أدب وتراث

اختتام ناجح لمعرض المجلات الدولية بإسطنبول.. انطباعات وآراء مهنية لممثلي المشاركات العربية

إسطنبول – اختتمت أمس الأول فعاليات معرض المجلات الدولي الحادي عشر الذي نظمته جمعية المجلات التركية، وبرعاية Albayrak Medya وبدعم من وزارة الثقافة والسياحة التركية و TIKA، وذلك في محطة قطار سيركجي والتي يعود تاريخها إلى العام 1207، حيث التقى 350 ناشرًا وكاتبًا وصانع مجلات من 4 قارات مع القراء من كافة الجنسيات، ورغم قلق الناشرون المشاركون في المعرض، حول التكلفة المالية للنشر وتسيد النشر الإلكتروني والرقمي، إلا إنهم أبدوا اتفاقهم على مبدأ واحد تمثل في إن للمجلة المطبوعة بشكل خاص مكانة خاصة وستظل كذلك إلى أمد بعيد. وقد زار عشاق المجلات كل جناح واحدًا تلو الآخر، واطلعوا على المنشورات فيما أتيحت لهم الفرصة للحوار والحديث مع فرق عمل ومسؤولي المجلات المختلفة.

وقد حظيت المشاركات العربية التي ضمت أكثر من 20 مطبوعة في فعاليات المعرض ممثلة في مجلة “السياحة العربية” من مصر، ومجلة “أسواق”، ومطبوعات أخرى عديدة صادرة عن مديا هب إنترناشيونال، ومجلة “الإعلامي” العربية ومطبوعات أخرى صادرة من هولندا، باستحسان وقبول وإشادة العديد من الجهات التركية والأجنبية المشاركة إضافة إلى طبقة كبيرة من المثقفين والمهتمين بصناعة نشر المجلات والمطبوعات، حيث أبدوا احترامهم واعجابهم بهذا التنوع الإعلامي للمجلات والمطبوعات، فيما أبدوا استعدادهم للتعاون الجاد والبناء والواسع مع المشاركات العربية.

ومن جانبه أكد الدكتور شمس الدين كوزه جي، مسؤول المشاركات الخارجية في معرض المجلات الدولي نجاح فعاليات الدورة الحادية عشرة للمعرض وقال:” لا نبالغ القول بنجاح فعاليات هذه الدورة، وذلك استنادا إلى اعتبارات عديدة أبرزها عدد المشاركين، ونوعية المشاركات التي اتسمت بالشمول لكافة قطاعات النشر، مثل المجلات وما يتعلق بها من مطبوعات تناولت قضايا الأسرة، والأطفال والترفيه والعلوم والثقافة والأدب والدين والسياسة والديكور والرسم… وغيرها من المجالات”.

وفي الوقت نفسه، أبدى رئيس مجلس إدارة مجلة “السياحة العربية”، المطبوعة الرائدة في منطقة الشرق الأوسط ارتياحه وسعادته للمشاركة في فعاليات هذا المعرض وقال: ”حقا، إنها تجربة مميزة وجديدة لنا في تركيا كناشرين من جمهورية مصر العربية والمنطقة العربية بشكل عام، مما يشكل نقلة نوعية في التوسع الجغرافي والمكاني لنشاطنا الإعلامي والصحفي، ونأمل في المزيد المشاركات الصحافية خلال المرحلة المقبلة، ليس في تركيا فقط، بل في دول أخرى على اعتبار تخصصنا في المجلة لقطاع السياحة بكافة فئاتها وتنوعها، وهذا ما يميز مطبوعتنا عن غيرها من حيث التنوع المعلوماتي للسياحة في المنطقة العربية ووسط آسيا وخاصة كازاخستان وأذربيجان”.

ومن جانبه، قال الإعلامي والباحث أبو بكر أبو المجد، مدير تحرير مجلة “السياحة العربية”:”أن المؤمن مرآة أخيه، لذا حرصنا من أول يوم مصارحة منظمي “معرض المجلات الدولية”، بالسلبيات قبل الإيجابيات، وذلك حرصا منا على أن يكونوا الأفضل دائما، خاصة والمعرض في تركيا، المعروف عنها روعة التنظيم، وحسن الرعاية، وسلاسة وجودة الأداء.

لكن إجمالا وعلى الصعيد الشخصي، برع المنظمون في حسن اختيار المشاركين، ورأيناهم كإخوة لنا، وغمرتنا روح أسرية رائعة، تجاوزنا بها بعض المسالب التي رأيناها. كما تمكنوا من إضفاء أجواء من البهجة والتعاون والتقدير، خاصة د. شمس الدين كوزه جي، والسيد/ فاتح باهيان، ونتمنى مزيدا من المنتديات والمعارض والمؤتمرات والفعاليات الناجحة تحت إدارتهم دائما، ونحن معهم طبعا”.

وأعرب الدكتور جمال السامرائي، الخبير الإعلامي صاحب الخبرات المتراكمة أكاديميا ورئيس تحرير مجلة “الإعلامي” التي تصدر في هولندا: “كان الهدف من اللقاء هو بناء اسس انسانية وحضارية بين الاعلاميين حاملي لواء الكلمة الحرة الصادقة، ولقد كان من فضل الله تواجد الصفوة الخيرة من العالم بضمنهم ابناء العروبة، في سماء الحرف النير وشعاع النور  في عقد لقاءات ومناقشة اوضاع الكلمة النافذة والتعرف على تجارب الشعوب وثقافتهم، بادرة مهنية صادقة والشكر الجزيل لكل من ساهم في وضع اللبنات الاولى لمشوار الكلمة والحروف التي باتت عوامل مشتركة في فهم مدى التطور الحاصل والتعرف على اسلوب العمل الصحفي والاعلامي الخلاق بين الشعوب البعيدة والمنسية”

