غير مصنف

كازاخستان تخطط لعبور 35 مليون طن بضائع بحلول 2030تعزيز الخدمات اللوجستية والسكك الحديدية مع الإمارات

أستانا – تخطط كازاخستان إلى زيادة عبور البضائع عبر أراضيها إلى 35 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، ويتوقع أن تصبح أكبر دولة نقل وعبور البضائع في أوراسيا، وتعمل على تطوير قطاع النقل ودمجه أوروبياً وآسيوياً، ومواءمة تشريعات النقل الوطنية مع القواعد الدولية، وتسهيل مناخ الاستثمار، وذلك لتعزيز النمو المستدام لدور النقل في الاقتصاد، وذلك عبر تخصيص استثمارات كبيرة وتطوير البنية التحتية للنقل، حيث تعتبر كازاخستان محورًا أساسيًا في تطوير ونجاح الممر الأوسط (طريق النقل الدولي عبر قزوين (TITR، وذلك بما يتماشى مع هدفها في أن تصبح مركزًا للنقل والخدمات اللوجستية، بعد أن بلغ حجم النقل في هذا الممر 771 مليون طن في الربع الأول من عام 2024.

وفي الوقت نفسه وقعت مجموعة أبوظبي للموانئ اتفاقية مع “تيمير زولي”، شركة السكك الحديدية الوطنية الكازاخستانية، اتفاقية تعاون بهدف تشكيل مشروع لتعزيز الاتصال بالسكك الحديدية، وخدمات الشحن البحري، وتطوير العمليات في موانئ كازاخستان، وتسريع التحول الرقمي، وتسهيل التجارة بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط.

 

ومن جانبه قال محمد رفيق الخبير الاقتصادي وأحد كبار المصرفيين المقيم في كازاخستان في مقال له في جريدة “آستانا تايمز” الكازاخية: “أدرك صناع السياسات في كازاخستان في الوقت المناسب موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين أوروبا والصين وبين أوروبا وجنوب آسيا. ولذلك، لم تعمل قيادة البلاد على تطوير إمكانات كازاخستان كمركز عبور فحسب، بل أنشأت أيضًا شبكة نقل من السكك الحديدية والطرق السريعة والممرات الجوية والطرق البحرية في عرض كازاخستان وربطها مع الأسواق الداخلية والخارجية، مما أدى إلى مضاعفة إمكانات النقل والترانزيت للاقتصاد الرائد في آسيا الوسطى.

وتساهم القطاعات الرئيسية لقطاع النقل في كازاخستان النقل بالسكك الحديدية والطرق والبحرية والطيران وخطوط الأنابيب، بنسبة 11 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي الوطني اعتبارًا من 9 فبراير 2022، فيما تم استثمار 35 مليار دولار في قطاع النقل في كازاخستان خلال 2017-2022، كما تم بناء 2500 كيلومتر من السكك الحديدية الجديدة. وخصصت حكومة كازاخستان استثمارات بقيمة 1.6 مليار دولار لتحديث مشاريع السكك الحديدية ونحو 4 مليارات دولار لتجديد عربات السكك الحديدية، وإصلاح قاطرات السكك الحديدية.

وتمثل كازاخستان 70 في المائة من حركة المرور العابر البري من الصين إلى أوروبا وبالعكس، فيما تجلب السكك الحديدية 52.2% من حركة البضائع، بين أوروبا وآسيا، ويتوقع بناء وإصلاح وإعادة بناء 27 ألف كيلومتر من الطرق في كازاخستان بحلول عام 2025، بهدف تعزيز إمكانات النقل لديها، وإيجاد طرق تجارية بديلة.

 

ويعمل 51 مشروعًا ضخمًا ضمن مبادرة الحزام والطريق بقيمة 35 مليار دولار في كازاخستان، منها 3.5 مليار دولار مستثمرة في ميناء خورغوس الجاف، فيما المبادرة لا تساعد كازاخستان على أن تصبح لاعباً إقليمياً بارزاً فحسب، بل تخترق الأسواق العالمية أيضاً، حيث توفر ثلاثة موانئ على بحر قزوين في كازاخستان فرصًا هائلة لتطوير خدمات النقل والشحن متعددة الوسائط.

الممر الأوسط

يُعرف الممر الأوسط أيضًا باسم طريق النقل الدولي عبر قزوين (TITR)، وهو يسد الفجوة بين الصين وأوروبا من خلال المرور عبر كازاخستان وأذربيجان وجورجيا، ويعتبر أقصر بحوالي 3000 كيلومتر من الممر الشمالي لروسيا، ولا يقلل هذا الممر وقت العبور بين الصين وأوروبا من 19 يومًا إلى 12 يومًا فحسب، بل يعالج أيضًا قضايا الامتثال للعقوبات من خلال تجاوز روسيا.

ويستعد الممر لإحداث تأثير كبير على التجارة العالمية، وربما تعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي والاقتصادي للعالم. ومع ذلك، فإن هذا يتطلب جهودًا متضافرة من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومات الوطنية، ومستثمري القطاع الخاص، والهيئات الإقليمية والدولية.

وفي أعقاب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أصبح الممر الشمالي التقليدي الذي تشارك فيه روسيا أقل جاذبية. وفي نهاية المطاف، ظهر الممر الأوسط ليس فقط كخيار، بل كضرورة حتمية للدول التي تسعى إلى الحد من المخاطر الجيوسياسية من خلال طرق تجارية مستقرة. وفي حين حافظت كازاخستان على موقف محايد في الأزمة الأوكرانية، فقد أدركت المزايا المترتبة على تبني الممر الأوسط نظراً لقدرته على تعزيز التجارة الإقليمية والعالمية.

 وفي عام 2022، وصلت شحنات البضائع على طول الممر الأوسط إلى ما يقرب من 1.5 مليون طن، بينما شهد المسار الشمالي انخفاضًا بنسبة 34% في حجم الشحن.

وفي الوقت نفسه، تم التوقيع على اتفاقية ثلاثية بين كازاخستان وأذربيجان وجورجيا في عام 2023 لإنشاء شركة لوجستية مشتركة تعزز إمكانات الممر الأوسط. وبعد ذلك، تم تسجيل مشغل نقل واحد في مركز أستانا المالي الدولي، ومن المتوقع أن يبدأ هذا المشغل عملياته الرسمية بحلول نهاية عام 2024، ومن المحتمل أن تنضم تركيا بحلول أوائل عام 2025. ويهدف هذا المشروع المشترك إلى إزالة العقبات التشغيلية التي تعيق تدفق البضائع على طول هذا الطريق من خلال تبسيط لوائح الشحن، وتوحيد التعريفات الجمركية، وتبسيط الجمارك.

ويجري حاليًا تطوير كبير للبنية التحتية لتحقيق الإمكانات الكاملة لطريق النقل الدولي عبر قزوين، حيث وافقت الصين على تشغيل قطار مكون من 10 حاويات كل شهر عبر الممر الأوسط.

 وفي يناير من هذا العام، أعلن الاتحاد الأوروبي عن استثمار بقيمة 10.75 مليارات دولار أمريكي في تطوير مشاريع النقل والإمداد في كازاخستان ودول أخرى في آسيا الوسطى، فيما سيتبع هذا الاستثمار الأولي استثمار إضافي بقيمة 19.9 مليارات دولار أمريكي لتبسيط الطرق السريعة والسكك الحديدية والموانئ البحرية في أكتاو وكوريك، مما يضمن التسليم السلس للبضائع من الصين إلى أوروبا.

وفي أغسطس 2023، بدأت شركة PTC Holding الكازاخستانية في بناء محطة متعددة الوسائط في ميناء Poti، الجورجي على الممر الأوسط، حيث ستتمتع هذه المحطة بقدرة استيعابية تبلغ 80.000 حاوية مقاس عشرين قدمًا سنويًا. ومن التطورات المهمة الأخرى إعادة فتح خط السكة الحديد باكو-تبليسي-قارس (829 كيلومترًا) بعد أعمال التحديث والانتهاء. تعتبر هذه السكة الحديد حيوية للممر الأوسط لأنها تربط تركيا بآسيا الوسطى والصين عبر جورجيا وأذربيجان. ويعتقد خبراء من البنك الدولي أنه بحلول عام 2030، سيكون للممر الأوسط القدرة على التعامل مع ما بين 10 إلى 11 مليون طن من البضائع سنويًا، وستكون مساهمة كازاخستان ضرورية، حيث تعمل كمركز عبور ومصدر رئيسي للسلع والمواد من صناعاتها التعدينية والزراعية إلى الاتحاد الأوروبي.

 

مشروع رائد بين الإمارات وكازاخستان

من جهة أخرى، يهدف مشروع الاتفاقية التي تم توقيعها بين مجموعة أبوظبي للموانئ اتفاقية مع “تيمير زولي”، شركة السكك الحديدية الوطنية الكازاخستانية، المملوك بنسبة 51% لمجموعة أبوظبي للموانئ و49% للشركة الكازاخية، إلى إنشاء مركز لوجستي إقليمي ديناميكي، والاستفادة من خبرة مجموعة أبوظبي للموانئ في الإدارة والعمليات وتطوير العمليات اللوجستية والخدمات الرقمية، والاستفادة من المعرفة والممارسات الإقليمية لشركة سكك حديد كازاخستان في عمليات السفن المتقدمة، وتعزيز الخدمات اللوجستية، بما في ذلك عربات القادوس، وتطوير الموانئ، وتوسيع البنية التحتية للسكك الحديدية.

 

وسيتم تنفيذ المشروع المشترك على مراحل، حيث يتعاون كلا الطرفين لتطوير الأنظمة الإلكترونية البحرية، وعمليات السفن، وتطوير الموانئ والتجارة، بالإضافة إلى توسيع البنية التحتية للسكك الحديدية، فيمام تعتبر هذه الخطط الطموحة بتعزيز المشهد اللوجستي العالمي، وتعزيز التدفقات التجارية والكفاءة البحرية، ودفع منطقة آسيا الوسطى إلى عصر جديد من النمو الاقتصادي والفرص اللوجستية.

 

وقال عبد العزيز زايد الشامسي، الرئيس التنفيذي الإقليمي لمجموعة أبوظبي للموانئ: “إن مشروعنا المشترك مع سكك حديد كازاخستان لديه القدرة ليس فقط على تعزيز الاتصال البحري بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ولكنه يفتح أيضًا طرقًا تجارية جديدة، مما يجعل الأمر أسهل، وأكثر كفاءة لنقل البضائع عبر هاتين المنطقتين”.

وأضاف:” سيؤدي المشروع إلى زيادة أحجام التجارة لصالح الصناعة البحرية العالمية، والاستفادة من نقاط القوة المشتركة لدى الطرفين، وتأسيس اقتصاد إقليمي مزدهر، سيكون له تأثير إيجابي على الصناعة البحرية العالمية من خلال زيادة الطلب على خدمات الشحن والخدمات اللوجستية”.

ومن جانبه قال يرلان كويشيباييف، نائب الرئيس التنفيذي للوجستيات في سكك حديد كازاخستان: “سيركز المشروع المشترك الجديد على توسيع البنية التحتية للموانئ على بحر قزوين، وإنشاء مراكز تجارية وجلب التقنيات الرقمية المتقدمة، وسيساهم التعاون في تطوير إمكانات النقل والعبور في كازاخستان، وزيادة اتجاهات التصدير وإنشاء سوق للسلع الكازاخستانية في دول الخليج العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى