أدب وتراث

لماذا “آباي”.. ومركزه الثقافي في أبوظبي؟؟

كتب: الدكتور /عبد الرحيم عبد الواحد

هي المرة الأولى التي فيها أغادر منزلي متوجها إلى العاصمة أبوظبي، منذ اجتياح وباء كورونا شتى دول العالم، قبل ٩ شهور تقريبا… فكانت مشاركتي في تدشين وإطلاق مركز “آباي” الثقافي في مقر سفارة جمهورية كازاخستان في العاصمة الإماراتية أبوظبي، تستحق مني ذلك، وإن جاز تسميتها من قبلي بـ “المغامرة” بعد ٧ شهور داخل البيت، وبالرغم من الحياة تسير بشكل طبيعي تقريبا في جميع أركان دولة الإمارات حاليا.

ويهدف مركز “آباي” الثقافي إلى تجسيد وتعزيز التواصل الفكري والحضاري والثقافي بين العالمين العربي والكازاخي، حيث يتيح المركز الكازاخي الثقافي الأول في أبوظبي للزوار فرصة الاطلاع على ما لا يقل عن 100 عنوان لأشهر أدباء كازاخستان، والتي تتوفر باللغات العربية والإنجليزية والكازاخستانية، والتي تم إحضارها من المكتبة الأكاديمية الوطنية لجمهورية كازاخستان.

كما يمنح الزوار الفرصة لمشاهدة أفلام متنوعة عن «آباي» الفيلسوف الإسلامي الكبير وعالم الطب، والعالم الموسوعي والخبير الموسيقي أبونصر الفارابي.
وسيشهد المركز طرح مزيد من الأعمال الأدبية الكازاخستانية المترجمة إلى العربية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تنظيم ندوات ثقافية وأدبية وفنية بالتعاون مع الشركاء بالدولة.

أما لماذا الحديث والكتابة عن “أباي” الشاعر والفيلسوف والمفكر العظيم إبراهيم قونانباي “آباي”، فذلك يحتاج لوقت ومساحات كبيرة للحديث عنها، إلا إننا هنا نوجز قدر الإمكان للحديث عن هذه القامة الفكرية والثقافية الكازاخية والتي يجلها الكثيرون في منطقتنا العربية.

الحديث عن الفيلسوف والمفكر والشاعر الكازاخي إبراهيم قونانباي “آباي”، يطول ويحتاج للمزيد من الوقت والندوات والمحاضرات، لذلك نرى بأن مناسبة افتتاح مركز “آباي” في ذكرى ميلاده الـ 175 يحتاج المزيد التفكر في أعمال هذه الشخصية العظيمة.
لقد درس “آباي” بدقة أعمال الفلاسفة القدامى مثل أفلاطون وأرسطو ، وكذلك أعمال الفلاسفة الألمان في العصر الحديث مثل كانط وهيجل وفيورباخ. المشاكل الأخلاقية والجمالية ، على الرغم من أهميتها ، لا يمكن حلها دون الرجوع إلى قرار الأسئلة الأكثر شيوعًا في الفلسفة. إحدى هذه القضايا كانت مسألة الأساس المشترك للوجود والإدراك ، الله والإنسان.

ونرى بأن هناك عده نقاط ميزت أعمال “آباي” واستمراريتها حتى 175عاما، وقال إنها تتمثل في الآتي:

  • تعزيز وإبراز المفاهيم الخاصة بثقافة سكان السهوب الكازاخية.
  • امتداد ابداعات آباي إلى فضاءات أوسع في عموم دول العالم
  • الحث على التمسك بالقيم الأصيلة وتقبل الحق ورفض الباطل بكل أشكاله، مما ساهم في تكريس وإبراز المفاهيم الخاصة بثقافة الإنسان في السهوب الكازاخية.
  • المطالبة باتباع الصفات الحميدة للمسلمين الأوائل، والمحافظة على العادات والتقاليد المتوارثة جيلاً بعد جيل.
  • إبداعات آباي تخدم قضايا نبيلة سامية، ومنها التقارب بين الشعوب والحضارات
  • شرح آباي وبإسهاب، كيف يبني الإنسان نفسه ويخدم مجتمعة
  • نهض آباي بوظائف كثيرة، منها الدفاع عن القيم الوطنية ومقومات الهوية الكازاخية من لغة ودين وتاريخ وعادات وتقاليد
  • بدت أشعار آباي في صورة الحارس الأمين للذاكرة الجمعية والمؤتمن على التراث الثقافي الكازاخي.
  • ساهمت أعماله في ترميم تصدع العلاقة الاجتماعية في بلاده وسيادة النزعة الاستقلالية والنضالية ضد الاستعمار.
  • عمل على تطويع مضمون القصيدة لخدمة قضايا النهوض بالمجتمع والعرق الكازاخي.
  • أدخل اشكالا لم تكن معروفة سابقا في الشعر الكازاخي، وأرسى سبلا جديدة للاستفادة الواسعة من امكانيات اللغة الكازاخية الأم.
  • امتازت قصائد آباي بالتنوع في الصياغات والموضوعات. 
  • تميز شعر آباي بالبساطة، والسهل الممتنع إلى جانب روعة الأسلوب الفني الذي يجسد المهارة والموهبة الشعرية الأصلية.
  • تحلى آباي الملحن لأشعاره وأشعار غيره، بذوق موسيقي رفيع واطلاع واسع على الموسيقى الشعبية.
  • دائم الدعوة إلى التخلص من الذنوب والعيوب والموبقات التي تحط من كرامة الإنسان
  • دعوة جميع الكازاخ وغيرهم إلى التسامي والارتقاء الروحي في المقام الأول. 
  • الاعتماد الاساسي على المعرفة والفنون والاستفادة من ثقافات الشعوب الأخرى.
  • حددت أعمال آباي القيم التي يحملها: التعليم والمعرفة، الاحترام، الحقيقة والصدق، والسلام والمحبة.
  • أشعار آباي تعالج مجموعة واسعة من القضايا الحياتية، من الطبيعة والحب إلى الحياة والموت والعيوب الشخصية للأمة.
  • آباي أول من ابتكر فكرة تنظيم أبيات من القصائد المتعلقة بالفصول الأربعة: “الصيف”، “الخريف”، “الشتاء”، و “الربيع
  • نظم أبيات شعرية تسخر من الانتهازية وتوجه اللوم نحو المسؤولين الأقوياء، مما ساهم في تعزيز مكانة قصائده السردية الطويلة مثل “إسكندر”، المكرسة للإسكندر الأكبر، و “مزجود” و”أسطورة عظيم”، وجسدت سمعته المتميزة كشاعر بارز للشعب الكازاخستاني.

ونحن بدورنا نقترح عدة توصيات تهدف إلى المزيد من التواصل الثقافي والفكري بين المواطن العربي والكازاخي، تمثلت في النقاط التالية:

  1. ضرورة التوسع في نشر فكر وثقافة هذه المدرسة العالمية الشاملة، وذلك باستخدام كافة الوسائل المتاحة المباشرة وغير المباشرة، الفردية والجماعية، الشعبية والرسمية.
  2. التواصل مع الجهات والمؤسسات الحكومية المعنية بالأدب والثقافة في كافة الدول العربية وترتيب برامج مختلفة حول عالم آباي.
  3. التواصل المباشر مع كبار الكتاب والادباء والشعراء والفلاسفة العرب في المنطقة العربية وفي بلاد المهجر أيضا.
  4. توزيع مطبوعات آباي الأدبية والفكرية والشعرية… إلى أوسع
  5. تعميم فكر وثقافة ورؤى آباي وأعماله لإثراء الروحانية والقيم الاجتماعية، ومفاهيم العدالة الاجتماعية والجدارة والصدق والحياة المتوازنة.
  6. اقرار سياسية ومنهج طويل الأجل، وليس فقط تنظيم احتفالات العام الحالي 2020 لتعزيز فكر وثقافة آباي.
  7. إقرار خطة استراتيجية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار وعالم آباي الثقافي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat