أخبار

هل ستمدد الحكومة فترة تقييد الحركة في ماليزيا؟

كوالالمبور – “أسواق”

مع اقتراب نهاية الفترة الثالثة من تقييد الحركة في ماليزيا بحلول يوم 28 أبريل الجاري، والتي بدأت في مرحلتها الأولى في 18 مارس الماضي، تكثر التساؤلات حول القرار الذي ستتخذه الحكومة الماليزية بتمديد فترة تقييد الحركة أو رفع تلك الإجراءات، ومدى فعالية النتائج التي حققتها فترة تقييد الحركة منذ بدايتها.

في حين يتوجه الكثير من الأطباء وخبراء الأوبئة في ماليزيا نحو ضرورة الاستمرار بفترة تقييد الحركة، فإن الكثير من الأصوات تطالب برفع تقييد الحركة ولو بشكل جزئي عن بعض الأعمال والقطاعات، خصوصاً مع الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تسبب بها انتشار فيروس كوفيد-19 ووقف عمل جميع الشركات التي لا تقدم الخدمات الأساسية في ماليزيا.

وجهة النظر الطبية تعتمد على الأرقام الحالية لمعدلات الإصابة بالفيروس في ماليزيا، والتي شهدت تراجعاً واضحاً في الفترة الثالثة من تقييد الحركة، حيث سجلت ماليزيا في الأيام الخمسة الماضية عدد إصابات يومي لم يتجاوز 70 إصابة، وهو مؤشر على ثبات حصيلة الإصابات اليومية عند رقمين فقط.

لكن ذلك لا يعني زوال الخطورة بشكل نهائي، فقد أكيد مدير عام الصحة في ماليزيا د. نور هشام عبد الله أن ماليزيا قد تشهد تصاعداً قريباً في أعداد الإصابات بفيروس كوفيد-19 وذلك بعد توسيع الفحوصات في العديد من المناطق الموضوعة تحت تقييد الحركة المشدد، إضافة إلى إجراء فحوصات موسعة على المواطنين الماليزيين القادمين من الخارج في الآونة الأخيرة.

وقال د. عبد الله اليوم خلال المؤتمر الصحفي اليومي لمستجدات كوفيد-19 في ماليزيا إن قرار تمديد تقييد الحركة هو أمر متروك لرئيس الوزراء محيي الدين ياسين، مضيفاً أن دور وزارة الصحة في هذا المجال هو تقديم المشورة والتوصيات العلمية والصحية لرئاسة الوزراء، لكن القرار النهائي يعود لرئيس الوزراء وحده.

لكن مدير عام الصحة عاد للقول إن وزارة الصحة تأمل في أن تقوم بتطبيق تعليمات منظمة الصحة العالمية بخصوص إجراءات الحجر الصحي والتي تتكون من ست معايير أساسية تستمر منذ فرض تلك الإجراءات ورفعها تدريجياً للوصول إلى إنهائها بشكل تام، مؤكداً أن الوزارة ستقدم مقترحاتها لرئيس الوزراء قبل أيام قليلة من انتهاء فترة تقييد الحركة في 28 أبريل الجاري.

والمعايير الستة هي: التحكم بالحدود، تقييد الحركة، النظام الصحي، خطوات حماية المجموعات الأكثر عرضة للخطر، التعامل مع الواقع الجديد والأهم العمل مع السلطات المسؤولة في مثل هذه الحالات.

واعتبر مدير عام الصحة إن الإخلال بأحد هذه المعايير أو إعادتها للوضع الطبيعي بشكل مفاجئ قد يعني ارتفاعاً جديداً في أعداد الإصابات، فمثلاً فتح حدود البلاد قد يتسبب في صعود في حالات الإصابة بالفيروس مع قدوم حالات جديدة من الخارج، واعتبر أن تجارب الدول الأخرى هي أفضل مثال للتعلم منه في الوقت الحالي.

وقال د. عبد الله: “سنقدم مقترحاتنا بناء على نماذجنا والأرقام والحقائق المرتبطة بانتشار كوفيد-19، واعتماداً على نصائح منظمة الصحة العالمية وتعديل هذه النصائح لتتناسب مع حاجاتنا وأوضاعنا المحلية في ماليزيا”.

على الجانب الآخر فإن الكثير من الأصوات تطالب ببدء إعادة النشاط الاقتصادي في البلاد للدوران، ولو بشكل جزئي مع اتخاذ الاحتياطات الصحية الضرورية، حيث أن استمرار تقييد الحركة يعني بقاء الملايين من المواطنين الماليزيين والعمال الأجانب في البلاد واللاجئين والمهاجرين بدون أي مصدر للرزق، خصوصاً العمال الذين يعملون بأجور يومية أو أسبوعية.

وتعتبر وجهة النظر هذه أن استمرار فترة تقييد الحركة بإجراءاتها الحالية سيعني المزيد من التردي الاقتصادي والفقر، وقد يترك عائلات كاملة بدون قدرة على شراء أبسط الحاجات الأساسية مثل الطعام، دون ذكر أعباء إيجار السكن والمنظفات والمعقمات التي تُعتبر حاجة أساسية في فترة الوباء هذه.

وجهة النظر هذه يؤيدها وزير التجارة الدولية والصناعة أزمين علي، والذي صرح لوكالة رويترز أنه من المحتمل أن يتم تمديد فترة تقييد الحركة في البلاد لما بعد 28 أبريل، لكن مع السماح لبعض القطاعات الاقتصادية الإضافة بمزاولة أعمالها.

وأكد الوزير أنه في حال تمديد فترة تقييد الحركة، فسيتم اتخاذ قرار بشأن القطاعات التي سيسمح لها بالعمل من جديد، وذلك لخلق توازن بين المتطلبات الصحية الحالية للتعامل مع الوباء والأولويات الاقتصادية التي يفرضها الواقع.

وكان المصرف الوطني الماليزي بنك نيجارا توقع هذا الشهر أن ينكمش الاقتصاد الماليزي بنسبة تصل إلى 2% أو أن يحقق نمواً لا يتجاوز 0.5%، وهو أسوأ أداء اقتصادي للبلاد منذ أكثر من عقد كامل، ففي العام الماضي 2019 شهد الاقتصاد الماليزي نمواً بنسبة 4.3%.

لا زالت ستة أيام متبقية على نهاية الفترة الثالثة من تقييد الحركة في ماليزيا، ويبدو أن رئيس الوزراء محيي الدين ياسين أمام استحقاق صعب ومهم لاتخاذ قراره بتمديد فترة تقييد الحركة أو الإعلان عن عودة النشاط الاقنصادي في البلاد تدريجياً، بكل ما يحمله ذلك القرار من احتمالات ومخاطر صحية قد تؤثر على التقدم الذي حققته ماليزيا في الأيام الأخيرة في الحد من انتشار فيروس كوفيد-19 في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat