• Home
  • رئيس المكتب التجاري المصري بماليزيا في حوار خاص: “نتطلع لتحقيق شراكات تجارية واستثمارية طويلة المدى تُحقق التنمية الاقتصادية لمصر وماليزيا”

رئيس المكتب التجاري المصري بماليزيا في حوار خاص: “نتطلع لتحقيق شراكات تجارية واستثمارية طويلة المدى تُحقق التنمية الاقتصادية لمصر وماليزيا”

28/03/2017 0 31 views

كوالالمبور – أنس سلمان

شهدت العلاقات التجارية بين جمهورية مصر العربية وماليزيا انفتاحاً متزايداً خلال السنوات الماضية، حيث يعود هذا الانفتاح إلى قناعة راسخة لدى الطرفين بأهمية التعاون الثنائي في تنمية العلاقات التاريخية ودفعها لمستويات متقدمة، إلى جانب التعاون الدائم بين الطرفين في مختلف المجالات والمستويات بما يُثمر في تهيئة عوامل التنمية في كلا البلدين.

يلعب الموقع الجغرافي لكل من ماليزيا ومصر دوراً رئيسياً في رسم معالم واضحة للتعاون التجاري، فمكانة ماليزيا المتميزة في دول جنوب شرق آسيا تعتبر مفتاحاً هاماً بالنسبة لمصر لدخول أسواق تلك الدول، وكذلك الأمر بالنسبة لمكانة مصر في قلب الوطن العربي، وموقها الجغرافي المتميز مكنها من أن تتمثل ببوابة لدخول الأسواق العربية والأفريقية إلى جانب الأسواق الأوروبية، وهذا ما تتطلع إليه ماليزيا في استثماراتها الخارجية خصوصاً في السوف المصري.

وللحديث أكثر عن المكتب التجاري والاقتصادي المصري في ماليزيا والمهام الموكلة إليها، وحجم التبادل التجاري بين البلدين، كان لنا هذا الحوار مع سعادة المستشار تامر مصطفى علي، رئيس المكتب التجاري بسفارة جمهورية مصر لدى ماليزيا:

– بداية لنتحدث حول تاريخ تأسيس المكتب التجاري المصري في ماليزيا، وكيف جاءت الفكرة؟

في البداية أود أن أشير إلى أن المكتب التجاري والاقتصادي عبارة سلك تجاري ودبلوماسي تقع على عاتقيه تمثيل المصالح الاقتصادية والتجارية لمصر في الخارج، ويتبع لوزارة التجارة والصناعة المصرية، وبشكل أوضح فالسلك التجاري المصري بدأ عمله في الخمسينيات من القرن الماضي ويُمارس عمله في انتظام في خدمة مصالح مصر التجارية والاقتصادية مع العالم الخارجي، ويتم ذلك من خلال شبكة من المكاتب التجارية تعمل ضمن دائرة السفارات المصرية حول العالم، ويوجد الآن أكثر من 60 مكتب تجاري واقتصادي مصري في جميع القارات.

تعود بدايات تأسيس المكتب التجاري المصري في ماليزيا لخمسة عشر عاماً مضت، حيث جاء افتتاح المكتب في أوج نهضة ماليزيا، ولم يتم إغلاقه منذ ذلك الحين على خلاف العديد من المكاتب التجارية في عدد من الدول، وهذا يعود لكون ماليزيا تقع في صُلب اهتمامات صانع القرار التجاري والاقتصادي في مصر نظراً لأهميتها التجارية والفرص الاقتصادية القوية في ماليزيا.

“نعمل على تنمية العلاقات التجارية وتوطيدها بما في ذلك تقديم اقتراحات ومفاوضات حول إبرام اتفاقيات تجارية جديدة”

– ما هي أبرز المهام الموكلة للمكتب التجاري المصري في ماليزيا ؟

المهام الأساسية للمكتب تندرج تحت تمثيل مصالح مصر التجارية والاقتصادية لدى الدولة ماليزيا، إلى جانب الترويج وتنمية الصادرات المصرية، والعمل على جذب الاستثمارات الماليزية إلى مصر، وتنمية التعاون المشترك ما بين الحكومتين في الجانب التجاري والاقتصادي، ومن المهام الرئيسية للمستشار التجاري العمل على تنمية العلاقات وتوطيدها وتعزيزها بما في ذلك تقديم اقتراحات ومفاوضات حول إبرام اتفاقيات تجارية جديدة من شأنها تمهيد الطريق أمام القطاع الخاص أيضاً ليمارس دوره في تنمية التجارة والاستثمار بين البلدين.

– منذ استلام عملكم في ماليزيا، ما هي أهم الإنجازات التي حققتموها إلى الآن؟

استلمت مهام عملي منذ قرابة أربع سنوات، وخلال هذه الفترة وعلى الرغم من كونها فترة انتقالية بالنسبة لمصر، إلا أنها شهدت العديد من الفعاليات والأنشطة التجارية بين البلدين، حيث تمكنا من خلال التنسيق مع وزارة التجارة الدولية والصناعة الماليزية في تنفيذ العديد من الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، أهمها زيارتين لوزير التجارة والصناعة الماليزي إلى مصر، وزيارة لرئيس الوزراء الماليزي للقاهرة في يناير 2013، حيث تم توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي الشامل بين البلدين، وهي من أهم الاتفاقيات المُبرمة بين ماليزيا ومصر، وتنظر إليها الدولتين بأنها ستكون المظلة للتعاون في مختلف المجالات والقطاعات.

“العلاقات التجارية بين مصر وماليزيا تسير في اتجاه سليم، لكنها لا ترتقي لمستوى التوقعات خلال الفترة الحالية”

– كيف تقيم العلاقات التجارية بين جمهورية مصر العربية وماليزيا؟

بشكل عام فالعلاقات التجارية بين البلدين تسير في اتجاه سليم، لكنها لا ترتقي لمستوى التوقعات خلال الفترة الحالية، حيث نعمل جاهدين لتعزيزها وتنميتها في المستقبل القريب على الرغم من وجود العديد من الاتفاقيات التجارية بين البلدين أهمها اتفاقية منع الازدواج الضريبي، واتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات، واتفاقية للتعون القطاع السياحي والنقل الجوي، والعديد من مذكرات التفاهم بين منظمات الاقتصاد والأعمال والجهات الحكومية الرسمية في البلدين، وعلى صعيد القطاع الخاص، يوجد مجلس الأعمال المصري الماليزي، ونحن على اتصال دائم وتعاون وثيق مع هذا المجلس لتقديم العون اللازم للقيام بدورهم في تنشيط والاستفادة من الفرص المُتاحة بين البلدين.

– كم بلغت قيمة التبادل التجاري خلال السنوات الماضية؟

إجمالي حجم التجارة المشتركة بين البلدين، فقد بلغت الصادرات المصرية إلى ماليزيا عام 2014 حوالي 200 مليون دولار، ارتفعت إلى أكثر من 245 مليون دولار عام 2016 بزيادة بلغت 22%، وهذا يعكس نجاح الجهود التي يبذلها المكتب التجاري في تنمية الصادرات المصرية للسوق الماليزي.

أما الصادرات الماليزية إلى مصر فقد بلغت 727 مليون دولار عام 2014، وانخفضت إلى 570 مليون دولار في عام 2015، وهذا عائد إلى انخفاض الأسعار العالمية لزيت النخيل، والتنافس الكبير مع السوق الإندونيسي، ونحن بدورنا نبذل جهود ترويجية مع الشركات الماليزية لتشجيع الاستيراد والتصدير للمنتجات ذات الجودة المرتفعة والتنافسية.

– ما هي أهم المنتجات التجارية التي يتم تبادلها بين البلدين؟

هناك تبادل تجاري مشترك في المنتجات البترولية، خاصة وأن شركة “بتروناس” تعتبر من أهم الشركات الاستثمارية الماليزية في مصر حيث تقوم بإنتاج الغاز الطبيعي وتمتلك استثمارات تتراوح من 4 إلى 7 مليار دولار في قطاع استخراج الغاز الطبيعي، كما يتم تصدير الفوسفات المصري إلى ماليزيا والذي يُستخدم من قبل شركات تصنيع الأسمدة الماليزية، حيث تُعد مصر أحد أهم مصادر الفوسفات في العالم، كما تقوم مصدر بتصدير العديد من المنتجات الزراعية مثل البرتقال والليمون والفراولة والتمور والقطن وصناعات النسيج.

أما في الجانب الآخر، فتعد منتجات زيت النخيل من أهم الصادرات الماليزية إلى مصر، حيث يتم تصدير أكثر من 250 مليون دولار سنوياً من الزيت النخيل الماليزي إلى مصر، إلى جانب صادرات السيارات وقطع الغيار، ومنتجات المطاط، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، كما أن ماليزيا هي المستثمر الأجنبي الوحيد في قطاع الكهرباء وتوليد الطاقة في مصر، حيث تمتلك شركة ماليزية ثلاث محطات لتوليد الكهرباء وتنتج قرابة 12% من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر.

“أدعو الشركات المصرية لاعتماد ماليزيا كبوابة لمنطقة دول آسيان للاستفادة من موقعها الجغرافي ومناخها الاستثماري المتميز”

– هل من خطط متوقعة للتوسع في التعاون التجاري وتنمية الصادرات والاستثمارات بين البلدين؟

أتطلع لتعاون مستقبلي مثمر بين البلدين، بحيث تقوم ماليزيا باتخاذ مصر كقاعدة تصنيعية وتصديرية في منطقة الشرق الأوسط والاستفادة من الإمكانيات المصرية وقناة السويس في التجارة العالمية وانخفاض تكاليف الإنتاج والتشغيل، والاستفادة أيضاً من مصر كمركز للتجارة الحرة حول العالم، حيث تتمتع مصر باتفاقيات تجارة حرة مع الأسواق الأوروبية والأمريكية والأفريقية.

ومن هنا أيضاً ندعو الشركات المصرية لاعتماد ماليزيا كبوابة لمنطقة دول “آسيان” للاستفادة من موقعها الجغرافي ومناخها الاستثماري المتميز، وندعو أيضاً للاستفادة من التجربة الماليزية في العديد من القطاعات التجارية كتطوير مشاريع البنية التحتية والصناعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك صناعة الحلال والتمويل الإسلامي.

– على الجانب الشخصي كيف وجدت ماليزيا خلال فترة اقامتك بها؟

تُعد ماليزيا بالنسبة للمصريين بصفة عامة تجربة ناجحة ورؤية طموحة في كافة المستويات، كذلك التجربة الماليزية التنموية الناجحة في آسيا والتي استطاعت النهوض في فترة قياسية والتحول من دولة بسيطة وزراعية إلى دولة صناعية متقدمة، فعندما تُذكر ماليزيا في مصر تُذكر معها الايجابية بشكل دائم.

على الجانب الشخصي، فقد تشرفت بالدراسة مع طلاب من ماليزيا أثناء دراستي في بريطانيا، ولمست فيهم الطيبة والأخلاق الحسنة، وأثناء عملي في الهند، كان لي الشرف بالتعرف على ماليزيين وكانوا على درجة كبيرة من الرقي والأخلاق، فنظرتي إيجابية للغاية عن ماليزيا، حيث سعيت أن أقضي فترة عملي الحالية في ماليزيا وليس في دول أخر من شغفي للتعرف على المجتمع الماليزي وعناصر نجاح التجربة الماليزية والاستفادة من الامكانيات الماليزية وما يمكنها أن تُساعد مصر في تحقيق نجاحات في القطاع التجاري والاقتصادي.

“حرصت على تعلم مبادئ اللغة الماليزية بما يسمح لي بالتحدث وكسر الحواجز ما بين الثقافات المختلفة”

– ما مدى تأقلمك مع الطعام الماليزي واللغة الماليزية؟

من المعروف أن ماليزيا هي “جنة الطعام” كما يُقال لاحتوائها على أصنافاً متعددة ومتنوعة نظراً للتنوع الثقافي التي تمتاز به الدولة، فالمطبخ الماليزي يتشابه مع المطبخ المصري في بعض الأطباق التي تتميز بالتوابل الحارة، شخصياً أحب تجربة الطعام الماليزي، مثلاُ أفضل طبق يسمى “ناسي غورينغ” و”ساتيه”، كذلك الفواكه الماليزية مثل “الدوريان” والعديد من الفواكه الاستوائية، أما بخصوص اللغة الماليزية، فقد حرصت على تعلم مبادئ اللغة بما يسمح لي بالتحدث وكسر الحواجز ما بين الثقافات المختلفة.

– أجمل الاماكن التي قمت بزيارتها في ماليزيا وترغب في زيارتها مجدداً؟

تجولت في مختلف الولايات الماليزية، وأعجبت بالعديد منها، كجزيرة لانكاوي الساحرة، وجزيرة تيومان وبانكور، وأعجبتني أيضاً جزيرة بينانغ بما فيها من جزء تراثي وتاريخي فريد، وكذلك قمت بزيارة الشطر الشرقي من ماليزيا حيث أدهشني التنوع العرقي الموجود في تلك المنطقة.

في سطور…

– حاصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة القاهرة بمصر عام 1994.

– عمل في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري 1996.

– في عام 1997، التحق المستشار تامر بالسلك التجاري الدبلوماسي المصري في وزارة التجارة المصرية.

– حصل على درجة الماجستير في التجارة الدولية والتنمية الاقتصادية من جامعة “ريدنغ” البريطانية عام 2000.

– عمل في المكتب التجاري والاقتصادي بسفارة مصر في نيودلهي بالهند من عام 2000 – 2004.

– عمل في المكتب التجاري والاقتصادي في واشنطن من عام 2006 – 2010.

– باشر عمله رئيساً للمكتب التجاري والاقتصادي المصري في ماليزيا في عام 2012.

– حاصل على العديد من الدورات التدريبية والشهادات أهمها دبلوم من جامعة “هارفرد” في التجارة الدولية ومهارات التفاوض.

لقراءة التقارير

تابعونا‎

أحدث المقالات

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق