أخبار السياحة العلاجيةالسياحة العلاجية

تخفيف الوزن لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية

بقلم الدكتور/ تيه خاي تشيه

كوالالمبور- “أسواق” تعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية من أمراض القلب والدورة الدموية في الجسم مثل الأوعية الدموية للقلب والدماغ والكلى والساقين، والشائع منها هي أمراض القلب الإقفارية، والأمراض الدماغية الوعائية، التي تؤثر على تدفق الدم إلى الدماغ وأمراض الشرايين الطرفية، التي تؤثر على الأوعية الدموية وتحمل الدم من القلب إلى الساقين.

وتظل أمراض القلب والأوعية الدموية سببًا رئيسيًا للأمراض وحدوث الوفيات في ماليزيا، حيث أنه من المتعارف عليه أن السمنة تساهم بشكل كبير في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ووفقًا لإحصاءات دائرة الإحصاء الماليزية حول أسباب الوفاة لعام 2022، فإن 13.7% من إجمالي الوفيات تُعزى إلى مرض القلب الإقفاري، وفي العام 2021 تصدرت أمراض الدورة الدموية القائمة بنسبة 26.4%، واعتبرت من بين الأسباب الطبية للوفاة خلال هذا العام.

كما يتم تصنيف نطاق وزن الجسم باستخدام مؤشر كتلة الجسم BMI))، ووفقًا لتعريف وزارة الصحة الماليزية، فإن مؤشر كتلة الجسم الذي يبلغ 23 كجم/م2 وما فوق يعتبر زيادة في الوزن بينما مؤشر كتلة الجسم الذي يبلغ 27.5 وما فوق يصنف على أنه سمنة، حيث يتم تصنيف السمنة أيضًا إلى ثلاث درجات من الشدة، مثل مؤشر كتلة الجسم 27.5 – 34.9 في الدرجة الأولى، و35 – 39.9 في الدرجة الثانية و> 40 في الدرجة الثالثة.

وعلى المستوى العالمي، احتل الرجال الماليزيون المرتبة 123 من بين 200 دولة أخرى، حيث تبلغ نسبة السمنة 13.44%، فيما احتلت النساء الماليزيات المرتبة 135، وبلغت نسبة السمنة 18.64%. وبحسب إحصائيات المرصد العالمي للسمنة حول السمنة في ماليزيا عام 2019، فإن 30.4% من البالغين يعانون من زيادة الوزن بينما يعاني 19.7% من السمنة. ومن بين الذكور الماليزيين، كان 30.8% يعانون من زيادة الوزن و15.3% يعانون من السمنة المفرطة بينما بين النساء 29.3% يعانون من زيادة الوزن و24.7% يصنفون على أنهم يعانون من السمنة المفرطة.

وبحسب الدكتور تيه، فإن السبب الرئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية يرجع إلى ضيق الشرايين التي تُغذي أعضاء الجسم بالدم، ويرجع الضيف في العادة إلى تراكم لويحات تصلب الشرايين، المكونة من الدهون والكولسترول ومواد أخرى داخل جدار الشرايين، حيث يؤدي ذلك إلى انخفاض إمدادات الأكسجين لهذه الأعضاء، مما يتسبب في الإصابة بالمرض، وتحدث هذه العملية عند الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر معينة مثل زيادة الوزن، وارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم، ومرضى السكري و/أو ارتفاع ضغط الدم، والمدخنين والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وعادةً ما يعاني المرضى المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية من أعراض معينة مثل الألم أو الانزعاج في الصدر الذي قد يمتد إلى الكتف والفك، وقد يعاني المرضى أيضًا من ضيق في التنفس، وغثيان، وخفة في الرأس، وتعرق بارد. وتظهر أعراض المرض الوعائي الدماغي على شكل خدر و/أو فقدان وظيفة الوجه أو الأطراف، خاصة في جانب واحد؛ وارتباك وتغير في الكلام، وصداع شديد، وتغيرات بصرية و/أو فقدان الوعي. ويتجلى مرض الشريان المحيطي في أعراض آلام في الساق عادة ما يكون أسوأ عند المشي والبرودة وتغير لون الجلد.

وتشمل مضاعفات مرض نقص تروية القلب احتشاء عضلة القلب (نوبة قلبية)، وفشل القلب، وعدم انتظام ضربات القلب (ضربات القلب غير الطبيعية) والوفاة، فيما تشمل مضاعفات الأمراض الدماغية الوعائية السكتة الدماغية مع فقدان الوظيفة وربما الوفاة. وفي الوقت نفسه تشمل مضاعفات مرض الشريان المحيطي أعراضًا معيقة مثل الآلام وتنميل الأطراف، وضعف التئام الجروح، ونقص تروية الأطراف (فقدان إمدادات الدم) مع تلف لاحق وفقدان الأطراف.

ويعتبر علاج أمراض القلب والأوعية الدموية هو استعادة إمدادات الدم في الأوعية الدموية الضيقة أو المسدودة، ويتمثل العلاج الأكثر شيوعًا في إجراء ما يسمى برأب الأوعية الدموية لتخفيف التضييق أو الانسداد داخل الشريان، فيما تشمل العلاجات الأخرى أدوية تسييل الدم وإدارة الحالات المصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول في الدم التي تساهم في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وكما هو متعارف عليه، فإن الوزن الزائد يساهم في حدوث مضاعفات وتراكم المواد الدهنية داخل الشرايين، مما يؤدي إلى تضييقها ويسبب انخفاض وصول الدم والأكسجين إلى الأعضاء المستهدفة. ويساهم الوزن الزائد أيضًا في ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وعند الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، يضطر القلب إلى ضخ الدم بقوة أكبر وأسرع لتوزيع الدم في جميع أنحاء الجسم، مما يبب في اجهاد القلب، حتى أنه قد يؤدي إلى تلف القلب، كما ويؤثر وزن الجسم الزائد على الأعضاء الأخرى مثل الرئتين والمعدة والمفاصل والعضلات.

ويحدث الوزن الزائد في الجسم عندما يتجاوز تناول السعرات الحرارية الحد المعقول والمناسب، مما يؤدي إلى تخزين الدهون وتراكمها في الجسم، وتشمل العوامل المسببة أيضاً الإفراط في تناول الطعام، وعدم ممارسة الرياضة ونمط الحياة المستقرة، كما وتلعب عوامل أخرى مثل نمط النوم السيئ، وبيئة المعيشة والعمل، والتوتر والعوامل العاطفية، بالإضافة إلى خاصية الوراثة، دورًا في مسببات السمنة.

إن فقدان الوزن والحفاظ على الوزن الأمثل يقلل من عبء عمل القلب ومن مخاطر الإصابة بأمراض القلب. علاوة على ذلك، فإن فقدان الوزن يقلل أيضًا من مستويات ضغط الدم والسكر في الدم والكوليسترول. كل هذه العوامل تساهم بشكل كبير في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويمكن تجنب تلك الأعراض باتباع نظام غذائي صحي وأسلوب حياة نشط وتجنب الكحول والتدخين. بالنسبة لأولئك الذين يعانون من أمراض مصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، يجب مراقبتهم وعلاجهم على الفور.

ولا يزال الأشخاص ذوو الوزن الطبيعي معرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم و/أو نسبة السكر في الدم و/أو الكوليسترول. وقد يكون لدى الشخص الذي يبدو وزنه طبيعيًا نسبة عالية من الدهون في الجسم مع ارتفاع مستويات الدهون الحشوية أو المركزية (الدهون الموزعة في منطقة البطن وحول الأعضاء)، حيث يكون هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على الرغم من أن وزن الجسم يبدو طبيعيًا. حاليًا، يوفر المعهد الوطني للقلب عيادة خاصة تساهم في الحد من مخاطر القلب والأوعية الدموية، وذلك خلال أيام الاثنين، حيث يتم توفير معلومات خاصة لتثقيف المرضى وإدارة وزن الجسم والقضايا الأخرى المتعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية.

المصدر: المعهد الوطني للقلب “IJN”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى