أدب وتراث

فنون القتال.. طقوس تقليدية للرياضة الماليزية

كوالالمبور – “أسواق”

تضم ماليزيا أكثر من 1000 شكل من أشكال فن القتال “سيلات”، والتي تحمل العديد من الأسماء وتتوزع في مختلف المناطق الجغرافية في البلاد.

ويعتبر فن القتال الماليزي “سيلات” واحداً من أشهر أساليب الفنون القتالية والأساليب الدفاعية في أرخبيل ملايا عبر التاريخ، وتعود جذوره إلى عهد مملكة “لانغكاكوسا” في القرن الثاني الميلادي، ومنذ تلك العصور الغابرة تطور الفن بشكل كبير على الصعيدين الجسدي والفكري، وأصبح مرتبطاً بشكل كبير بالتراث الملايوي واللباس الملايوي التقليدي، والعديد من الأسلحة الملايوية التقليدية مثل خنجر “كيريس”.

ويضم فن “سيلات” العديد من الأساليب التي تم تسميتها تيمناً بالعديد من الحيوانات والنباتات المرتبطة بالبيئات التي كان يُمارس فيها الفن القتالي، ولا زال سيلات حتى اليوم صامداً كأحد الفنون القتالية والمذاهب الفكرية التراثية في ماليزيا، ويدرسه الكثيرون بحثاً عن الرياضة والصحة النفسية والتركيز الذهني.

أصل فنون القتال

ويرجع الأصل الذي اشتقت منه تقاليد وفنون القتال في “سيلات” ليس معروفاً بشكل دقيق حتى اليوم، ويرتبط اصل هذا الفن القتالي بالعديد من الأساطير المتدوالة في مختلف المناطق التي عاش فيها أبناء الملايو تاريخياً، فأحد الأساطير تقول إن امرأة تدعى “راما سوكانا” شهدت قتالاً عظيماً بين نمر وصقر كبير ومن خلال تقليد حركات النمر والصقر استطاعت الدفاع عن نفسها ضد هجوم مجموعة من قطاع الطرق، ونقلت هذا الفن إلى زوجها وأولادها وهكذا استمر فن “سيلات” بالانتقال من جيل لآخر، فيما تروي أساطير أخرى أن القتال كان بين قرد ونمر وغير ذلك من الحكايات.

لكن المثبت تاريخياً بخصوص تاريخ فن “سيلات” إن جميع التعاليم والتقاليد المرتبطة بهذا الفن قد تم نقلها شفوياً، حيث أن تراث “سيلات” نقل بشكل شبه كامل عبر الرواية الشفوية المتداولة من جيل لآخر ومن معلم لتلاميذه، حيث أن الجزء الأكبر من تاريخ هذا الفن يعرف عبر الروايات الشفوية وبعض الآثار القديمة التي عثر عليها المؤرخون في منطقة جنوب شرق آسيا.

حيث وجدت العديد من الأسلحة القديمة في منطقة جنوب شرق آسيا والتي يعتقد أنها كانت لممارسي “سيلات” كما تأثرت تقاليد هذا الفن وأسلحته بشكل كبير بالهجرات القادمة من الصين والهند وفيتنام ولاوس وغيرها.

طقوس تقليدية

هناك العديد من الطقوس التقليدية التي تقام عند استقبال طالب جديد للتدريب في فن “سيلات” وقد تشمل هذه الطقوس الصيام لعدة أيام أو شرب الشاي العشبي وغيرها من التقاليد، كما أن جلسات التدريب الخاصة تبدأ دائماً بأنواع متعددة من التحيات التي يؤديها المتدربون لمعلمهم وللحاضرين، ولعل أشهرها التحية التي تعرف باسم “ناماستي” حيث يضع الشخص يده على صدره ويحني رأسه لتحية الشخص المقابل الذي يقوم بنفس الحركة كدليل على الاحترام المتبادل.

تشمل حركات وتدريب “سيلات” العديد من الأشكال القتالية، وبحسب الخبراء فإن هناك المئات من الأساليب القتالية في سيلات والتي تعتمد بشكل شبه كامل على اليدين والقدمين، ورغم اختلاف الأساليب إلا أن الهدف الرئيسي الدائم من فن “سيلات” هو الدفاع عن النفس ضد الهجوم والأذى، ولا يجوز بأي وجه ضمن تقاليد هذا الفن القتالي استعماله للاعتداء على الآخرين.

تعتمد معظم أساليب القتال في “سيلات” على الحركة بخفة باستخدام القدمين لامتلاك المقاتل وضعية أفضل وأكثر ثباتاً في المعركة، واستخدام اليدين والقدمين للتصدي للضربات وتفاديها ومن ثم الرد بضرب أماكن معينة من الجسم، وهناك العديد من أساليب الهجوم والدفاع في “سيلات” سواء باستخدام الأسلحة أو دون استخدامها، وفي بعض الأحيان يواجه الطلاب ذوو الخبرة الطلاب المبتدئين دون سلاح فيما يحمل الطالب المبتدأ سلاحاً لتعلم كيف يدافع عن نفسه ضد خصم مسلح.

تنوع الأسلحة

تتعدد الأسلحة التي يستعملها ممارسو “سيلات” في المعارك ولعل أكثرها استعمالاً هي العصا الخشبية، كما يتم استعمال السيوف الصغيرة التي يمكن حملها بيد واحدة، والعديد من أنوع السكاكين والخناجر، وتختلف أنواع الأسلحة المستخدمة بحسب طراز القتال الذي يستعمله ممارس “سيلات”.

لكن من بين مئات الأسلحة التي يمكن استخدامها في هذا الفن القتالي يبرز الخنجر الملايوي الشهير “كيريس” والذي يعتبر علامة فارقة في التراث الملايوي حيث يعتقد أن ممارسي “سيلات” كانوا يستخدمون هذا السلاح كحل أخير عند خسارة سلاحهم الأساسي في المعركة وذلك للدفاع عن أنفسهم ولما يملكه هذا الخنجر من قيمة في التراث الملايوي حتى اليوم.

وحتى يومنا هذا لا زال فن “سيلات” حياً وواحداً من أشهر الفنون القتالية بين أبناء الملايو، ويمارس في العديد من البطولات الرياضية الرسمية بما فيها بطولة الألعاب الآسيوية، حيث يبرز كدليل على العراقة التي يملكها أبناء الملايو من خلال هذا الفن القتالي النبيل.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat