تكنولوجيا

نتيجة التضخم ومشاكل التزويد… تراجع مبيعات الأجهزة الإلكترونية في ماليزيا

كوالالمبور – “أسواق”

لا يخفى على متابعي الشؤون المرتبطة بالأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية الأزمة الكبيرة التي تعيشها الصناعة منذ بداية جائحة كوفيد-19 قبل أكثر من عامين، والضغط الهائل الذي تعاني منه سلاسل التزويد في الصناعة والتي أثرت بشكل كبير على قدرة الشركات على إطلاق منتجاتها الجديدة وتوفيرها للمستخدمين، وتسببت بخسائر كبيرة لبعض الشركات وارتفاع هائل في أسعار بعض الأجهزة نتيجة الاحتكار وقلة العرض.

الأزمة العالمية لا تقتصر على منطقة آسيا وحدها، وماليزيا ليست الدولة الوحيدة التي تعاني من آثار تضرر سلاسل التوريد والضغط الكبير الذي تعاني منه، لكن التضخم الاقتصادي المستمر الذي تعاني منه ماليزيا سيرخي بظلاله على مبيعات الأجهزة الإلكترونية في البلاد مع تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين وارتفاع الأسعار الكبير الذي سيغير أولويات المشتري في ماليزيا ويدفع الكثيرين للتردد في إنفاق المال على الأجهزة الإلكترونية في الوقت الحالي.

وبحسب الاتحاد الماليزي للتكنولوجيا (Pikom) فإن مبيعات الأجهزة الإلكترونية في ماليزيا ستشهد تراجعاً واضحاً في الربع الثاني من العام الحالي 2022 وذلك بسبب البطء الذي يشهده الاقتصاد المحلي والعالمي على حد سواء.

وقال رئيس الاتحاد شون سيا إنه يتوجب على العاملين في مجال التكنولوجيا في ماليزيا التعاون معاً لمواجهة المرحلة القادمة، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده بمناسبة إطلاق تقرير الاستراتيجية الرقمية لماليزيا لعام 2022.

وأضاف سيا “كانت مبيعات الأجهزة الإلكترونية جيدة في الربع الأول من العام الجاري، لكن علينا العمل بجدية أكبر في الربع الثاني من العام بسبب التراجع.”

وبحسب الإحصائيات الرسمية فإن حجم الأعمال المتخصصة في بيع وصناعة الإلكترونيات في ماليزيا بلغ 21.93 مليار رنجيت ماليزي (4.95 مليار دولار أمريكي) في العام 2020 ومن المتوقع أن يحقق نمواً مستمراً بمتوسط 6.2 بالمائة في السنوات القادمة ليبلغ 6.7 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2025.

وتضم تلك الإحصائيات كذلك الأعمال في مجال تكنولوجيا المعلومات وغيرها، إضافة إلى الخدمات المحلية خارج البلاد.

وبحسب (Pikom) فإن عدد الموظفين في القطاع يبلغ أكثر من 250 ألف موظف يساهمون بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي لماليزيا، حيث استطاعت الصناعة تحقيق الأرباح وتوظيف الأشخاص خلال الجائحة رغم الضغط الكبير الذي عانت منه في السنتين الماضيتين.

ضريبة السلع منخفضة القيمة

أحد أكبر العوائق التي واجهت البائعين المحليين في ماليزيا هي الضرائب المفروضة عليهم حتى عند بيع منتجات تقل قيمتها عن 500 رنجيت ماليزي، إذ يتوجب عليهم دفع ضريبة المبيعات التي تتراوح بين 5 و 10 بالمائة، فيما لا يتم فرض نفس الضريبة على البائعين من خارج ماليزيا وهو ما يمنحهم ميزة تنافسية على حساب البائعين المحليين.

وقد يبدو مبلغ 500 رنجيت مبلغاً ضئيلاً في مجال الأجهزة الإلكترونية، إلا أن الكثير من إكسسوارات الهواتف الذكية والحواسيب وسماعات الأذن وغيرها تُباع ضمن هذه الفئة السعرية، وذلك يمنح تفوقاً غير عادل للبائعين خارج ماليزيا على حساب البائعين المحليين، خصوصاً مع هيمنة المتاجر الإلكترونية والتسوق الإلكتروني على سوق الأجهزة الإلكترونية في السنتين الماضيتين.

لكن هذا الواقع على وشك أن يتغير بعدما أعلنت مصادر مطلعة عن خطط للحكومة الماليزية لفرض ضريبة خاصة على السلع منخفضة القيمة (LVG) بداية من 1 يناير العام القادم 2023 ويشمل ذلك جميع السلع المنقولة جواً مع استثناء بعض المطارات في حال لم يتجاوز سعر السلعة 500 رنجيت ماليزي.

ويبدو أن الحكومة الماليزي تنوي اتباع نموذج مشابه لهذه الضريبة في كل من نيوزلندا وأستراليا، كما أشارت بعض التقارير إلى نية الحكومة السنغافورية في إقرار نفس الضريبة بنسبة 7 بالمائة في العام المقبل 2023 وزيادتها حتى تصل إلى 9 بالمائة بحلول العام 2025.

وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة ذا صن ديلي الماليزية فإن الضريبة الجديدة التي تعتزم الحكومة الماليزية فرضها ستشمل فقط المنتجات التي يتم شراؤها عبر المنصات الإلكترونية وعبر خدمات البريد الجوي من خلال سبع مطارات محددة، كما لن تفرض الضريبة على بعض المنتجات مثل السجائر والتبغ والكحول، وهو ما يعني تركيزاً أكبر على استهداف المنتجات الإلكترونية رخيصة الثمن التي يتم شراؤها من الخارج.

وتبلغ نسبة الضريبة المتوقعة 10 بالمائة ويتم جمعها من قبل البائع عند اكتمال عملية الشراء الإلكترونية، وكونها ضريبة تُفرض على البضائع المنقولة جواً فإنها لن تؤثر على السلع المنقولة عبر البر أو البحر، كما لن تؤثر على الإعفاء الذي تبلغ قيمته 1000 رنجيت ماليزي لمتاع المسافرين القادمين من الخارج عبر المطارات السبعة.

ويتوقع العديد من المراقبين أن تساهم هذه الضريبة في دعم البائعين المحليين وأعمال التجارة الإلكترونية المحلية وتخفيف العبء عنها، لكن ذلك لا يخلو من مخاوف من أن تسبب الضريبة تراجعاً في المبيعات الإلكترونية الرخيصة خصوصاً في الحالات التي لا تتوفر فيها السلع والمنتجات في السوق المحلي، مما سيسبب زيادة في أسعار المنتجات المستوردة من الخارج وهو ما سيعود بضرر على المستهلك المحلي والصناعة المحلية.

مؤشرات إيجابية

رغم القلق الذي يعتري مبيعات المنتجات الإلكترونية في ماليزيا والعالم ككل إلا أن الأيام الماضية حملت مؤشرات سارة للصناعة مع إعلان شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) عن تحسن في أرباحها الربعية، وهو ما اعتبره الكثير من الخبراء دليلاً على الانتعاش في صناعة المنتجات الإلكترونية، خصوصاً أن الشركة تعتبر أكبر مصنع للمعالجات التي تدخل في صناعة أشهر الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية لشركات كبرى مثل آبل وسامسونج.

وبحسب تقديرات شبكة بلومبيرغ فإن عائدات شركة تايوان للربع الثاني من العام الجاري بلغت 534.1 مليار دولار تايواني (17.9 مليار دولار أمريكي أو حوالي 79.38 مليار رنجيت ماليزي) مقارنة بتقديرات الخبراء التي توقعت وصول العائدات إلى 519 مليار دولار تايواني.

الأرقام القادمة من تايوان خففت مخاوف المستثمرين من تراجع الطلب وارتفاع التكاليف في صناعة أشباه الموصلات التي تبلغ قيمتها أكثر من 550 مليار دولار أمريكي، خصوصاً مع إعلان شركة سامسونج بداية الأسبوع عن زيادة بنسبة 21 بالمائة في عائداتها بزيادة عن التوقعات السابقة وهو ما أدى لارتفاع العديد من أسهم الإلكترونيات في بورصات آسيا.

وتشير العديد من التوقعات إلى انفراج قادم في صناعة المعالجات القادمة من تايوان والتي ستؤدي لتنشيط سلاسل التزويد للعديد من المنتجات الإلكترونية مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، وهو ما سيؤدي لزيادة الطلب والعرض وتراجع أسعار المنتجات مع تراجع القدرة على الاحتكار وهو ما سيكون له تأثير إيجابي منتظر على الصناعة في العالم ككل وفي دول مثل ماليزيا التي تعتبر من أبرز أسواق المنتجات الإلكترونية في منطقة جنوب شرق آسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat