وسط مخاوف واعتراضات حقوقية… الحكومة الماليزية توافق على نظام لتتبع اللاجئين
كوالالمبور – “أسواق”
بعد تجربته على مدى أعوام أعلنت الحكومة الماليزية يوم الجمعة (22 يوليو) عن موافقتها على تبني نظام مراقبة معلومات اللاجئين (TRIS) والذي سيطبق على جميع اللاجئين من حاملي بطاقات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في ماليزيا، بحسب تصريحات أدلى بها وزير الداخلية حمزة زين الدين.
وقال زين الدين في مؤتمر صحفي إنه “يتوجب على جميع حاملي بطاقات مفوضية اللاجئين التسجيل في النظام الجديد للتعرف على مكان تواجدهم وتقديم تلك التقارير للحكومة،” مضيفاً أن الحكومة الماليزية وافقت على البرنامج للتأكد من حصولها على جميع المعلومات المتعلقة بحاملي بطاقات مفوضية اللاجئين.
وأكد وزير الداخلية أن نظام (TRIS) يستطيع التأكد في حال وجود اللاجئين في ماليزيا بهدف العمل أو لأغراض أخرى ويمكن أن يساعد في تحسين السياسات الصادرة عن مجلس الأمن الوطني، بحسب تعبيره.
وقال إن نظام مراقبة معلومات اللاجئين مر بعدة فترات تجريبية على مدى سنوات قبل منحه الموافقة الحكومية حيث تم منح البرنامج لشركة خاصة لتطبيقه بجانب جهات أخرى للحرص على تحديث دائم لمعلومات اللاجئين وخصوصاً مكان إقامتهم.
وبحسب الموقع الرسمي للبرنامج فإن نظام (TRIS) يقدم نفسه على أنه قاعدة البيانات الحكومية الماليزية لتسجيل اللاجئين وطالبي الحماية من حاملي بطاقات مفوضية اللاجئين، ويعمل على تحديث البيانات بشكل دوري وتقديم تقارير تحليلية ومعلومات معالجة للحكومة الماليزية.
ويذكر موقع البرنامج أن “تسجيل اللاجئين والتحكم بهم هام جداً لأمن البلاد خصوصاً من اللاجئين الذين قد يتسببون بأثر يقود لمشاكل اجتماعية.”
كما أضاف وزير الداخلية أن التسجيل في البرنامج والذي يحصل اللاجئون بموجبه على بطاقة هوية خاصة تحمل اسم (MyRC) يوفر لهم حماية إضافية ضد الاعتقال أو التوقيف من قبل الشرطة.
وطبقاً للموقع الرسمي لنظام مراقبة معلومات اللاجئين فإنه يُطلب من اللاجئين وطالبي الحماية الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و59 عاماً دفع مبلغ 500 رنجيت ماليزي ليتم تسجيلهم في النظام ومنحهم بطاقة هوية (MyRC).
إمكانية الاستغلال
فور إعلان وزارة الداخلية عن الموافقة على برنامج مراقبة معلومات اللاجئين، سارعت العديد من الجهات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني في ماليزيا لاستنكار قرار الحكومة الماليزية، حيث اعتبرت العديد من الجهات أن القرار يفتح الباب لاستغلال معلومات اللاجئين الشخصية وتهديد حقهم الإنساني بخصوصية المعلومات.
وأصدرت منظمتا (Beyond Borders) واتحاد اللاجئين التشين في ماليزيا بياناً مشتركاً اعتبر أن نظام مراقبة المعلومات يسيء للكرامة الإنسانية للاجئين ويفتح الباب أمام استغلال تلك المعلومات، ودعا البيان وزير الداخلية إلى استشارة قيادات مجتمعات اللاجئين قبل تطبيق هذا النظام.
وأضاف البيان أن وزير الداخلية صرّح بأن النظام يهدف لمعرفة مكان إقامة اللاجئين ومعرفة إن كانوا يقيمون بهدف العمل أو غيرها من الأغراض دون ذكر أي تفاصيل عن الأمور الأخرى المتعلقة بالبرنامج، وأن البرنامج يدور حول موضوع الأمن وهو ما يثير القلق.
وأكدت المنظمتان في بيانهما أن اللاجئين يتعرضون للاعتقال والتوقيف خلال حملات إدارة الهجرة رغم امتلاكهم لبطاقة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وأشار البيان إلى أن ماليزيا ليست جزءاً من أي معاهدات وقوانين دولية خاصة بحماية اللاجئين وأن إقرار هذا النظام سيزيد عوامل الخطورة التي يواجهها اللاجئون وطالبو الحماية في ماليزيا حيث أن النظام الجديد يهدف للتحكم باللاجئين والحد من حرية الحركة مما سيؤثر بشكل سلبي على معيشتهم.
واختتم البيان بالقول إن “اللاجئين يعدون من أكثر المجموعات عرضة للتمييز في العالم ولا يمكن السماح للحكومة الماليزية باستعمال التكنولوجيا لعقاب اللاجئين وتجريدهم من حق طلب الحماية والعيش بكرامة.”
قرار غير دستوري
بدوره قال المدير التنفيذي لمبادرة الشمال والجنوب أدريان بيريرا إن قرار الحكومة بتطبيق نظام (TRIS) يحمل العديد من أفكار معاداة الأجانب ويرسخ الفكرة الخاطئة بأن وجود اللاجئين قد يتسبب بمشاكل للمجتمع المضيف، ودعا الحكومة لإقرار قوانين توفر فرصاً أفضل للاجئين وتمنحهم حقوقاً مساوية في مجالات التعليم والصحة عوضاً عن إقرار أنظمة للمراقبة والتحكم بمعلوماتهم.
وأضاف أن نظام المراقبة يمكن أن يشكل خرقاً لحق الخصوصية وقد تستغله العديد من الجهات للإساءة للاجئين واستغلالهم، معبراً عن استيائه من تجاهل الحكومة لجميع المنظمات غير الحكومة ومجتمعات اللاجئين وعدم استشارتهم قبل اتخاذ قرارها، وقال “نحن لا نرحب بهذا القرار بأي شكل.”
واعتبر الناشط المدني جوزيف بينديكت أن النظام الجديد سيفتح الباب أمام المزيد من الاستغلال والإساءة للاجئين في حال لم يتم التنسيق مع المنظمات والوكالات التي تشرف على وضع اللاجئين بالفعل مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مضيفاً أن القرار مقلق جداً بالنظر إلى انعدام المسائلة وغياب الشفافية في ماليزيا حالياً.
وقال بينديكت وهو باحث في مجال الحقوق المدنية إن قرار الحكومة يخالف أحد مبادئ الدستور الفيدرالي في ماليزيا وهو حق كل شخص بالحرية بغض النظر عن الجنسية، وأن أي محاولة لفرض رقابة على تحركات اللاجئين ليس سوى حلاً قصير النظر ولا يعالج أي من المشاكل التي تواجهها الحكومة من خلال تدفق المهاجرين غير الموثقين إلى ماليزيا.
فيما اعتبر مدير مركز بحوث حقوق الإنسان في ماليزيا أزريل محمد أمين أن الحكومة لديها خلل في الأولويات عندما تضع مراقبة اللاجئين في مقدمة عملها عوضاً عن دعم اللاجئين في البلاد، مضيفاً أن غياب القوانين التي تعترف باللاجئين في ماليزيا يجب أن يجعل الأولوية الحكومة تتلخص في منح اللاجئين حق العمل والتعليم والرعاية الصحية.
وأكد أنه من الضروري أن تتعاون الحكومة مع مفوضية اللاجئين للوصول إلى مشاركة أفضل للمعلومات.
وتضم ماليزيا اليوم 182,960 لاجئاً وطالباً للحماية بحسب إحصائيات مايو 2022 من مفوضية اللاجئين، من بينهم 3,770 لاجئاً من اليمن و3,320 من سوريا و1,570 من العراق إضافة لـ 780 لاجئاً من فلسطين، فيما يمثل اللاجئون من ميانمار أكبر مجموعة لاجئين حيث يبلغ عددهم 157,040 بينهم 104,330 من أقلية الروهينغيا المسلمة.
وماليزيا ليست عضواً في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951 ولا في البروتوكول الخاص بوضع اللجوء لعام 1967 ونتيجة لذلك يعاني اللاجئون فيها من غياب أي أطر قانونية للتعامل مع وضعهم مما يحرمهم من حقوق أساسية مثل حق العمل والتعليم والوصول للرعاية الصحية، ويجعلهم عرضة للاستغلال والتوقيف من قبل الهجرة الماليزية.



