• Home
  • “سي تانجانج”…حكاية جديدة من أدب الملايو تسرد جانب ثقافي ومعرفي عميق

“سي تانجانج”…حكاية جديدة من أدب الملايو تسرد جانب ثقافي ومعرفي عميق

30/03/2017 0 34 views

Spread the love

كوالالمبور – “أسواق”

استكمالاً لسلسة الأدب الماليزي التي نتحدث فيها عن عدة قصص من الأدب الماليزي نستكمل معكم في هذا العدد حكايةً أخرى، نسرد فيها جوانب مختلفة من الثقافة المحلية لكي نتعرف سوياً على هذا المجتمع بماضيه وحاضره الحالي، وسنسرد عليكم في هذا العدد قصةً جديدة من وحي أدب الملايو، والذي عرفناه مسبقاً بأنه سلسلة متنوعة من القصص والحكايات والأحداث التاريخة التي كانت ومازالت منتشرة في “أرض الملايو”، حيث وردت هذه القصص التي تناقلتها الأجيال المتعاقبة وقام بتوثيقها المؤرخون الماليزيين، ورغم أن حكاية “سي تانجانج حكاية” خيالية إلا أنها تحتوي على العديد من المواعظ والحكم المفيدة لحياة الإنسان.

أحلام الشباب

ولد “سي تانجانج” وهو بالمناسبة اسم لمذكر، في أسرةٍ فقيرة، وكان يعيش مع أهله على أطراف الغابة في منطقة ما من أرض الملايو، أبوه يدعى سي تالنج، وأمه سي دروما، كانا من عشاق صيد السمك، في البحر، وكان طفلهم الوحيد سي تانجانج يساعدهما على كسب الرزق، وووصفه المؤرخون بأنه طفل ذو طموح كبير وهمةٍ عالية، لديه أحلام كبير بأن يصبح تاجراً غنياً، وشخص مشهوراً في يوم من الأيام، إلا أن ظروف حياته الواقعية تمنعه من تحقيق هذه الأحلام، وفي يومٍ من الأيام رأى هذا الصبي سفينةً كبيرةً ترسو عند مصب النهر بالقرب من منزله.

خطرت على بال الصبي المفعم بالحيويةِ والنشاط أن يذهب لتلك السفينة، وأن يصبح فرد من أفراد الطاقم العامل عليها، وذهب لمقابلة القبطان لهذا الشأن، وقوبل طلبه بالإيجاب، ومنذ تلك اللحظة أصبح الصبي المراهق أحد أفراد هذه السفينة، وذلك بعد محاولات حثيثة لإقناع والديه لقبول هذا الطلب، ووعدهما بالعودة للقريةِ بعد تحقيق طُمُوحه بالثراء، تكيفي تانجانج مع ظروفه الجديدة وحياته على سطح البحر، وعمل بجهده ووقته لكي يحقق أحلامه الصغيرة، ووصل الأمر به أن أصبح أحد الأفراد المفضلين لرُبّانِ السفينة، تميز تانجانج بحنكته وذكائه مما استدعى الربان العجوز بتوكيله الأمر لكي يصبح الربان الجديد للسفينة.

برع تانجانج في التجارة، والعمل في جلب البضائع من أماكن متعددة، ووصل صيته إلى الملك الذي سمع بقدراتِهِ وأُعجِبَ بها، حيث أوكل لهُ عِدةَ مهماتٍ، وقامَ بتلبيتها على أكمل وجهْ، بعد ذلك ازداد إعجاب الملك بهِ، قامَ بتزويجهِ بنته، واستمر الربان الشاب في عمله التجاري بالكد والعمل الحثيث والإصرار على بلوغ هدفه فالإرادة التي كان يمتلكها نابعة من إيمانه العميق بأن لا مستحيل في الحياة، أعجبَ في نفسه مما دعاه إلى اصطحاب زوجته في رحلةٍ على متن السفينة ليجول بها في جميع أنحاء البلاد.

نكران الجميل

وفي يوم من الأيام قرر الربان العودة إلى قريته ورست السفينة عند مصب نهر القرية، وتعرف عليه سكان القرية من سفينتهِ، ووصل الخبر إلى والديه الذَين فرِحَا بقدوم ابنهما بعد فترةٍ طويلةٍ من الزمن، حاول الوالدين الصعود إلى السفينةِ ومقابلةِ ابنهما الربان إلا أن الطاقم منعهما من الصعود، وذلك بعد أن شعر الربان تانجانج بالحرج من فقر والديه ومنظرهما الخارجي، وخشي أن تنظر إليه زوجته ابنة السلطان بنظرةٍ دونية جراء حالتهما البسيطة، وأعرض عن استقبالهما وتجاهلهما، وعندما همت زوجتهِ بسؤاله عن هذين الشخصين قام بإنكار أبوتهما لهُ، وحدثها بأن والديه توفيا منذ فترةٍ طويلة.

أصابت الخيبة والدي الربان المُغتر بنفسه، وبعد وصولهما إلى بيتهما رفعت الأم يديها للسماء، وصرخت: يارباه أنا أمه الحقيقية، فإن كان هذا الرجل ابني حوله لحجر جماد، صاحب هذا الدعاء بكاء وحسرة خرجت من أعماق الأم، وبعد فترةٍ من الزمن هبت رياح شديدة، وأرعدت السماء وأبرقت وارتفع مستوى سطح البحر حتى ارتجفت السفينة، وأصيبت بهزاتٍ شديدة، مما جعل الربان تانجانج بتذكر فعلته السيئة بحق والديه، وأن هذا سبب وجيه وبلاء من الله لمعاقبته، وذلك بسبب عقوقه ونكرانه لوالديه، واشتدت العاصفة التي ضربت السفينة وحطمتها لأجزاء، وتحول الربان تانجانج وزوجته وطاقمه كاملاً لحجر.

العبرة

نستخلص من هذه الحكاية الخيالية، والتي تعد أشهر الحكايات في الأدب الشعبي الماليزي أن الطموح والإرادة من الصفات الحميدة، إلا أن الغرور والتكبر على الماضي يعود سلباً على الإنسان، إضافةً إلى أهم حكمة ألا وهي طاعة الوالدين وعدم إغضابهما، ونكران جميلهما لمجرد أنهما فقيرين، يذكر أن الحكاية انتشرت في منطقة جنوب شرق آسيا ففي جزيرة سومطرة يطلق عليها “ماليم كوندانج”، وفي بروناي تسمى “ناكودا مانيس”.

لقراءة التقارير

تابعونا‎

أحدث المقالات

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق