اقتصاد

أمريكا تحظر استيراد زيت النخيل من شركة ماليزية بعد اتهامات بالعمالة القسرية

كوالالمبور – “أسواق”

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن حظر استيراد زيت النخيل ومنتجاته من شركة FGV الماليزية بعد تحقيق في اتهامات موجهة إلى الشركة بفرض العمالة القسرية على العاملين في مصانعها والمزارع التابعة لها، بحسب بيان نشرته وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية CBP يوم البارحة الأربعاء.

وقالت وكالة الجمارك الأمريكية إن هذا القرار جاء نتيجة تحقيق استمر لعام كامل وأظهر العديد من المؤشرات على العمالة القسرية مثل الانتهاكات ضد العمال وعمليات التضليل والعنف الجسدي والجنسي والتهديد وحجز الوثائق الشخصية.

كما أكدت أن تحقيقها زاد مخاوفها حول احتمالية وجود عمالة قسرية ضد الأطفال في المنشآت التابعة للشركة وفي عمليات الإنتاج التابعة لها، وأضافت في بيانها أن الحظر سيطبق فوراً ضد الشركة.

شركة FGV الماليزية هي أكبر منتج لزيت النخيل الخام في العالم، وواجهت الشركة وشركائها المزودون لفترة طويلة اتهامات من مجموعات حقوق الإنسان وحقوق العمال بفرض العمالة القسرية وانتهاك حقوق العمال في مصانعها ومنشآتها، حيث تُستَعمل منتجات الشركة في مئات المنتجات الغذائية والتجميلية والوقود الحيوي.

وقالت بريندا سميث المفوضة التنفيذية في مكتب التجارة بوكالة الجمارك الأمريكية إن “فرض العمالة القسرية في إنتاج منتج واسع الانتشار مثل هذا يُمكّن الشركات من كسب أرباحها عبر إيذاء واستغلال العمال المستضعفين”.

وأضافت سميث أن الوكالة تلقّت العديد من التقارير والاتهامات حول صناعة زيت النخيل ككل، ودَعَت المستوردين الأمريكيين إلى النظر والتحقيق بخصوص سياسات العمالة لدى مزوديهم في ماليزيا وإندونيسيا، وقالت “أقترح على جميع الشركات الأمريكية التي تعمل مع منتجي زيت النخيل الاطلاع على سلسلة التزويد في هذه الصناعة وأن تطرح الأسئلة حول سياسات العمالة لدى تلك الشركات.”

واعتبرت سميث أنه يجب على شركة “بروكتر آند غامبل” الأمريكية والتي تمتلك مشاريعاً مشتركة مع FGV التعامل مع الحظر بشكل جدي في حال كانت تستورد زيت النخيل من الشركة. إذ تعتبر “بروكتر آند غامبل” أكبر شركة لصناعة المنتجات الاستهلاكية في العالم.

ولم تصدر “بروكتر آند غامبل” أي بيان رسمي حول الحظر وتصريحات وكالة الجمارك الأمريكية.

الاتهامات بالعمالة القسرية ليست الاتهامات الوحيدة التي تواجهها الشركات الماليزية والإندونيسية في صناعة زيت النخيل، حيث تواجه الدولتان تهماً مستمرة بتدمير الغابات الاستوائية والمواطن الطبيعية للكثير من الحيوانات والنباتات في سبيل توفير مساحات جديدة لزراعة النخيل وزيادة إنتاجها من زيت النخيل.

الحظر على الشركة الماليزية العملاقة يأتي بعدما دعت العديد من المجموعات الحقوقية السلطات الأمريكية في العام الماضي لإجراء تحقيقات حول العمالة القسرية في منشآت شركة FGV، بعد مؤشرات على فرض العمالة القسرية والاتجار بالبشر في المزارع التابعة للشركة.

حوالي 84% أو 337,000 عاملاً في مزارع FGV هم عمال مهاجرون يأتون من الدول المجاورة مثل إندونيسيا والهند وبنغلاديش. ووجهت مجموعة Liberty الحقوقية عريضة إلى وكالة الجمارك الأمريكية في أبريل الماضي ضد شركة ماليزية أخرى من منتجي زيت النخيل وهي شركة Sime Darby، إثر اتهامات بالعمالة القسرية في المزارع التابعة لها.

وقالت الشركة في شهر يوليو الماضي إنها تواصلت مع المجموعة الحقوقية للحصول على المزيد من المعلومات للتعامل مع أي انتهاكات تجري في مصانعها والمزارع التابعة لها من خلال تحقيق مطول.

استياء ماليزي

من جانبها أصدرت شركة FGV اليوم بياناً عبرت فيه عن “خيبتها” بسبب قرار وكالة الجمارك بحظر منتجاتها في الولايات المتحدة بسبب اتهامات العمالة القسرية رغم أنها قامت بتسوية تلك القضية، بحسب تعبيرها.

وأضاف البيان “تعرب شركة FGV عن خيبتها من القرار الذي اتخذ في وقت كانت الشركة تسير بخطوات ثابتة خلال السنوات الماضية لتأكيد التزامها بحقوق الإنسان ومعايير العمل.”

وأكدت FGV أنها ستستمر بالتواصل مع وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بخصوص قرار الحظر، وذلك لإخلاء سمعتها واسمها.

وقال البيان إن FGV ليست متورطة في أي عمليات لتوظيف اللاجئين في ماليزيا، وبداية من 2020 فإن الشركة تستقدم العمال بشكل أساسي من الهند وإندونيسيا بشكل نظامي وعبر الطرق القانونية وموافقة السلطات الماليزية والسلطات في دول المصدر، وأضاف أنه حتى أغسطس 2020 بلغ عدد العمال الإندونيسيين 11,286 إضافة إلى 4,683 عاملاً من الهند يشكلون معاً أغلبية العمال في المزارع التابعة للشركة، حيث لا توظف الشركة أي عمال من خلال الوسطاء بل يتم توظيفهم بشكل مباشر عن طريق الشركة.

المصدر: رويترز / وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat