تعليم

نهضة ماليزيا والاستثمار في الكوادر البشرية

 

كوالالمبور – “أسواق”

تقوم فلسفة التنمية في ماليزيا على فكرة أن التنمية البشرية تقود إلى المساواة في الدخل، وبذلك لابد وأن تنعكس مكاسب التطور الاقتصادي على حياة الفرد، وأن توجيه الاهتمام نحو ترقية المنظومة التعليمية والنهوض بها يخلق سياقا تنمويا متكاملاً.

وينعكس ذلك على تحسين باقي القطاعات، بشرط أن يكون الفقراء والعاطلين عن العمل والمجموعات العرقية الأكثر فقرا هم أول المستفيدين من ذلك.

ولاشك أن الإيمان بهذه الفلسفة دافعه الأول أن العلاقة بين زيادة النمو وتقليل الفقر طردية موجبة، لأن وصول الفقراء إلى تعليم أفضل وإلى صحة أفضل ساهما بفعالية في عملية تسريع وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.

تشير الأدبيات إلى أن البلدان التي تمتلك رأس مال بشري مرتفع تحقق معدلات نمو مرتفعة ومستديمة، وذلك على اعتبار أن التقنية نمطيا تقود إلى النمو وتحتاج إلى وفرة الرأسمال البشري.

ومعظم الأدبيات الإدارية تحاول الربط بين الجانبين كون هناك اتجاهين بارزين الأول تعويضي ويرى أن التقانة أو التقنية تعوض الرأسمال البشري.

في حين الاتجاه الثاني هو تكاملي يرى أن تقدم التقانة يغير الطلب النسبي على المهارات ومحولا إياه من الطلب على العمالة قليلة المهارة إلى العمال الأكثر مهارة وتعليما، ومن ثمة زيادة الاستثمار في الرأسمال الفكري.

وماليزيا هي من بين الدول التي سعت إلى تطوير رأسمالها الفكري من خلال إرساء منظومة تعليمية ذات جودة عالية والتركيز على العلوم الدقيقة والتكنولوجية  بدرجة كبيرة تماشيا مع الثورة الرقمية والمعلوماتية التي يعيشها العالم ككل وبالتالي فقد أخذت على عاتقها إنشاء مؤسسات ومعاهد عالمية متخصصة في النهوض بهذا المجال.

كما أرست دعائم مختلفة لتنويع المهارات واستثمار القدرات والطاقات الإبداعية والفكرية سواء فيما تعلق بالطلبة الماليزيين أو الأجانب ، فقد فتحت باب الاستثمار على مصراعيه وأصبحت جامعاتها من بين أكثر الجامعات العالمية إقبالا من قبل الطلبة.

وقد قامت الحكومة بتأسيس قاعدة ممتدة لشبكة المعلومات في المؤسسات الجامعية وإمدادها بموارد المعرفة والبنية التحتية الأساسية في هذا الصدد، وتدعم الحكومة جهود الأبحاث العلمية في الجامعات بواسطة مؤسسة تطوير التقنية الماليزية، وهي تشجع الروابط بين الشركات والباحثين والمؤسسات المالية والتقنيين من أجل استخدام أنشطة البحث الجامعية لأغراض تجارية.

كما أن هناك العديد من مراكز التقنية التي تهدف إلى إيجاد قنوات تعاون بين الأعمال العلمية والمصانع ، وتوفير الموارد الضرورية لإنجاز أعمال بحثية تطبيقية.

ويلعب المجلس القومي للبحوث العلمية والتطوير دورا في رعاية المؤسسات البحثية وتقوية العلاقة بين مراكز البحوث والجامعات من أجل البحوث والتنمية، والنتيجة إيجاد نخبة من الخبراء المتمرسين في التخصصات التي تحتاج إليها البلاد وهذا في حد ذاته هدف استراتيجي هام للدولة.

 

المصدر: مركز الدراسات العربية – وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat