غير مصنف

دعا لإصلاح الأمم المتحدة…توكاييف يؤكد التزام كازاخستان بالدبلوماسية المسؤولة

أستانا – أكد الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف التزام بلاده بشكل متزايد بالدبلوماسية المسؤولة وخلق قيمة للمجتمع العالمي بينما تمضي البلاد في إنشاء كازاخستان العادلة، مشددا على ضرورة إعطاء الأولوية للدبلوماسية والحوار لمواجهة الصراعات. ودعا إلى تحديث المؤسسات المتعددة الأطراف لإعادة بناء مصداقيتها وتنشيط التعددية، بدءا بإصلاح الأمم المتحدة.

وذكر مكتب الخدمة الصحفية لمكتب الرئيس الكازاخي “أكوردا”، أن محاضرة الرئيس توكاييف تمت خلال زيارته إلى سنغافورة أمس بعنوان “كازاخستان ودور القوى الوسطى: تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة”.

يذكر أنه ومنذ الثمانينيات، استضاف معهد يوسف إسحاق (ISEAS) سلسلة محاضرات سنغافورة، والتي توفر منصة عامة فريدة لقادة العالم والخبراء الذين يزورون سنغافورة لمشاركة أفكارهم ورؤاهم.

وفي معرض حديثه عن التحولات الاجتماعية والسياسية في كازاخستان، ركز توكاييف على الأهداف والمبادئ لبناء كازاخستان العادلة والعادلة، وهو ما “يحاكي في كثير من النواحي تمرين سنغافورة إلى الأمام بقيادة رئيس الوزراء لورانس وونج لتحديث الميثاق الاجتماعي في سنغافورة”، مشيراً إلى سياسة الاستثمار والتنويع الاقتصادي المتبعة في كازاخستان.

وأضاف توكاييف:” على الرغم من المسافة الجغرافية والاختلافات في الأراضي والتاريخ، فإن كازاخستان وسنغافورة تتقاسمان العديد من القيم وتواجهان تحديات مماثلة، مشيراً إلى التغيرات الكبيرة في البيئة الأمنية العالمية، مما يفتح فرصًا هائلة ومخاطر جسيمة.

وقال: “على الرغم من أفضل الجهود، فإن العالم يقع فريسة لمجموعة جديدة من الصراعات العسكرية، وإن القضايا المتعلقة بالتطرف والإرهاب والفضاء الإلكتروني والخارجي والذكاء الاصطناعي وتغير المناخ والهجرة واسعة النطاق والأوبئة تزيد من تفاقم الأمن العالمي، ومع ذلك، لا يمكن لكل من أستانا وسنغافورة، باعتبارهما قوتين متوسطتين ناشئتين، أن تتفقا ببساطة على الاستقطاب والانقسام، وإذا لم يتم التصدي لها، فسوف نسير نائمين نحو حرب باردة جديدة”.

وأوضح توكاييف : “كوننا منفتحين على العالم، فإننا نظل يقظين واستباقيين في الدفاع عن أنفسنا ضد التحديات الخارجية، ولن نتردد أبدًا في الدفاع عن الحقوق والمصالح المشروعة لكازاخستان، ناهيك عن التضحية بمصالحنا الأساسية، وفي بعض الأحيان يُنظر إلى نهجنا بعين الشك، حيث يتم انتقاده بسبب حيادنا. ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين الحياد وعدم وجود قناعة”.

وقال:”إنه بدلاً من ذلك اختيار متعمد لإعطاء الأولوية للدبلوماسية والحوار على الصراع والإكراه، إن هذا الاختيار هو قوتنا، وهو ما يضعنا بشكل فريد للمساعدة في سد الانقسامات العميقة، من النزاعات الإقليمية إلى الصراعات الأيديولوجية”، مذكراً بجهود بلاده لتعزيز عملية السلام بين أذربيجان وأرمينيا، والوساطة في الاتفاق النووي الإيراني وغيرها.

وفي معرض حديثه عن نظام التعاون المتعدد الأطراف، سلط الرئيس توكاييف الضوء على الحاجة إلى تحديث المؤسسات المتعددة الأطراف لإعادة بناء مصداقيتها وتنشيط التعددية، بدءا بإصلاح الأمم المتحدة الذي طال انتظاره، وقال: “لن ننجح في معالجة هذه التحديات دون إصلاح شامل لمجلس الأمن. إنها حاجة ملحة في عصرنا تلبي مصالح الغالبية العظمى من البشرية. وأضاف: “أنا مقتنع بشدة بأن أصوات القوى المتوسطة وجميع الدول النامية في المجلس بحاجة إلى تضخيمها وسماعها بوضوح”.

وأكد الرئيس أن كازاخستان وسنغافورة يمكنهما التعاون بشكل وثيق في العديد من القطاعات الأخرى، وتشمل هذه المبادرات إدارة الموارد المائية، ومعالجة الأمن الغذائي العالمي، ومكافحة تغير المناخ.

وقال: “المياه هي الضحية الأولى لأزمة المناخ ومحركها، ولا يستطيع أكثر من ملياري شخص في العالم الوصول إلى المياه المُدارة بشكل آمن، ونحن نتطلع إلى المساهمة الأكثر قيمة في قمة المياه الواحدة التي ستعقد هذا العام في إطار المبادرة الكازاخستانية الفرنسية المشتركة على هامش مؤتمر الأمم المتحدة”.

كما ناقش الرئيس خلال زيارته دور آسيا الوسطى ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العلاقات الدولية، وقال: “من وجهة نظري، فإن فكرة “دوائر الأصدقاء المتداخلة” التي تنادي بها سنغافورة من أجل هيكل إقليمي أكثر انفتاحًا وشمولاً في منطقة الآسيان، ذات صلة تمامًا بآسيا الوسطى أيضًا. ولهذا السبب، أخذت آسيا الوسطى زمام المبادرة في إنشاء شبكة من آليات التعاون المصغرة لمجموعة C5+ ونعتزم العمل مع جميع أصحاب المصلحة لمعالجة جدول الأعمال الإقليمي الملح”.

ودعا توكاييف إلى تعزيز الشراكات القائمة على الاحترام المتبادل والأهداف المشتركة وبذل جهود مشتركة لبناء مستقبل أكثر سلاما وازدهارا للجميع، فيما تحدث حول حل الصراعات الجيوسياسية وضمان الأمن الدولي ودور القوى الوسطى وآفاق تطوير التعاون بين كازاخستان وسنغافورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى