أخبار

الواقع الصعب والوعود المؤجلة تؤرق معيشة اللاجئين في ماليزيا

كوالالمبور – “أسواق”

بالتزامن مع الاحتفالات والحملات التوعوية بمناسبة يوم اللاجئ العالمي والذي احتفل به العالم في ٢٠ يونيو الجاري، لا يزال اللاجئون في ماليزيا يعانون من مشاكل مستمرة منذ عقد وأكثر، حيث يضطرون للتعايش مع واقع قانوني صعب لا يعترف بهم مما يفرز واقعاً معيشياً أصعب وأكثر تعقيداً.

تستضيف ماليزيا 182,960 لاجئاً وطالباً للحماية بحسب إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) لشهر مايو 2022، من بينهم 3,770 لاجئاً من اليمن و3,320 من سوريا و3,160 من الصومال و1,200 من العراق و780 لاجئاً من فلسطين، فيما يعتبر لاجئو الروهينغيا المجموعة الأكبر من بين اللاجئين بتعداد يبلغ 104,330 لاجئاً.

ويتجاوز عدد الأطفال المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ماليزيا أكثر من 47,000 طفلاً، ويعاني أطفال اللاجئون في ماليزيا من نقص كبير في فرص التعليم والخدمات التعليمية بسبب القوانين المحلية التي لا تعترف باللاجئين.

حيث أن ماليزيا ليست من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو البروتوكول الخاص بوضع اللجوء لعام 1967 ونتيجة لذلك فإن القوانين الماليزية تنظر للاجئين على أنهم مهاجرون غير موثقون، ورغم أن ماليزيا تسمح لحاملي بطاقة مفوضية اللاجئين بالبقاء على أراضيها مؤقتاً لحين إعادة توطينهم إلا أنها لا تسمح لهم بالعمل أو دخول قطاع التعليم النظامي، كما يدفع اللاجئون 50% من تكاليف الرعاية الصحية التي يدفعها الأجنبي في ماليزيا، وهو ما يثقل كاهل الكثير من اللاجئين في ظل الوضع الاقتصادي السيء.

هذه الظروف تدفع بالكثير من اللاجئين في ماليزيا للعمل في مختلف الوظائف والأعمال التي تساعدهم على تأمين حاجياتهم الأساسية، لكن غياب الحماية القانونية يجعلهم عرضة للاستغلال ومختلف انتهاكات العمل وحقوق الإنسان من قبل أصحاب العمل، كما أن العمل بشكل غير قانوني يجعلهم عرضة للاعتقال والتوقيف في مراكز إدارة الهجرة.

ضغوط على الحكومة

بالتزامن مع يوم اللاجئ العالمي ترتفع العديد من الأصوات الحقوقية والعامة في ماليزيا للضغط على الحكومة لتحسين وضع اللاجئين في البلاد وإيجاد صيغة قانونية لتوفير الحقوق الإنسانية الأساسية مثل حق العمل وحق التعليم، والتي حرم منها اللاجئون في ماليزيا لسنوات طويلة.

وأصدرت جمعية المحامين الماليزيين يوم أمس جددت فيه مطالبها السابقة من الحكومة الماليزية بالتوقيع على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 والبروتوكول الخاص بوضع اللجوء لعام 1967 كونها جزءاً مهماً من القانون الدولي لحماية حقوق اللاجئين.

وقالت رئيسة جمعية المحامين كارين لين في بيانها إن ماليزيا تفتقر اليوم إلى إطار قانوني فعال وواضح لتشريع وجود اللاجئين وحمايتهم وهو ما يتسبب بمعاناتهم في تأمين حاجاتهم الأساسية وحرمانهم من الحماية القانونية الضرورية.

وأضافت لين بالقول “اللاجئون ممنوعون من العمل بشكل قانوني وهو ما يعرضهم للاستغلال، كما أن أطفالهم محرومون من دخول المدارس ويواجهون مصاعب كبيرة في مجال العناية الصحية وغيرها من المشاكل.”

ودعت لين الحكومة للعمل بشكل فوري على تأسيس إطار قانوني وإداري للتعامل بشكل فعال مع الأزمة التي يواجهها اللاجئون في ماليزيا، محذرة من تجاهل المطالب بتحسين وضع اللاجئين، كما شددت على ضرورة التعامل مع الفئات المهمشة بتعاطف وإنسانية.

الضغوط على الحكومة استمرت من جهات سياسية كذلك، وهذه المرة جاءت من جهة عُرف عنها موقفها الحذر والمتشدد أحياناً من الأجانب وهي قيادة حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة (أمنو)، حيث خرج نائب رئيس الحزب خالد نور الدين بتصريحات قال فيها إن الوقت قد حان للحكومة الماليزية للاعتراف بحقوق اللاجئين الموجودين في ماليزيا، معتبراً أن ذلك يتوافق مع كون “ماليزيا دولة إسلامية” بحسب تعبيره.

وقال نور الدين إنه يجب منح اللاجئين في ماليزيا الحق بدخول التعليم والوصول للرعاية الصحية وحرية التنقل بأمان، حيث أن هذه الحقوق هي حقوق إنسانية أساسية.

وقال “عليناً أن نعزز التزامنا باحترام حقوق وكرامة الإنسان،” مضيفاً أن عدم توقيع ماليزيا على اتفاقية اللاجئين لا يعفيها من المسؤولية الأخلاقية تجاه ضمان الأمان والمعاملة الجيدة للاجئين، حيث أنهم ليسوا مقيمين غير شرعيين في ماليزيا بل ضحايا الظروف التي أجبرتهم على ترك بلادهم وعائلاتهم.

كما نبه نور الدين إلى حقيقة أن معظم اللاجئين في ماليزيا هم مسلمون من سوريا وميانمار والعراق وأفغانستان، وجميعهم لا يتمتعون بالقدرة على العودة بأمان إلى بلادهم، مكرراً أن ماليزيا لديها التزام أخلاقي بمعاملة اللاجئين بكرامة وإنسانية.

وقال نور الدين “نحن بلد إسلامي، وديننا يعلمنا أن نتعامل بالحسنى مع أخينا الإنسان بغض النظر عن أصله ووضعه، وهؤلاء اللاجئون الهاربون من الحرب هم جزء من الأمة وهذا سبب كاف لنضمن سلامتهم وحسن معيشتهم طوال بقائهم في بلادنا.”

وعود بدون تنفيذ

في شهر مارس الماضي، أعلن وزير الموارد البشرية م. سارافانان أن الحكومة تعمل على إصدار التعليمات الخاصة بمنح اللاجئين حق العمل بشكل قانوني في ماليزيا، حيث يترأس الوزير المجلس الخاص لهذا الشأن.

لكن الوزير لم يقدم أي توضيحات بشأن الإطار الزمني المتوقع للانتهاء من العمل على هذا القانون، لكنه أكد أن السماح للاجئين بالعمل بشكل قانوني سيمكن الحكومة من تسجيل بياناتهم بشكل رسمي وتحديثها من وقت لآخر.

ورغم بعض التفاؤل الذي يحيط بتصريحات الحكومة الأخيرة والتصريحات من بعض الجهات السياسية للضغط على الحكومة نحو تحسين وضع اللاجئين في البلاد، إلا أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها الحكومة عن موضوع السماح للاجئين بالعمل، والمجلس الحالي ليس جديداً بل تم تأسيسه في عهد حكومة رئيس الوزراء محيي الدين ياسين وكان برئاسة وزير العمل نفسه، ورغم ذلك لم يخرج المجلس بأي قرارات حتى سقوط حكومة محيي الدين ياسين.

كما أن الوعود بالسماح للاجئين بالعمل وصلت أوجها في العام 2018 مع الحملة الانتخابية لتحالف الأمل المعارض بقيادة مهاتير محمد، حيث وعد التحالف ضمن بيانه الانتخابي بإقرار قوانين تضمن للاجئين حق العمل أسوة بالمواطنين الماليزيين، وتحسين وضع اللاجئين في البلاد، ورغم فوزه بالانتخابات إلا أن التحالف لم ينفذ أي من تلك الوعود، بل وعلى العكس قررت حكومة التحالف منع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الوصول إلى مراكز الهجرة في أغسطس من العام 2019 وهو ما يصعب على المنظمة معرفة أعداد اللاجئين وطالبي الحماية المعتقلين والعمل على الإفراج عنهم.

ورغم هذا الواقع المرير، وسنوات الانتظار الطويلة في انتظار إعادة التوطين المحتملة والمحدودة جداً في السنوات الأخيرة، لا يجد اللاجئون في ماليزيا سوى أملاً بتغيير طال انتظاره لسنوات ليتمكنوا من تحصيل حقوقهم الإنسانية الأساسية وإعالة أنفسهم وعائلاتهم بعيداً عن براثن الاستغلال والانتهاكات التي يتعرضون لها يومياً من مختلف الجهات والسبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
WhatsApp chat