• Home
  • قبائل الكادزان… سكان تواجدوا في جزيرة بورنيو منذ مئات السنين

قبائل الكادزان… سكان تواجدوا في جزيرة بورنيو منذ مئات السنين

18/01/2017 0 164 views

Spread the love

كوالالمبور – “أسواق” ولاية صباح تُلقب بالأرض تحت الريح، أو “Negeri Di Bawah Bayu” باللغة الماليزية، تقع في جزيرة بورنيو وإحدى الولايات الماليزية المكونة لمملكة ماليزيا، تتميز هذه الولاية بطابع خاص مختلف عن الولايات الأخرى، نظراً للتداخل والتمازج الثقافي بين سكانها، حيث سنتطرق في هذا العدد عن أحد أهم القبائل الماليزية التي تقطن في الولاية منذ مئات السنين، قبائل “الكادزان”، مجموعة عرقية من السكان الأصليين في ماليزيا، ويتواجدون على الساحل الغربي من الولاية في منطقة “Penampang”. أطلق اسم كادزان قبل فترة طويلة على السكان الذين يعيشون في تلك المنطقة، وتشير الحقائق التاريخية إلى أن تلك القبائل تواجدت في الجزيرة منذ بداية القرن التاسع عشر، وفي كتاب الوثنيون من بورنيو الشمالية للكاتب البريطاني أوين روتر أشار إلى أن السكان في الساحل الغربي هم الكادزان، وهو مصطلح يعني شعب الأرض، وهو وصف باللغة المحلية يطلق على السكان الأصليين للأرض. ثقافة بسيطة امتد وجود الكادزان في شبه جزيرة بورنيو ليشمل عدة مناطق مختلفة حكمها أجدادهم الأوائل، وامتد إلى سلطنة بروناي التي حكموها رسمياً تحت مسمى “أورانج دوسون”، والتي تعني أهل البستان بلغة الملايو، وذلك بحسب تقارير رسمية صدرت في عام 1881، وامتد ذلك حتى عام 1960، حيث أنشئ في ذلك العام الجميعة الثقافية الكادازنية KCA، وامتدت لتشمل أبناء القبائل المتواجدين في سراواك وسنغافورة وماليزيا، وتستمتد ثقافة قبائل الكادزان من المعيشة البسيطة، وتعتبر زراعة الأرز أحد أهم المعالم الثقافية التي تميزهم. استُمِدًّت من زراعة الأرز صناعة المأكولات والمشروبات المحلية، ويتم استخدامه في الإحتفالات والمناسبات العامة والإجتماعية، لقبائل الكادزان، باعتباره العنصر الأساسي الذي يشكل هويتهم، كما يقام مهرجان كبير يسمى “كامتان” أو مهرجان الحصاد، يتم في تكريم روح الأرز بعد حصاده لمدة عام كامل، ويتم إقامته في شهر مايو، وتعتبر أيام المهرجان عطلة رسمية في جميع أنحاء ولاية صباح، ويتم في هذا المهرجان إقامة فعاليات ونشاطات ترفيهية تشمل النساء، والرجال، مثل مسابقة ملكة جمال الأرز، ومسابقة الأنساب، وغيرها من النشاطات. تقاليد مختلفة أما من ناحية العادات والتقاليد، والتي تختلف كلياً عن باقي العادات السائدة في الولايات الأخرى، فمثلاً عند الزواج يتم التفاوض بين أهل العروسين على المهر، ويتم ذلك من خلال مبادارات تقليدية، من خلال لعبة تراثية تخص القبائل، بالشد والجذب على سطح مستوي عبر عصا، ويوضع المهر بين أهل العريس والعروس، وتتألف المهور عادةً من الحيوانات كالجواميس، والأبقار، وأكياس الرز، أما في العصر الحالي، فتشمل النقود والأراضي، والعقارات، حيث تعتبر النساء من قبائل الكادزان ذوات المهور العالية في تلك المنطقة، وعادةً ما يقتصر الزواج من الأقارب أو القراى المجاورة، وذلك بسبب نبذ القبائل الزواج من الأجانب، أو الزواج المختلط إلا أن تلك العادة بدأت في الإندثار خلال العصر الحديث. اندمجت قبائل الكادزان مع الأعراق الأخرى وخصوصاً مع الصينيين، والملايو المسلمين، وواجهوا معارضةً خلال بدايةً هذا الإندماج فيما بينهم، والذي يصل إلى نبذ الشخص من القبيلة، إلا أن تلك العادة كُسرت قليلاً بعد أن قدمت لهم تسهيلات من الحكومة إذا دخلوا الدين الإسلامي، مما يحولهم تلقائياً إلى عرقية الملايو في القانون الماليزي، وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن أغلب قبائل الكادزان كانت تدين بإله الأرز ويسمى “كنيونجان”، والذي يعتبر مركز الحياة في اعتقادهم، حيث يقام سنوياً إحتفالأ له لإقامة الطقوس، والعبادات، وتؤمن بعض الجماعات الأخرى من القبائل بالديانة المسيحية الكاثولوكية، وبعضهم يتبع الكنيسة البروتوستانتية والتي أدخلها المستعمرون البريطانيون خلال حكمهم شبه جزيرة بورنيو في عام 1880. أطباق مختلفة أما من جانب الطعام فنجد أن المأكولات البحرية، والأرز من الوجبات الرئيسية لدى هذه القبائل، ويوجد لديهم طبق شهير يسمى “HANIVA”، وهو سمك نيء يتم نقعه في عصير الليمون، ويضاف إليه البصل، والزنجبيل، والقرع وغيرها، ويقدم عادةً مع الخبز أو الأرز، إضافةً إلى طبق “Pinasakan” الذي يتكون من أسماك المياه العذبة، ويطبخ مع مجموعة من الفواكه المجففة، ويعد من المأكولات التقليدية، كما يستخدم أبناء هذه القبائل، الخيزران في الطهي، والفواكه الطبيعية، والأطعمة المخللة والمخمرة، وخلال الوقت الحاضر تأثر المطبخ الكادزاني بالطعام الصيني والملايو، والأطباق الغربية. يتمتع أبناء قبائل الكادزان بالحقوق السياسية والتعليمية والاقتصادية الكاملة، والمماثلة للسكان الملايو، أو ما يعرف “بومي بوترا” أي أبناء الأرض، وتعمل الحكومة على دعم التنمية، وتطوير البنية التحتية في تلك الولاية بشكل مستمر ما يضمن تطورها، وتتمتع ولاية صباح بمساحات واسعة من الغابات والأشجار المطيرة، والثروة الحيوانية، كما تضم ثاني أطول نهر في ماليزيا نهر “كيناباتانجان”، إضافةً إلى جبل كوتا كينابالو أعلى جبل في منطقة جنوب شرق آسيا.

لقراءة التقارير

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق