أخبار

كازاخستان تحتفل بيوم الجمهورية كرمز جديد للاستقلال

توكاييف: يخلد جهود الشعب للحفاظ على هويته الوطنية

أستانا – احتفلت جمهورية كازاخستان حكومة وشعبا، باليوم الوطني للبلاد، بمفهوم وتاريخ جديدين، وذلك عبر إعادة الرمز الحقيقي للدولة، بعد أن قّدم الرئيس قاسم جومارت توكاييف اقتراحًا، وأقره البرلمان بتعديل قانون الأعياد واعتبار 25 أكتوبر من كل عام يوما للجمهورية باعتباره العيد الوطني، لإحياء ذكرى الخطوة الأولى للبلاد نحو استقلالها عن أكثر من 70 عامًا من الحكم السوفيتي.

يعتبر يوم 25 أكتوبر هو أحد أهم التواريخ في حياة كازاخستان، ففي مثل هذا اليوم من عام 1990، تم اعتماد إعلان سيادة الدولة في جمهورية كازاخستان الاشتراكية السوفياتية، وهو يمثل الخطوة الأولى للبلاد نحو استقلالها، حيث تبنى 360 نائبا خلال الاجتماع الموسع للمجلس الأعلى لجمهورية كازاخستان الاشتراكية السوفياتية الوثيقة التاريخية في ألماتي في 25 أكتوبر 1990.

ولم تحتفل كازاخستان بهذا العيد منذ 13 عاما، وفي 25 أكتوبر 1990 تم في كازاخستان اعتماد مذكرة سيادة الدولة لجمهورية كازاخستان السوفيتية، وفي إطار هذه الوثيقة علقت كازاخستان عمل القوانين السوفيتية واعتمدت قوانينها الخاصة.

وكانت كازاخستان تحتفل بيوم الجمهورية من عام 1995 إلى عام 2009 وبعد ذلك تم إلغاء الاحتفال وأصبح اليوم يوم عمل عاديا، فيما قال الرئيس توكاييف في رسالته التهنئة للأمة: “ابتداءً من هذا العام، يتم الاحتفال بيوم الجمهورية الذي اكتسب مكانة العيد الوطني بطريقة جديدة في كازاخستان، وأن يوم الجمهورية هو يوم مشرق يدعو إلى رفع روح الشعب وتعزيز كياننا ووحدتنا وتضامننا، ولقد بدأنا في بناء كازاخستان، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف الكبير إلا بمشاركة نشطة من جميع الكازاخستانيين وهذا هو السبب في أن المواطنين هم العمود الفقري الرئيسي وأكبر ثروة للبلاد”.

وقال الرئيس توكاييف في حفل قبيل الاحتفالات أكتوبر مخصص للاحتفال بإعادة تأسيس العيد: “يمثل يوم الجمهورية حلم أسلافنا بالحرية، ويخلد ذكرى جهود الشعب الكازاخستاني لتحقيق الحرية والحفاظ على هويته الوطنية، وابتداء من هذا العام، يتم الاحتفال بيوم الجمهورية الذي اكتسب مكانة العيد الوطني بطريقة جديدة في كازاخستان.”

وكان 25 أكتوبر 1990 يومًا بارزًا في تاريخ كازاخستان، حيث أقر المجلس الأعلى للبلاد إعلان السيادة، والذي أنشأ، جنبًا إلى جنب مع قانون الاستقلال الدستوري المعتمد في 16 ديسمبر 1991، جمهورية كازاخستان الحديثة، وأرست الوثيقة المبادئ الأساسية للسيادة، مثل الدولة الموحدة، والسلامة، وعدم القابلية للتجزئة، وحرمة أراضيها، وإحياء وتطوير الثقافة والتقاليد واللغة وتعزيز الهوية الوطنية، والمساواة القانونية، وتكافؤ الفرص لممثلي الجميع، حماية الأمم والقوميات والتعددية السياسية، ومبادئ أخرى.

كما قسّم الإعلان سلطة الدولة إلى سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية، حيث يتمتع الرئيس بأعلى سلطة إدارية وتنفيذية، ومنذ البداية القانونية لإجراءات كازاخستان نحو الاستقلال الحقيقي، كانت البلاد نصيرًا لعدم الانتشار ونزع السلاح والحوار العالمي ودفعت الجهود في مجال السلم والأمن الدوليين.

وتحتل كازاخستان المرتبة التاسعة بين أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، والمرتبة 15 من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، ومن بين دول ما بعد الاتحاد السوفيتي، وتمتلك أكبر مخزون من الهيدروكربونات السائلة بعد روسيا، حيث دخلت البلاد في سوق النفط العالمية في عام 1993 بعد أن وافقت حكومة البلاد وشيفرون على إنشاء مشروع عملاق لإنتاج النفط، Tengizchevroil، لإنتاج النفط في حقلين كبيرين بالقرب من بحر قزوين. وفي عام 1997، ووقعت كازاخستان اتفاقية مشاركة في الإنتاج مع سبع شركات دولية، بما في ذلك Agip و British Gas و British Petroleum و Mobil و Shell و Statoil و Total.

كما انضمت إلى المنظمات الدولية الأكثر نفوذاً في العالم مثل الأمم المتحدة، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة التعاون الإسلامي، وأصبحت كازاخستان أول دولة في آسيا الوسطى يتم انتخابها لعضوية مجلس الأمن لمدة عامين، وهي هيئة الأمم المتحدة رفيعة المستوى والدائمة التي تحقق في النزاعات والمواقف الدولية التي غالبًا ما تنطوي على توتر عالمي.

واليوم، كازاخستان هي موطن لأكثر من 19 مليون شخص، وتوحد مختلف الأعراق، بما في ذلك العرقية الكازاخستانية، والتي تشكل 70 في المئة من السكان، والروس والأوزبك والأوكرانيون والتتار والألمان والكوريون والأذربيجانيون، وجميعهم يعيشون، إلى جانب الأقليات الأخرى في وئام وسلام.

يمكن إرجاع تاريخ الدولة الكازاخستانية إلى القرن الخامس عشر، عندما تم تشكيل الخانات الكازاخستانية بعد انهيار القبيلة الذهبية، وظهر الكازاخستانيون كمجموعة عرقية تركية مميزة مع لغتها وثقافتها الخاصة بحلول القرن السادس عشر، فيما بدأ الانحدار التدريجي للخانات الكازاخستانية وانضمام أراضيها إلى الإمبراطورية الروسية في منتصف القرن الثامن عشر وانتهى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وتم اتخاذ الخطوات الأولى نحو استقلال كازاخستان خلال فترة البيريسترويكا، وهي فترة غير مسبوقة من الإصلاح السياسي في الاتحاد السوفيتي والتي أدت في النهاية إلى تفككه، وفي 25 أكتوبر 1990، أعلنت كازاخستان سيادتها كجمهورية مكونة للاتحاد السوفيتي.

وتضمنت المبادئ الأساسية لسيادة كازاخستان على النحو المنصوص عليه في إعلان سيادة الدولة لجمهورية كازاخستان الاشتراكية السوفياتية دولة موحدة، وسلامة أراضيها وعدم قابليتها للتجزئة وحرمة أراضيها، وإحياء وتطوير ثقافة وتقاليد ولغة الشعب الكازاخستاني وشعوب كازاخستان الأخرى، وتعزيز الهوية الوطنية.

وفي أعقاب محاولة الانقلاب السوفياتي عام 1991، والمعروفة باسم انقلاب أغسطس، بدأت كازاخستان انتقالها نحو الاستقلال، وأعلن مجلس السوفيات الأعلى لجمهورية كازاخستان الاشتراكية السوفياتية استقلال كازاخستان في 16 ديسمبر 1991، وكانت كازاخستان آخر جمهورية سوفيتية أعلنت استقلالها خلال انهيار الاتحاد السوفيتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى