• Home
  • عادات الملايو… قوانين عرفية احتكم بها المجتمع لتهذيب سلوك الفرد في المجتمع المحلي

عادات الملايو… قوانين عرفية احتكم بها المجتمع لتهذيب سلوك الفرد في المجتمع المحلي

25/08/2017 0 109 views

Spread the love

 

كوالالمبور – “أسواق”

تتميز المجتمعات الشرقية بشكل عام بتمسكها بتراثها وعاداتها وتقاليدها التي توارثوها جيلاً بعد جيل، وفي المجتمع الماليزي بالتحديد تلعب العادات والتقاليد دوراً بارزاً في الحياة اليومية وخصوصاً لأبناء الملايو، ويشير مصطلح عادات أو “Adat”، المستمد من اللغة العربية وصفاً للممارسات التقليديو والعرفية المحلية في ماليزيا، وعلى الرغم من جذور المصطلح العربية إلا أنه يستخدم بشكل واسع في منطقة جنوب شرق آسيا.

ويشير المصطلح في الثقافة المحلية إلى القواعد والأوامر والأحكام العرفية التي توجه سلوك الفرد كعضو في مجتمع الملايو، إضافةً إلى العقاب والجزاء، كما تتضمن العادات مجموعة من القوانين التي تنظم تسوية المنازعات في المجتمع المحلي.

قوانين مختلفة

تعود أصول الكلمة كما ذكرنا مسبقاً إلى اللغة العربية، وهي كلمة مشتقة من جمع كلمة عادة باللغة العربية، والتي تعني العرف الأمر المعروف أو المقبول، وجمعها عادات، وتأتي نتيجة التكيف مع الظروف الوقتية مع إعتبارات علمية توضع في الحسبان، وقبل وصول الإسلام كانت شعوب منطقة شمال القوقاز وآسيا الوسطى تحتكم إلى مدونات قانونية تسمى “آدات”، وهي نفس العادات التي تسترشد بها المجتمعات المحلية في تلك المناطق، أما في جنوب شرق آسيا تم صياغتها بشكل مختلف قليلاً لتمثل عادات أبناء الملايو وتمييز القوانين الإسلامية، ففي القرن الخامس عشر وضعت سلطنة ملاكا قانون النقل البحري الدولي “أودانغ لوت ملاكا”، كما وضعت قانوناً موازياً تحت بند القانون المدني والتجاري أودانغ ملاكا والذي استُمِد من القوانين الإسلامية بتأثير من العادات الملايو.

انتشرت هذه القوانين في عدة مناطق من البلاد، وأصبحت مصدراً ومرجعاً للقوانين المجاورة مثل سلطنة بروناي وجوهور وفطاني وأتشيه، وفي العقود الأولى من القرن العشرين برزت في جزر الهند الشرقية الهولندية دراسات متخصصة للعادات، وأصبحت مجالاً متخصصاً في البحث، وعلى الرغم من ارتباط تلك الدراسات بشكل كبير باحتياجات المستعمر إلا أنها أدت إلى انضباط عملي نشط تعامل بشكل مختلف مع نظام العادت المحلي بشكل نسبي، ومازالت بعض المفاهيم الرئيسية تستخدم حتى الآن ضمن أبحاث القانون العرفي وعلى سبيل الذكر لا الحصر في إندونيسيا يتم استخدام “عادات شرت”، وعادات القانون المحلي وغيرها.

مشورة ونصح

لا تزال تلك العادات مطبقة في المحاكم الرسمية في ماليزيا وبروناي وإندونيسيا كقانون شخصي في جوانب معينة، أما في ماليزيا كفل الدستور الخاص بكل ولاية الحق للسلاطين في الولايات الماليزية بتمثيله للدين الإسلامي وعادات الملايو، والمجالس الحكومية المعروفة “بمجلس الدين الإسلامي وتقاليد الملايو”، وتعتبر الجهة المخولة في تقديم المشورة والنصح للحكام وتنظيم الشؤون الإسلامية والعادات المحلية للمجتمع، كما يقوم المجلس على تنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بقضايا محددة في المحكمة الشرعية، أما في ولايتي صباح وسرواك تم إضافة الصبغة المؤسسية على قوانين العادات المحلية للسكان الأصليين من العرقيات الأخرى، وذلك بإنشاء محاكم تعرف “بمحاكم بومي بوترا” أي محاكم أبناء الأرض، ومحكمة “أناك نيجري” والتي تعني محاكم الولاية.

صُنف المجتمع المحلي لأبناء الملايو داخل المناطق التي كانت تحت حكمهم رسمياً وتاريخياً إلى مجموعتين الأولى هي عادات تيمنغونغ، والتي تعد الأكثر انتشاراً في الولايات الماليزية، والمجموعة الثانية هي عادات بيرباتيه وتنحصر في منطقة نجري سيمبيلان، والتي يقطنها أحفاد المهاجرين من غرب سومطرة الإندونيسية “مينانغكاباو”، وترتبط بنظام القرابة، وتمثل العادات القبلية التي تحث على الحفاظ على هيكل القبيلة، وتراثها وعاداتها، والإحتكام إلى قوانينها، وبرزت دراسات قانون العادات من خلال البحث لتعريف قانون العادات وإهتمامها بعلاقة العادات بالشريعة الإسلامية والقوانين القانونية وتنقسم إلى 5 وجهات نظر مختلفة:

  • عادات الله:Adatullah
  • تشير إلى النظام الطبيعي للخلق الذي خلقه الله، وممارسة أساس الحكم، وقواعد الإسلام.
  • عادات مُحكمة Adat muhakamah:
  • تشير إلى القوانين التقليدية والوصايا والأوامر التي تم جمعها لتصبح قوانين مختلفة للحفاظ على النظام الإجتماعي المحلي، كما تم مزدها مع القوانين الإسلامية، والتي تعتبر مرجعاً قانونياً لمجتمعات الملايو منذ العصر الكلاسيكي ويشار إليها باسم “كانون” باللغة الماليزية أو القانون باللغة العربية، وتتمثل إعلان ترينجانو لعام 1303 ميلادي الصادر عن سلطان الولاية.
  • عاداتنه Adatunnah:
  • تُعرف باسم إعادة المعايير، وهي العادات المستمدة من المعايير الإجتماعية ذات القيم الأخلاقية الجدية والتي لا تتعارض مع القانون الإلهي، وفي مجملها تختص بالعادات المحلية الخاصة بأساليب محددة كالإحتفالات بمواسم الأعياد أو تعلم فنون الدفاع عن النفس سيلات.
  • عادات إستعادت Adat istiadat:

هي الطقوس التي تؤدى خلال الإحتفالات الرسمية كتنصيب السلاطين وإعتلاء العرش، توصف بأنها الأداب الصحيحة في التعامل مع الإحتفالات.

  • عادات الجاهلية Adat jahiliyyah:

تعرف بأنها الطقوس المستمدة من القوانين التي فرضت قبل الإسلام، وتعارض الدين الإسلامي، حيث جاهد العديد من العلماء لمحاربة تلك الطقوس وتنوير المجتمع بتأثيرها السلبي.

لقراءة التقارير

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق