، وصلت البوذية والهندوسية من الهند وتم اعتمادها كدين، وأصبحت اللغة السنسكريتية نظام الكتابة الرسمي.

من عام 600 وحتى 1200 ميلادي، كان جزء كبير من شبه جزيرة الملايو تحت سيطرة أمراء مملكة “سريفيجايا” القائمة على التجارة، الأمر الذي عزز دور المنطقة في التجارة الإقليمية.

1200 إلى 1300 ميلادي، دخل الإسلام تدريجياً إلى أرض الملايو من قبل التجار العرب والهنود.

في بدايات عام 1400 ميلادي، أسس الأمير إسكندر شاه ميناء ملقا الشهير، وهو من سلالة الإسكندر الأكبر.

1511: كانت البرتغال من أولى الدول الأوروبية في استعمار ماليزيا، واتخذت مدينة ملقا مقراً لها.

1641: قامت شركة الهند الشرقية الهولندية وحلفائها المحليين بطرد القوات البرتغالية من ملقا.

1800: أنشأت بريطانيا المستعمرات والموانئ التجارية في شبه جزيرة الملايو، وتم تأجير جزيرة بينانغ لشركة الهند الشرقية البريطانية.

1824: تم توقيع معاهد بين بريطانيا وهولندا لترسيم الحدود بين مالايا البريطانية والهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا حالياً).

منذ عام 1800 وحتى 1941، بدأت أرباح بريطانيا تتزايد بسبب الطلب على القصدير والمطاط في زمت الحروب، وبنت بريطانيا وجوداً بحرياً قوياً لمواجهة التوسع الياباني.

تأسست العاصمة كوالالمبورعام 1857، من قبل جامعي القصدير، ويعني اسمها “الأرض الموحلة” أو “أرض الطين”، وسميت بذلك لأنها ملتقى بين نهري كلانج وجومباك.

1941: بدأت القوات اليابانية بقصف ولاية كيلانتان وسنغافورة، لتمهيد الطريق لهجوم بري كبير.

1942 – 1945 ميلادي، وخلال الاحتلال الياباني، تم تجريد الصادرات ، وتفاقمت التوترات العرقية بين الملايو والصينيين والهنود ضمن حملة يابانية أدت لوفاة 80 ألف شخص من مختلف العرقيات.

1948 – 1960، تأثرت المنطقة بسياسات الحرب الباردة، وتمرد الحزب الشيوعي الصيني في مناطق الغابات، وتم فرض حالة الطوارئ، وقمعت الانتفاضة في نهاية المطاف بدعم من قبل القوات البريطانية والكومنولث.

1969: شهدت العاصمة كوالالمبور أعمال عنف عرقية خلفت مئات القتلى.

1981: بدأ الدكتور مهاتير محمد مهام عمله كرئيس لوزراء ماليزيا، وتطور الاقتصاد الماليزي في عهده بمعدل 8% سنوياً.

2003: تم تسمية عبدالله بدوي رئيساً للوزراء بعد استقالة مهاتير محمد.

2009: استقال عبدالله بدوي وحل مكانه نائبه نجيب عبد الرزاق.

2013، جرت انتخابات تاريخية في ماليزيا أدت لفوز حزب “أمنو” الحاكم، واستمر نجيب عبدالرزاق رئيساً للوزارء حتى الوقت الحالي.

التوزيع العرقي: 50% ملاويون، 23% صينيون، 11.8% سكان أصليون، 6.7% هنود، فضلا عن عرقيات أخرى.

الديانة: 61.3% مسلمون، 20% بوذيون، 10% مسيحيون، 6.3% هندوس إضافة إلى أديان أخرى.

يانغ دي بيرتوان أجونج” هو اللقب الذي يتم منحه لملك ماليزيا لفترة ولاية مدتها 5 سنوات من بين السلاطين التسعة لولايات الملايو، الولايات الأربع الأخرى، التي تمتلك حكاماً اسميين، لا تشارك في الانتخاب.

النظام السياسي: ملكي دستوري فيدرالي.

 

لقراءة التقارير

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق