ماليزيا تلغي إلزامية عقوبة الإعدام: تغيير شكلي أم واقع جديد؟
كوالالمبور – أسواق
تصدرت ماليزيا عناوين الأخبار العالمية في نهاية الأسبوع الماضي بعدما أعلنت حكومة رئيس الوزراء اسماعيل صبري عن موافقتها على إلغاء إلزامية عقوبة الإعدام لـ 11 جرماً منصوص عليها في القوانين الماليزية وجريمة واحدة ضمن البند 39B من قانون المخدرات الخطرة و22 جرماً يعاقب عليها بالإعدام تبعاً لقرار المحكمة، وذلك في بيان صدر عن وزير القانون وان جنيدي توانكو جعفر.
وقال الوزير في البيان الذي صدر يوم 10 يونيو الجاري إن الحكومة وافقت على مقترح إلغاء إلزامية عقوبة الإعدام وستعمل على دراسة أوسع لاتخاذ قرار بشأن استبدالها بعقوبات بديلة يعود قرار تحديدها للمحكمة، وأضاف “هذا قرار مهم جداً لأنه يؤكد التزام الحكومة بالقوانين ودستورية كل الإجراءات التي يتم اتخاذها.”
وتضم قوانين البلاد العديد من الجرائم التي تُعاقب بالإعدام وهي:
١. إعلان الحرب أو محاولة إعلان الحرب ضد ملك البلاد أو أحد السلاطين – البند ١٢١ من قانون العقوبات.
٢. الاعتداء على شخص ملك البلاد أو أحد السلاطين – البند ١٢١ أ من قانون العقوبات.
٣. ارتكاب أعمال إرهابية – البند ١٣٠ سي من قانون العقوبات.
٤. التحريض على التمرد ضمن القوات المسلحة الماليزية في حال حصل التمرد كنتيجة لذلك – البند ١٣٢ من قانون العقوبات.
٥. القتل – البند ٣٠٢ من قانون العقوبات.
٦. تحريض طفل أو شخص معتل عقلياً على الانتحار – البند ٣٠٥ من قانون العقوبات.
٧. محاولة القتل أثناء قضاء عقوبة السجن مدى الحياة – البند ٣٠٧ (٢) من قانون العقوبات.
٨. الخطف أو الاحتجاز بهدف القتل – البند ٣٦٤ من قانون العقوبات.
٩. احتجاز رهينة بما يؤدي للقتل – البند ٣٤٧ أ من قانون العقوبات.
١٠. الاغتصاب المؤدي للقتل – البند ٣٧٦ (٤) من قانون العقوبات.
١١. السطو المسلح الجماعي والقتل – البند ٣٩٦ من قانون العقوبات.
١٢. المتاجرة بالمخدرات الخطرة – البند ٣٩ ب من قانون المخدرات الخطرة لعام ١٩٥٢.
١٣. إطلاق سلاح ناري لتنفيذ جريمة مقررة مسبقاً – البند ٣ أ من قانون الأسلحة النارية لعام ١٩٧١.
١٤. المشاركة في قضية إطلاق سلاح ناري لتنفيذ جريمة مقررة مسبقاً – البند ٣ أ من قانون الأسلحة النارية لعام ١٩٧١.
١٥. الجرائم في المناطق الأمنية لحيازة الأسلحة النارية والذخيرة والمتفجرات – البند ٥٧ (١) من قانون الأمن الداخلي لعام ١٩٦٠.
١٦. مرافقة شخص يحمل أو يحوز أسلحة نارية ومتفجرات في منطقة أمنية – البند ٥٨(١) من قانون الأسلحة النارية لعام ١٩٦٠.
١٧. الخطف أو الحجز غير المشروع أو السجن غير المشروع بهدف طلب الفدية – البند ٣(١) من قانون الاختطاف لعام ١٩٦١.
إلغاء إلزامية عقوبة الإعدام لا يعني إلغاء العقوبة من القوانين الماليزية، بل يمنح القضاة صلاحية عدم فرض عقوبة الإعدام للجرائم المذكورة، وهو ما كان مستحيلاً في السابق مع إلزامية عقوبة الإعدام لتلك الجرائم، وهذا التغيير سيجعل قرار الإعدام أو الاستعاضة عنه بعقوبات أخرى متروكاً للمحاكم والقضاة بحسب كل قضية.
وبعد الإعلان الصادر عن الوزير خرج رئيس الوزراء الماليزي إسماعيل صبري يعقوب للتأكيد بأن عقوبة الإعدام باقية في ماليزيا لكنها أصبحت الآن أمراً يعود للقضاة اتخاذه، في حين كانت القوانين السابقة تتركهم دون خيار سوى فرض عقوبة الإعدام على عدد من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات وغيره من القوانين.
وقال إسماعيل صبري “نحن نؤيد وجهة النظر القائلة إن كل شخص يستحق فرصة ثانية،” وأضاف “في حال وجد القاضي أن الشخص يستحق فرصة ثانية وقرر فرض عقوبة السجن مدى الحياة، يُمكن العمل بذلك عوضاً عن عقوبة الإعدام الإلزامية.”
وشدد رئيس الوزراء أن عقوبة الإعدام في ماليزيا لم تُلغَ بل ألغيت طبيعتها الإلزامية وترك القرار للقضاة في ذلك.
ترحيب حذر
قرار الحكومة الماليزية لقي ترحيباً من العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية والتي لطالما دعت ماليزيا وجارتها سنغافورة لإلغاء عقوبة الإعدام، وخصوصاً تلك المرتبطة بقوانين المخدرات حيث أعدمت سنغافورة في أبريل الماضي مواطناً ماليزيا مصاباً بمشاكل عقلية بعد إدانته بتهريب كمية من المخدرات، رغم جميع محاولات محاميه والمنظمات الحقوقية للطعن في الحكم بسبب الحالة العقلية للمتهم.
ورحبت منظمة هيومن رايتس ووتش بقرار الحكومة الماليزية، وقال معاون مدير المنظمة في آسيا فيل روبرتسون إن “إعلان الحكومة عن إلغاء إلزامية عقوبة الإعدام هو خطوة مهمة إلى الأمام خصوصاً بالنظر إلى التوجه المخالف لذلك في الدول المجاورة مثل سنغافورة وميانمار وفيتنام.”
وأكد روبرتسون إنه يتوجب على الحكومة الماليزية الآن تحقيق وعودها بالتنفيذ عبر إصدار تشريع قانوني رسمي بإلغاء إلزامية عقوبة الإعدام، وقال “سبق لنا الوصول إلى هذه الوعود مع الحكومات الماليزية السابقة والتي قدمت وعوداً كبرى في مجال حقوق الإنسان لكنها لم تنفذ سوى القليل.”
وأضاف “تعلم الحكومة الماليزية أن المجتمع الدولي سيأخذ هذه الوعود على أنها مؤشر للتطور نحو الأمام في البلاد، وهذا هو الوقت المناسب للمضي قدماً بسرعة نحو إلغاء عقوبة الإعدام الإلزامية دون رجعة.”
بدورها رحبت شبكة مناهضة عقوبة الإعدام في آسيا (ADPAN) بقرار الحكومة الماليزية، وقالت في بيان رسمي صدر عنها واطلعت عليه “أسواق” إن “إلزامية عقوبة الإعدام لا توفر العدالة بل تحرم القضاة من خيار اتخاذ العقوبة المناسبة لوضع كل شخص وقضية على حدة.”
وأضاف البيان “نظام عقوبة الإعدام يؤدي إلى عقوبات غير منطقية” مشيراً إلى قضية السيدة هيرون جالماني، الأم العازبة التي حكم عليها بالإعدام بسبب تهريب المخدرات في تاواو بولاية صباح، وقضية ماينثان أرومغام، الذي يقضي حكماً بالإعدام لجريمة قتل “لم تحصل” بحسب تعبير الشبكة.
وطبقاً للإحصاءات الرسمية في شهر نوفمبر 2021 فإن 1,359 شخصاً في ماليزيا محكومون بالإعدام، إلا أن ماليزيا أعلنت وقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام منذ العام 2018 رغم أن القضاء استمر بإقرار أحكام الإعدام الإلزامية التي تفرضها قوانين البلاد للجرائم الخطيرة مثل تهريب المخدرات والأعمال الإرهابية والقتل.
ما هو البديل؟
السؤال الأكبر الذي يطرحه مناهضو قرار الحكومة الماليزية يرتبط بالبديل الذي تقترحه الحكومة والمنظمات الحقوقية لعقوبة الإعدام في حالات الجرائم الخطيرة والمنصوص عليها في القوانين المحلية، وهو بديل ما زال غير واضح المعالم خصوصاً مع عدم صدور أي تشريع رسمي بخصوص إلغاء إلزامية عقوبة الإعدام لتلك الجرائم.
مستشار منظمة محامون لأجل الحرية ن. سوريندران اعتبر في حديث لصحيفة ذا ستار أن عقوبة السجن هي البديل الملائم لعقوبة الإعدام في ماليزيا، مضيفاً أن العقوبات يجب أن تركز على إعادة تأهيل المجرمين، وأن قرار الحكومة الماليزية هو خطوة على الطريق الصحيح لإلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل.
كما عبرّت المنظمة عن معارضتها لعقوبة الجلد بجانب السجن لكونها “عقوبة مؤذية ومهينة للإنسان” بحسب تعبيرها.
فيما اعتبر المحامي الماليزي أحمد شامل عبد الحميد في تصريحات لوكالة الأنباء الماليزية برناما أن العقوبات البديلة لعقوبة الإعدام يجب أن تكون مناسبة لحجم الجريمة إلى جانب هدفها في الردع، معتبراً أن أحكام السجن الطويلة والجلد هي عقوبات ملائمة للجرائم الخطيرة التي كانت ملزمة لعقوبة الإعدام.
واعتبر عبد الحميد أن قرار استبدال إلزامية عقوبة الإعدام بعقوبات السجن الطويلة والجلد يمكن أن يكون له تأثير على حالات تكرار الجرائم، مضيفاً أن مبدأ “العين بالعين” يتم تجنبه في القانون منذ زمن طويل خصوصاً في الدول المتطورة حيث أن المجتمع الدولي يميل حالياً نحو إعادة التأهيل عوضاً عن العقاب.
واعتبر مراقبون أن البديل الفعّال يكمن في عقوبات السجن المناسبة للجرائم عوضاً عن الإعدام، كما دعوا الحكومة الماليزية إلى إعادة تأهيل بنية السجون في البلاد وتجنب أزمات الازدحام خصوصاً للمساجين الذين يقضون فترات سجن طويلة.
وما بين مؤيد لقرار الحكومة ومناهض له فإن الفترة القادمة تحمل تحدياً جدياً للحكومة الماليزية والمشرعين في البرلمان لاتخاذ قرار نهائي ووضع إطار واضح للبديل الذي سيحل مكان إلزامية عقوبة الإعدام في البلاد، خصوصاً بوجود العديد من الآراء التي تعتبر أن القضاة يميلون لعدم فرض عقوبة الإعدام على العديد من الجرائم مثل جرائم المخدرات، وطبيعة البديل هو سؤال كبير يتوجب على الحكومة الماليزية الإجابة عنه قريباً.



