أدب وتراث

يوم ماليزيا.. محطات في ذكرى تأسيس اتحاد البلاد

 

كوالالمبور – “أسواق”

يعتبر السادس عشر من شهر سبتمبر يوم ماليزيا الوطني، الذي يمثل ذكرى تأسيس إتحاد ماليزيا في عام 1963، حين انضمت كل من ولايتي سراواك وصباح وسنغافورة التي انفصلت لاحقاً عن الدولة الماليزية.
بينما يعد “اليوم الوطني” في ماليزيا هو ذكرى الاستقلال الموافق لتاريخ 31 أغسطس ، حيث ذكرى الاستقلال ونيل الحرية “ميرديكا” عام 1957 عن الاحتلال البريطاني.

حيث قامت بريطانيا، وفي أوج الصراع العرقي الدائر في ماليزيا، بتغييرات دستورية للبلاد، كما سبق أن قدّمت مشروعًا للوحدة الملايوية أوائل عام 1943م وأعلن آخر اقتراح لاتحاد الملايو في البرلمان البريطاني.

وشمل ذلك ضم بينانج وملقا من غير سنغافورة، حيث يرأسه حاكم بريطاني ويمارس السلاطين الحكم بالارتباط مع المجلس الاستشاري، وينبغي الحصول على موافقة الحاكم البريطاني في كافة الموضوعات، ماعدا المتعلقة منها بالديانة الإسلامية وممتلكات الحكام الخاصة.

رأس الجهاز الإداري المستشار البريطاني المقيم في كل من بنانج وملقا لعدم وجود سلطان فيهما. قدَّم مشروع الاتحاد الملايوي، قوانين جديدة تضمن حق المواطنة لكافة من ولد في الملايو وسنغافورة، وكذلك الذين أقاموا فيها مدة عشر سنوات، من السنوات الخمس عشرة السابقة للخامس عشر من فبراير عام 1942م.

أرسلت الحكومة البريطانية عام 1945م، هارولد ماك ماكمايكل إلى الملايو، لتأمين موافقة الحكام المحليين الخطية على مشروع الاتحاد.

كانت الاحتجاجات على مشروع الاتحاد الماليزي عنيفة، وهاجمته الصحافة، ودعت لتوحيد الصفوف ضده. وبرز في هذا المجال، داتو عون بن جعفر، ودعا إلى مؤتمر الوحدة الملايوية لتحريك المعارضة ضد المشروع.

عقد المؤتمر في نادي السلطان سليمان في كوالا لامبور، في الأول من مارس عام 1946م، وأرسلت إحدى وأربعون منظمة ممثلين عنها للمؤتمر الذي استمر أربعة أيام. اختار المؤتمر لجنة لوضع دستور لتشكيل منظمة الوحدة الوطنية الملايوية، وعُقد مؤتمر آخر خلال شهر مايو 1946م، في جوهور باهرو.

اختار المؤتمر داتو عون أول رئيس له، تمثلت الخطورة ـ بوجه خاص ـ في مجلس العمل الموحد لكل الملايويين الذي قاده تان تشنغ. كان المجلس مزيجًا من المنظمات بما فيها الاتحادات التجارية والمؤسسات الشيوعية والمؤتمر الملايوي ـ الهندي والاتحاد الديمقراطي الملايوي، وتعاون مع المجموعات الملايوية، بقيادة الحزب القومي الملايوي.

وشهدت سرواك وصباح تغييرات سياسية مهمة أيضًا، فقد انتهى حكم عائلة بروك والشركة المساهمة اللتين كانتا تحكمانهما. في عام 1946، أصبحت أراضيهما من مستعمرات التاج البريطاني. أرسل تشارلز فاينربروك سكرتيره الخاص، جرالد مكبريان للوقوف على حقيقة مشاعر السكان في سرواك، واستخدم التهديدات والوعود لإقناع أعضاء المجلس الأعلى في الولاية، بالموافقة على إعطائها لبريطانيا.

واجه ملايويو كوشينج السكرتير ماكبريان، منذ اللحظة الأولى لزيارته لها بالاضطرابات، وقامت مظاهرات حاشدة في الأول من يوليو ضد قرار الضم، كان أكثر القوى المعارضة أعضاء في منظمة سرواك الوطنية الملايوية ومنظمة داياك السرواكية.

أصدر البريطانيون، أمرًا فوريًا، لكافة العاملين في الحكومة للعمل على دعم قرار الضم، وحذرتهم من مغبة المشاركة في السياسة.

عندئذ، قدمت مجموعة تضم 338 موظفًا حكوميًا، معظمهم من المعلمين استقالتهم من وظائفهم، وبذلك فإن العديد من المدارس أغلقت أبوابها. لقيت الحركة الدعم من مناطق أخرى، وانضم إليها العديد من المنظمات.

ثم اغتيل الحاكم البريطاني الثاني دنكان ستيوارت في الثالث من ديسمبر عام 1949، أثناء زيارته إلى سيبو مما نتج عنه أضرار كبيرة بحركة معارضة الضم التي أدت إلى انهيارها نهائيًا.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م، حاول الحزب الشيوعي الملايوي الاستيلاء على السلطة بالوسائل الدستورية للدور الذي قام به، في مقاومة اليابانيين.

لم تحظر بريطانيا الحزب، وكان له تأثيره في العديد من الاتحادات التجارية، والمنظمات كالاتحاد الديمقراطي الملايوي والحزب القومي الماليزيـ لكن الاتفاقية الفيدرالية الملايوية أجهضت آمالهم في تحقيق أهدافهم بصورة سلمية.

أدت الاتفاقية الفيدرالية الملايوية، عام 1948م، إلى تغييرات مهمة، فعلى سبيل المثال، في أبريل عام 1951م أُدخل نظام العضوية الذي يبيح للمواطنين أعضاء المجلس الفيدرالي دخول الحكومة، كما كان له تأثير على وضع المندوب السامي.

أجرت الحكومة انتخابات محلية بعد مدة قصيرة من بدء الفيدرالية في الأول من ديسمبر عام 1951م، لاختيار أعضاء المجلس البلدي لمدينة جورج تاون (بنانج). ونال انتخاب المجلس البلدي، لمدينة كوالا لامبور في الثاني من فبراير عام 1952م، اهتمامًا كبيرًا، وفازت منظمة الوحدة الملايوية، وحليفتها، منظمة الصينيين الملايويين بتسعة مقاعد، من بين اثني عشر مقعدًا. أدى هذا الفوز إلى تشكيل حزب التحالف.

قدم المؤتمر الوطني، الذي انعقد عام 1953م (عقدته المنظمتان السابقتان، بقيادة تنكو عبدالرحمن) أربعة مقترحات تبيح قدرًا واسعًا من الديمقراطية والمشاركة الوطنية في المجالس والحكم، فلم تحظ طلبات المتحالفين بموافقة مكتب المستعمرات، فأرسلت المنظمتان بعد ذلك مندوبين بقيادة تنكو عبدالرحمن إلى لندن لإقناع الوزير بقبول مقترحاتهم، ولم توافق الحكومة البريطانية إلا على الطلب الخاص بانتخاب ستة من أعضاء المجلس التشريعي العشرة.

 

فاز التحالف بما فيه حزب مؤتمر الهنود الملايويين، بواحد وخمسين مقعدًا في الانتخابات العامة التي أُجريت في السابع والعشرين من يوليو 1955م، وفاز الحزب الإسلامي لكل الملايويين، بتأييد جمهور الناخبين في دائرة الكريان فقط. وبانتصار حزب التحالف تمكن من القيام بدور مباشر في حكم البلاد، إذ أصبح تنكو عبدالرحمن رئيسًا للوزراء ووزيرًا للداخلية.

وجَّه حزب التحالف أنظاره بعدئذ، لمعالجة المشكلات الملحة، وأسهم بعض أعضائه في محادثات الاستقلال مع البريطانيين في لندن، فيما بين 18 يناير و 6 فبراير عام 1956م، وتم الاتفاق على إقامة اتحاد الملايو المستقل ويحكم نفسه ذاتيًا في الحادي والثلاثين من أغسطس عام 1957م.

 كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة، لإعداد مسودة دستور الملايو المستقلة. عقدت اللجنة أول اجتماعاتها في أواخر يونيو 1956م، وأنهت أعمالها أوائل عام 1957م. لكن حزب التحالف لم يوافق على مسودة الدستور بالكامل.

كانت الوحدة المستقبلية للشعب ـ متعدد الأعراق ـ أحد أهم هموم حزب التحالف، لذا فقد شكُّلت لجنة في عام 1956م، لوضع سياسة تعليمية تهدف إلى تنمية الشعور الوطني في التعليم. وأدّى ذلك إلى صدور قانون التعليم عام 1957م. ألزم القانون، المدارس الابتدائية استعمال اللغات الملايوية، والإنجليزية (بصفة مؤقتة) والصينية والتاميلية، لغات للتعليم.

كما نص على استخدام المرحلة الثانوية للغة الملايوية والإنجليزية (بصفة مؤقتة) فقط، كما نص القانون على ضرورة توحيد المناهج الدراسية لكافة المدارس.

نال اتحاد الملايو الاستقلال في أغسطس عام 1957م، كما أعلن تنكو عبدالرحمن رئيس حزب التحالف بيان الاستقلال وأصبح أول رئيس للوزراء، وأُطلق على البلاد اسم ماليزيا بصبحة ولايتي سراواك وصباح منذ عام 1963م.

أصبحت الملايو دولة مستقلة في الحادي والثلاثين، من أغسطس 1957م، واختير تنكو عبدالرحمن أول رئيس للوزراء، وكانت إحدى المشكلات الشائكة المهمة، وأكثرها أولوية، مشكلة تطوير الاقتصاد الوطني.

وضعت الحكومة عام 1956م خطة خمسية، وفي العام نفسه، تم تأسيس هيئة تطوير الأراضي الاتحادية لتطوير الأراضي الريفية الفقيرة، واستصلاح أراضٍ جديدة للزراعة، توزع على الفلاحين لرفع مستوى الحياة الريفية.

تأسست عام 1959م، وزارة تطوير الريف، لتنسيق كافة الأنشطة الإدارية والتقنية في كافة أنحاء البلاد.

جرت الانتخابات الثانية عام 1959م، وفاز حزب التحالف، بأربعة وسبعين مقعدًا من بين مائة وأربعة مقاعد برلمانية. وفي عام 1960م استطاعت الحكومة أن تعلن عن إلغاء حالة الطوارئ.

كانت حالة الطوارئ قد جعلت الملايويين لايميلون إلى إقامة أي علاقة مع المعسكرات الشيوعية. وأصبح البلد عضوًا في رابطة دول الكومنولث، ووقفت بمعزل عن الشعوب الآسيوية والإفريقية المناوئة للاستعمار.

ولكنها ظلت معتمدة في دفاعها عن نفسها على بريطانيا، مع محاولة الاستقلال عن الكتلة الغربية، ولم تنضم إلى حلف جنوب شرقي آسيا (حلف السياتو) لكونه حلفًا عسكريًا خاضعًا لنفوذ قوي من الولايات المتحدة الأمريكية، ورغبت في إقامة علاقات ودية مع شعوب جنوب شرقي آسيا، خشية أن تصبح، منطقة نزاع بين الكتلتين الغربية والشرقية.

وفي عام 1963م اتحدت كل من الملايو وسنغافورة وصباح لتكون دولة ماليزيا، وناصبت أندونيسيا والفليبين الاتحاد الجديد العداء الذي لم ينته إلا بعد أن أطاح سوهارتو بالرئيس سوكارنو عام 1965م وهو العام الذي انفصلت فيه سنغافورة عن الاتحاد.

تكونت عام 1967م منظمة جنوب شرقي آسيا، ثم قررت بريطانيا الانسحاب مباشرة من ماليزيا، وانتخب في العام نفسه، تون عبدالرزاق، رئيسًا للوزراء.

دعت ماليزيا إلى إقامة وحدة بين الشعوب الإسلامية، وعُقد مؤتمر الرباط عام 1969م، ثم تأسس بعد ذلك البنك الإسلامي للتطوير ووكالة الأنباء الإسلامية.

اتجهت السياسة الخارجية لماليزيا في السبعينيات من القرن العشرين، تجاه الصين. ودعمت عام 1971م، اقتراحًا ألبانيًا، يدعو لقبولها في الأمم المتحدة، وسافرت عدة بعثات تجارية إلى بكين، وزار البلاد مبعوث صيني عام 1973م، كذلك أقامت علاقات دبلوماسية مع فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية (السابقة)، وزار رئيس وزرائها الصين عام 1974م، ممهدًا بذلك الطريق لإقامة علاقات دبلوماسية بينهما.

حاول عبد الرزاق تخفيف حدة النزاعات بين الماليزيين، إثر حوادث 1969م. ووافقت الأحزاب المتحالفة المحلية وأحزاب صباح وسرواك وشبه جزيرة الملايو، على تكوين الجبهة الوطنية. اعتبر ائتلاف الأحزاب في الأول من يونيو عام 1974م، اتحادًا سياسيًا لها.

وانضم للتحالف في عام 1976م، حزب بيرجايا الجديد من صباح، وتركها الحزب الإسلامي عام 1978م، وحل بدلاً منه حزب بيرجاسا الجديد، وفي أوائل الثمانينيات، انضم حزب صباح المتحدة إلى الجبهة بعد فوزه في الانتخابات.

وكانت الحكومة الماليزية قد بدأت عام 1971م خطة اقتصادية عشرينية (مداها 20 سنة)، أطلقت عليها اسم السياسة الاقتصادية الجديدة هدفت إلى توزيع الثروة بين جميع الماليزيين بشكل أفضل.

وقد خففت السياسة الاقتصادية الجديدة ومن بعدها سياسة التنمية الجديدة التي أطلقتها الحكومة عام 1991م من التوترات العرقية بالبلاد بل ساهمت هذه السياسات في ازدهار ماليزيا.

 

المصدر: ويكيبيديا – وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق