أخبار

غضب ملكي من الحكومة بعد “إلغاء الطوارئ”… هل تواجه ماليزيا أزمة دستورية؟

كوالالمبور / 30 يوليو – “أسواق”

على الرغم من تأجيل جلسات البرلمان الماليزي إلى يوم الاثنين القادم (2 أغسطس) بسبب تسجيل 11 حالة إصابة بفيروس كورونا، إلا أن ذلك لم يكن نقطة الاهتمام خلال جلسات يوم البارحة، وذلك بعد حالة من الغليان التي شهدها البرلمان إبان إصدار القصر الملكي بياناً يستنكر فيه تصريحات الوزير تقي الدين حسن خلال جلسة البرلمان في 26 يوليو والتي قال فيها إن الحكومة قامت بإلغاء إجراءات الطوارئ منذ 21 يوليو الجاري.

وقال الملك السلطان عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه في بيان رسمي إن قرار الحكومة بوقف العمل بستة من إجراءات الطوارئ تم بدون إذن منه، معبراً عن خيبة أمله بإيقاف هذه الإجراءات دون الرجوع إلى البرلمان.

واستشهد بيان الملك بالبند 150(2b) من الدستور الفيدرالي والبند 150(3) الذين ينصان بشكل واضح على أن صلاحية إعلان وإلغاء قوانين الطوارئ تعود للملك.

وقال البيان “في هذا الصدد يعبر الملك عن استيائه من التصريحات الصادرة يوم 26 يوليو في البرلمان حول إلغاء الحكومة لجميع قوانين الطوارئ التي أعلنها الملك، رغم أنه لم يمنح إذناً بذلك.”

وأضاف “كما أن جلالة الملك قلق بشأن عدم تطبيق مقترحاته بضرورة طرح قوانين الطوارئ في البرلمان ليتم مناقشتها وتقديم اقتراحات البرلمان بشأنها.”

ووصف البيان الملكي تصريحات الحكومة بأنها تسيء لسلطة القانون وتتعارض مع دور الملك وصلاحياته المنصوص عليها في الدستور الفيدرالي.

بيان الملك قاسي اللهجة أثار ضجة كبيرة في البرلمان حيث عبر نواب المعارضة وعلى رأسهم مهاتير محمد وأنور ابراهيم عن احتجاجهم على تصرفات الحكومة التي وصفوها بأنها “مخالفة للدستور” مطالبين رئيس الوزراء محيي الدين ياسين بالاستقالة.

من جانبه قال الخبير الدستوري الماليزي جي كي غانيثان إن إعلان الحكومة عن إلغاء قوانين الطوارئ أمر غير دستوري ويخالف الدستور الفيدرالي للبلاد، وذلك عبر فيديو خاص نشره عبر موقع يوتيوب للحديث عن إعلان الحكومة الذي أثار الضجة في البرلمان.

وقال غانيثان إن الدستور ينص بشكل واضح على أن البرلمان هو الجهة الوحيدة التي تستطيع تشريع وإلغاء القوانين، بحسب البند 44 من الدستور الفيدرالي والذي ينص على أن “السلطة التشريعية في الاتحاد تعود للبرلمان”، مضيفاً أن البنود 66 و88 من الدستور أكدت على ذلك أيضاً.

وأضاف أن القوانين لا يُمكن أن تشرع أو تلغى بشكل مزاجي، حيث أن ادعاء الحكومة حول “إلغاء” الطوارئ والذي يفترض أنه تم بشكل سري كما هي معاملات الحكومة، جاء بناء على مشورة قانونية ادعت أن للحكومة الحق في إلغاء القوانين، بينما ينص الدستور بشكل واضح على أن هذا الحق يعود للبرلمان دون غيره، فالحكومة لا تمتلك الحق بتشريع وإصدار القوانين وكذلك إلغاؤها.

محيي الدين يرد

بعد ساعات قليلة على بيان القصر الملكي، أصدر مكتب رئيس الوزراء الماليزي محيي الدين ياسين بياناً رسمياً قال فيه إن الحكومة تعتقد بأن قرارها بإلغاء قوانين الطوارئ قرار سليم ويتماشى مع الدستور الفيدرالي وسلطة القانون.

وقال البيان إن “رئيس الوزراء حرص خلال القيام بواجباته على الالتزام بالدستور وسلطة القانون” داعياً الشعب الماليزي إلى الهدوء لأن “القضية ستُحل قريباً عبر الدستور وسلطة القانون” بحسب تعبيره.

لكن بيان رئيس الوزراء لم يوضح البنود الدستورية والقوانين التي تخول الحكومة إلغاء الطوارئ بدون إذن الملك أو مناقشة القوانين في البرلمان، وهو ما أجج الانتقادات ضد رئيس الوزراء بعد إصداره للبيان.

وأكد محيي الدين في بيانه إن الحكومة متمسكة بوجهة نظر الملك وسلاطين الملايو الذين عبروا خلال اجتماعهم في 16 يونيو عن ضرورة إلغاء العمل بقوانين الطوارئ بعد 1 أغسطس، والسماح للبرلمان بالالتئام من جديد، وهو ما نفذته الحكومة عبر عودة جلسات البرلمان في 26 يوليو الجاري.

وأوضح بيان رئيس الوزراء إن حكومته اجتمعت في 21 يوليو الجاري قبل انعقاد البرلمان واتخذت عدة قرارات من بينها الحصول على موافقة الملك لانعقاد جلسة البرلمان، والاتفاق على عدم تقديم مشورة للملك بتمديد حالة الطوارئ بعد 1 أغسطس 2021.

وقال مكتب رئيس الوزراء إنه وبسبب عدم تمديد الطوارئ قررت الحكومة تقديم مشورة للملك بإلغاء جميع قوانين الطوارئ، وبناء عليه تلقى محيي الدين ياسين في يوليو 2022 نسخة أولية من قرار إلغاء الطوارئ لعام 2021 من النائب العام، والذي يلغي جميع قوانين الطوارئ التي أعلن عنها الملك، وذلك بتاريخ 21 يوليو 2021.

أنور يطالب بسحب الثقة

في خضم المعركة الكلامية بين القصر الملكي ورئيس الوزراء، أعلن زعيم المعارضة الماليزي ورئيس حزب عدالة الشعب أنور ابراهيم عن نيته لتحريك تصويت لإسقاط حكومة محيي الدين ياسين، حيث ادعى أن رئيس الوزراء خسر ثقة أغلبية نواب البرلمان.

وقال أنور في رسالة موجهة إلى رئيس البرلمان أزهر عزيزان هارون إنه يمثل النواب بعد بيان القصر الملكي الذي أكد أن الحكومة لم تستشر الملك قبل إعلانها إلغاء قوانين الطوارئ، على عكس ادعائها، وطالب في مؤتمر صحفي عقده تحت قبة البرلمان باستقالة رئيس الوزراء، لكن مؤتمره تم مقاطعته بعد إغلاق البرلمان لإجراء فحوصات فيروس كورونا وسط اكتشاف حالات من الإصابة بين النواب والموظفين.

وأضاف أنور “نتخذ هذا الموقف لنقول أننا فقدنا ثقتنا برئيس الوزراء الماليزي وعلينا التصويت على منصبه كرئيس للوزراء فوراً تبعاً للدستور الفيدرالي.”

وأكد أنور أن الحكومة رفضت أي شكل من أشكال التصويت لعلمها بأنها فقدت الثقة في البرلمان.

كلام أنور يبدو أقرب للواقع بعدما أصدر أحمد زاهد حميدي رئيس حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة (أمنو) أحد أكبر مكونات الحكومة الحالية بياناً يجدد فيه مطالبته لرئيس الوزراء بالاستقالة، حيث اعتبر البيان أن محيي الدين ياسين أساء إلى الملك وسلطته بإعلانه غير الدستوري.

مطالبات أمنو بالاستقالة وسحب الدعم من رئيس الوزراء ليست الأولى حيث أصدر رئيس الحزب بداية هذا الشهر بياناً أعلن فيه سحب أمنو دعمه لرئيس الوزراء، وذلك إبان اجتماع القيادة العليا للحزب في العاصمة كوالالمبور.

يوم الاثنين القادم قد يكون حاسماً بالنسبة لحكومة محيي الدين ياسين، خصوصاً مع تصاعد المعارضة له ولقراراته من جميع الجهات، وفقدان الدعم الملكي بحسب ما يؤكده مراقبون، فيما تتداول العديد من المصادر أن حلفاء محيي الدين نصحوه بالاستقالة من منصبه تجنباً لمزيد من التوترات في الميدان السياسي والتي قد تنعكس على الأرض مع دعوات للتظاهر في العاصمة كوالالمبور للمطالبة باستقالة الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat