أخبار

التسلسل الزمني لفضيحة اللحوم غير الحلال في ماليزيا

كوالالمبور / 4 يناير – “أسواق”

في المشاهد الأخيرة من العام 2020 وحينما كانت ماليزيا تتجه نحو إغلاق صفحات عام متعب من المعركة مع جائحة كوفيد-19 وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، تفاجئ ملايين المواطنين في ماليزيا بمشهد جديد في مسلسل فضائح الفساد في البلاد بعدما كشفت تحقيقات صحفية عن شبكة من تجار اللحوم المجمدة الذين يقومون بإدخال اللحوم غير الحلال إلى ماليزيا وبيعها على أنها لحوم حلال.

وأظهرت التحقيقات التي أجرتها السلطات الماليزية والعديد من الصحف أن اللحوم التي أُدخلت إلى ماليزيا تشمل لحوم الكنغر والأحصنة والخنازير، وأن تلك العملية استمرت على مدى عقود، حيث أشار أحد التقارير إلى أن هذه الشبكة تعمل منذ أكثر من 40 عاماً، بالتعاون مع موظفين فاسدين في عدة هيئات حكومية تلقوا رشاوى مالية وخدمات جنسية مقابل عملية إدخال اللحوم ومنحها علامة الحلال.

ومن الطبيعي أن تثير مثل هذه القضية ضجة كبيرة في المجتمع الماليزي الذي يشكل المسلمون أكثر من 60% من تعداد سكانه البالغ 32 مليون نسمة، حيث تستهلك لحوم الأبقار والدجاج والأغنام بشكل يومي، واحتمالية أن يكون الملايين من السكان قد تناولوا لحوماً “غير حلال” لسنوات ليست أمراً يمكن أن يمّر بدون محاسبة.

ولا زالت الأسئلة قائمة حول معايير الشفافية والمحاسبة المطلوبة من الوكالات الحكومية المسؤولة عن تنظيم استيراد الأغذية إلى ماليزيا ومعايير منح شهادة الحلال في البلاد.

وتضم تلك الوكالات هيئة التطوير الإسلامي في ماليزيا (Jakim) وقسم خدمات الطب البيطري (DVS) ومؤسسة خدمات الحجر والتفتيش الماليزية (Maqis) إضافة إلى شرطة الجمارك والموانئ والاستيراد.

ودعت العديد من الشخصيات العامة البارزة ونواب البرلمان إلى إجراء تحقيق واسع في القضية ومحاسبة جميع من يقفون وراءها.

فيما لا زالت التحقيقات مستمرة في الشرطة الماليزية ومفوضية مكافحة الفساد في ماليزيا ووزارة التجارة الدخلية وشؤون المستهلك، إليكم تسلسلاً زمنياً للأحداث التي تكشفت حول أكبر فضيحة فساد تشهدها ماليزيا في العام الماضي:

23 نوفمبر

نشرت صحيفة (Sinar Harian) الناطقة بالملايوية تقريراً استند إلى مصادر خاصة وكشف أن أحد شركات الشحن المسؤولة عن التعامل مع استيراد اللحوم إلى ماليزيا قامت بإدخال لحوم مجمدة من دول غير حاصلة على شهادة الحلال من مؤسسة التطوير الإسلامي في ماليزيا (Jakim).

وبحسب التقرير فإن هذا العمل مستمر منذ عدة سنوات، حيث تتعامل الشركة مع عدة أشخاص داخل الموانئ التي تعتبر بوابة الدخول إلى ماليزيا ويغضون الطرف عن حمولات اللحوم عبر استخدام وثائق مزيفة.

2 ديسمبر

نشرت (Sinar Harian) تقريراً آخر تضمن تفاصيلاً حول عمل الشبكة التي تهرب اللحوم المجمدة من الصين وأوكرانيا والبرازيل والأرجنتين وتعيد تعبئتها مستخدمة شعار الحلال الماليزي لبيعها في الأسواق داخل البلاد. واكتشفت الشبكة بعدما داهمت السلطات الماليزية مخزناً في سيناي بولاية جوهور ووجدت 1,500 طن من اللحم المجمد المستورد، وصادرت الكمية التي تبلغ قيمتها 30 مليون رنجت ماليزي.

واستند التقرير إلى تحقيقات أجرتها مؤسسة خدمات الحجر والتفتيش الماليزية (Maqis) وكشفت أن الشبكة كانت تنتحل صفة مزود لحوم مجمدة معروف جداً في ماليزيا، ويعتقد أن المخزن الذي داهمته السلطات في سيناي كان مقر إعادة التعبئة لتلك الشركة حيث يتم ختم اللحوم بشعار الحلال المزيف.

3 ديسمبر

نفى وزير الشؤون الدينية الماليزي ذو الكفل أحمد تلقيه أي تقارير عن ارتباط موظفين في هيئة التطوير الإسلامي في ماليزيا (Jakim) بفضيحة اللحوم.

16 ديسمبر

مدير تطبيق القوانين في وزارة التجارة الداخلية وشؤون المستهلك الماليزية ينفي تورط أي من موظفيه في القضية، وأضاف أنه لا يوجد أي داع لإجراء تحقيق داخلي في الوزارة لأن وزارة التجارة الداخلية ليست مسؤولة عن عمليات الاستيراد في البلاد.

21 ديسمبر

نشرت صحيفة (New Straits Times) تقريراً من مصادر سرية قالت إن عدة مسؤولين حكوميين وموظفين في أربع وكالات حكومية على الأقل تورطوا في العمل مع شبكة اللحوم غير الحلال. وكانت الصحيفة أول من أشار إلى أن الشبكة تعمل منذ أكثر من 40 عاماً، وتضمن تقرير الصحيفة معلومات حول تلقي الموظفين الحكوميين رشاوى مالية وخدمات جنسية مقابل تجاهل نشاطات الشبكة.

في نفس اليوم بدأ مكتب مفوضية مكافحة الفساد الماليزية (MACC) في ولاية جوهور تحقيقاته في القضية.

23 ديسمبر

وزارة التجارة الداخلية وشؤون المستهلك تنضم إلى التحقيقات، مع تصريح الوزير داتوك سري ألكساندر نانتا لينجي أن الوزارة تحقق في شأن شركة محلية ارتكبت مخالفتين في مجال المواصفات التجارية.

26 ديسمبر

رئيس الشباب في حزب منظمة الملايو القومية المتحدة (أمنو) داتوك سري أشرف وجدي دسوقي يدعو الحكومة إلى تشكيل وحدة عمل خاصة للتعامل مع القضية والتحقيق فيها.

في نفس اليوم أعلن نائب وزير الشؤون الدينية أحمد مرزوق شاعري عن فرض تعليمات أكثر صرامة للمعايير الحكومية القياسية الخاصة بعملية منح شهادة الحلال للمنتجات المستوردة.

كما دعا زعيم المعارضة الماليزية ورئيس حزب عدالة الشعب أنور ابراهيم إلى إجراء تحقيق شامل ومفصل حول الشبكة التي تقوم بإدخال تلك اللحوم إلى ماليزيا، ووصف عملية تهريب تلك اللحوم إلى ماليزيا بأنها “عمل غير أخلاقي”، معتبراً أن هذه القضية هي بمثابة دعوة للجميع بما فيهم الحكومة للاستيقاظ وتكثيف الحرب ضد الفساد الذي شوّه صورة منظمي شهادات الحلال ومعاييره في ماليزيا.

28 ديسمبر

في يوم 28 ديسمبر أعلن وزير الشؤون الدينية ذو الكفل محمد أن هيئة التطوير الإسلامي في ماليزيا (Jakim) ستصدر قائمة بمستوردي اللحم المعتمدين والحاصلين على اعتماد الحلال وذلك لإنهاء حالة القلق بين العامة حول وضع اللحوم التي يقومون بشرائها.

كما دعا نائب حزب العمل الديمقراطي ستيفن سيم إلى إجراء تحقيق على مستوى وطني في عمل شبكة تهريب اللحوم، مضيفاً أن المشكلة الأكبر تكمن في مخاطر الجودة والأمان المرتبطة بتلك اللحوم والتي ممكن أن تحتوي لحوماً فاسدة وإدخالها إلى ماليزيا في ظل غياب من يقوم بمسؤوليته في ذلك المجال.

كما قدمت منظمة الشباب في حزب (أمنو) شكوى رسمية إلى الشرطة الماليزية في قضية اللحوم المهربة، ودعت إلى تحقيق مشترك بين الشرطة الماليزية ومفوضية مكافحة الفساد وإلى الإسراع في إنجاز تلك التحقيقات.

29 ديسمبر

هيئة التطوير الإسلامي في ماليزيا (Jakim) تتلقى انتقادات واسعة من مختلف الجهات، حيث دعا المجلس الاستشاري الملايوي إلى إجراء إصلاحات في الهيئة الإسلامية بعد اتهام بعض موظفيها بالتقاعس عن أداء واجبهم في مجال إصدار شهادات الحلال للحوم المستوردة، كما وجه زعيم المعارضة أنور ابراهيم انتقادات حادة للهيئة لتحميلها المسؤولية لوكالات حكومية أخرى رغم كونها الجهة المسؤولة عن اعتماد المنتجات الحلال في البلاد.

وأعلنت وزارة التجارة الداخلية وشؤون المستهلك عن تشكيل مجلس قانوني خاص للحلال في نفس اليوم.

من جانبه قال نائب المدير العام للعمليات في (Jakim) داتوك عبد العزيز جوسوه إن الهيئة بدأت بالتحضير لخطة عمل ضد عمليات تهريب اللحوم من الدول غير المعتمدة، وقال أنها ستقدمها في اجتماع خاص مع وزارة التجارة الداخلية وشؤون المستهلك والجمارك ومؤسسة خدمات الحجر والتفتيش الماليزية (Maqis) في 5 يناير.

كما أعلنت الشرطة الماليزية أن التحقيقات أظهرت تورط شبكة دولية وليس فقط محلية في عمليات تهريب اللحوم بناء على حجم اللحوم التي صادرتها الشرطة في مداهمتها لمستودع سيناي بولاية جوهور.

وخرج نائب وزير التجارة الداخلية وشؤون المستهلك داتوك رسول وحيد ليؤكد أن أكبر ثلاث مستوردين للحوم المجمدة في ماليزيا وهي مجموعة (Allana) ومجموعة (Amroon) وشركة (Al-Aali) لا علاقة لها بشبكة تهريب اللحوم، وأن جميع منتجاتها حلال ومضمونة من وزارة التجارة.

30 ديسمبر

وجهت الحكومة الماليزية اتهامات بتزوير شهادات الحلال على سيارات نقل اللحوم إلى اثنين من مدراء أحد شركات استيراد اللحوم المجمدة في جوهور، وهي شركة (Raihanah Cold Storage Sdn Bhd).

وقدم المتهم رحمن شيخ عبد الله والذي يبلغ من العمر 44 عاماً وزوجته ريحانة قاسم (42 عاماً) طلباً للمحكمة المدنية حيث سمح القاضي محمد حيدر عبد العزيز بإطلاق سراحهما بكفالة تبلغ 40 ألف رنجيت لكل منهما وكفيل واحد، بانتظار النطق بالحكم في قضيتهما في 19 يناير الجاري.

المصدر: مالاي ميل – وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat