يوم على الانتخابات… ماذا يحصل إذا لم يفز أي تحالف بالأغلبية المطلوبة؟
كوالالمبور – “أسواق”
تنطلق صباح يوم غد السبت 19 نوفمبر الانتخابات البرلمانية الخامسة عشرة في ماليزيا، والتي تأتي بعد عامين طويلين من التقلبات السياسية والصراع على السلطة بين مختلف الأحزاب والتحالفات.
ومن المتوقع أن ترسم الانتخابات يوم غد خريطة العمل السياسي في ماليزيا للسنوات الخمس القادمة، خصوصاً مع صعوبة قلب الحكومة بعد إقرار قانون منع التنقل بين الأحزاب، وهو ما يعني أن الناخبين الماليزيين سيحددون يوم غد حكومتهم للسنوات المقبلة من خلال صناديق الاقتراع.
وتشير العديد من استطلاعات الرأي إلى أن نتائج الانتخابات يوم غد قد تسفر عن “برلمان معلق” وهو مصطلح يستخدم عند فشل أي من الأحزاب أو التحالفات بتحقيق الأغلبية المطلوبة من مقاعد البرلمان لتشكيل الحكومة، وفي الحالة الماليزية فإن الأغلبية المطلوبة هي 112 نائباً على الأقل من أصل 222 مقعداً، وفي غياب هذا الشرط لا يمتلك أي حزب الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
إذاً كيف يتم التعامل مع هذا السيناريو في ماليزيا؟
بحسب الخبير القانوني جورديال سينغ نيجار فإن الدستور الفيدرالي الماليزي لا يقدم جواباً سهلاً أو واضحاً لهذا السيناريو، لكنه يحتوي عدة مؤشرات غير مباشرة على الحل، فالدستور ينص على أن الملك يملك القرار بتعيين رئيس الوزراء الذي يشعر بأنه يحوز أغلبية التأييد في البرلمان. ومن الملاحظ أن الدستور لا ينص على أنه يتوجب أن يكون رئيس الوزراء قائد الحزب الذي يمتلك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان.
وبعد ذلك يقوم رئيس الوزراء بتشكيل حكومته التي تقود البلاد حتى الانتخابات المقبلة.
لكن في حالة البرلمان المعلق فإنه من الصعب بمكان أن يتمكن الملك من اختيار رئيس الوزراء بينما لا يمتلك أي حزب أو تحالف الأغلبية المطلوبة في البرلمان، وهنا يتوجب على الملك الاعتماد على أعراف واتفاقيات وممارسات غير مكتوبة في ظل غياب أي نص دستوري يحدد آلية التصرف في هذه الحالة.
هنا يتقدم الملك إلى الحزب الذي يمتلك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان بطلب لتشكيل الحكومة، وعندها يتوجب على هذا الحزب أو التحالف التوصل إلى اتفاق مع حزب أو تحالف آخر لتأمين الأغلبية المطلوبة وهي 112 مقعداً لتشكيل الحكومة.
وبعد تأمين الأغلبية المطلوبة يتم طرح الأرقام على الملك وفي حال موافقته يتم تعيين قائد التحالف رئيساً للحكومة.
ولم تضطر ماليزيا للمرور بهذا السيناريو في الانتخابات الماضية التي جرت عام 2018، حيث استطاع تحالف الأمل حصد 113 مقعداً في البرلمان بعد صدور النتائج النهائية وهو ما مكنه من تشكيل الحكومة وحده بشكل تلقائي بحسب الدستور، لكن العديد من المؤشرات في الانتخابات الحالية تؤكد صعوبة تحقيق أي تحالف للأغلبية المطلوبة.
على سبيل المثال، حصل ذلك في الانتخابات البرلمانية في بريطانيا للعام 2020، حيث خسر حزب العمال الأغلبية التي كان يملكها بفارق 66 مقعداً، ورغم ذلك لم يستطع أي حزب تأمين الأغلبية المكونة من 326 مقعداً، حيث حقق الحزب المحافظ بقيادة ديفيد كاميرون الفوز لكنه كان يحتاج 20 مقعداً إضافياً للوصول إلى الأغلبية، وهو ما أدى إلى برلمان معلق غير قادر على تشكيل الحكومة.
وبدأ كاميرون على الفور بمحادثات مع حزب آخر هو الحزب الليبرالي الديمقراطي لتشكيل تحالف يقود الحكومة، حيث استمرت المحادثات لمدة خمسة أيام، فيما حاول حزب العمال التحالف مع نفس الحزب دون نجاح المفاوضات.
ومع إدراكه لحتمية تحقق التحالف بين الحزب المحافظ والليبرالي الديمقراطي أعلن رئيس الوزراء من حزب العمال استقالته يوم 11 مايو، حيث قبلت الملكة الراحلة إليزابيث استقالته ودعت رئيس الحزب المحافظ لتشكيل الحكومة واستلام منصب رئيس الوزراء.
وتوافق الحزبان على تشكيل حكومة واحدة مع التوافق على السياسات الخارجية والدفاعية والمحلية، وتوصلا إلى اتفاق نهائي يستند إلى ثلاثة مبادئ أعلن عنها الحزبان وهي “الحرية والعدالة والمسؤولية.”
ومن المرجح أن يكون السيناريو مشابهاً في ماليزيا بعد الانتخابات الخامسة عشرة إذا لم يحقق أي تحالف الأغلبية، حيث سيتوجب على التحالف الذي يمتلك أكبر عدد من المقاعد الدخول في مفاوضات مع أحزاب أخرى لتأمين الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
ومهما كان الحزب الذي يستطيع تأمين الأغلبية في البرلمان فعليه بعدها تقديم الأرقام أمام الملك والحصول على موافقته لتعيين قائد الحزب رئيساً للوزراء، وبعدها يقوم رئيس الوزراء الجديد بتشكيل حكومة البلاد.