وحدد الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد، الناشر والإعلامي والمؤسس للعديد من المجلات والمطبوعات من خلال ميديا هب إنترناشيونال وميديا هب كونيكشن ماليزيا انطباعاته عن المعرض قائلا:”في الحقيقة، بالرغم من بعض الإشكاليات الفنية والتنظيمية التي ربما تحدث في الكثير من الفعاليات، إلا أن ما يميز هذا الحدث هو خصوصية “النوع”، حيث أنه متخصص إلى درجة التميز في الفكرة والمحتوى، مما فرض حالة من التشويق لدينا شخصيا ولدى زوار المعرض والمشاركين أيضا من خارج تركيا، الذي أعلنوا خلال جلسات العمل أو النقاش، اعجابكم بذلك ومستعدين للمزيد من التواصل والمشاركة في مثل هذه التظاهرات الثقافية”.

وأضاف الدكتور عبد الواحد: “لا ابالغ القول إذا ما رسمت عبر هذه السطور صورة قاتمة عن وضع صناعة النشر والكتاب، خصوصاً في ظل ما بعد جائحة «كورونا» التي أرخت بظلالها الثقيلة على قطاع يتميز أصلاً بـ «الهشاشة» قبل حلول الوباء، وزاد من تفاقم الحالة، تدني مستوى القراءة، والزحف الإلكتروني والرقمي الذي أتى على الأخضر واليابس في هذا القطاع الداعم الاساسي لاستمرارية المجتمعات، فمنذ بدايات القرن العشرين، واجهت المجلات الثقافية العربية فترات ازدهار وفترات اضمحلال، وهذه الأخيرة أبرز ملامح المرحلة، حيث أن أزمة صناعة المجلات والنشر بشكل عام، وإن كانت تأثرت خلال العامين الماضين بوباء «كورونا»، غير أنها جاءت بسبب غياب الربط بين المشروعين الثقافي والاجتماعي في معظم البلدان العربية، ونعتقد جازمين بأن ذلك هو أصل الأزمات التي تعصف بوضعية المجلات والنشر عموما في دول الشرق الأوسط العربية. 

وأضاف: “إن المال وحده لا يحدد مصير صناعة المجلات،  بل ولا يضمن استمراريتها، بل عدد القراء هو من يحدد مصير صناعتها، لذلك يمكننا إطلاق وصف محدد لحالة المجلات العربية في عصر “الرقمية” والتكنولوجيا، بأنها تعاني عثرات كثيرة، لكنها تحاول الصمود، فهي تواجه وبشراسة معضلة التمويل، والتوزيع وانحسار المعلنين وتراجع النسبة في عدد القراء، ويرى الدكتور عبد الواحد بأن أزمة صناعة المجلات ونشرها ترتبط قويا بمدى ارتباطها بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وخاصة إذا ما علمنا بأن غالبية الدول العربية تعيش حالة عداء مع الثقافة والمثقفين الحقيقين”.

وكانت مجلة Genç Motto من أكثر المجلات التي حظيت بالمراجعة في جناح Albayrak Media، وعلى الرغم من أن المجلة مطبوعة، إلا أنها نشطة للغاية في المجال الرقمي، المؤلفون وجزء مهم من هيئة التحرير هم من طلاب المدارس الثانوية، وأن السمة التي تميز هذه المجلة عن غيرها من المجلات الشبابية، حيث يرى رئيس تحريرها محمد دميرهان أن “بعض مجلات الشباب تعليمية، إرشادية، استشارية، بلغتها التعليمية. ليس نحن، لأن كتابنا يبحثون ويكتبون عن قضايا اليوم، نحن مجلة يصدرها الشباب، ونعمل مع مجموعة تستخدم العالم الرقمي بشكل مكثف”.

مجلة لجميع الأعمار

ليس فقط المبادرات الخاصة، ولكن أيضًا الجمهور في نقطة مهمة في الصحافة‪، وأكثر هذه المؤسسات رسوخاً هي رئاسة الشؤون الدينية، فيما تقول عائشة كيزيلاى، محررة مجلة الأطفال Cim، إنها تركز على النشر تماشيًا مع أهداف DİB: “حقيقة أن المجلات يمكن الوصول إليها بسهولة مقارنة بالكتب قادتنا إلى الصحافة، ومنشوراتنا تحمل أهدافا تعليمية لكل من المجتمع والموظفين، كما أنه لدينا مجلات تنال إعجاب الناس من جميع مناحي الحياة ومن جميع الأعمار، سواء أكانوا أتراكًا أم من جنسيات أخرى، فيما نحاول احتضان الجميع من سن 4-6 ، في قطاع الأوساط الأكاديمية، ومن ربات البيوت، وأيضا إخواننا المهاجرين”.

اللغة والأدب

وفي الإطار نفسه يقول أوزيير إلباك، رئيس تحرير مجلة اللغة والأدب، المشارك في فعاليات المعرض:” إن التكلفة المالية مشكلة، لكن الصحافة لها مكانة مهمة للغاية من أجل نقل شيء ما إلى المستقبل والارتقاء ببعض الأسماء، وأنا أهتم بالصحافة كمجالات تدريب بشرية، وصحافتنا، أنتجت Yedi Climate و Moon Time في اللغة والأدب، والآن نقوم بنشر مجلة أدب الأطفال Kardelen، ونعتقد أنه يمكننا إجراء حوار مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و 15 عامًا الذين يطرحون الأسئلة حول حياتهم المختلفة، نحن نقوم بذلك على الرغم من التكلفة المالية العالية للنشر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
WhatsApp chat