زيارة الزعيم التركماني إلى فرنسا… فصل جديد في مسيرة التعاون الاستراتيجي

عشق آباد – باريس: في الخامس من مايو 2025، قام فخامة قربانقلي بيردي محمدوف، رئيس مجلس حكماء تركمانستان وزعيم الشعب التركماني، بزيارة رسمية إلى الجمهورية الفرنسية، في خطوة تعكس التزام تركمانستان بتعزيز شراكاتها الدولية، وخاصة مع الدول الأوروبية، من خلال الحوار السياسي البنّاء والانخراط الاقتصادي الفعّال.
حملت زيارة الرئيس قربانقلي بيردي محمدوف إلى باريس رسائل واضحة مفادها: التزام تركمانستان بدبلوماسية الحياد، ورغبتها في تعزيز التعاون متعدد الأوجه مع شركاء دوليين مثل فرنسا، حيث أسست لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين عشق آباد وباريس، تقوم على القيم المشتركة مثل السلام، والاحترام، والتنمية المستدامة، والتكامل الثقافي، والتقدم التكنولوجي.
تعزيز الحوار السياسي
حظي رئيس مجلس الحكماء باستقبال رسمي رفيع المستوى في مطار باريس – أورلي الدولي، إيذاناً ببدء برنامج دبلوماسي حافل يهدف إلى ترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين. وقد شكّل لقاؤه مع فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه محور الزيارة، حيث جرى تبادل وجهات النظر حول قضايا الأمن الإقليمي والدولي، وسياسة الحياد، والتنمية المستدامة، وتعزيز التعاون الإقليمي.
وقد أشاد الرئيس ماكرون بدور تركمانستان كدولة محايدة تنتهج السلام نهجًا ثابتًا، مشيرًا إلى مجالات التعاون المحتملة مثل التحول في مجال الطاقة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الترابط الإقليمي. من جانبه، أكد الرئيس بيردي محمدوف تمسك تركمانستان بسياستها الخارجية القائمة على الحياد الإيجابي والدبلوماسية السلمية والانفتاح على التعاون متعدد الأطراف.
وشهد اللقاء توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة، أبرزها:
- إعلان مشترك حول التنمية الحضرية المستدامة؛
- خارطة طريق للتعاون في مجال التعليم العالي للأعوام 2025–2026؛
- اتفاقية للتعاون في مجال البحوث الأثرية؛
- اتفاق إطار لتجهيز القمر الصناعي TürkmenÄlem 52°E-2؛
- مذكرة تفاهم بين شركة تركمان غاز وشركة Kayrros الفرنسية.

المنتدى الاقتصادي التركماني – الفرنسي
ومن أبرز محطات الزيارة انعقاد المنتدى الاقتصادي التركماني – الفرنسي بفندق إنتركونتيننتال باريس – لوغران، بمشاركة كبار ممثلي الشركات الفرنسية والهيئات الحكومية التركمانية، إضافة إلى رجال أعمال ومؤسسات استثمارية.
افتتح المنتدى فيليب غوتييه، المدير التنفيذي لمنظمة أرباب العمل الفرنسية الدولية (MEDEF International)، مشيدًا بفرص الاستثمار المتاحة في تركمانستان، بما في ذلك موقعها الاستراتيجي، وبيئتها القانونية المتطورة، وبرامجها التنموية الطموحة.
وألقى رئيس مجلس الحكماء كلمة شاملة استعرض فيها: الموقع الجيوسياسي والاقتصادي لتركمانستان؛ وسياسة الحياد والنهج الخارجي القائم على التعاون الدولي؛ وآفاق الشراكة الاقتصادية مع فرنسا.
ودعا الشركات الفرنسية إلى المشاركة في الفعاليات الكبرى التي ستُنظم في تركمانستان في 12 ديسمبر 2025، احتفالًا بالذكرى الثلاثين لإعلان حياد تركمانستان، وكذلك الاحتفال بالسنة الدولية للسلام والثقة التي أقرتها الأمم المتحدة بمبادرة تركمانية.
وأبرز رئيس مجلس الحكماء تصنيف تركمانستان ضمن قائمة الاقتصادات النامية بوتيرة مستقرة، وفقاً لتقارير صندوق النقد الدولي، مؤكدًا استعداد بلاده لتوفير كافة الظروف الملائمة للمستثمرين.
مجالات التعاون الاستراتيجي
اقترح رئيس مجلس الحكماء خمسة محاور رئيسية لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين:
- الترويج للسلع والخدمات الفرنسية في مجالات النفط والغاز، والتكنولوجيا الفضائية، والأدوية، وإدارة المياه؛
- الاستفادة من الخبرات الفرنسية في مجالات الطاقة الخضراء، ورصد انبعاثات الميثان، والتخطيط الحضري، والمسح الجيولوجي؛
- تشجيع دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة الفرنسية إلى السوق التركمانية؛
- تعزيز التعاون السياحي بين البلدين؛
- تدريب الكوادر التركمانية عبر برامج تعليمية وفنية بالتعاون مع فرنسا.
واختتم المنتدى بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم بين جهات تركمانية وفرنسية، منها:
- مذكرة تفاهم بين وكالة تركمان أرقاتناسيك وشركة إيرباص لأنظمة الدفاع والفضاء؛
- اتفاقية بين وزارة الزراعة وشركة IGN FI الفرنسية في مجال نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد؛
- مذكرة تعاون بين لجنة الموارد المائية التركمانية وشركة SUEZ العالمية؛
- مذكرة تفاهم بين شركة تركمان غاز وشركة SUEZ في قطاع الغاز الطبيعي.

التعاون الثقافي والعلمي
وشملت الزيارة أيضًا جوانب ثقافية وعلمية. وخلال لقاء رئيس مجلس الحكماء مع السيد مارتن بويغ، رئيس مجموعة Bouygues الفرنسية، جرت مناقشة مساهمة المجموعة في مشاريع البنية التحتية والتعليم في تركمانستان، بما في ذلك تأسيس مدرسة متخصصة باللغة الفرنسية، ومشاريع مستقبلية لتعزيز التعاون الثقافي.
كما تم اقتراح تنظيم معرض أثري للحضارة التركمانية في العصر البرونزي بالعاصمة الفرنسية خلال الفترة 2027–2028، إلى جانب تنفيذ بعثات علمية مشتركة لدراسة الكهوف في جبال كويتنداغ.
وأشاد الجانبان بدور المعهد الفرنسي في عشق آباد في تعزيز التبادل الثقافي، وتوسيع نطاق تعلم اللغة الفرنسية في تركمانستان.



