أمراض القلبالسياحة العلاجية

عدم انتظام ضربات القلب: هل يهدد الحياة؟

بقلم الدكتور/ روهيث ستانيسلاوس، أخصائي أمراض القلب

تعتبر ظاهرة عدم انتظام ضربات القلب، هي حالة قلبية شائعة يمكن تعريفها بأنها عدم انتظام ضربات القلب، وتُقدر نسبة الماليزيين الذين يعانون من هذه الحالة ما بين 1.5٪ إلى 5٪، وفي الوقت نفسه، لا يعاني بعض الأشخاص من أي أعراض، مما يجعل من الصعب تقدير العبء الفعلي للمرض.

وترجع أسباب ظاهرة عدم انتظام ضربات القلب، عندما لا تعمل الإشارات الكهربائية التي تنسق نبضات القلب بشكل صحيح، حيث تتسبب الإشارة الخاطئة في نبض القلب إما بسرعة كبيرة أو ببطء شديد أو بشكل غير منتظم، وعندما ينبض القلب بسرعة كبيرة يُعرف باسم عدم انتظام دقات القلب وعندما ينبض القلب ببطء شديد يُعرف باسم بطء القلب، فيما يعتبر الرجفان الأذيني وهو النوع الأكثر شيوعًا من عدم انتظام ضربات القلب، هو حالة تكون فيها نبضات القلب غير منتظمة.

ويمكن تصنيف عدم انتظام ضربات القلب على نطاق واسع إلى عدم انتظام ضربات القلب الأذيني أو البطيني، حيث أن بعض حالات عدم انتظام ضربات القلب الأذيني ليس لها أسباب واضحة، في حين أن عدم انتظام ضربات القلب البطيني عادة ما يرتبط بخلل في عضلات القلب المعروف باسم اعتلال عضلة القلب. وفي الوقت نفسه، هناك أسباب مختلفة لاعتلال عضلة القلب، ومرض القلب الإقفاري هو الشكل الأكثر شيوعًا، حيث يرجع مرض القلب الإقفاري إلى تضييق الأوعية الدموية التاجية، في الوقت الذي تسبب أمراض القلب غير الإقفارية انخفاضًا في ضخ القلب، وبالتالي قد تؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب.

ومن المتعارف عليه طبياِ، بأن القلب الذي يعمل بشكل طبيعي لديه إيقاع منتظم طبيعي يسمى الإيقاع الجيبي، وذلك عندما يكون هناك انتقال منظم للنشاط الكهربائي عبر القلب عبر نظام التوصيل الخاص به لضمان الضخ المنتظم لعضلات القلب، حيث ينظم نظام التوصيل هذا الضرب الطبيعي للقلب ويرفع ويخفض معدل ضربات القلب بشكل مناسب بناءً على احتياجات حالة الشخص.

وعلى النقيض من ذلك، فإن عدم انتظام ضربات القلب يعتبر غير طبيعي لأنه يتداخل مع هذا التوصيل الطبيعي، ويسبب أعراضًا مثل الإحساس بالرفرفة في الصدر، أو تسارع ضربات القلب، أو بطء ضربات القلب، أو ألم في الصدر، أو ضيق التنفس، أو القلق، أو التعب، أو الدوار الخفيف أو الدوخة، أو التعرق، أو الإغماء أو شبه الإغماء.

كما يمكن أن تكون العلامات السريرية لعدم انتظام ضربات القلب بطيئة أو سريعة في ضربات القلب أو انخفاض ضغط الدم، حيث يتم إجراء تغييرات على تخطيط القلب للمرضى الذين يعانون من عدم انتظام ضربات القلب مما سيساعد في تحديد نوع عدم انتظام ضربات القلب وطريقة العلاج المناسبة.

وبحسب الدكتور روهيث فإن خطورة الحالة تعتمد على نوع عدم انتظام ضربات القلب، وعادةً ما يكون عدم انتظام ضربات القلب الأذيني حميداً باستثناء الرجفان الأذيني الذي يحمل خطرًا متزايدًا للإصابة بالسكتة الدماغية، حيث يعتبر عدم انتظام ضربات القلب البطيني خطيرًا بشكل عام ويرتبط عادةً بمشكلة في عضلة القلب (اعتلال عضلة القلب).

وهناك العديد من عوامل الخطر التي تحدد فيما إذا كان شخص ما عُرضة للإصابة بعدم انتظام ضربات القلب، واعتمادًا على نوع عدم انتظام ضربات القلب، هناك بعض عوامل الخطر المرتبطة به، كما يرتبط عدم انتظام ضربات القلب البطيني عمومًا بمرض نقص تروية القلب ويحمل عوامل خطر مماثلة مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول ونمط الحياة غير الصحي، وفي الوقت نفسه، لا يرتبط عدم انتظام ضربات القلب الأذيني عمومًا بعوامل خطر مرتبطة به ويمكن رؤيته أيضًا لدى الأفراد الأصحاء.

وإذا كان المريض يعاني من أعراض تشير إلى عدم انتظام ضربات القلب، فمن الحكمة أن يتم فحصه على الفور للتأكد من سبب المشكلة، وبذلك يتيح للطبيب فرصة تحديد المشكلة بشكل صحيح وبدء العلاج المناسب.

كما ذكرنا سابقًا، فإن عدم انتظام ضربات القلب الأكثر شيوعًا هو الرجفان الأذيني، وأخطر المضاعفات المرتبطة بالرجفان الأذيني هي السكتة الدماغية. وبالتالي، يحتاج هؤلاء المرضى إلى تناول أحد أشكال مضادات تخثر الدم، كما يعتبر علاج الرجفان الأذيني أمرًا معقدًا للغاية، وينصح كل مريض باستشارة طبيب القلب الخاص به لتخطيط طريقة العلاج المناسبة، ويمكن أن يكون عدم انتظام ضربات القلب البطيني مهددًا للحياة ويؤدي إلى الموت القلبي المفاجئ.

وفي حاله ما إذا تم ترك ضربات القلب السريعة دون علاج باستمرار، فقد يؤدي ذلك إلى حالة تسمى اعتلال عضلة القلب الناجم عن عدم انتظام دقات القلب، وفي الوقت نفسه، إذا كان السبب هو بطء ضربات القلب، يميل المرضى إلى الشعور بالدوار وهذا يمكن أن يؤدي إلى السقوط. واعتمادًا على التشخيص والحالة، سيتم تقديم المشورة للمرضى وعائلاتهم وفقًا لذلك، وستتبع ذلك مناقشة بشأن زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب.

ومن الحقائق العلمية والطبية القول بأن عدم انتظام ضربات القلب الأكثر شيوعًا في الفئة العمرية الأصغر سنًا، مثل عدم انتظام ضربات القلب العقدي الأذيني البطيني (AVNRT) الذي يسبب ارتفاعًا كبيرًا في معدل ضربات القلب.

كما أن عدم انتظام دقات القلب البطيني عمومًا في مجموعة من السكان الأكبر سناً، كما يُلاحظ أيضًا بطء ضربات القلب بشكل عام لدى كبار السن.

وهنا نؤكد على أن الوقاية ممكنة إذا كان سبب عدم انتظام ضربات القلب يرجع إلى مرض نقص تروية القلب. ولسوء الحظ، لا يمكن تجنب جميع اضطرابات الإيقاع عندما يكون سببها غير معروف نسبيًا. وترتبط بعض أنواع عدم انتظام ضربات القلب بالعمر، مثل بطء القلب الناتج عن متلازمة العقدة الجيبية المريضة، وهو مرض تنكس العقدة الجيبية بشكل عام.

وهناك إجراءات فحص معينة لتشخيص عدم انتظام ضربات القلب، ومنها أداة الفحص الجيدة وهي تخطيط القلب، وإذا لم تكن هناك نتائج على تخطيط كهربية القلب (ECG) وكان المريض لا يزال يعاني من الأعراض، فيمكن فحصه باستخدام مسجل الأحداث مثل جهاز هولتر أو حتى مسجل حلقة قابل للزرع.

وتعتمد طرق العلاج على طبيعة عدم انتظام ضربات القلب الذي يتم رؤيته، فالنسبة لمعدلات ضربات القلب البطيئة (بطء القلب)، فإن أحد خيارات العلاج هو زرع جهاز تنظيم ضربات القلب، أما فيما يتعلق بمعدلات ضربات القلب السريعة (عدم انتظام دقات القلب)، فتشمل خيارات العلاج أدوية لإبطاء معدل ضربات القلب أو تنظيم معدل ضربات القلب والإجراءات (دراسة الفيزيولوجيا الكهربية والاستئصال بالترددات الراديوية) لإزالة أو تنظيم هذه الإيقاعات غير الطبيعية.

تعتبر الدراسة الفيزيولوجية الكهربية، هي اختبار يبحث في النشاط الكهربائي للقلب، مما يسمح للطبيب بتشخيص وتحليل إيقاعات القلب السريعة أو غير الطبيعية، وإنه قادر على تقديم معلومات مفصلة حول نظام التوصيل في القلب وأيضاً على تشخيص عدم انتظام ضربات القلب، كما أنه ينطوي على إدخال أنبوب رفيع يسمى القسطرة إلى القلب عبر وعاء دموي (وريد أو شريان) في الفخذ، وتحتوي نهاية هذه القسطرة على طرف قطب كهربائي خاص يحفز القلب ويسجل النشاط الكهربائي مما يسمح للطبيب بتحديد مصدر أي تشوهات.

ويهدف العلاج عبر الاستئصال بالترددات الراديوية، إلى التحكم في نظم القلب غير الطبيعي أو تصحيحه، حيث يتم إجراؤه بنفس طريقة إجراء الدراسة الفيزيولوجية الكهربية (EPS) عن طريق إدخال القسطرة في القلب عبر الفخذ، وبعد ذلك يتم استخدام طاقة الترددات الراديوية (الحرارة) لتدمير المنطقة الصغيرة في القلب التي يأتي منها النشاط الكهربائي غير الطبيعي، يمكن القيام بذلك في نفس وقت EPS أو في مناسبة منفصلة.

وللمزيد من المعلومات حول المعهد الوطني للقلب، يمكنك الاتصال على   8200 2617 603+

أو مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني على heart@ijn.com.my

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى