أخبار

مع اقتراب إقراره رسمياً… تعرفوا على قانون منع التنقل بين الأحزاب في ماليزيا

كوالالمبور – “أسواق”

يناقش البرلمان الماليزي اليوم الأربعاء (27 يوليو) في جلسة خاصة تفاصيل قانون منع التنقل بين الأحزاب إضافة لبعض التفاصيل العالقة في يوم 28 يوليو وذلك في خطوة أخيرة نحو إقرار القانون الذي يمنع النواب من التنقل بين حزب سياسي وآخر، وهذا الانتقال يعتبر من أهم العوامل التي أدت لتغيير حكومة البلاد مرتين منذ انتخابات العام 2018.

وقال وان جنيدي إن مشروع القانون مر بعدة جلسات واجتماعات بين نواب البرلمان، وهو مشروع مختلف عن المسودة التي طرحها المجلس الخاص لتأسيس القانون بقيادة المدعي العام.

وأكد وزير القانون إنه سيتم إقرار مشروع قانون منع التنقل بين الأحزاب بسلاسة خلال يوم 28 يوليو، وذلك بعدما أعلن عن جلسات نقاش خاصة مع نواب الحكومة والمدعي العام في يوم 25 يوليو تلاها جلسات نقاش مع نواب المعارضة في يوم 26 يوليو.

ويشير مراقبون للشأن السياسي إلى أن إقرار القانون هو مسألة وقت لا أكثر خصوصاً مع وجود توافق بين نواب الحكومة والمعارضة على ضرورة إقرار القانون، خصوصاً في خضم أزمة الثقة التي يعيشها الناخبون في ماليزيا تجاه قضية تغيير الأحزاب التي قام بها عدة نواب في السنتين الماضيتين والتي غيرت المشهد السياسي والحكومي بشكل جذري.

قرار تاريخي

رئيس الوزراء الماليزي اسماعيل صبري اعتبر أن إقرار قانون خاص لمنع التنقل بين الأحزاب هو قرار تاريخي سيساهم في الحفاظ على الاستقرار السياسي في ماليزيا، كونه قراراً تم التوصل إليه عبر الحوار وتبادل الآراء بين المعارضو والحكومة، بحسب تعبيره.

وأضاف اسماعيل صبري أن تعديل دستور البلاد رقم 3 لعام 2022 يعادل بقيمته التاريخية التعديل الأخير الذي جرى لإقرار اتفاقية ماليزيا 1963 والتي حصلت على دعم كامل من جميع نواب البرلمان.

وبحسب رئيس الوزراء فإن القرار الجديد يرسل رسالة واضحة للمشرعين بضرورة الالتزام بمبادئهم والأحزاب السياسية التي يمثلونها والحفاظ على التفويض والثقة التي يقدمها الناخبون لهم، متمنياً أن يتم إقرار مشروع القانون بالإجماع في البرلمان، حيث يتطلب ذلك الحصول على أصوات ثلثي الأعضاء أو 148 نائباً على الأقل لتمرير المشروع.

وحذر رئيس الوزراء خلال تقديم المشروع في البرلمان اليوم أن النواب الذين يتركون أحزابهم للانضمام إلى حزب آخر سواء كان في نفس التحالف السياسي أو خارجه سيفقدون مقاعدهم في البرلمان بحسب قانون منع التنقل بين الأحزاب، لأن القانون الجديد يشير إلى مصطلح “عضو في البرلمان” على أنه عضو في حزب معين سواء كان ذلك جزءاً من تحالف أو لا.

الدعوات لإقرار قانون مشابه ليست جديدة في ماليزيا بل استمرت لعقود طويلة وعرفت من خلال مصطلح “الضفادع” الذي يشير إلى نواب البرلمان الذين “يقفزون” من حزب أو تحالف سياسي نحو حزب أو تحالف آخر، وظهر للمرة الأولى خلال انتخابات ولاية صباح لعام 1994 بعد انشقاق أعضاء من حزب صباح المتحد (PBS) وانضمامهم إلى الجبهة الوطنية (باريزان ناسيونال) وهو ما أدى لسقوط حكومة الولاية.

ما هو قانون منع التنقل بين الأحزاب؟

قانون منع التنقل بين الأحزاب هو قانون مصمم لمنع الأشخاص المنتخبين ضمن حزب أو قائمة أو تحالف سياسي معين من الانشقاق عن أحزابهم والانضمام لحزب أو تحالف آخر بعد فوزهم بالمقعد النيابي، وعادة ما يتم هذا الانتقال بهدف الحصول على مكاسب شخصية على حساب أصوات الناخبين والذين ينتمي معظمهم للحزب الذي ينشق عنه النائب.

ورغم الدعوات المستمرة لإقرار هذا القانون في ماليزيا منذ سنوات طويلة إلا أن ذلك لم يكن ممكناً بعد قرار المحكمة الفيدرالية في ماليزيا لعام 1992 بمنع القانون كونه يعارض حق الانتماء السياسي، وهذا ما جعل تعديل الدستور ضرورة لتجاوز قرار المحكمة الفيدرالية لعام 1992 وإقرار قانون منع التنقل بين الأحزاب.

استعادة ثقة الناخبين

الناخبون في ماليزيا هم السبب الأهم وراء إقرار قانون لمنع التنقل بين الأحزاب، خصوصاً أن التنقل بين الأحزاب السياسية والانشقاق عنها يعتبر تقويضاً لأصوات الناخبين الذين اختاروا ممثليهم في البرلمان بناء على انتماء سياسي مسبق، ولهذا اعتبرت مجموعة الإصلاح الانتخابي في ماليزيا (Bersih) أن إقرار القانون سيمكن من استعادة ثقة الناخبين في النظام الانتخابي ويمنحهم سبباً للتصويت بثقة في الانتخابات البرلمانية الخامسة عشر والتي من المقرر أن تجري خلال العام القادم على الأرجح.

إلا أن المجموعة طالبت بسحب البند 48(6) من القانون والذي يشير إلى أن أي ممثل منتخب يستقيل من مقعده الانتخابي يتم حرمانه من المنافسة في الانتخابات لمدة خمس سنوات، حيث قالت إن سحب البند يمكن النواب من الاستقالة من الأحزاب السياسية التي يمثلون عضويتها والمنافسة من جديد عبر طلب التفويض من الناخبين.

تعريف التنقل بين الأحزاب

بحسب وزير القانون وان جنيدي توانكو جعفر فإن القانون الجديد يشير إلى ثلاثة أفعال على أنها تنقل بين الأحزاب بحسب التعديل الدستوري الجديد، وأولها أن يعلن النائب عن مغادرة الحزب السياسي الذي نافس في الانتخابات تحت رايته ليصبح عوضاً مستقلاً أو للانضمام إلى حزب سياسي آخر.

وأما الحالة الثانية فهو إذا تم طرد نائب من حزبه السياسي وانضم إلى حزب سياسي آخر، فيما تشير الحالة الثالثة إلى انضمام نائب مستقل إلى حزب سياسي بعد فوزه بالانتخابات.

وأشار الوزير إلى أن قانون منع التنقل بين الأحزاب هو مطلب ضروري لتعزيز الاستقرار السياسي في البلاد وثقة المواطنين في النظام الانتخابي والديمقراطي في البلاد والحرص على احترام أصوات الناخبين والقرارات التي يتخذونها.

من جانبه قال المحامي وخبير الدستور باستيان فاندراغون في تصريحات لصحيفة (FMT) إن القانون يمكن من حماية إرادة الناخبين وعدم السماح للنواب “عديمي الضمير” بتغيير إرادة الناخبين الذين صوتوا لهم، بحسب تعبيره.

وقال “إن عدم إقرار المشروع ليصبح قانوناً سيمكن ممثلي الأحزاب السياسية الذين لا يتمتعون بالأخلاق من استغلال موقعهم للمآرب الشخصية على حساب أصوات وثقة الناخبين وهو ما سيقود إلى الاضطراب السياسي في البلاد.”

الأيام القادمة ستشهد الإعلان الرسمي بشأن قانون منع التنقل بين الأحزاب، ومع جميع المؤشرات التي تشير إلى توافق كبير بين الحكومة والمعارضة على إقراره فإن الانتخابات القادمة الخامسة عشر قد تشهد إقبالاً أكبر من الناخبين مع ضمان الحفاظ على التفويض الذي يقدمونه لممثليهم في البرلمان، وقد يكون له دور كبير في تغيير المشهد السياسي الماليزي من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat