أخبار

الملاذ الأخير: نجيب عبد الرزاق يمثل أمام المحكمة الفيدرالية في قضايا الفساد

كوالالمبور – “أسواق”

يقف رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق وفريقه القانوني اليوم أمام المحكمة الفيدرالية العليا في كوالالمبور للاستماع إلى استئنافه الأخير في قضية شركة (SRC International) والتي يُتهم فيها نجيب باختلاس أموال قيمتها 42 مليون رنجيت ماليزي، وذلك في محاولة أخيرة من رئيس الوزراء السابق لتفادي عقوبة السجن لمدة 12 عاماً.

وبدأت قضية نجيب عبد الرزاق في الثالث من أبريل من العام 2019 وذلك بعد أشهر من خسارة تحالف الجبهة الوطنية (باريزان ناسيونال) للانتخابات البرلمانية وسيطرة تحالف الأمل المعارض على الحكومة، حيث بدأت جلسات المحاكمة المرتبطة بواحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ ماليزيا والتي تعرف باسم محاكمة 1MDB نسبة لشركة الصندوق السيادي (1Malaysia Development Bhd) التي أسسها نجيب عبد الرزاق.

ومن المتوقع أن تعلن المحكمة الفيدرالية خلال الأسبوعين القادمين قرارها النهائي بشأن الاستئناف الذي تقدم به رئيس الوزراء السابق، لتضع نهاية لمسلسل طويل من جلسات المحاكم على مدى السنوات الثلاث الماضية.

إدانة ثم استئناف

التهم الموجهة إلى نجيب عبد الرزاق تشمل 7 تهم مختلفة وهي ثلاث تهم بالانتهاك الجرمي للثقة في أموال شركة (SRC International) خلال عهده كرئيس للوزراء ووزير للمالية، وتهمة باستغلال السلطة للمنفعة الشخصية وثلاث تهم أخرى بغسيل الأموال.

وفي تاريخ 28 يونيو من العام 2020 أصدر القاضي محمد نزلان غزالي حكمه بإدانة نجيب عبد الرزاق بالتهم الموجهة إليه وبالسجن 12 عاماً ودفع غرامة تبلغ 210 مليون رنجيت، بعدما وجدته المحكمة مذنباً في اختلاس مبلغ 42 مليون رنجيت ماليزي من شركة (SRC International) الفرعية التابعة للصندوق السيادي (1MDB).

وبعد هذا الحكم تقدم فريق المحامين الممثلين لنجيب عبد الرزاق بطعن في الحكم لتتحول القضية إلى محكمة الاستئناف التي قررت في 8 ديسمبر من العام 2021 تأكيد حكم المحكمة العليا بإدانة نجيب عبد الرزاق، وهو ما دفع بفريق المحامين إلى التوجه باستئناف في المحكمة الفيدرالية التي تنظر اليوم في القضية.

تأجيلات مستمرة

رغم التأجيلات العديدة التي واجهتها قضية نجيب خلال السنوات الثلاث الماضية إلا أن رئيس الوزراء ساهم بشكل كبير في هذه التأجيلات بسبب الطلبات المختلفة التي تقدم بها للمحكمة، مثل طلبه في شهر مايو الماضي بتغيير المحامي الممثل له وتعيين المحامي البريطاني جوناثان ليدلاو ممثلاً له في الاستئناف الأخير، لكن القاضي في المحكمة العليا أحمد كمال محمد شهيد رفض الطلب في 21 يوليو الماضي لأن المحامي البريطاني لا يطابق المتطلبات الموضوعية ضمن القوانين الماليزية، كما اعتبر أن المحامين المحليين قادرون على التعامل مع هذه القضية.

كما تقدم رئيس الوزراء السابق بطلب في شهر يونيو الماضي لتقديم أدلة جديدة في محاكمته مرتبطة بالقاضي في المحكمة العليا محمد نزلان غزالي، حيث ادعى ممثلو نجيب عبد الرزاق أن القاضي لم يعلن عن دوره في عمله السابق مع مصرف ماي بانك في عام 2012 حينما كان الأمين العام والمستشار العام للمجموعة حينما طلب الصندوق السيادي (1MDB) قرضاً بقيمة 6.17 مليون رنجيت من المصرف للمساعدة في صفقة شراء شركة تانجونغ للطاقة.

واعتبر ممثل نجيب في ذلك الوقت شفيع عبد الله أن الأدلة الموجودة كافية لطلب إعادة المحاكمة كون القاضي نزلان يمثل شاهداً مهماً في القضية.

فيما اعتبر الادعاء أن طلب نجيب هو محاولة يائسة لإلغاء المحاكمة وأن دور القاضي نزلان في عمله السابق ليس تضارباً في المصالح ودوره معروف للعموم منذ بداية المحاكمة في العام 2019.

وتبعاً لقرار المحكمة الفيدرالية اليوم فإن نجيب سيضطر لتقديم استئنافه الأخير في القضية في حال فشل بإثبات طلبه بخصوص الأدلة الجديدة.

ماذا بعد الاستئناف؟

منذ صدر الحكم على نجيب في العام 2019 منحته المحكمة وقفاً للتنفيذ من السجن والغرامة المالية لحين الانتهاء من القضية بشكل كامل، وهو ما يسمح لرئيس الوزراء السابق بالتجول بحرية وممارسة أعماله اليومية بشكل طبيعي، لكن بعد الانتهاء من الاستماع لجلسات الاستئناف في 26 أغسطس الجاري من المتوقع أن تعلن المحكمة الفيدرالية قرارها.

وفي حال قررت المحكمة الفيدرالية تأكيد الأحكام ضد نجيب عبد الرزاق فإنه سيتوجب عليه بشكل فوري تنفيذ الحكم بالسجن 12 عاماً ودفع الغرامة التي تبلغ 210 مليون رنجيت، كما أن ذلك يعني نفاذ جميع السب القانونية للاستئناف في هذه القضية.

وبذلك يبقى السبيل الوحيد لرئيس الوزراء للتخلص من عقوبة السجن هو الحصول على عفو ملكي خاص بعد البدء بتنفيذ حكم السجن الصادر بحقه.

كذلك الأمر بالنسبة للادعاء، ففي حال قررت المحكمة الفيدرالية عكس الحكم الصادر بحق نجيب عبد الرزاق فإن الادعاء يستنفذ جميع السبل للاحتكام إلى القانون في هذه القضية ويصبح الحكم نهائياً.

لكن قضية شركة (SRC International) ليست القضية الوحيدة التي يواجهها رئيس الوزراء السابق في المحكمة العليا، حيث أنه يواجه محاكمتين منفصلتين إحداهما ترتبط بتهم اختلاس 2 مليار رنجيت ماليزي من الصندوق السيادي (1MDB) وقضية استغلال السلطة والعبث بتقرير مدقق الحسابات العام بخصوص تمويل الصندوق السيادي.

إضافة لهذه التهم يواجه نجيب كذلك محاكمتين لم تبدأ إجراءاتها بعد أولها تشمل تهماً بالانتهاك الجرمي للثقة بأموال تبلغ قيمتها 6.6 مليون رنجيت ماليزي بالتعاون مع الأمين العام السابق للخزنة محمد إروان سيريجار عبد الله، فيما تضم المحاكمة الثانية تهماً أخرى بغسيل الأموال بقيمة 27 مليون رنجيت ضمن أعمال شركة (SRC International).

الأيام القادمة ستحمل معها الحكم النهائي للمحكمة الفيدرالية بخصوص التهم الحالية التي يواجهها رئيس الوزراء الأسبق وقد تحمل معها نهاية تاريخية لمسلسل طويل لأكبر قضية فساد في تاريخ ماليزيا، وحتى لو نال نجيب البراءة من المحكمة فإنه لا زال يواجه تهماً أخرى قد تنهي مسيرته السياسية ودوره في المشهد السياسي المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat