كازاخستان

كازاخستان تستضيف القمة البيئية الإقليمية 2026 في العاصمة أستانا

كازاخستان تستضيف القمة البيئية الإقليمية بدعم الأمم المتحدة لمواجهة تحديات  المناخ ودعم الأمن الغذائي والمائي، وبناء اقتصاد أخضر عادل وشامل

أستانا – تستضيف جمهورية كازاخستان غدا القمة البيئية الإقليمية 2026 في العاصمة أستانا وتستمر حتى 24 أبريل 2026، حيث ستجمع القمة أكثر من 1500 من القادة السياسيين والخبراء وممثلي المنظمات الدولية بهدف تعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات البيئية والمناخية التي تواجه منطقة آسيا الوسطى.

وتشارك دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة الإقليمية البيئية، وذلك في إطار تجسيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات التنمية المستدامة، والبنية التحتية، والبيئة، وفي الوقت نفسه تعزيز العلاقات الإماراتية-الكازاخستانية حيث تعتبر الإمارات من أهم الشركاء الاقتصاديين لكازاخستان، وتشمل الشراكة مجالات الطاقة والبيئة.

وتأتي القمة لتتويج عملية تحضيرية استمرت لعامين، تهدف إلى معالجة التحديات البيئية الإقليمية، حيث تعمل الإمارات، بصفتها شريكاً فاعلاً، على تبادل الخبرات في معايير البناء الأخضر والحياد المناخي خلال مثل هذه المحافل الدولية.

ويتواجد وفد دولة الإمارات في القمة استجابة للدعوة التي تلقتها سعادة/مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، رئيسة مكتب العلاقات الدولية في الديوان الرئاسي الإماراتي والوزيرة السابقة للتغير المناخي والبيئة، وذلك عقب التقائها بسفير كازاخستان لدى الدولة سعادة راوان جومابيك مؤخرا، واستلامها الدعوة الرسمية من وزير البيئة والموارد الطبيعية في جمهورية كازاخستان، ييرلان نيسانباييف.

وتُنظم القمة من قبل حكومة كازاخستان بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، وتنعقد تحت شعار:  “رؤية مشتركة لمستقبل مستدام”، وتهدف إلى ترسيخ مكانة أستانا كمنصة دائمة للحوار الاستراتيجي حول المناخ والبيئة والتنمية المستدامة.

ويستند جدول أعمال القمة إلى ثمانية محاور رئيسية تشمل: التحول الأخضر، وتعزيز القدرة على التكيف مع المناخ، وأمن المياه والغذاء والتربة، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، والآليات المالية للسياسات البيئية، والانتقال العادل والشامل، ودور التكنولوجيا والتعليم والحلول الرقمية في دعم التنمية المستدامة.

فرصة مهمة

تمثل القمة أيضاً فرصة مهمة لتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة، وخلق فرص عمل خضراء، ودعم المساواة والشمول، بما يعكس رؤية شاملة توازن بين الطموح البيئي والتنمية الاقتصادية.

وتهدف القمة إلى أن تكون محفزاً للتعاون الإقليمي طويل الأمد من خلال تعزيز تكامل السياسات، والبحث العلمي، وآليات التمويل، والابتكار التكنولوجي لمواجهة التحديات المناخية المشتركة في آسيا الوسطى.

وسيُفتتح البرنامج الرئيسي بجلسة عامة برئاسة رئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، وبمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات، من بينهم رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، ورئيس طاجيكستان إمام علي رحمان، ورئيس أرمينيا فاهاكن خاتشاتوريان، ورئيس منغوليا أوخنااغين خورلسوخ.

وتُعد هذه المبادرة تنظيماً مشتركاً بين كازاخستان ووكالات الأمم المتحدة، بهدف توحيد دول آسيا الوسطى في الاستجابة لتسارع التحديات المناخية عبر دعم التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز استراتيجيات التكيف، ودعم أمن الغذاء والمياه، وبناء اقتصاد أخضر عادل وشامل.

ومن المتوقع أن تستقطب القمة نحو 1500 مشارك، من بينهم رؤساء دول وحكومات، وممثلو منظمات دولية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، بهدف تطوير حلول مشتركة للتحديات البيئية والمناخية في المنطقة.

وقد تم اعتماد هذه المبادرة رسمياً من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر القرار رقم 78/147 في ديسمبر 2023، وتم تعزيزها لاحقاً خلال دورتها الثمانين عام 2025، ما يعكس تنامي الدعم الدولي لها.

وخلال ثلاثة أيام، ستتضمن القمة جلسات عامة رفيعة المستوى وأكثر من 20 اجتماعاً موضوعياً وقطاعياً، تجمع صناع القرار والخبراء الفنيين والمؤسسات المالية وشركاء التنمية، بهدف تعزيز السياسات المنسقة والاستثمارات المستهدفة والمشاريع العابرة للحدود لمعالجة المخاطر البيئية التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والأمن البشري في المنطقة.

محطة مفصلية لآسيا الوسطى

تمثل القمة محطة مفصلية في تعزيز صمود آسيا الوسطى، وتعميق التكامل الإقليمي، والمساهمة في الحلول المناخية العالمية. ومن خلال هذا الحدث، تسعى أستانا إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لقيادة العمل المناخي والتنمية المستدامة والتعاون طويل الأمد.

وتبرز أهمية القمة في ظل تسارع آثار التغير المناخي في آسيا الوسطى، حيث ترتفع درجات الحرارة بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي. كما تشهد المنطقة تصحراً متزايداً، وتسارع ذوبان الأنهار الجليدية، وتكراراً أكبر للظواهر الجوية المتطرفة، ما يهدد موارد المياه والزراعة والصحة العامة والاستقرار الاقتصادي.

وتشمل أبرز التحديات البيئية أزمة بحر آرال، وتراجع مستويات بحر قزوين، وازدياد ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة.

وتهدف القمة كذلك إلى إنشاء منصة مؤسسية للحوار المستمر حول المناخ والاستدامة، وربط الأجندات الإقليمية والعالمية، وتحديد أولويات آسيا الوسطى البيئية ضمن الأطر الدولية الأوسع، وتعزيز دور المنطقة في الحوكمة البيئية العالمية.

كما تسعى إلى تعزيز التعاون الإقليمي العملي، وإشراك مختلف الأطراف المعنية، ودعم تحول المنطقة إلى فاعل نشط قادر على التعامل مع التحديات البيئية العابرة للحدود.

المنظمات الدولية والأمم المتحدة

سيشارك في القمة ممثلون عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، من بينهم لي جون هوا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية؛ فريتس فينسترا، الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا؛ الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية؛ سيليست ساولو، الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية؛ ودورين بوغدان-مارتن، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات.

وسيتناول جدول الأعمال مجموعة من التحديات البيئية المترابطة التي تواجه آسيا الوسطى، بما في ذلك ندرة المياه، وتراجع الأنهار الجليدية، وتدهور الأراضي، وفقدان التنوع البيولوجي، والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.

وخلال إحاطة صحفية بتاريخ 31 مارس، صرح نائب وزير البيئة منصور أوشورباييف بأن القمة تهدف إلى تحويل الحوار إلى نتائج ملموسة، بمشاركة 17 وكالة تابعة للأمم المتحدة وأكثر من 2800 مشارك مسجل، من بينهم أكثر من 1000 مندوب دولي.

وأكد الرئيس توكاييف أن المخاطر المناخية لا تعترف بالحدود الوطنية وتتطلب استراتيجية إقليمية موحدة مدعومة بشراكات دولية قوية والأمم المتحدة، ومن المتوقع أن تصبح القمة منصة رئيسية لرسم المسار المناخي طويل الأمد للمنطقة.

وقد سبقت هذه المبادرة سلسلة من المشاورات الإقليمية التي قادها مكتب مشروع صندوق المناخ في آسيا الوسطى، حيث عُقدت جلسات أولية في ألماتي وسمرقند، تلتها مناقشات متخصصة خلال مؤتمر تغير المناخ في تركمانستان.

وتشير الدراسات العلمية إلى أن تدفق نهري سير داريا وأمو داريا قد ينخفض بنسبة تصل إلى 15% بحلول عام 2050، في حين يستمر تراجع الأنهار الجليدية في جبال تيان شان في زيادة الضغط على موارد المياه العذبة في المنطقة.

التوقعات والنتائج

من المتوقع أن تسفر القمة عن نتائج ملموسة، تشمل:

  • إعلانات سياسية مشتركة
  • إنشاء آلية إقليمية جديدة لتمويل المناخ
  • مشاريع عابرة للحدود في إدارة المياه والطاقة المتجددة والتكيف المناخي
  • تطوير أنظمة إنذار مبكر، وتعزيز تبادل المعرفة، وتقوية الشراكات لضمان انتقال عادل ومستدام نحو اقتصاد أخضر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى