• Home
  • “وجدت بماليزيا التنوع الثقافي والديني وطيبة الشعب… لكن لم أجد العمق الفكري”

“وجدت بماليزيا التنوع الثقافي والديني وطيبة الشعب… لكن لم أجد العمق الفكري”

24/03/2017 0 50 views

Spread the love

كوالالمبور – أنس سلمان

ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ مِنْ رَاحَة ٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ

سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ

بهذه الأبيات القصيرة للإمام الشافعي، بدأ الدكتور هاني الملحم حواره مع مجلة “أسواق” حول رحلته الاغترابية في ماليزيا، فالدكتور هاني الملحم القادم من المملكة العربية السعودية يمتلك تجربة غنية ومُلهمة في مسيرة الاغتراب، فالسنوات التسع التي قضاها في ماليزيا كفيلة بأن تنقلنا إلى عالم من المعرفة والأفكار وتجارب الحياة.

يسعدنا أن نستضيف الدكتور هاني الملحم في هذا اللقاء ليحدثنا أكثر عن تجربته في ماليزيا، وكيف يصف الحياة والمجتمع ومسيرة الاغتراب:

• حدثنا عن البدايات في ماليزيا؟

بدأت رحلتي مع ماليزيا منذ عام 2007، حيث التحقت بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لتحضير درجة الدكتوراه، وامتدت حتى بدايات عام 2011، ومن ثم عدت إلى السعودية والتحقت بجامعة الملك فيصل، لأعود مجدداً لماليزيا، وحالياً أعمل كباحث بعقد تفرغ علمي واستشارات علمية في الجامعة الإسلامية العالمية، وإجمالي إقامتي في ماليزيا بلغت تسع سنوات تقريباً إلى الآن.

• خلال التسع سنوات الماضية، كيف تصف الغربة ورحلة الاغتراب؟

عندما نتحدث عن رحلة الاغتراب، فنحن نتحدث عن بداية جديدة وغربلة جديدة للرؤى والأفكار، فرحلة الاغتراب هي نعمة بحد ذاتها عندما تُستغل بالشكل السليم والصحيح، فالغربة تَحدّث عنها المفكرون والفلاسفة قديماً، وأغلب العلماء الذين رحلوا وتغربوا هم أكثر الناس إعتدالاً وتسامحاً واتساعاً في الفكر والرؤية، فعندما يُسافر الإنسان ويعيش الغربة يشعر بتجديد في جميع المسارات في مختلف نواحي الحياة، وعندما يصقل المغترب مواهبة سيعود بعد هذه المرحلة التي استفاد منها بعلاقات جديدة وخبرات وتجارب الآخرين، والتي ستنعكس بشكل إيجابي على شخصية المغترب، وسيكون له ميلاد جديد في حياته مستقبلاً.

• حدثنا أكثر عن الاغتراب؟

فكرة الاغتراب تكلم عنها الخطيب البغدادي في كتابه الرائع “الرحلة”، حيث رحل البغدادي للأندلس والحجاز، وتنقل في هذه الأنحاء وتكلم عن تجربة العلماء الذين قابلهم والذين كانت لهم إسهامات كبيرة ومؤثرة في المجتمعات، وهؤلاء لم يصلوا إلى هذا المستوى إلا بعد رحلة الاغتراب، فهذه الرحلة هي مسار جديد لأفق جديد في حياة الإنسان الذي واجه مسارات فكرية واقتصادية مختلفة وتعرض للنجاح والفشل.

• بعد الحديث عن الاغتراب، ماذا وجدت في ماليزيا؟

من وجهة نظري فإن ماليزيا ليست بدولة اغتراب، لأن ماليزيا تجمعنا بها أواصر ثقافية ودينية كبيرة جداً، فماليزيا الدولة النموذجية من عهد انطلاقتها إلى هذه الأيام تُعد من الدول الناهضة، وعلى الصعيد الشخصي فقد وجدت نفسي في ماليزيا، لهذا قمت بشراء بيت خاص خلال الأشهر الأولى لي هنا، وهذا إن دَل على شيء فإنما يدل على الشعور بالراحة والاستقرار، وهذا ما شعرت به فعلاً طيلة فترة أقامتي هنا.

تعرفت في ماليزيا على الجوانب الاستثمارية والاقتصادية، ووجدت فيها التنوع الثقافي والديني، وجدت أيضاً طيبة الشعب ورقيه في التعامل، وما يُميز ماليزياً أيضاً بأنها نموذج فريد للتطور الذي سبق بعض دولنا العربية.

• ما لم تجده في ماليزيا؟

كنت أبحث عن أمرين ولم أجدهما في ماليزيا، أولاً كنت أبحث عن عمق تجربة جديدة موجودة في الدول الغربية كالعمق الفكري، والأمر الثاني يتمثل في الخدمات الصحية، فهي ضعيفة للأسف، فالقطاع الصحي بماليزيا ليس كما كنا نتوقع من تطور ونمو في الخدمات والرعاية.

• أبرز المظاهر السلبية التي لامستها في ماليزيا؟

من منظور شخصي، يُمكنني تقسيم السلبيات إلى عدة أقسام، فعلى المستوى الجماهيري يزعجني البرود المميت في الإجراءات والمعاملات، فعلى سبيل المثال المعاملة التي تحتاج إلى يوم أو يومين قد تستغرق فترة شهر أحياناً، كما يفتقر الشعب إلى ثقافة الكرم والجود والعطاء.

• أبرز الإيجابيات التي شاهدتها هنا؟

على الصعيد الشخصي فقد تعرفت على العديد من الأشخاص الطيبين والذين كان لهم الأثر الكبير بالنسبة لي خاصة في الجامعة الإسلامية، وهذا من إيجابيات الجامعات الماليزية والتي جذبت واحتضنت العديد من العقول العربية لكي تستفيد من قدراتها، كذلك تعرفت على جوانب الاستثمار، لكن بشكل عام التجربة الماليزية تجربة رائعة ومتميزة، وتتميز أيضاً بوفرة الأماكن السياحية الرائعة والجميلة في جميع الأماكن.

• نصائح للمغتربون العرب في ماليزيا بشكل عام؟

على الراغبين بزيارة ماليزيا بغرض السياحة أو الدراسة التعرف أكثر عن عادات وثقافة الشعب الماليزيا قبل القدوم، فما هو أمراً طبيعياً بالنسبة لنا قد يكون أمراً مُعيباً في ماليزيا، والعكس كذلك، وأيضاً التكيّف مع المجتمع والظروف الاجتماعية الجديدة، أما النصيحة الأخرى تتمثل في الإندماج بالمجتمع الماليزي وعدم الإنعزال، وقم بتقديم ثقافتك لهم، وبادر بالتقرب منهم.

لقراءة التقارير

تابعونا‎

أحدث المقالات

الاشتراك في مجلة لدينا

الإشتراك في المجلة، اشترك الآن لتحصل على العدد الأخير من مجلة أسواق