أدب وتراث

“البيت المفتوح” وكرم الضيافة، ماهي أبرز تقاليد عيد الفطر المبارك في ماليزيا؟

كوالالمبور – “أسواق”

يعتبر عيد الفطر من أبرز المناسبات التي يحتفل بها المسلمون حول العالم، وذلك بعد انتهاء الصيام في شهر رمضان المبارك، حيث يستمتع المسلمون على اختلاف أعراقهم وثقافاتهم ولغاتهم بهذه المناسبة السعيدة، ويمتلك كل بلد إسلامي تقاليده الخاصة فيما يتعلق بالعادات والأجواء الخاصة به في هذا العيد.

ماليزيا وهي واحدة من الدول الإسلامية في العالم، تحتفل كذلك بعيد الفطر بأسلوبها الخاص الذي تبرز فيه خصوصيتها ومميزاتها الثقافية والاجتماعية، حيث يعتبر عيد الفطر مناسبة مميزة لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي والمحبة الإنسانية بين المسلمين ومختلف مكونات الشعب الماليزي.

تقليد “البيت المفتوح”

احتفالات عيد الفطر في ماليزيا تبدأ من اللحظة التي يتم فيها ثبوت نهاية شهر رمضان، حيث تبدأ الاحتفالات بالتكبيرات في المساجد منذ ليلة العيد حتى صباح اليوم الأول من العيد، ويجتمع الماليزيون في تلك الليلة لزيارة بعضهم وتقديم مختلف أطباق الطعام والحلويات إكراماً للضيوف واحتفالاً بالمناسبة السعيدة.

ومن العادات القديمة لدى الشعب الماليزي أن تجتمع العائلة في الليلة التي تسبق العيد حيث يساعدون بعضهم ويعملون معاً لتنظيف وتزيين منازلهم وإعدادها لاستقبال المعايدين في اليوم التالي، إضافة لتحضير أطباق الطعام المختلفة لتقديمها للضيوف.

وفي يوم العيد وبعد أداء صلاة العيد فإن الماليزيين يجتمعون بأعداد كبيرة في ساحات المساجد والمدن والقرى حيث يقومون بتحية بعضهم بتحية فريدة من نوعها، فعوضاً عن التحية التقليدية بالمصافحة فإنهم يقومون بالتلامس بصدورهم تعبيراً عن تبادل المحبة والإخاء بينهم، ويزور بعضهم البعض في المنازل حيث يتناقل الماليزيون منذ أجيال عديدة عادة فتح أبواب المنازل لجميع المهنئين وكثيراً ما يزورهم جيرانهم من غير المسلمين لمشاركتهم فرحة العيد، حيث يتناول الجميع طعام وحلويات العيد ويتبادلون التهاني والأحاديث في أجواء مفعمة بالفرح والسرور ضمن التقليد الذي تشتهر به ماليزيا تحت اسم “البيت المفتوح”.

زيارات العيد وتقاليدها

صلاة العيد هي الحدث الأول في عيد الفطر في ماليزيا حيث يجتمع الماليزيون في المساجد لأداء الصلاة وتحية بعضهم البعض وتهنئة بعضهم بالعيد، حيث يتبادل الماليزيون التحية التقليدية “سلامات هاري رايا – مآف زاهير دان باطن” والترجمة العربية لهذه التحية هي “عيد سعيد، سامحني على ما بدر مني” وهي تعبير عن المحبة بين الماليزيين ومبادرة لمسامحة بعضهم البعض عن جميع الأخطاء والخلافات بينهم، ثم تبدأ بعد ذلك زيارة القبور حيث يقرأ الزوار القرآن الكريم لأرواح موتاهم والدعاء لهم.

وكما هو الحال في الدول العربية فإن ماليزيا تشترك معها في عادة زيارة الأقارب في العيد، حيث تزور العائلات الماليزية بعضها البعض في يوم العيد لتناول طعام العيد والحلويات الخاصة بهذه المناسبة، وتعتبر زيارة منزل الوالدين هي الأولوية القصوى في التقاليد الماليزية، وتستمر الزيارات حتى وقت الغداء حيث تجتمع العائلات لتناول طعام الغداء.

كما تشتهر ماليزيا في العيد بعادة تزيين المنازل والشوارع ليلاً بالمصابيح الزيتية حيث تبعث هذه المصابيح رونقاً خاصاً وجمالية على المدن والقرى الماليزية، وتشهد المساجد ليلاً اجتماعات كبيرة في القرى خصوصاً حيث تتم التهنئة بين الحضور وتناول الحلويات والطعام والاحتفال بنعمة إتمام شهر رمضان المبارك وعيد الفطر.

الملايو وأزياء العيد

عيد الفطر هو أحد أبرز المناسبات التي يبرز فيها الماليزيون وأبناء عرق الملايو تحديداً خصوصيتهم الثقافية خصوصاً في مجال الألبسة التي يرتدونها والتي تتميز بألوانها الجميلة وطابع الحشمة الذي يلازمها، واللباس الأشهر في عيد الفطر وغيره من الأعياد لدى الماليزيين هو اللباس التقليدي “باجو” والذي يملك تسميات هي “باجو كورونج” للنساء و”باجو ملايو” للرجال.

“باجو كورونج” ومعناه التقريبي في اللغة العربية هو اللباس الفضفاض ترتديه النساء في عيد الفطر ويتميز هذا اللباس بألوانه الزاهية وتغطيته للجسد بحشمة تامة، ويتكون هذا اللباس التقليدي من قطعتين وهي القميص الطويل الذي يصل إلى الركبة للقسم الأعلى من الجسم والإزار “التنورة” الفضفاضة التي تغطي الجزء الأسفل من الجسم، وتوجد العديد من أساليب النقش والتطريز التي تميز هذا اللباس، ويشتهر ليس فقط في ماليزيا بل في الدول المجاورة مثل سنغافورة وإندونيسيا وتايلاند وبروناي.

وبالنسبة للرجال فإنهم يرتدون “باجو ملايو” والذي يعني باللغة العربية قميص الملايو وهو الزي التقليدي الرسمي لأبناء عرق الملايو، ويتكون هذا اللباس من قطعتين رئيسيتين هما القميص للجزء الأعلى من الجسم وهو ذو أكمام طويلة وطوق صلب عند منطقة الرقبة ويدعى هذا القميص “باجو ميص” فيما يتكون الجزء الثاني من البنطال الذي يدعى “سلوار” ويتكون عادة من قماش القطن أو خليط البوليستر والقطن، وكثيراً ما يرتدي الرجال فوقه إزاراً خارجياً يسمى “كاين سامبينغ سونجكات” حيث يلف حول الخصر في وسط الجسم، ومع ارتداء قبعة “سونغ كوك” التقليدية يصبح اللباس مكتملاً بحلته الزاهية التي تعبر عن فرحة العيد لدى أبناء الملايو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى