الطريق إلى البرلمان: كيف تختار الأحزاب في ماليزيا مرشحيها
كوالالمبور – “أسواق”
تفتح لجنة الانتخابات الوطنية في ماليزيا يوم غد السبت (5 نوفمبر) رسمياً باب الترشيح للانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي ستجري في 19 نوفمبر المقبل لتحديد المسار السياسي للبلاد للسنوات الخمس القادمة حيث سينتخب الماليزيون ممثليهم في البرلمان والذين بدورهم سيختارون رئيس الوزراء الذي سيقود حكومة ماليزيا في الأعوام القادمة.
ولا يفوت أي متابع للشأن الماليزي ازدحام الأخبار المحلية خلال الأسابيع الماضية بأخبار الأحزاب السياسية والتحالفات المختلفة والحسابات الانتخابية التي تبنى عليها قرارتها، وأسماء المرشحين الذين ستدخل بهم تلك التحالفات المعركة الانتخابية.
وبالطبع فإن اختيار الأحزاب في ماليزيا لا يتم عشوائياً بل بناء على حسابات سياسية وانتخابية عديدة تحدد اسم كل مرشح وسبب وضعه في دائرة انتخابية معينة، وهنا سنحاول التعرف على تلك المعايير.
التحالفات السياسية
التحالفات السياسية هي جزء أساسي من المشهد السياسي والانتخابي الماليزي منذ الاستقلال وحتى اليوم، فمن النادر أن نجد حزباً يدخل الانتخابات الماليزية وحيداً بدون تحالف مع أحزاب أخرى، وتلعب التحالفات دوراً كبيراً في الانتخابات الماليزية لعدة أسباب.
أحد أهم هذه الأسباب هو التنوع العرقي والاجتماعي في ماليزيا، ولذلك نجد أحزاباً مثل حزب أمنو الذي يمثل عرقية الملايو ومصالحها الاستراتيجية يتحالف مع حزب الجمعية الوطنية الصينية الماليزي وحزب المؤتمر الهندي الماليزي، وذلك بهدف استقطاب الناخبين من مختلف الفئات الاجتماعية والأعراق وتحقيق أكبر عدد ممكن من الأصوات مع الحفاظ على مصالح الناخبين من مختلف الأعراق والمكونات.
ومقارنة بانتخابات العام 2018 والتي ضمت بشكل أساسي تحالفين أساسيين في المواجهة هما تحالف الجبهة الوطنية الذي حكم البلاد لستة عقود وتحالف الأمل الذي يمثل المعارضة، وانتهت تلك الانتخابات بفوز تاريخي للمعارضة والتي أزاحت الجبهة الوطنية عن السلطة لأول مرة منذ الاستقلال.
ومنذ ذلك الحين شهدت الساحة السياسية الماليزية تقلبات كبرى تسببت بتغيير الحكومة مرتين وانقلاب السلطة إلى معارضة إضافة لتمرير قانون منع التنقل بين الأحزاب، إلى أن انتهت المعمعة بإعلان حل البرلمان الشهر الماضي تمهيداً للانتخابات المقبلة.
وهذا العام تدخل ماليزيا الانتخابات بحضور أربعة تحالفات كبيرة لكل منها ثقلها ورموزها وأحزابها وهي:
- تحالف الجبهة الوطنية (باريزان ناسيونال): أقدم وأعرق التحالفات السياسية في ماليزيا ويضم عدة أحزاب أبرزها حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة (أمنو) برئاسة أحمد زاهد حميدي، وحزب الجمعية الوطنية الصينية الماليزي برئاسة وي كا سيونج وحزب المؤتمر الهندي الماليزي برئاسة ساناسي فينغيسواران.
- تحالف الأمل (باكاتان هارابان): تحالف المعارضة الذي حقق فوزاً تاريخياً في انتخابات 2018، ويضم حزب عدالة الشعب برئاسة أنور إبراهيم، وحزب العمل الديمقراطي برئاسة أنطوني لوك وحزب الأمانة الوطنية برئاسة محمد سابو وحزب منظمة كينابالو الوطنية التقدمية برئاسة ويلفريد تانجاو.
- حزب العقد الوطني (بيراكاتان ناسيونال): تأسس هذا التحالف بعد انسحاب العديد من النواب من تحالف الأمل ضمن ما عرف بحركة “الشيراتون” إشارة للفندق الذي حصل فيه الاجتماع الذي تمخض عن انشقاق النواب، وبعد سقوط حكومة المعارضة واستلام محيي الدين ياسين لمنصب رئيس الوزراء. يضم التحالف عدة أحزاب لكن أهمها هو حزب أبناء الأرض (بيرساتو) برئاسة محيي الدين ياسين والحزب الإسلامي الماليزي (باس) برئاسة هادي أوانج.
- حزب حركة الوطن (جيراكان تاناه آير): أحدث التحالفات السياسية على الساحة الماليزية وأسسه رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد للمنافسة في الانتخابات المقبلة، ويضم عدة أحزاب هي حزب المقاتل (بيجوانغ) الذي يترأسه مهاتير محمد وحزب ماليزيا القوية (بوترا) برئاسة إبراهيم علي وحزب الجبهة الإسلامية الماليزية (بيرجاسا) برئاسة زماني إبراهيم وحزب الاتحاد الوطني الإسلامي الهندي (إيمان) برئاسة محسن عبد الرزاق.
اختيار المرشحين
تمهيداً للانتخابات تجتمع التحالفات السياسية ويبدأ النقاش بينها حول موضوع توزيع المقاعد البرلمانية، ويقصد بذلك عدد الدوائر التي سينافس فيها كل حزب والحصة المحتملة له في البرلمان في حال الفوز، ويتم تقسيم المقاعد داخل التحالفات بحسب حجم كل حزب وقاعدته الشعبية وقدرته على المنافسة إضافة لنتائج الانتخابات السابقة.
وتخضع هذه العملية لنقاشات طويلة وقد تصل إلى حد الخلافات بين الأحزاب حيث يبحث كل حزب عن مصالح قاعدته الشعبية سواء على المستوى الاجتماعي والطبقي أو العرقي، وعادة ما تنتهي النقاشات بالتوصل إلى اتفاق تفاهم ضمن كل تحالف حول أعداد المقاعد وتوزيعها والدوائر التي ستنافس فيها، وهنا تدعو جميع الأحزاب ناخبيها للتصويت لمرشحي التحالف في مختلف الدوائر، وهذا الشكل من هيمنة التحالف يجعل فوز المرشحين المستقلين في الانتخابات الماليزية أمراً شديد الصعوبة.
بعد الاتفاق على تقسيم المقاعد البرلمانية بين الأحزاب تتجه جميعها لاختيار أسماء المرشحين الذين سيدخلون المنافسة في كل من الدوائر الانتخابية، ويخضع هذا الاختيار للعديد من العوامل أهمها شعبية النائب المرشح في المنطقة التي ينافس فيها، حيث يعتبر ذلك من أهم العوامل التي تحدد الفوز في الدوائر الانتخابية، إضافة إلى ارتباطه بعلاقات قوية مع المجتمع المحلي في المنطقة والاهتمام بالمشاكل والهموم المعيشية والاجتماعية والسياسية لسكان المنطقة، وبناء على ذلك يتم اختيار المرشح الأنسب لذلك.
من جانب آخر تميل الأحزاب إلى اختيار المرشحين الذين يملكون سجلاً جيداً في الانتخابات السابقة وهو ما يصعب الفوز على الوجوه الجديدة والشابة في بعض الدوائر الانتخابية كون المرشحين القدامى يمتلكون علاقة أمتن مع المجتمع المحلي وهو ما يسهل التواصل والتأثير على الناخبين في تلك الدوائر للحصول على أصواتهم.
وبعد الاتفاق على أسماء المرشحين في الدوائر الانتخابية يتم تسجيل المرشحين بشكل رسمي وهو ما سيحصل يوم السبت (5 نوفمبر) حيث يحضر النائب المرشح برفقة مندوب من الحزب وممثل قانوني إلى مركز التسجيل في الدائرة الانتخابية للتقدم بالطلب الرسمي للترشيح، ويتم التوقيع عليه من قبل ممثل لجنة الانتخابات الوطنية، وبذلك يصبح الترشيح رسمياً ومسجلاً لدى لجنة الانتخابات.
وعقب الترشيح تنطلق الأحزاب والتحالفات في حملاتها الانتخابية والتي تضم مؤتمرات صحفية وتجمعات انتخابية مع السكان المحليين في مختلف المناطق للتعريف ببرامج الأحزاب للانتخابات والسياسات التي تنوي تطبيقها في حال فوزها بالانتخابات وتأسيس الحكومة كما تستمع لمشاكل وتطلعات الناخبين، حيث تهدف الحملات الانتخابية التي ستستمر لمدة 14 يوماً بداية من 5 نوفمبر لتعزيز ثقة الناخبين وتشجيعهم على الخروج والمشاركة في صناديق الاقتراع.



