غير مصنف

زيارة تاريخية للرئيس الصيني إلى كازاخستان..مباحثات استراتيجية وتوقيع اتفاقيات ومبادرات مشتركة

أستانا – تعهد الرئيسان الصيني شي جين بينغ والكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف بمواصلة العمل معا بشكل وثيق في الشؤون الدولية والإقليمية، فيما أشاد الرئيس الصيني بتفرد الشراكة الصينية-الكازاخستانية وقال إن بلاده وكازاخستان أقامتا شراكة استراتيجية شاملة دائمة فريدة من نوعها، معربا عن دعمه لانضمام أستانا إلى “بريكس”.

وابدى الجانبان الصيني والكازاخي استعدادهما التام لتقديم كل مساعدة ممكنة للتنفيذ الناجح لمشاريع الأعمال الحالية والمستقبلية، وتبادلا وجهات النظر حول تعميق التعاون الإقليمي وتوسيع الاتصالات الثقافية والإنسانية، وأعربا عن توافق مواقفهما بشأن القضايا المدرجة على جدول الأعمال الدولي، وشددا على ضرورة تعزيز الدبلوماسية المتعددة الأطراف.

وخلال الزيارة التي جاءت بناء على دعوة رسمية من الرئيس الكازاخي ولحضور قمّة منظمة شنغهاي، وقع قادة الأعمال الكازاخستانيون والصينيون خلال الزيارة أكثر من 40 اتفاقية بقيمة 3.7 مليار دولار، فيما بحث الجانبان خلال اجتماعهما العديد من القضايا الرئيسية والمبادرات التي تم إطلاقها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مضاعفة التجارة الثنائية في وقت مبكر، وتطوير التعاون الاستثماري في مختلف المجالات، بما في ذلك التجارة الإلكترونية، وإنتاج السيارات وقطع غيارها، والعبور والنقل، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والزراعة، والمالية، والسياحة.

وتنفذ كازاخستان والصين حاليا 45 مشروعًا استثماريًا مشتركًا بقيمة إجمالية 14.5 مليار دولار في مجالات الصناعة والطاقة والنقل والعبور والاقتصاد الأخضر والزراعة، فيما بلغ حجم التجارة خلال الفترة من يناير إلى مارس من هذا العام 6.3 مليار دولار، وازداد الشحن عبر السكة الحديد بنسبة 22% لتصل إلى 28 مليون طن.

كما وقع الجانبان العديد من الاتفاقيات التي تغطي مجالات التعاون المختلفة، أبرزها:

  1. التعاون الحزبي بين حزب “أمانات” الكازاخستاني والحزب الشيوعي الصيني.
  2. تنفيذ خارطة الطريق للتعاون التجاري والاقتصادي.
  3. توسيع خطوط السكك الحديدية عبر الحدود، والتقنيات المبتكرة، والتعاون في طرق النقل عبر بحر قزوين.
  4. التعاون في مجال المعادن الاستراتيجية لتقنيات الطاقة النظيفة.
  5. تعليم اللغات، والمختبرات المشتركة، والزراعة الذكية، وأبحاث الأقمار الصناعية.
  6. البروتوكولات البيطرية لصادرات الماشية ومراكز العلوم الزراعية.
  7. اقامة محطة الأبحاث القمرية الدولية، ومشاريع التكنولوجيا الفائقة، والتعاون في مجال العملات الرقمية، ومشروع الطاقة الاستراتيجي.
  8. التعاون الإذاعي والتعاون، وفي مجال السياحة والرياضة.

وفي الوقت نفسه وقع صندوق سامروك-كازينا السيادي للثروة على 16 اتفاقية مع شركاء صينيين، بما في ذلك تلك المتعلقة بإنتاج مكونات طاقة الرياح، والاستثمار في بناء مركز للحاويات في ميناء أكتاو البحري، وتطوير التجارة الإلكترونية، فيما يخطط قادة الأعمال الكازاخستانيون والصينيون لإطلاق مصنع كوستاناي لصناعة الحبوب لمعالجة القمح العميق في منطقة كوستاناي عام 2027.

ومن جانبه أكد الرئيس الصيني، دعم بلاده لجهود كازاخستان في الانضمام إلى مجموعة “بريكس”، ولعب دور قوة متوسطة على الساحة الدولية، وتقديم إسهاماتها الواجبة في الحوكمة العالمية، وقال خلال لقاء صحفي مشترك مع الرئيس توكاييف:“أن الصين وكازاخستان اتفقتا على الاشتراك معا في تنفيذ مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية، وهي ثلاث مبادرات رئيسية اقترحتها الصين”.

كما أكد دعم بلاده الدور البناء الذي تلعبه كازاخستان على الساحة الدولية باعتبارها قوة متوسطة، وانضمام كازاخستان إلى مجموعة “البريكس” التي تضم البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا، ومصر، وإثيوبيا، وإيران، والإمارات العربية المتحدة.

وقال: “منذ توليه منصب رئيس الدولة، عمل الرئيس توكاييف بشكل شامل وهادف على تعزيز الإصلاحات والتنمية في كازاخستان، وتبنت حزمة كاملة من التدابير الفعالة في مجالي السياسة الداخلية والخارجية، بفضل هذا، زادت القوة الإجمالية والسلطة الدولية لكازاخستان بشكل كبير.”

وأضاف الرئيس الصيني: “بغض النظر عن الكيفية التي يتغير بها الوضع الدولي، فإن رغبة الصين في الحفاظ على الصداقة، وتصميمها على تنمية التعاون المتعدد الأوجه، والتزامها بالدعم المتبادل في القضايا الرئيسية، وثقتها في تحقيق أهداف التنمية الوطنية، سوف تظل بلا تغيير”.

وقال الرئيس الصيني إن طريق الحرير القديم ربط البلدين على نحو وثيق منذ أكثر من ألفي عام، وهو ما شكل بداية تاريخ من التبادلات الودية، وأنه على مدار الـ32 عاما الماضية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وكازاخستان، صمدت العلاقة بين البلدين أمام اختبار الزمن وتقلبات المشهد الدولي لتتطور إلى شراكة استراتيجية شاملة دائمة فريدة من نوعها.

وأضاف إن الصداقة الدائمة بين البلدين أصبحت أقوى بمرور الوقت، وضربت مثالا للتضامن والمنفعة المتبادلة والنجاح المتبادل بين الدول المتجاورة، مشيرا إلى أنه قبل 11 عاما، طرح لأول مرة مبادرة البناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير في كازاخستان، مضيفا أن التعاون بين الصين وكازاخستان في إطار الحزام والطريق حقق اليوم نتائج مثمرة.

وأوضح أن التعاون الاقتصادي والتجاري المتبادل وصل إلى آفاق جديدة، وأن التبادلات الشعبية والثقافية أظهرت العديد من النقاط البارزة، وأن التعاون بين الجانبين على المستوى الدولي أصبح وثيقا وفعالا، وهو الأمر الذي لم يؤد فقط إلى تحسين رفاهية شعبي البلدين، بل ساهم في المزيد من الاستقرار والطاقة الإيجابية في الأوضاع الدولية والإقليمية.

 

وقال:” إن كازاخستان من أولوية دبلوماسية الجوار الصينية وشريكًا مهما للتعاون في آسيا الوسطى، وإن إرادة الصين وتصميمها على الحفاظ على العلاقات الثنائية وتنميتها ثابتان ولن يتغيرا بسبب أي حادث أو تحولات في الوضع الدُّوَليّ.

وأكد أن الصين ستظل دائمًا جارة وشريكة جيدة يمكن لكازاخستان الاعتماد عليها والثقة بها، مشيرا إلى أن بلاده تعتزم مواصلة تعزيز التعاون مع كازاخستان في مجال الطاقة التقليدية مثل الغاز الطبيعي، وتوسيع التعاون في مجال الطاقة الجديدة، ما يشمل الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتشجيع مزيد من الشركات الصينية على الاستثمار في كازاخستان، ومساعدتها على تحويل مزايا مواردها إلى قدرات إنمائية، لتحقيق تنمية خضراء ومنخفضة الكربون ومستدامة.”

ومن جانبه قال الرئيس توكاييف إن الصين دولة مجاورة صديقة، وشريك استراتيجي مهم، وأحد حلفاء كازاخستان الرئيسيين، مبديا استعداد بلاده لتقديم الدعم، بروح بناءة، للقضايا المرتبطة بتنفيذ مبادرة الصين “بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية”.

وأكد الرئيس الكازاخي استمرار موقف كازاخستان بشأن سياسة الصين الواحدة دون تغيير، وتأييد التعاون في الحرب ضد “قوى الشر الثلاثة” ـ الإرهاب، والانفصالية، والتطرف، وثمن الدعم المستمر الذي تقدمه الصين، بشأن دعم احترام سيادة واستقلال كافة البلدان، وأيد افتتاح فرع لجامعة بكين للغات والثقافة و”ورشة لو بان”، مشيراً إلى أن توسيع العلاقات العلمية والتعليمية بين البلدين يتماشى مع روح الشراكة الإستراتيجية الشاملة الأبدية.

وشدد الرئيس الصيني على فعالية الإصلاحات التي ينفذها الرئيس الكازاخستاني، وقال: “لقد نفذتم مجموعة شاملة من التدابير الفعالة في كل من السياسة الداخلية والخارجية، ونتيجة لذلك، زاد النفوذ والمكانة العالمية لبلادكم بشكل كبير”، مؤكدا على إن الصين ستظل دائما دعما موثوقا به لكازاخستان.

وفي حديثه عن العلاقات الثنائية بين كازاخستان والصين، أكد الرئيس الصيني أن بلاده تعطي الأولوية لكازاخستان في سياستها الخارجية وتعترف بها كشريك مهم في آسيا الوسطى، وقال: “في العام الماضي، حددنا خططًا جديدة وحددنا الاتجاهات الرئيسية للتنمية الديناميكية للعلاقات الصينية الكازاخستانية خلال “الثلاثين عامًا الذهبية”. أود أن أؤكد أن الصين تنظر دائما إلى العلاقات مع كازاخستان من منظور استراتيجي ومنظور طويل المدى، حيث تعتبر كازاخستان أولوية في سياستها الخارجية في العلاقات مع الدول المجاورة وشريكا هاما في آسيا الوسطى، وإن إرادتنا وتصميمنا على ضمان بقاء العلاقات الصينية الكازاخستانية ثابتة وغير قابلة للتأثيرات الانتهازية”.

 

التجارة والعلاقات الدولية

ووفقا لتوكاييف، تجاوز حجم التجارة المتبادلة العام الماضي رقما قياسيا قدره 41 مليار دولار، حيث وينفذ الجانبان حاليا 45 مشروعا استثماريا بقيمة 14.5 مليار دولار في مجالات الصناعة والطاقة والنقل والعبور والاقتصاد الأخضر والزراعة، وتعزيز الاتصالات الثقافية والإنسانية، في الوقت الذي تحتل الصين تقليديا مكانة رائدة من حيث الاستثمار في الاقتصاد الكازاخستاني، الذي وصل إلى 24 مليار دولار على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية.

وقال توكاييف إن كازاخستان تدعم المبادرات السلمية للصين وتقدر بشدة دورها الرئيسي ومساهمتها في بناء نظام عالمي عادل وفقا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأعرب شي عن دعمه للدور البناء الذي تلعبه كازاخستان كقوة متوسطة على الساحة الدولية.

وأكد توكاييف مجددا أن الصين ليست جارة جيدة لكازاخستان فحسب، بل هي صديق مقرب وشريك موثوق به تم اختباره عبر الزمن، وقال:”أعتقد أن الزيارة لها أهمية استثنائية، وأن الصين دولة مجاورة صديقة وشريك استراتيجي مهم وأحد حلفائنا الرئيسيين، وألاحظ بارتياح أن العلاقات الكازاخية الصينية، القائمة على الصداقة غير القابلة للكسر والدعم المتبادل، تتطور بوتيرة غير مسبوقة. إنني أقدر تقديرا عاليا مساهمتكم الكبيرة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة الأبدية بين كازاخستان والصين، وإنني أؤيد بالكامل مبادرتكم للارتقاء بالتعاون بين البلدين إلى مستوى جديد لصالح شعبينا”.

 

آفاق التعاون

وناقش الطرفان خلال المحادثات آفاق تطوير التعاون الاستثماري في مختلف المجالات، بما في ذلك التجارة الإلكترونية وإنتاج السيارات وقطع غيار السيارات والعبور والنقل والخدمات اللوجستية والطاقة والزراعة والمالية والسياحة، كما تبادل توكاييف وشي وجهات النظر حول تعميق التعاون الإقليمي وتوسيع الاتصالات الثقافية والإنسانية.

وشارك توكاييف وشي في مراسم افتتاح العديد من المنشآت، وشهدا مراسم إرسال الشاحنات وحاويات السكك الحديدية بواسطة عبارات البضائع على طول طريق النقل الدولي عبر قزوين (TITR).، وافتتحا المراكز الثقافية لكازاخستان في بكين والصين في أستانا، كما وافتتح الجانبان رسميا فرعا لجامعة بكين للغات والثقافة في جامعة أستانا الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى