أخبار

خمسة أشياء لا نعرفها عن فيروس كوفيد-19

كوالالمبور – “أسواق”

بعد أربعة أشهر من ظهور فيروس كورونا الجديد كوفيد-19 في مدينة ووهان الصينية ووصول عدد الإصابات حول العالم إلى أكثر من 900 ألف حالة بحسب إحصائيات جامعة جونز هوبكنز، ورغم البحوث الكثيرة والعديدة التي أجرتها مختلف المؤسسات البحثية والعلمية في العالم حول الفيروس الجديد، فإننا لا زلنا أمام العديد من الجوانب والأشياء التي نجهلها عن الفيروس القاتل.

إليكم 5 أشياء لا زال المجتمع العلمي لا يعرفها عن الفيروس الجديد الذي غزا العالم:

ما الذي يجعله أخطر على البعض تحديداً؟

من أكبر الأسئلة التي تدور حول فيروس كوفيد-19 اليوم هو الأسباب التي تجعل أعراضه خفيفة لأكثر من 80% من المصابين بحسب منظمة الصحة العالمية، فيما تجعله يسبب التهاباً رئوياً قاتلاً للبعض.

الاكتشافات الأولى حول الفيروس في شهر فبراير أشارت إلى أن الطيف السريري للفيروس متنوع بشكل كبير، بحسب ما أكده البروفسور ليو بون من كلية الصحة العامة في جامعة هونج كونج، حيث عمل هو وفريقه على مقارنة الحالات الخفيفة والشديدة من الفيروس خلال ذروة انتشار الوباء في الصين.

وأظهرت دراستهم التي نُشرت في المجلة العلمية البريطانية The Lancet أن الأفراد الأكثر تأثراً بالفيروس هم الأشخاص الأكبر سناً بشكل واضح، وأن تركيز الفيروس لديهم في منطقتي الأنف والحلق كان أكبر بـ 60 مرة من أولئك الذين عانوا من أعراض خفيفة.

وحتى اليوم لا يزال السؤال حول سبب هذه النتيجة وهل يمكن تفسيره بضعف وبطء استجابة جهاز المناعة لدى كبار السن، أو أنه مرتبط بتعرضهم للفيروس بشكل أكبر.

حيث أظهرت بحوث علمية سابقة على فيروس الحصبة مثلاً أن شدة المرض الذي يسببه الفيروس ترتبط بشكل كبير بمستوى التعرض للفيروس نفسه، ولا زال العلماء غير قادرين على الوصول إلى نتيجة حاسمة بهذا الشأن بخصوص فيروس كوفيد-19.

هل يستطيع الفيروس التعلّق في الهواء؟

أصبح من المعروف أن فيروس كوفيد-19 ينتقل بشكل أساسي عبر التواصل الجسدي القريب والرذاذ المفرز من عطاس وسعال المصابين بالفيروس، لكن هل يستطيع الفيروس الجديد التعلّق في الهواء كما هو الحال مع فيروس الانفلونزا الموسمية؟

أظهرت أحد الدراسات الأمريكية المنشورة في مجلة نيو إنجلاند الطبية أن فيروس كورونا الجديد يستطيع البقاء بين ذرات الهواء في بيئة المختبر لفترة تصل إلى 3 ساعات، لكن العلماء لا يملكون دليلاً على قدرة الفيروس على الانتقال والتسبب بالمرض في تلك المرحلة.

وصرحت رئيسة وحدة الامراض المعدية في مستشفى سان أنطوان في باريس البروفسور كارين لاكومب لوكالة الصحافة الفرنسية بقولها: “لا نعلم ما إذا كان الفيروس قادراً على البقاء في الهواء والأسطح لفترة طويلة. نعم نستطيع إيجاده في تلك الأماكن لكننا لا نعلم ما إذا كان قادراً على التسبب بالعدوى أم لا.”

كم يبلغ عدد المصابين؟

حتى اليوم تجاوز عدد الإصابات في كوريا الجنوبية 9,900 إصابة، فيما وصل إلى أكثر من 77,000 إصابة في ألمانيا، وتصدرت الولايات المتحدة عناوين الصحف وقوائم الوباء بوصولها إلى أكثر من 217,000 إصابة في تسارع رهيب للأرقام.

السبب في الأعداد الكبيرة للإصابات في تلك الدول الثلاث هو قيامها باتخاذ إجراءات توسيع الفحص على مستوى البلد ككل، وهو ما يعني إخضاع الآلاف يومياً لاختبارات الكشف عن فيروس كورونا. لكن باستثناء هذه الدول وبعض الدول الأخرى التي تبنت نفس الآلية فإن أرقام المصابين بالفيروس ليست دقيقة بما يكفي.

على سبيل المثال في شهر مارس الماضي وحينما كان العدد الرسمي للإصابات بفيروس كوفيد-19 في بريطانيا 2000 إصابة، قالت الحكومة البريطانية أن تقديراتها لعدد المصابين الحقيقي يتجاوز 55,000 إصابة، واليوم مع وصول الرقم الرسمي لأكثر من 28,000 حالة يمكنكم تخيل الأرقام التقديرية التي يُمكن أن تعكس الواقع الفعلي لحجم الإصابات.

الفهم الواضح والمتكامل لآلية انتشار الوباء أصبح ضرورياً لعزل ومعالجة الحالات المصابة بالوباء، إضافة للحالات التي من الممكن أن تطور مناعة ضد الفيروس بعد الشفاء منه، حيث من الممكن أن يتم تطوير اختبارات جديدة لفحص الدم تستطيع تتبع ردود الفعل المناعية ضد فيروس كورونا الجديد.

هل سيساعد الطقس في القضاء عليه؟

كثيراً ما سمعنا كلاماً من مسؤولين على مستويات رفيعة وحتى أطباء يتحدثون عن ارتفاع الحرارة مع اقتراب الربيع والصيف في نصف الكرة الشمالي، وكيف سيقتل هذا الارتفاع في الحرارة وجود فيروس كوفيد-19، لكن هل يستطيع الطقس فعلاً التأثير على الوباء العالمي بهذا الشكل؟

يقول الخبراء إن ذلك محتمل، لكنه ليس أكيداً.

الفيروسات التنفسية مثل الانفلونزا تكون أكثر استقراراً وانتشاراً في الأجواء الجافة والباردة، وهذا ما يجعل انتشارها كبيراً جداً وأسرع بكثير في فصل الشتاء، ووجد مجموعة من الباحثون في هونج كونج أن فيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) الذي انتشر ما بين عامي 2002 – 2003 في آسيا، استطاع الانتشار بشكل أكبر مع انخفاض الرطوبة والحرارة.

لكن دراسة صدرت مؤخراً من كلية الطب في جامعة هارفرد حذرت من أن “التغييرات في الطقس وحدها مع زيادة الحرارة والرطوبة بقدوم الربيع والصيف في نصف الكرة الشمالي لا تعني بالضرورة تراجعاً في حالات فيروس كوفيد-19 بدون تطبيق إجراءات الصحة العامة العاجلة.”

لم لا يؤثر على الأطفال كغيرهم؟

الأطفال هم الفئة الأقل تضرراً من فيروس كوفيد-19 حتى اليوم، إذ يبدو أن الفيروس يتجنب إصابتهم لسبب ما وحتى أولئك الذين يصابون بالفيروس فإنهم يعانون أعراضاً أقل بكثير مما يعاني منه البالغون.

وأظهرت دارسة صينية نُشرت في مجلة Nature أجريت على 10 أطفال مصابين بالفيروس أنه لم يعاني أي منهم من أعراض شديدة بسبب الإصابة بالمرض، واقتصرت الأعراض لديهم على ألم الحلق والسعال والارتفاع البسيط في الحرارة.

كما وجد الباحثون أن الأطفال الذين يعيشون مع أحد المصابين بالفيروس كانوا أقل عرضة للعدوى بمرتين أو ثلاث من البالغين الذين يعيشون مع مصابين بالفيروس.

نفس النتائج ظهرت على دراسات سابقة حول فيروس (سارس) ما بين عامي 2002 – 2003.

وحول ذلك تحدثت البروفسور كارين لاكومب بقولها: “لا زلنا لا نعرف الكثير عن الفيروس، وهذا يقودنا للتعامل مع الموضوع بتواضع واجتهاد أكبر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat