أخبار

كورونا يحاصر المهاجرين في مراكز الاحتجاز في ماليزيا

كوالالمبور – “أسواق”

رغم أن إعلان وزارة الصحة الماليزية يوم البارحة عن تسجيل 172 حالة من فيروس كوفيد-19 في البلاد كان مؤشراً على ارتفاع كبير في أعداد الحالات اليومية، إلا أنه لم يكن مفاجأة في واقع الأمر. فهذا الإعلان والذي تضمن تسجيل 112 إصابة بين الموقوفين في مراكز الاحتجاز التابعة لإدارة الهجرة جاء بعد تحذيرات كبيرة وجهتها العديد من المنظمات الحقوقية والدولية للحكومة الماليزية بخصوص تعاملها مع المهاجرين غير الموثقين في البلاد في الآونة الأخيرة.

الأسابيع الماضية شهدت حملات اعتقال موسعة قامت بها الحكومة الماليزية في العديد من مناطق العاصمة كوالالمبور مثل مسجد إنديا، ومناطق بيتالينج جايا وسيلايانغ في ولاية سيلانجور، وعلى إثرها قامت قوات الهجرة والشرطة باعتقال مئات المهاجرين غير الموثقين بينهم نساء وأطفال بحسب تأكيدات العديد من المنظمات الحقوقية في ماليزيا.

حملات الاعتقال هذه تلتها تحذيرات عديدة من المنظمات الحقوقية وخبراء الصحة من مخاطر تكديس المحتجزين في مراكز الهجرة سيئة السمعة، والتي من غير الممكن توفير شروط التباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية فيها، خصوصاً أنها معروفة بتكديس مئات المحتجزين في زنازين ضيقة دون أي مراعاة للشروط الصحية والإنسانية، لكن نداءات هذه المنظمات لم تلق آذاناً صاغية عند الحكومة الماليزية.

وجاء تاريخ 24 مايو الجاري ليصدّق تحذيرات تلك المنظمات مع إعلان وزارة الصحة الماليزية عن تسجيل 116 حالة من فيروس كوفيد-19 بين الموقوفين في 3 مراكز احتجاز تابعة لإدارة الهجرة، حيث سجلت 60 إصابة في مركز بوكيت جليل، و49 حالة في مركز سمينييه و7 حالات في مركز سيبانج، واستمر انتشار العدوى بين الموقوفين مع إعلان وزارة الصحة يوم البارحة عن 112 حالة جديدة بين الموقوفين ترفع إجمالي الإصابات في مراكز الاحتجاز إلى 228 حالة حتى تاريخ 25 مايو.

إصرار الحكومة الماليزية على قرارها في توقيف وملاحقة المهاجرين غير الموثقين -خلافاً لوعود سابقة أطلقتها بعدم اتخاذ أي إجراءات ضدهم- كان السبب الرئيسي في الأزمة الإنسانية الواقعة في مراكز الهجرة اليوم، والتي تُهدد حياة المئات من الموقوفين فيها من المهاجرين واللاجئين وطالبي الحماية.

من جانبها انتقدت منظمة Tenaganita لحقوق الإنسان في ماليزيا أداء الحكومة الماليزية وتعاملها مع المهاجرين في البلاد، وأكدت أنها سبق وحذرت الحكومة الماليزية من التبعات الصحية والإنسانية لحملات الاعتقال التي تُمارسها ضد المهاجرين واللاجئين.

وقالت مديرة المنظمة غلورين داس: “لقد حذرنا من أن مراكز الاحتجاز التي تشهد دخول وخروج الناس بشكل مستمر قد تكون بؤرة مثالية للفيروس وانتقاله من وإلى المجتمعات. ما يجعل الأمور أسوأ هو التوثيق الواضح لعدم قدرة مراكز الاحتجاز على توفير المعايير الصحية اللازمة للموقوفين”.

وأضافت داس: “ما يحصل اليوم سيصبح وصمة بحق الأخلاق والنزاهة في بلدنا، نظراً للقيمة التي نوليها لحق الحياة والكرامة للجميع، إضافة لما يشكله من خطر على الصحة العامة.”

حجر صحي للمهاجرين

بعد الانتقادات الكبيرة التي واجهتها الحكومة الماليزية جراء تعاملها مع القضية وانتشار الوباء بين الموقوفين في مراكز الهجرة، خرج وزير الدفاع الماليزي داتوك سيري إسماعيل صبري البارحة في مؤتمر صحفي ليعلن عن تخصيص مركز MAEPS المعد سابقاً للحجر الصحي، ليكون مركزاً مخصصاً لحجر وعلاج المصابين من المهاجرين غير الموثقين في مراكز الاحتجاز.

وقال الوزير: “سنقوم بعزل جميع المصابين في ذلك المركز لإبعادهم عن زملائهم في مراكز الاحتجاز، وذلك للتأكد من عدم استمرار انتشار الفيروس بين الموقوفين.”

وأضاف في كلامه أنه يجب “عزل المهاجرين عن الماليزيين” بحسب تعبيره، ولذلك قامت الحكومة بوضع سياج عازل حول مركز الحجر الصحي، وقال: “لا ضرورة لوضع مثل ذلك السياج للماليزيين لأنهم لا يهربون من مراكز الحجر، فيما لا نستطيع تتبع المهاجرين غير الموثقين في حال هربهم من مراكز الحجر الصحي.”

مركز MAEPS يتسع حالياً لحوالي 600 مريض، وتشرف عليه الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في ماليزيا، والعديد من المنظمات الحكومية الأخرى.

وفي الوقت الذي تتعرض فيه حياة المئات من الموقوفين في مراكز الاحتجاز للخطر جراء انتشار الفيروس، دعا وزير الدفاع الماليزي المواطنين الماليزيين لعدم القلق جراء تلك الأنباء، لأن جميع المصابين “محتجزون في تلك المراكز” بحسب تعبيره.

وأكد أن الحكومة ستعمل على فحص 4,342 مهاجر غير موثق منهم 1,654 في مركز الهجرة في سيمينييه، و1,344 في مركز بوكيت جليل، و1,358 في مركز سيبانغ، حيث سيتم إجراء فحصين متتاليين لجميع المهاجرين الموقوفين وإرسال المصابين منهم إلى مركز الحجر الصحي.

دعوة لمناهضة التمييز ضد الأجانب

يستمر صمت الحكومة الماليزية إزاء المضايقات وخطاب الكراهية والتمييز الموجه ضد المهاجرين واللاجئين والأجانب في ماليزيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، بل ووصل الأمر ببعض المسؤولين في الحكومة لمهاجمة المهاجرين ومن بينهم وزير المناطق الفيدرالية أنور موسى الذي دعا لعدم تشغيل الأجانب في الأسواق الشعبية، ووصفهم بالـ “قذرين”.

لكن مدير عام الصحة د. نور هشام عبد الله أطلق دعوة في مؤتمره الصحفي اليومي البارحة ليطلب من المواطنين عدم استعمال انتشار الفيروس بين المهاجرين كحجة للتمييز ضدهم، ودعا لتوفير العلاج والحماية لجميع المصابين بالمرض دون أي تمييز.

وقال: “الفيروس لا يعرف أية حدود ولا يُفضل لوناً أو عرقاً أو حالة اجتماعية”.

وأضاف: “مع تزايد انتشار الفيروس في مراكز الهجرة، فإنه يتوجب علينا توسيع عمليات تشخيص الحالات المصابة وعزلها وعلاجها فوراً، وتوفير الحجر الصحي لكل من يتصل بالمصابين وإجراء عمليات التعقيم في تلك المراكز.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat