غير مصنف

عام 2020 … تركمانستان… موطن الحياد

بقلم: د. عبد الرحيم عبد الواحد

اليوم، تعد حيادية تركمانستان آلية تعمل بشكل جيد، حيث تجسد مزيجًا عضويًا من المبادئ الأساسية للقانون الدولي والدبلوماسية، كما أنه يتضمن تجربة بناءة في حوار السلام وتنفيذ التدابير الوقائية القائمة على تعزيز وتنفيذ مبادرات واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز الشراكة الدولية.

لقد لعبت أفكار ومبادرات تركمانستان دوراً هاماً للغاية في النظر في القرارات رفيعة المستوى المتفق عليها واعتمادها، بما في ذلك وضع وثائق على المستوى التقليدي، في مجالات مهمة مثل حفظ السلام والأمن والتنمية المستدامة والتعاون الإقليمي والتنمية، تعزيز الطاقة، وتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية الدولية، ورفد قدرات البنية التحتية للنقل والاتصالات، وتعميق العلاقات الإنسانية وغيرها من المجالات.

وفي هذا الصدد، يمكن اعتبار أن النقطة المرجعية الرمزية لسياسة تركمانستان الخارجية لمستوى جديد نوعيًا هي الخطاب الرئيسي الذي ألقاه رئيس تركمانستان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر / أيلول 2007، والذي كان المعنى المحدد له الكلمات التالية: “تركمانستان مفتوحة للعالم اليوم، مفتوحة للتعاون الدولي على نطاق واسع في جميع المجالات. جنبا إلى جنب مع مجتمع الأمم العالمي، فإن بلادنا على استعداد لمواصلة العمل باسم التأكيد على مبادئ القانون الدولي ومُثُل الإنسانية والعدالة والتسامح والاحترام المتبادل كعوامل تحدد العلاقات الحديثة بين الدول”.

في 12 ديسمبر 1995، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرارًا يعترف بالحياد الدائم لتركمانستان بدعم من 185 دولة عضو، وفي عام 2017، اعترفت المنظمة العالمية بأن 12 ديسمبر هو يوم عالمي للحياد لتعزيز السلام والأمن في المناطق ذات الصلة وتطوير علاقات سلمية وودية ومتبادلة المنفعة بين البلدين.

إن قرار الجمعية العامة منذ حوالي 25 عامًا يأتي في الاعتراف بموقف تركمانستان الدائم وتأكيد دور هذا البلد حتى يومنا هذا في تجسيد نظرية الحياد الدائم الذي ساهم بشكل كبير في تعزيز وضع هذا البلد محليًا وإقليميًا وعالميًا،،وطوال 25 عامًا من العمل الشاق والفعال والإنتاجي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، تعد تركمانستان أول دولة وحيدة حصلت على وضع قانوني للحياد، وهو أساس السياسة الخارجية لهذا البلد.

وفي هذا المجال، يمكننا أن نقول أن اعتماد الأمم المتحدة يوافق ذكرى اليوبيل الفضي لحياد تركمانستان في عام 2020 ويمثل لحظة فخر في الإنجازات العظيمة والرائدة لهذا البلد من أجل انتصار السلام والمصداقية والإنسانية والتعاون من أجل تقدم وازدهار الناس.

لذلك يعتبر إعلان رئيس تركمانستان في عام 2020 عامًا من الحياد في بلده، لتأكيد دلالة رمزية فريدة ليس فقط لشعب تركمانستان، ولكن للعالم أجمع. إن أرض الصداقة والسلام والثقة هذه منذ 25 عامًا هي عصر الحياد التركماني.

في هذا السياق، يؤكد رئيس تركمانستان جوربانجولي بيرديمحمدوف أن ذكرى اليوبيل الفضي لحياد بلده، والتي تقع خلال شهر ديسمبر من عام 2020، تأتي في ضوء التزام بلاده بالسلام وحسن الجوار والاحترام والتفاهم المتبادل مع جميع الأصدقاء والشركاء في المجتمع العالمي، والتركيز على البرامج التنموية للدولة والمجتمع معا.

ويعتقد الرئيس بيرديمحمدوف أن الطريق المؤكد صوب تعاون دولي واسع ومتعدد الأبعاد يوفر فرصًا للتفاؤل، وأن بلده المحايد المسالم سيفعل كل ما هو ضروري لتعزيز السلام والأمن على كوكبنا والإسهام في تنمية الحضارة الإنسانية وتقدمها.

وقد حددت الدولة التركمانية بوضوح الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية المتمثلة في حيادها وحددت الأهداف المرجوة، بهدف تعزيز دور تركمانستان المستقل في العالم، ورفع العلاقات مع البلدان والمنظمات الدولية الأخرى إلى مستوى جديد متميز.

وبالتالي، يمكن القول أن السمات الواضحة للتنمية في نمو تركمانستان ترتبط ارتباطًا وثيقًا برفاهية الشعب والدولة معًا، بحيث يتم دمج هذه الأخيرة في الفضاء العلمي العالمي.

الأمر واضح ومؤكد من خلال دعم الأمم المتحدة لسياسة الحكومة التركمانية، التي تدعم المسار الاستراتيجي لحكومة عشق أباد وسياستها الخارجية. بما أن تركمانستان ترأس مؤتمر رابطة الدول المستقلة في عام 2019، فقد عزز هذا تنظيم تركمانستان للأحداث المهمة التي تهدف إلى تحقيق السلام والأمن والتنمية المستدامة.

وتشير الأنشطة التي بدأت في تركمانستان منذ بداية هذا العام 2020 إلى أن الدولة تسير في مسار واضح، ولكنها مثال قوي على السياسة الخارجية السلمية والبناءة لحكومة هذا البلد، والتي تسعى لتحقيق شامل تنمية وازدهار الشعب التركماني.

ومن خلال الاستقراء البسيط لسياسة الحكومة التركمانية، نعتقد أن عام 2020 سيكون له طابع متميز ومختلف عن السنوات السابقة، من خلال تكثيف الحلقات الدراسية وورش العمل والاجتماعات الإعلامية والإعلامية حول جهود وبرامج التركمان. تهدف الحكومة إلى توسيع نطاق الاندماج في المجتمع الدولي وتعزيز دور الحياد التركماني كعامل مهم في ضمان الأمن والاستقرار والتنمية الإقليمية والتقدم العام للبلاد، دون شك. الحدث الرئيسي سيكون المؤتمر الدولي رفيع المستوى، الذي سيعقد في 11-12 ديسمبر من هذا العام في العاصمة، عشق أباد.

يبدو أن الأنشطة والأحداث والترتيبات الخاصة بالاحتفال العالمي بالحياد في شهر ديسمبر تسير بسلاسة في جميع أنحاء البلاد، مما يدل على ثقة كبيرة في السير نحو مستقبل مشرق، وتشجيع الخطوات والبرامج لتحقيق التقدم في السياسة والاقتصاد. تشير التوقعات إلى أنه سيتم تحقيق المزيد من الإنجازات من خلال هذا التاريخ الفريد والمتميز، بحيث يكون عام 2020 عامًا من الإنجازات والانتصارات الرائعة!

نفذت الدولة التركمانية إصلاحات كبيرة خلال عام 2019، في حين بدأت العديد من المشاريع الاقتصادية الضخمة، على سبيل المثال بدء العمل في المصنع العالمي الوحيد لإنتاج البنزين الصديق للبيئة من الغاز الطبيعي. بصرف النظر عن هذا، تم افتتاح المدارس الجديدة ورياض الأطفال والشوارع ومحطات تنقية المياه والعديد من المرافق الأخرى في العاصمة وغيرها من المناطق لتوفير الآلاف من فرص العمل.

حاليًا، يتم إجراء إصلاحات في المجمع الزراعي، حيث حقق المزارعون محاصيل زراعية وفيرة بلغت أكثر من 1،651،000 طن من القمح وأكثر من 1060،000 طن من القطن الخام، بالإضافة إلى إنتاج وفير من الفواكه والخضروات والمحاصيل. الآخر، وكذلك المنشآت الطبية قد بنيت في العاصمة والمناطق تحت شعار “الدولة للإنسان”.

تولي الدولة أيضًا اهتمامًا كبيرًا بتطوير مجال التعليم وترشيد اللياقة البدنية وتطوير الشباب روحياً من خلال خطط وبرامج طويلة الأجل محليًا وإقليميًا ودوليًا. من بين الإنجازات الأخرى تطوير الثقافة الوطنية وحماية تراثنا وتعزيزه، من خلال إدراج فن السجاد الوطني في قائمة اليونسكو للتراث الإنساني غير المادي، وهو دليل مشرق في هذا المجال.

في بداية عام 2020، طبقت الحكومة زيادة بنسبة 10 في المائة من أجور المرتبات لجميع العاملين في هياكل الميزانية والاكتفاء الذاتي، والمنظمات العامة، والمعاشات التقاعدية، والمنح الدراسية للطلاب، من أجل تحقيق رفاهية أفراد المجتمع وتحسين الظروف الاجتماعية والمعيشية.

في الختام، يمكن القول وبكل بثقة أن عام 2020 هو عام السلام والازدهار والسعادة والنجاح الكبير لشعب تركمانستان، البلد الذي لا يتردد أبدًا في الوقوف إلى جانب السلام والازدهار وتطبيق شعار: دع الحب والسعادة والازدهار تسود في عائلتك في عام 2020 وما بعده!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat